فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَلَا تُنْقَضُ ضَفِيرَةٌ إنْ بُلَّ أَصْلُهَا) أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَنْقُضَ ضَفِيرَتَهَا إنْ بَلَّتْ فِي الِاغْتِسَالِ أَصْلَ شَعْرِهَا وَالضَّفِيرَةُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الذُّؤَابَةُ مِنْ الضَّفْرِ، وَهُوَ فَتْلُ الشَّعْرِ وَإِدْخَالُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ وَلَا يُقَالُ بِالظَّاءِ وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «قَالَتْ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ: لَا إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِك ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْك الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ وَفِي رِوَايَةٍ أَفَأَنْقُضُهُ لِلْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ» وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ بِنَحْوِ مَعْنَاهُ

٤٧٣

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَمُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِيصَالِ إلَى الْأُصُولِ لَكِنْ

٤٧٤

قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ، وَإِنَّمَا شَرَطَ تَبْلِيغَ الْمَاءِ أُصُولَ الشَّعْرِ لِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ إلَى جَنْبِ امْرَأَتِهِ إذَا اغْتَسَلَتْ وَيَقُولُ يَا هَذِهِ أَبْلَغِي الْمَاءَ أُصُولَ شَعْرِك وَشُؤُونَ رَأْسِك وَهُوَ مَجْمَعُ عِظَامِ الرَّأْسِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَأَوْرَدَ صَاحِبُ الْمِعْرَاجِ أَنَّ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ مُعَارِضٌ لِلْكِتَابِ.

وَأَجَابَ تَارَةً بِالْمَنْعِ، فَإِنَّ مُؤَدَّى الْكِتَابِ غَسْلُ الْبَدَنِ وَالشَّعْرُ لَيْسَ مِنْهُ بَلْ مُتَّصِلٌ بِهِ نَظَرًا إلَى أُصُولِهِ فَعَلِمْنَا بِمُقْتَضَى الِاتِّصَالِ فِي حَقِّ الرِّجَالِ حَتَّى قُلْنَا يَجِبُ النَّقْضُ عَلَى الْأَتْرَاكِ وَالْعَلَوِيِّينَ عَلَى الصَّحِيحِ،

٤٧٥

وَيَجِبُ عَلَيْهَا الْإِيصَالُ إلَى أَثْنَاءِ شَعْرِهَا إذَا كَانَ مَنْقُوضًا لِعَدَمِ الْحَرَجِ وَبِمُقْتَضَى الِانْفِصَالِ فِي حَقِّ النِّسَاءِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ إذْ لَا يُمْكِنُهُنَّ حَلْقُهُ وَتَارَةً بِأَنَّهُ خَصَّ مِنْ الْآيَةِ مَوَاضِعَ الضَّرُورَةِ كَدَاخِلِ الْعَيْنَيْنِ فَيَخُصُّ بِالْحَدِيثِ بَعْدَهُ

٤٧٦

وَأَمَّا أَمْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - بِنَقْضِ النِّسَاءِ رُءُوسَهُنَّ إذَا اغْتَسَلْنَ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ إيجَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ فِي شُعُورٍ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَيْهَا أَوْ يَكُونُ مَذْهَبًا لَهُ أَنَّهُ يَجِبُ النَّقْضُ بِكُلِّ حَالٍ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ النَّخَعِيّ أَوْ لَا يَكُونُ بَلَغَهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهُنَّ بِذَلِكَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالِاحْتِيَاطِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَفِي الْهِدَايَةِ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا بَلُّ ذَوَائِبِهَا وهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجِبُ بَلُّهَا ثَلَاثًا مَعَ كُلِّ بِلَّةٍ عَصْرَةٌ وَفِي صَلَاةِ الْبِقَالِيِّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ الذَّوَائِبِ،

٤٧٧

وَإِنْ جَاوَزَتْ الْقَدَمَيْنِ وَالْمُخْتَارُ عَدَمُ الْوُجُوبِ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الْحُسَامِيِّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمُضْمَرَاتِ لِلْحَصْرِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ

٤٧٨

وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: الِاكْتِفَاءُ بِالْوُصُولِ إلَى الْأُصُولِ مَنْقُوضًا كَانَ أَوْ مَعْقُوصًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الذَّخِيرَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي هَذَا الْبَابِ الثَّانِي الِاكْتِفَاءُ بِالْوُصُولِ إلَى الْأُصُولِ إذَا كَانَ مَضْفُورًا وَوُجُوبُ الْإِيصَالِ إلَى أَثْنَائِهِ إذَا كَانَ مَنْقُوضًا وَمَشَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُحِيطِ وَالْبَدَائِعِ وَالْكَافِي الثَّالِثُ وُجُوبُ بَلِّ الذَّوَائِبِ مَعَ الْعَصْرِ وَصُحِّحَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ،

٤٧٩

وَلَوْ أَلْزَقَتْ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا بِالصَّيَّبِ بِحَيْثُ لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَى أُصُولِ الشَّعْرِ وَجَبَ عَلَيْهَا إزَالَتُهُ وَثَمَنُ مَاءِ غُسْلِ الْمَرْأَةِ وَوُضُوئِهَا عَلَى الزَّوْجِ،

٤٨٠

وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَصَارَ كَمَاءِ الشُّرْبِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ

٤٨١

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْوَاجِبِ وَذَكَرَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ تَفْصِيلًا فِي غُسْلِ الْحَيْضِ فَقَالَ: إذَا انْقَطَعَ لِأَقَلَّ مِنْ عَشْرَةٍ فَعَلَى الزَّوْجِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى وَطْئِهَا بَعْدَ الْغُسْلِ،

٤٨٢

وَإِنْ انْقَطَعَ لِعَشْرَةٍ فَعَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُحْتَاجَةُ إلَيْهِ لِلصَّلَاةِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَرْأَةُ مِمَّا لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ أَوْ لَا فَالْأَوْجَهُ إطْلَاقُ مَا قَدَّمْنَاهُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا تُنْقَضُ ضَفِيرَةٌ إلَخْ)

١٩٩

قَالَ فِي النَّهْرِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِقَوْلِهِ إنَّ بُلَّ أَصْلُهَا إذْ لَوْ بَنَاهُ لِلْفَاعِلِ لَقَالَ إنْ بَلَّتْ كَذَا فِي الشَّرْحِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَالثَّانِي لِلْمَفْعُولِ نَعَمْ الْأَنْسَبُ كَوْنُ الْفِعْلَيْنِ عَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ وَفِيهِ إيمَاءٌ إلَى وُجُوبِ غَسْلِ أَثْنَائِهَا لَوْ كَانَتْ مَنْقُوضَةً لِعَدَمِ الْحَرَجِ وَمِنْ ثَمَّ رَجَّحَ فِي الْمِعْرَاجِ وُجُوبَ النَّقْضِ فِي الْأَتْرَاكِ وَالْعَلَوِيَّةِ وَدَعْوَى الْحَرَجِ فِيهِمَا أَيْضًا مَمْنُوعَةٌ بَقِيَ أَنَّ بِنَاءَهُ لِلْمَفْعُولِ يُؤْذِنُ بِعَدَمِ وُجُوبِ النَّقْضِ فِيهِمَا أَيْضًا وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الرَّاجِحَ خِلَافُهُ.

وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّنْوِينَ بَدَلٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ ضَفِيرَةُ الْمَرْأَةِ وَحَذَفَهَا اخْتِصَارًا كَمَا فِي الشَّرْحِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْبَحْرِ إنَّ ظَاهِرَ الْكِتَابِ الِاكْتِفَاءُ بِالْوُصُولِ إلَى الْأُصُولِ وَلَوْ مَنْقُوضَةً غَيْرُ ظَاهِرٍ،

٢٠٠

وَإِذَا لَمْ يَجِبْ مَعَ الضَّفْرِ الْوُصُولُ إلَى الْأَثْنَاءِ فَالذَّوَائِبُ أَوْلَى، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فِي صَلَاةِ الْبَقَّالِيِّ مِنْ تَرْجِيحِ الْوُجُوبِ،

٢٠١

وَإِنْ جَاوَزَتْ الْقَدَمَيْنِ اهـ.

وَالْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ وَبِهَذَا عُلِمَ إلَخْ إلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِيمَاءِ وَتَأَمَّلْ مَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ،

٢٠٢

وَإِذَا لَمْ يَجِبْ مَعَ الضَّفْرِ إلَخْ،

٢٠٣

فَإِنَّ الذَّوَائِبَ هِيَ الضَّفَائِرُ وَمَا وَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ

(قَوْلُهُ: أَبْلَغِي الْمَاءَ أُصُولَ شَعْرِك وَشُؤُونَ رَأْسِك إلَخْ)

٢٠٤

قَالَ فِي الْحِلْيَةِ وَالشُّؤُونُ بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ فِي الْأَصْلِ الْخُطُوطُ الَّتِي فِي عَظْمِ الْجُمْجُمَةِ، وَهُوَ مُجْتَمَعُ شُعَبِ عِظَامِهَا الْوَاحِدُ شَأْنٌ وَالْمُرَادُ هَا هُنَا أُصُولُ شَعْرِ رَأْسِهَا

(قَوْلُهُ: مَنْقُوضًا كَانَ أَوْ مَعْقُوصًا) أَيْ مَضْفُورًا

٢٠٥

قَالَ فِي الْقَامُوسِ عَقَصَ شَعْرَهُ يَعْقِصُهُ ضَفَّرَهُ وَفَتَلَهُ وَالْعِقْصَةُ بِالْكَسْرِ الْعَقِيصَةُ وَالضَّفِيرَةُ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الذَّخِيرَةِ) أَيْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الذَّخِيرَةِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ شَارِحُ الْمُنْيَةِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ الْحَلَبِيُّ، وَهَذَا فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ اهـ.

فَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ ظَاهِرُ الْمَتْنِ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي اهـ.

[مُوجِبَات الْغُسْل]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولا تنقض) بالبناء للمفعول (ضفيرة) بالضاد المعجمية الذؤابة من الضفر وهو فتل الشعر وإدخال بعضه ببعض هي نائب المفعول لقوله (إن بل أصلها) أي: وفرض عند مني الضفيرة إذ لو بناه للفاعل لقال وإن بلت كذا في (الشرح) وفيه نظر وما المانع من أن يكون الأول مبنيا للفاعل والثاني للمفعول نعم الأنسب كون الفعلين على نسق واحد وفيه إيماء إلى وجوب غسل اثنائها لو كانت منقوضة لعدم الحرج ومن ثم رجح في (المعراج) وجوب النقض في الأتراك والعلوية في دعوى الحرج فيهما أيضا ممنوعة بقي أن بناءة للمجهول يؤذن بعدم وجود النقض فيهما أيضا وقد سبق أن الراجح خلافه والواجب أن التنوين يدل على المضاف إليه أي ضفيرة المرأة وحذفها اختصارا كما في (الشرح) وبهذا علم أن قوله في (البحر) أن ظاهر الكتاب الاكتفاء بالوصول إلى الأصول ولو منقوضة غير ظاهر وإن لم يجب مع الضفر الوصول إلى الأثناء فالذوائب أولى وهو الأصح وهذا أولى مما في (صلاة البقالي) من ترجيح الوجوب وإن جاوزت القدمين

١٨٩

[فرع] ثمن ماء الغسل والوضوء على الزوج ولو كانت الزوجة غنية كذا في (الفتح) وهو ظاهر في عدم الفرق بين غسل الحيض والجنابة وفصَل في (السراج) في الحيض بين ما إذا انقطع لأقل من عشرة فيكون عليه أو لعشرة فعليها لاحتياجها إلى الصلاة

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا تُنْقَضُ ضَفِيرَةٌ إنْ بُلَّ أَصْلُهَا) قَوْلُهُ لَا تَنْقُضُ إنْ كَانَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ فَمَعْنَاهُ ضَفِيرَةُ الْمَرْأَةِ وَحُذِفَتْ الْمَرْأَةُ اخْتِصَارًا،

١١٠

وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ فَمَعْنَاهُ لَا تَنْقُضُ الْمَرْأَةُ ضَفِيرَتَهَا وَفِي تَنْقُضُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْمَرْأَةِ،

١١١

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَذْكُورَةً لِأَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَيْهَا، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِقَوْلِهِ إنْ بُلَّ أَصْلُهَا عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ إذْ لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ لَقَالَ إنْ بَلَّتْ، وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ نَقْضُ الضَّفِيرَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُلَبَّدَةً لِحَدِيثِ «أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ قَالَ إنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِك ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ تُفِيضِي عَلَى سَائِرِ جَسَدِك الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ» وَلِأَنَّ فِي النَّقْضِ عَلَيْهَا حَرَجًا وَفِي الْحَلْقِ مُثْلَةً فَسَقَطَ

١١٢

بِخِلَافِ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْحَقْهُ الْحَرَجُ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ عَلَوِيًّا أَوْ تُرْكِيًّا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَقْضُهُ، وَقَوْلُهُ إنْ بُلَّ أَصْلُهَا يَنْفِي وُجُوبَ بَلِّ ذَوَائِبِهَا وَأَثْنَاءِ شَعْرِهَا وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجِبُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «فَبِلُّوا الشَّعْرَ» وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنْ قِيلَ قَوْله تَعَالَى {فَاطَّهَّرُوا} يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ قُلْنَا يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْبَدَنِ، وَلَيْسَ الشَّعْرُ مِنْ الْبَدَنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ هُوَ مُتَّصِلٌ بِهِ نَظَرًا إلَى أُصُولِهِ وَمُنْفَصِلٌ عَنْهُ نَظَرًا إلَى أَطْرَافِهِ فَعَمِلْنَا بِأَصْلِهِ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَلْحَقُهُ الْحَرَجُ وَبِطَرَفِهِ فِي حَقِّ مَنْ يَلْحَقُهُ الْحَرَجُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا تَنْقُضُ ضَفِيرَةً إلَى آخِرِهِ) الضَّفْرُ فَتْلُ الشَّعْرِ وَإِدْخَالُ بَعْضِهِ فِي الْبَعْضِ، وَالضَّفِيرَةُ الذُّؤَابَةُ انْتَهَى. يَحْيَى هَذَا

٧٩

فَرْعُ قِيَامِ الضَّفِيرَةِ فَلَوْ كَانَتْ ضَفَائِرُهَا مَنْقُوضَةً فَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ انْتَهَى فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ) أَيْ وَهُوَ تَأْنِيثُ الْفِعْلِ انْتَهَى قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْحَقْهُ) أَيْ فِي إيصَالِ الْمَاءِ إلَى أَثْنَاءِ شَعْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُضَفَّرٍ

(قَوْلُهُ لَا يَجِبُ) أَيْ لِأَنَّهُ مُضَفَّرٌ فَيَلْحَقُهُ الْحَرَجُ

(قَوْلُهُ يَنْفِي وُجُوبَ بَلِّ ذَوَائِبِهَا) هُوَ الصَّحِيحُ

٨٠

قَالَ فِي الدِّرَايَةِ: وَقَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ احْتِرَازٌ عَمَّا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا تَبُلُّ ذَوَائِبَهَا ثَلَاثًا مَعَ كُلِّ بَلَّةٍ عَصْرَةٌ،

٨١

وَقَالَ فِي الْوِقَايَةِ وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ نَقْضُ ضَفِيرَتِهَا وَلَا بَلُّهَا إذَا ابْتَلَّ أَصْلُهَا. قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَقَوْلُهُ وَلَا بَلُّهَا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا تَبُلُّ ذَوَائِبَهَا وَتَعْصِرُهَا لَكِنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ وُجُوبِهِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ مَفْتُولَةً

٨٢

أَمَّا إذَا كَانَتْ مَنْقُوضَةً يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى أَثْنَاءِ الشَّعْرِ كَمَا فِي اللِّحْيَةِ لِعَدَمِ الْحَرَجِ اهـ. قَالَ الْعَلَّامَةُ كَمَالُ الدِّينِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَثَمَنُ مَاءِ غُسْلِ الْمَرْأَةِ وَوُضُوئِهَا عَلَى الرَّجُلِ وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً اهـ.

٨٣

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَا نَصُّهُ فِي صَلَاةِ الْبَقَّالِيِّ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ الذَّوَائِبِ وَإِنْ جَاوَزَتْ الْقَدَمَيْنِ فِي مَبْسُوطِ بَكْرٍ فِي وُجُوبِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَى شُعَبِ عِقَاصِهَا اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ انْتَهَى،

٨٤

وَالْأَصَحُّ نَفْيُهُ لِلْحَصْرِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَلْحَقُهُ الْحَرَجُ) وَهُوَ الرَّجُلُ انْتَهَى

(قَوْلُهُ فِي حَقِّ مَنْ يَلْحَقُهُ) أَيْ وَهُوَ الْمَرْأَةُ فَلَا يُخَالِفُ الْخَبَرُ النَّصَّ؛ لِأَنَّهُ تَنَاوَلَ مَا هُوَ مِنْ الْبَدَنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. اهـ. كَافِي [مُوجِبَات الْغُسْل] .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.