ولو سمع من إمامٍ فأتمّ به قبل أن يسجد سجد معه وبعده لا
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَمِعَ مِنْ إمَامٍ فَائْتَمَّ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ سَجَدَ مَعَهُ وَبَعْدَهُ لَا) أَيْ لَوْ ائْتَمَّ بِهِ بَعْدَ أَنْ سَجَدَهَا الْإِمَامُ لَا يَسْجُدُهَا؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ تَابِعٌ لَهُ فَيَسْجُدُ مَعَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ، وَفِي الثَّانِي صَارَ مُدْرِكًا لَهَا بِإِدْرَاكِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ كَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِ ثَالِثَةِ الْوِتْرِ فَإِنَّهُ لَا يَقْنُتُ فِيمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ قُيِّدَ بِقَوْلِهِ سَجَدَ مَعَهُ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَوْ لَمْ يَسْجُدْ لَا يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ،
وَإِنْ سَمِعَهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ سَجَدَهَا فِي الصَّلَاةِ وَحْدَهُ صَارَ مُخَالِفَ إمَامِهِ،
وَإِنْ سَجَدَ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَهِيَ صَلَاتِيَّةٌ لَا تُقْضَى خَارِجَهَا وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ وَبَعْدَهُ لَا فَشَمَلَ مَا إذَا دَخَلَ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، فِيهِ اخْتِلَافٌ وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ يَقْتَضِي أَنْ يَسْجُدَ لَهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةَ التِّلَاوَةِ لَمْ يَصِرْ مُدْرِكًا لَهَا وَلَيْسَتْ صَلَاتِيَّةً فَيَقْضِي خَارِجَهَا
وَقِيلَ هِيَ صَلَاتِيَّةٌ فَلَا تُقْضَى خَارِجَهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ولو سمع) مكلف آية السجدة (من إمام فأتم به) أي: بذلك الإمام (قبل أن يسجد) الإمام لها (سجد) المؤتم (معه) تحقيقًا للمتابعة (و) إن ائتم به (بعده) أي: بعد السجود (لا) أي: لا يسجد في الصلاة ولا بعد الفراغ،
أما إذا اقتدى به في الأولى فباتفاق الروايات،
وأما في الثانية فظاهر إطلاق (الأصل) أنها كذلك لأنها وإن لم يقتد سجدها ولم تقض الصلاتية خارجها،
ولو تلاها خارج الصلاة فسجد وأعادها فيها سجد أخرى.
وإن لم يسجد أولاً كفته واحدة، كمن كررها في مجلس، بالاقتداء صارت صلاتية فلا تقضى خارجها واختار البزدوي تخصيصه بالأولى وحمل الإطلاق عليه وهو ظاهر ما في (الهداية)
(وَلَوْ سَمِعَ مِنْ إمَامٍ فَأَتَمَّ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ سَجَدَ مَعَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْمَعْهَا سَجَدَهَا مَعَهُ تَبَعًا لَهُ فَهَاهُنَا أَوْلَى قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَبَعْدَهُ لَا) أَيْ لَوْ اقْتَدَى بِهِ بَعْدَ مَا سَجَدَهَا الْإِمَامُ لَا يَسْجُدُهَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، وَهَذَا إذَا أَدْرَكَهُ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُدْرِكًا لِلسَّجْدَةِ بِإِدْرَاكِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ فَيَصِيرُ مُؤَدِّيًا لَهَا وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْجُدَهَا فِي الصَّلَاةِ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ وَلَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا؛
لِأَنَّهَا صَلَاتِيَّةٌ فَلَا تُقْضَى خَارِجَهَا فَصَارَ كَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الْوِتْرِ حَيْثُ لَا يَقْنُتُ لِمَا ذَكَرْنَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ حَيْثُ يَأْتِي بِالتَّكْبِيرَاتِ رَاكِعًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ مَحَلُّهُ؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ مَحَلُّ التَّكْبِيرِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِيهِ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ فَلَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِلْإِمَامِ وَلَا فَاتَ مَحَلُّهُ،
وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قِيلَ لَا يَصِيرُ مُؤَدِّيًا لِلسَّجْدَةِ وَلَا تَصِيرُ هِيَ صَلَاتِيَّةً فَيُؤَدِّيهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ
وَقِيلَ: لَا يَصِيرُ مُؤَدِّيًا لَهَا وَلَكِنْ تَصِيرُ صَلَاتِيَّةً فَلَا يُؤَدِّيهَا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.