فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَمِنًى مِصْرٌ لَا عَرَفَاتٌ) فَتَجُوزُ الْجُمُعَةُ بِمِنًى، وَلَا تَجُوزُ بِعَرَفَاتٍ

٤٬٨٠٧

أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ قَوْلُهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَجُوزُ بِمِنًى كَعَرَفَاتٍ وَاخْتَلَفُوا فِي بِنَاءِ الْخِلَافِ فَقِيلَ: مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ مَكَّةَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ وَهَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا أَرْبَعَ فَرَاسِخَ، وَتَقْدِيرُ التَّوَابِعِ لِلْمِصْرِيَّةِ غَيْرُ صَحِيحٍ

٤٬٨٠٨

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا تَتَمَصَّرُ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ لَهَا بِنَاءً وَتُنْقَلُ إلَيْهَا الْأَسْوَاقُ وَيَحْضُرُهَا وَالٍ وَقَاضٍ

٤٬٨٠٩

بِخِلَافِ عَرَفَاتٍ؛ لِأَنَّهَا مَفَازَةٌ فَلَا تَتَمَصَّرُ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَحَضْرَةِ السُّلْطَانِ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الْمُصَلِّي بِهَا الْجُمُعَةَ الْخَلِيفَةَ أَوْ أَمِيرَ الْحِجَازِ أَوْ أَمِيرَ الْعِرَاقِ أَوْ أَمِيرَ مَكَّةَ أَوْ أَمِيرَ الْمَوْسِمِ مُقِيمًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا، وَقَدْ أَخْرَجُوا مِنْهُ أَمِيرَ الْمَوْسِمِ، وَهُوَ الَّذِي أُمِرَ بِتَسْوِيَةِ أُمُورِ الْحُجَّاجِ لَا غَيْرُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ إقَامَتُهَا سَوَاءٌ كَانَ مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا إلَّا إذَا كَانَ مَأْذُونًا مِنْ جِهَةِ أَمِيرِ الْعِرَاقِ أَوْ أَمِيرِ مَكَّةَ،

٤٬٨١٠

وَقِيلَ إنْ كَانَ مُقِيمًا يَجُوزُ،

٤٬٨١١

وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا لَا يَجُوزُ

٤٬٨١٢

وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَشَمَلَ التَّجْمِيعَ بِهَا فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْمَوْسِمِ،

٤٬٨١٣

وَفِي الْمُحِيطِ قِيلَ: إنَّمَا تَجُوزُ الْجُمُعَةُ عِنْدَهُمَا بِمِنًى فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ لَا فِي غَيْرِهَا،

٤٬٨١٤

وَقِيلَ تَجُوزُ فِي جَمِيعِ الْأَيَّامِ؛ لِأَنَّ مِنًى مِنْ فِنَاءِ مَكَّةَ اهـ.

وَقَدْ عَلِمْت فَسَادَ كَوْنِهَا مِنْ فِنَاءِ مَكَّةَ فَتَرَجَّحَ تَخْصِيصُ جَوَازِهَا بِأَيَّامِ الْمَوْسِمِ وَأَنَّهَا تَصِيرُ مِصْرًا فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَقَرْيَةً فِي غَيْرِهَا

٤٬٨١٥

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْأَوْلَى فِي قُرَى مِصْرٍ أَنْ لَا تَصِحَّ فِيهَا إلَّا حَالَ حُضُورِ الْمُتَوَلِّي فَإِذَا حَضَرَ صَحَّتْ وَإِذَا ظَعَنَ امْتَنَعَتْ اهـ.

٤٬٨١٦

وَفِي التَّجْنِيسِ، وَلَوْ نَزَلَ الْخَلِيفَةُ أَوْ وَالِي الْعِرَاقِ فِي الْمَنَازِلِ الَّتِي فِي طَرِيقِ مَكَّةَ كَالتَّغْلِبِيَّةِ وَنَحْوِهَا جَمَّعَ؛ لِأَنَّهَا قُرَى تَتَمَصَّرُ بِمَكَانِ الْحَجِّ فَصَارَ كَمِنًى وَأُطْلِقَ فِي عَرَفَاتٍ فَشَمَلَ مَا إذَا كَانَ الْخَلِيفَةُ حَاضِرًا بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَإِنَّمَا لَا تُقَامُ صَلَاةُ الْعِيدِ بِمِنًى اتِّفَاقًا لِلتَّخْفِيفِ لَا لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ مِصْرًا.

.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْأَوْلَى إلَخْ)

٢٬١١١

قَالَ فِي النَّهْرِ كَيْفَ هَذَا وَقَدْ جَعَلَ تَمَصُّرَ مِنًى فِي الْمَوْسِمِ لِاجْتِمَاعِ مَنْ يُنَفِّذُ الْأَحْكَامَ وَوُجُودِ الْأَسْوَاقِ وَالسِّكَكِ فِيهَا وَهَذَا لَعَمْرِي لَا يُوجَدُ فِي كُلِّ الْقُرَى اهـ. وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ.

[أَدَاءُ الْجُمُعَةِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ بِمَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ومنى مصر) في أيام الموسم لوجود الخليفة أو نائبه، والسكك والأبنية فيها لا عرفات، وتؤدى في مصر في مواضع فتقام الجمعة فيها حينئذ دون العيد، تخفيفًا

١٬٨٢٦

بخلاف أمير الموسم لأنه إنما يلي أمور الحج لا غير،

١٬٨٢٧

وفي (المحيط) : إلا إذا استعمل على مكة وكان من أهلها وفي قولهم بتمصرها أيام الموسم إيماء إلى أنها لا تقام في غير أيامه لزوال تمصرها بزوال الموسم.

١٬٨٢٨

قال في (الفتح) : وهذا يفيد أن الأولى في قرى مصر أن لا تصح فيها إلا حال حضور المتولي، وأقول: كيف هذا مع أنه جعل تمصر منى في الموسم لاجتماع من ينفذ الأحكام، ووجود الأسواق والسكك فيها، وهذا لعمري لا يوجد في كل القرى،

١٬٨٢٩

ومن علل الجواز بأنها من فناء مكة رد بأن بينهما فرسخين، وتقدير الفناء بذلك غير صحيح، وإليه يومئ كلامه، إذ لو كان كذلك لاستغنى بذكر المصلى عن ذكرها. (لا عرفات) ولو كان الخليفة بها في قولهم جميعًا لأنها فضاء وبمنى الأبنية،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَمِنًى مِصْرٌ لَا عَرَفَاتٌ) حَتَّى تَجُوزُ الْجُمُعَةُ فِي مِنًى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ إذَا كَانَ الْإِمَامُ أَمِيرَ الْحِجَازِ أَوْ الْخَلِيفَةُ لَا أَمِيرَ الْمَوْسِمِ؛ لِأَنَّهُ يَلِي أُمُورَ الْحَجِّ لَا غَيْرُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَجُوزُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْقُرَى حَتَّى لَا يُعِيدَ بِهَا، وَلَهُمَا أَنَّهَا تَتَمَصَّرُ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ وَعَدَمُ التَّعَيُّدِ لِلتَّخْفِيفِ لِاشْتِغَالِهِمْ بِأُمُورِ الْحَجِّ

١٬٣٣١

بِخِلَافِ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّهَا فَضَاءٌ وَبِمِنًى أَبْنِيَةٌ وَدُورٌ وَسِكَكٌ وَقَوْلُهُمْ تَتَمَصَّرُ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَجُوزُ فِيهَا فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْمَوْسِمِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَبْقَى مِصْرًا بَعْدَهَا

١٬٣٣٢

وَقِيلَ: تَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ فِنَاءِ مَكَّةَ، وَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَدَّرَ الْفِنَاءَ بِفَرْسَخَيْنِ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْسَخَيْنِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَمِنًى مِصْرٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ يَجُوزُ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ بِمِنًى فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ مَكَّةَ فَصَارَتْ كَرَبْضِ الْمِصْرِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنَّهَا فِي نَفْسِهَا مَوْضِعٌ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهَا جَامِعًا وَأَسْوَاقًا مُرَتَّبَةً وَسُلْطَانًا يُقِيمُ الْحُدُودَ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ فَصَارَتْ كَسَائِرِ الْأَمْصَارِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا جُمُعَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِ الْحَاجِّ كَعَرَفَةَ اهـ قُلْت وَقَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمِنًى مِصْرٌ اخْتِيَارٌ لِلْقَوْلِ الثَّانِي فَلَيْسَتْ عِنْدَهُ مِنْ فِنَاءِ مَكَّةَ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَعَدَمُ التَّعَيُّدِ) أَيْ عَدَمُ إقَامَتِهِمْ صَلَاةَ الْعِيدِ. اهـ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا فَضَاءٌ) أَيْ وَلَيْسَتْ مِنْ فِنَاءِ مَكَّةَ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا أَرْبَعَ فَرَاسِخَ. اهـ. عَيْنِيٌّ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ فِنَاءِ مَكَّةَ) أَيْ وَتَوَابِعِهَا؛ لِأَنَّهَا فِي الْحَرَمِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْسَخَيْنِ) كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ أَقُولُ تَبِعَهُ فِي هَذَا الْبَدْرُ الْعَيْنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَدْ

١٬٣٢٣

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ وَمِنًى مَوْضِعٌ عَنْ مَكَّةَ فَرْسَخٌ قَوْلُهُ الْعَيْنِيُّ أَيْ وَالْكَمَالُ أَيْضًا. اهـ. .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.