فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ خُرُوجُهُ مِنْ مَسْجِدٍ أُذِّنَ فِيهِ حَتَّى يُصَلِّيَ وَإِنْ صَلَّى لَا إلَّا فِي الظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ إنْ شُرِعَ فِي الْإِقَامَةِ) لِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ «مَنْ أَدْرَكَ الْأَذَانَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ لَمْ يَخْرُجْ لِحَاجَةٍ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الرُّجُوعَ فَهُوَ مُنَافِقٌ» وَأَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ «كُنَّا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ رَجُلٌ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِلْعَصْرِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ» وَالْمَوْقُوفُ فِي مِثْلِهِ كَالْمَرْفُوعِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ وَهِيَ الْمَحْمَلُ عِنْدَ إطْلَاقِهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَاسْتَثْنَى الْمَشَايِخُ مِنْهَا مَا إذَا كَانَ يَنْتَظِمُ بِهِ أَمْرُ جَمَاعَةٍ أُخْرَى بِأَنْ كَانَ مُؤَذِّنًا أَوْ إمَامًا فِي مَسْجِدٍ تَتَفَرَّقُ الْجَمَاعَةُ بِغَيْبَتِهِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ بَعْدَ النِّدَاءِ لِأَنَّهُ تَرَكَ صُورَةَ تَكْمِيلٍ مَعْنًى وَالْعِبْرَةُ لِلْمَعْنَى زَادَ فِي النِّهَايَةِ أَوْ يَكُونُ خَرَجَ لِيُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِالْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ اهـ.

وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ إذْ خُرُوجُهُ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا وَالصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ مَنْدُوبَةٌ فَلَا يَرْتَكِبُ الْمَكْرُوهَ لِأَجْلِ الْمَنْدُوبِ وَلَا دَلِيلَ يَدُلُّ عَلَى تَقْيِيدِهَا بِمَا ذَكَرَهُ وَأَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ فَشَمَلَ مَا أَذَّنَ فِيهِ وَهُوَ دَاخِلُهُ أَوْ دَخَلَ بَعْدَ الْأَذَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ مِنْ الْأَذَانِ فِيهِ هُوَ دُخُولُ الْوَقْتِ وَهُوَ دَاخِلُهُ سَوَاءٌ أَذَّنَ فِيهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ عَدَمُ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ سَوَاءٌ خَرَجَ أَوْ كَانَ مَاكِثًا فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ كَمَا نُشَاهِدُهُ فِي زَمَانِنَا مِنْ بَعْضِ الْفَسَقَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ يُؤَخِّرُونَ لِدُخُولِ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ كَالصُّبْحِ مَثَلًا فَخَرَجَ إنْسَانٌ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ ثُمَّ رَجَعَ وَصَلَّى مَعَ الْجَمَاعَةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مَكْرُوهًا وَلَمْ أَرَهُ كُلَّهُ مَنْقُولًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ صَلَّى لَا أَيْ وَإِنْ صَلَّى الْفَرْضَ وَحْدَهُ لَا يُكْرَهُ خُرُوجُهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُ قَدْ أَجَابَ دَاعِيَ اللَّهِ مَرَّةً فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ثَانِيًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ عَدَمُ كَرَاهَةِ الْخُرُوجِ لَا عَدَمُهَا مُطْلَقًا لِأَنَّ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَقَدْ ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ وَهُوَ تَرْكُ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهَا عَلَى الصَّحِيحِ

٤٬٢٣٧

إمَّا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ وَاسْتَثْنَى الْمُصَنِّفُ الظُّهْرَ وَالْعِشَاءَ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْإِقَامَةِ فَإِنَّهُ يَكْرَهُ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ أَنْ يَخْرُجَ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِمُخَالَفَةِ الْجَمَاعَةِ عِيَانًا وَالنَّفَلُ بَعْدَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ

٤٬٢٣٨

وَأَمَّا فِي الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الْخُرُوجُ لِكَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ بَعْدَهُمَا

٤٬٢٣٩

وَأَمَّا فِي الْمَغْرِبِ فَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّنَفُّلِ بِالثَّلَاثِ أَوْ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ إنْ أَتَمَّهَا أَرْبَعًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَكْرُوهٌ كَمَا سَبَقَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا صَلَاةٍ

٤٬٢٤٠

أَمَّا فِي مَوْضِعٍ لَا يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ فَالْكَرَاهَةُ ظَاهِرَةٌ

٤٬٢٤١

وَأَمَّا فِي مَوْضِعٍ يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ فَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ فِي الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ يَخْرُجُ لِكَرَاهَةِ التَّطَوُّعِ بَعْدَهَا فَإِنْ مَكَثَ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمْ يُكْرَهُ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْجَمَاعَةِ وِزْرٌ عَظِيمٌ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْخُرُوجِ إلَخْ) حَمَلَ فِي النَّهْرِ الْخُرُوجَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَجَعَلَ الْمُكْثَ مَفْهُومًا بِالدَّلَالَةِ فَقَالَ وَإِذَا كَانَ الْخُرُوجُ إعْرَاضًا كَانَ عَدَمُ الصَّلَاةِ مَعَ الْمُكْثِ حِينَ الْإِقَامَةِ بِالْإِعْرَاضِ أَوْلَى ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَأَنَّ هَذَا الْمَجَازَ لَا قَرِينَةَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَقَدْ ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ) أَيْ وَمَنْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا تَحْرِيمًا تَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ أَوْ مَكْرُوهًا تَنْزِيهًا تُسْتَحَبُّ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي

١٬٨٤٩

وَالرَّاجِحُ فِي الْمَذْهَبِ وُجُوبُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ

١٬٨٥٠

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ تَجِبُ إعَادَةُ مَنْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا بِالْجَمَاعَةِ أَوْ تُسَنُّ لِيُوَافِقَ الْقَاعِدَةَ الْمَذْكُورَةَ لَكِنْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ وَلَوْ صَلَّى ثَلَاثًا يُتِمُّ وَيَقْتَدِي مُتَطَوِّعًا يُنَافِي ذَلِكَ فَالْأَوْلَى تَأْوِيلُ الْقَاعِدَةِ بِأَنْ يُرَادَ بِالْوَاجِبِ وَالسُّنَّةِ الَّذِي تُعَادُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ مَا كَانَ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ وَمَاهِيَّتِهَا وَالْجَمَاعَةُ وَصْفٌ لَهَا خَارِجٌ عَنْهَا فَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ لِتَرْكِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ أَمَّا فِي مَوْضِعٍ لَا يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ) الْمُرَادُ بِالْمَوْضِعِ الْوَقْتُ لَا الْمَكَانُ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ مُخَالَفَةَ الْجَمَاعَةِ وِزْرٌ عَظِيمٌ)

١٬٨٥١

قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا أَشَدُّ كَرَاهَةً مِنْ التَّنَفُّلِ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ خُرُوجُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ.

لَكِنْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الشَّامِلِ لَوْ قَيَّدَ الثَّانِيَةَ بِالسَّجْدَةِ أَتَمَّهَا وَخَرَجَ لِأَنَّهُ لَا تَطَوُّعَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْمُكْثُ مَعَهُمْ بِلَا صَلَاةٍ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ.

[خَافَ فَوْتَ الْفَجْرِ إنْ أَدَّى سُنَّتَهُ]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وكره خروجه) أي: المكلف (من مسجد أذن فيه) جرى على الغالب والمراد دخول الوقت أذن فيه أو لا، لا فرق بين ما إذا أذن وهو فيه أو دخل فيه بعد الآذان كما دل عليه الإطلاق (حتى يصلي) لما أخرجه الجماعة إلا البخاري عن أبي الشعثاء كنا مع أبي هريرة

١٬٤٨٤

(أما هذا فقد عصى أبا القاسم) والموقوف في مثله كالمرفوع

١٬٤٨٥

ومقتضاه كون الكراهة تحريمية واستثنى المشايخ من ذلك ما إذا كان ينتظم بخروجه جماعة أخرى وكان الخروج لمسجد حيه ولم يصلوا فيه والأفضل أنه لا يخرج

١٬٤٨٦

قال في (البناية) : أو كان لأستاذه وقد خرج لدرسه أو لسماع الوعظ ونحو ذلك وينبغي أن يكون من ذلك ما إذا خرج لحاجة ومن عزمه أن يعود لخبر (لا يخرج من المسجد بعد النداء إلا منافق أو رجل يخرج لحاجة يريد الرجوع) لأن في وإن صلى لا إلا في الظهر، والعشاء إن شرع في الإقامة،

١٬٤٨٧

ومن خاف فوت الفجر إن أدى سنته أيتم وتركها وإلا لا الخروج لغير ما ذكر إعراضًا عن إجابة داعي الله تعالى وإذا كان الخروج إعراضًا كان عدم الصلاة مع المكث حين الإقامة بالإعراض أولى وبهذا التقرير ظهر أن قوله في (البحر) : الظاهر أن المراد بالخروج عدم الصلاة خرج أو لا مما لا حاجة إليه على أن هذا المجاز مما لا قرينة في كلامه عليه.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَكُرِهَ خُرُوجُهُ مِنْ مَسْجِدٍ أُذِّنَ فِيهِ حَتَّى يُصَلِّيَ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ إلَّا مُنَافِقٌ أَوْ رَجُلٌ يَخْرُجُ لِحَاجَةٍ يُرِيدُ الرُّجُوعَ» وَقَالُوا إذَا كَانَ يَنْتَظِمُ بِهِ أَمْرُ جَمَاعَتِهِ بِأَنْ كَانَ مُؤَذِّنًا أَوَإِمَامًا فِي مَسْجِدٍ آخَرَ تَتَفَرَّقُ الْجَمَاعَةُ بِغَيْبَتِهِ يَخْرُجُ بَعْدَ النِّدَاءِ؛ لِأَنَّهُ تَرْكٌ صُورَةً تَكْمِيلٌ مَعْنًى وَالْعِبْرَةُ لِلْمَعْنَى،

١٬٠٦٩

وَفِي النِّهَايَةِ إنْ خَرَجَ لِيُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِالْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ» إلَى آخِرِهِ) قَالَ سَبْط ابْنُ الْجَوْزِيِّ رَوَاهُ النَّسَائِيّ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ فِي مَسْجِدِ حَيِّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ فَلَا بَأْسَ إلَى آخِرِهِ) وَالْأَفْضَلُ عَدَمُ الْخُرُوجِ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ إلَى حَاجَةٍ لِعَزْمِ أَنْ يَعُودَ فَيُدْرِكَ اهـ زَادُ الْفَقِيرِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.