فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَالْخُطْبَةُ قَبْلَهَا) أَيْ وَشَرْطُ صِحَّتِهَا الْخُطْبَةُ وَكَوْنُهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا صَلَّاهَا دُونَ الْخُطْبَةِ وَنُقِلَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْإِجْمَاعُ عَلَى اشْتِرَاطِ نَفْسِ الْخُطْبَةِ وَلِأَنَّهَا شَرْطٌ وَشَرْطُ الشَّيْءِ سَابِقٌ عَلَيْهِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ فِيهِ أَيْ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ حَتَّى لَوْ خَطَبَ قَبْلَهُ وَصَلَّى فِيهِ لَمْ تَصِحَّ وَشَرْطُ الشَّارِحِ أَنْ يَكُونَ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ،

٤٬٨٦٧

وَإِنْ كَانُوا صُمًّا أَوْ نِيَامًا

٤٬٨٦٨

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي لِوُقُوعِهَا الشَّرْطُ حُضُورُ وَاحِدٍ،

٤٬٨٦٩

وَفِي الْخُلَاصَةِ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ خَطَبَ وَحْدَهُ، وَلَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ لَا يَجُوزُ،

٤٬٨٧٠

وَفِي الْأَصْلِ قَالَ فِيهِ رِوَايَتَانِ،

٤٬٨٧١

وَلَوْ حَضَرَ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ وَخَطَبَ وَصَلَّى بِالثَّلَاثَةِ جَازَ،

٤٬٨٧٢

وَلَوْ خَطَبَ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ لَمْ يَجُزْ إنْ كُنَّ وَحْدَهُنَّ انْتَهَى،

٤٬٨٧٣

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ يُشْتَرَطُ عِنْدَهُ فِي التَّسْبِيحَةِ وَالتَّحْمِيدَةِ أَنْ يُقَالَ عَلَى قَصْدِ الْخُطْبَةِ

٤٬٨٧٤

فَلَوْ حَمِدَ لِعُطَاسٍ لَا يُجْزِي عَنْ الْوَاجِبِ انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بِشَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ الدَّلَالَاتِ كَمَا لَا يَخْفَى وَصَحَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ وَحْدَهُ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ،

٤٬٨٧٥

وَفِي الْمُضْمَرَاتِ مَعْزِيًّا إلَى الزَّادِ وَهَلْ تَقُومُ الْخُطْبَةُ مَقَامَ الرَّكْعَتَيْنِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ تَقُومُ؛ وَلِهَذَا لَا تَجُوزُ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا تَقُومُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا سَائِرُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالطَّهَارَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى،

٤٬٨٧٦

وَفِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ هِيَ وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً مَقَامَ الرَّكْعَتَيْنِ شَرْطٌ وَلَيْسَتْ بِرُكْنٍ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ لَا تُقَامُ بِالْخُطْبَةِ فَلَمْ تَكُنْ مِنْ أَرْكَانِهَا اهـ.

٤٬٨٧٧

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخُطْبَةَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ فِي حَقِّ مَنْ يُنْشِئُ التَّحْرِيمَةَ لِلْجُمُعَةِ لَا فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ صَلَّاهَا وَاشْتِرَاطُ حُضُورِ الْوَاحِدِ أَوْ الْجَمْعِ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الْخُطْبَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ النِّسْبِيَّاتِ فَعَنْ هَذَا قَالُوا: لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فَقَدَّمَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا جَازَ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّهُ بَنَى تَحْرِيمَتَهُ عَلَى تِلْكَ التَّحْرِيمَةِ الْمُنْشَأَةِ فَالْخُطْبَةُ شَرْطُ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ فِي حَقِّ مَنْ يُنْشِئُ التَّحْرِيمَةَ فَقَطْ، أَلَا تَرَى إلَى صِحَّتِهَا مِنْ الْمُقْتَدِينَ الَّذِينَ لَمْ يَشْهَدُوا الْخُطْبَةَ فَعَلَى هَذَا كَانَ الْقِيَاسُ فِيمَا لَوْ أَفْسَدَ هَذَا الْخَلِيفَةُ أَنْ لَا يَجُوزَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهِمْ الْجُمُعَةَ لَكِنَّهُمْ اسْتَحْسَنُوا جَوَازَ اسْتِقْبَالِهِ بِهِمْ؛

لِأَنَّهُ لَمَّا قَامَ مَقَامَ الْأَوَّلِ الْتَحَقَ بِهِ حُكْمًا

٤٬٨٧٨

فَلَوْ فَسَدَ الْأَوَّلُ اسْتَقْبَلَ بِهِمْ فَكَذَلِكَ الثَّانِي

٤٬٨٧٩

فَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ أَحْدَثَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فَقَدَّمَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ لَا يَجُوزُ اهـ.

وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يُصَلِّي عَقِبَ الْخُطْبَةِ بِلَا تَرَاخٍ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَلِذَا قَالُوا: إنَّ الْخُطْبَةَ تُعَادُ عَلَى وَجْهِ الْأَوْلَوِيَّةِ لَوْ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ فَائِتَةً فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ،

٤٬٨٨٠

وَلَوْ كَانَتْ الْوِتْرَ حَتَّى فَسَدَتْ الْجُمُعَةُ لِذَلِكَ فَاشْتَغَلَ بِقَضَائِهَا،

٤٬٨٨١

وَكَذَا لَوْ كَانَ أَفْسَدَ الْجُمُعَةَ فَاحْتَاجَ إلَى إعَادَتِهَا أَوْ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَإِنْ لَمْ يُعِدْ الْخُطْبَةَ أَجُزْأَهُ

٤٬٨٨٢

وَكَذَا إذَا خَطَبَ جُنُبًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،

٤٬٨٨٣

وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْفَصْلِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ فَقَالَ: وَلَوْ خَطَبَ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا ثُمَّ تَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ وَصَلَّى جَازَ،

٤٬٨٨٤

وَلَوْ خَطَبَ ثُمَّ رَجَعَ إلَى بَيْتِهِ فَتَغَدَّى أَوْ جَامَعَ وَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ اسْتَقْبَلَ الْخُطْبَةَ،

٤٬٨٨٥

وَكَذَا فِي الْمُحِيطِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ

٤٬٨٨٦

بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ فِي الثَّانِي لَازِمٌ وَإِلَّا، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكُلِّ وَقَدْ صَرَّحَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ بِلُزُومِ الِاسْتِئْنَافِ وَبُطْلَانِ الْخُطْبَةِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ إذَا طَالَ الْفَصْلُ لَمْ يَبْقَ خُطْبَةٌ لِلْجُمُعَةِ

٤٬٨٨٧

بِخِلَافِ مَا إذَا قَلَّ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ تَفَارِيعِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْخَطِيبُ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ لَوْ خَطَبَ صَبِيٌّ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ وَصَلَّى الْجُمُعَةَ رَجُلٌ بَالِغٌ يَجُوزُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ عَنْ الشَّيْخِ الْمَقْدِسِيَّ لَيْسَتْ هَذِهِ نَصُّ عِبَارَةِ فَتْحِ الْقَدِيرِ بَلْ قَلَبَتْهَا وَقَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ لِتَتَمَكَّنَ مِنْ إيرَادِ مَا اخْتَرْت وَعِبَارَةُ الْمُحَقِّقِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ قَوْلَ الْإِمَامِ فِي كِفَايَةِ الْحَمْدِ لِلَّهِ وَنَحْوِهَا فِي الْخُطْبَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ يُسَمَّى خُطْبَةً لُغَةً،

٢٬١٢٩

وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ بِهِ عُرْفًا وَأَنَّ الْعُرْفَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ وَمُحَاوَرَاتِهِمْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى غَرَضِهِمْ

٢٬١٣٠

فَأَمَّا فِي أَمْرٍ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ فَتُعْتَبَرُ حَقِيقَةُ اللَّفْظِ لُغَةً، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْكَلَامُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَوَجَبَ اعْتِبَارُ مَا يَتَفَرَّعُ عَنْهُ يَعْنِي رِوَايَةَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْحُضُورِ اهـ.

٢٬١٣١

وَكَذَا اعْتَرَضَهُ أَخُوهُ فِي النَّهْرِ وَلَكِنْ نَاقَشَ الْمُحَقِّقُ فَقَالَ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِهِ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ الدَّلِيلَ إنَّمَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ مُطْلَقُ الذِّكْرِ الْمُسَمَّى خُطْبَةً لُغَةً غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِحَضْرَةِ أَحَدٍ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَقِيقَةُ اللَّفْظِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي اقْتِضَائِهِ صِحَّتَهَا وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ قَصْدِ التَّحْمِيدَةِ وَنَحْوِهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ وَحْدَهُ جَازَ لَكِنْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ الْأَمْرَ بِالسَّعْيِ إلَى الذِّكْرِ لَيْسَ إلَّا لِاسْتِمَاعِهِ، وَالْمَأْمُورُ جَمْعٌ فَإِذَا جَازَتْ وَحْدَهُ لَمْ يَجُزْ الْأَمْرُ فَائِدَتُهُ وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ وَجْهُ مَا رَجَّحَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ يَتَرَجَّحُ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ مِنْ اشْتِرَاطِ حَضْرَةِ جَمَاعَةٍ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ عَلَى مَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ بِأَنَّهُ لَوْ خَطَبَ صَبِيٌّ إلَخْ)

٢٬١٣٢

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ خَطَبَ صَبِيٌّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالْخِلَافُ فِي صَبِيٍّ يَعْقِلُ اهـ.

فَمَا هُنَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَمَا سَيَأْتِي عَنْ الْمُجْتَبَى مَبْنِيٌّ عَلَى الْآخَرِ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْجَوَازِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) شرط أدائها أيضًا إيقاع (الخطبة قبلها) أي: قبل الجمعة في وقت الظهر،

١٬٨٧٠

قال في (البحر) : ولو قاله: لكان أولى، وأقول: الظاهر أن تقديم قوله ووقت الظهر أغناه عن ذلك لما أنه يومئ إلى اشتراطها، وكونها فيه ليخرج ما لو خطب قبله وصلى فيه حيث لا يجوز ويكتفي فيها حضور واحد ولو خطب وحده ففيه روايتان،

١٬٨٧١

ولو بحضرة النساء وحدهن لم يجز كذا في (الخلاصة) وهو خلاف ما يفيده ظاهر كلام الشارح حيث قال بحضرة جماعة فتعقد بهم الجمعة،

١٬٨٧٢

وإن كانوا صمًا أو نيامًا وصحح في (الظهيرية) عدم الجواز فيما لو كان وحده.

١٬٨٧٣

قال في (البحر) وفي (فتح القدير) : المعتمد أنه لو خطب وحده جاز أخذًا من قولهم يشترط في التسبيحة والتحميدة، أن يقال: على وجه الخطبة وفيه نظر ظاهر إذ لا يدل على ما ذكره شيء من أنواع الدلالات، انتهى.

وأقول هذا وهم فاحش فأنى ينسب إلى هذا الإمام مثل هذا الفاسد من الكلام، وها أنا أذكر كلامه ليظهر مرامه، قال: الأمر بالسعي إلى الذكر يقتضي أن الشرط إنما هو الذكر الأعم والحمد لله ونحوها، تسمى خطبة لغة،

١٬٨٧٤

وإن لم تسم به عرفًا، والخطاب القرآني إنما تعلقه باعتبار المفهوم اللغوي، ولأن هذا العرف إنما يعتبر في محاورات وسن خطبتان الناس بعضهم لبعض للدلالة على غرضهم،

١٬٨٧٥

فأما فيما بين العبد وبين ربه فيعتبر فيه حقيقة اللفظ لغة، ثم يشترط عنده في التسبيحة والتحميدة أن يقال على قصد الخطبة

١٬٨٧٦

فلو حمد العاطس لا تجزئ عن الواجب ومقتضى هذا الكلام أنه لو خطب وحده من غير حضرة أحد أنه يجوز، وهذا الوجه هو المعتمد لأبي حنيفة، فوجب اعتبار ما يتفرع عليه، انتهى ..

١٬٨٧٧

وحاصله أن الدليل إنما دل على أن الشرط مطلق الذكر المسمى خطبة لغة غير مقيد بحضرة أحد فيعتبر فيه حقيقة اللفظ وهذا ظاهر في اقتضائه صحتها وحده لأن اشتراط قصد التحميدة ونحوها يقتضي أنه لو خطب وحده جاز، لكن لقائل أن يقول: إن الأمر بالسعي إلى الذكر ليس إلا لاستماعه والمأمور جمع فإذا جازت وحده لم يفد الأمر فائدته وكان هذا هو وجه ما رجحه في (الظهيرية) ، وبه يترجح ما جزم به الشارح من اشتراط حضرة جماعة تنعقد بهم الجمعة على ما مر.

واعلم أن أكثر شراح (الهداية) على أنها قائمة مقام ركعتين أجابوا عن كونها مع ذلك شرطًا/ بأن ركن الشيء ما يقوم به الشيء والجمعة إنما تقوم بأركانها لا بالخطبة وعدم اشتراط الاستقبال فيها يؤذن بشرطيتها، لكن

١٬٨٧٨

قال في (المضمرات) وتبعه الشارح: الأصح أنها غير قائمة مقام ركعتين لعدم اشتراط الاستقبال والطهارة فيها، ثم بين شرط الانعقاد في حق من ينشئ التحريمة للجمعة لا في حق كل من صلاها واشتراط حضور الواحد والجمع لتحقق معنى الخطبة لأنها من النسبات،

١٬٨٧٩

فلو أحدث الإمام فقدم من لم يشهدها جاز أن يصلي بهم لأنه بنى تحريمته على تلك التحريمة،

١٬٨٨٠

فإن قلت: لو أفسدها الخليفة جاز استقباله مع بطلان ذلك البناء.

١٬٨٨١

قلت: هذا استحسان لأنه لما قام مقامه فقد التحق به حكمًا ولا شك أن الأول أفسدها استقباله، فكذا الثاني،

١٬٨٨٢

ولو أحدث الأول قبل الشروع فقام من لم يشهدها لا يجوز،

١٬٨٨٣

ولو تذكر فيها فائتة، ولو وترًا حتى فسدت واحتاج إلى القضاء أو أفسدها فاحتاج إلى إعادتها وافتتح التطوع بعد الخطبة أو خطب جنبًا أعادها على وجه الأولوية وإن لم يعدها أجزأه كذا في (الفتح) ، هذا إذا بطل الفصل بأجنبي فإن طال بأن ذهب إلى بيته بعدما خطب وتغدى أو جامع واغتسل كذا في (الخلاصة) أي: لزومًا لبطلان الخطبة كما في (السراج) ،

١٬٨٨٤

وفي (القنية) اتحاد الخطيب والإمام ليس بشرط فيها على المختار.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالْخُطْبَةُ قَبْلَهَا) أَيْ الْخُطْبَةُ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ مِنْ شُرُوطِ أَدَائِهَا؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يُصَلِّهَا بِدُونِهَا فَكَانَتْ شَرْطًا إذْ الْأَصْلُ هُوَ الظُّهْرُ وَسُقُوطُهُ بِالْجُمُعَةِ خِلَافُ الْأَصْلِ وَمَا ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ يُرَاعَى فِيهِ جَمِيعُ مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ وَهِيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ وَإِنْ كَانُوا صُمًّا أَوْ نِيَامًا.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْخُطْبَةُ قَبْلَهَا إلَخْ) وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} وَالسَّعْيُ لَا يَجِبُ إلَى مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِاسْتِمَاعِهَا وَنَهَى عَنْ التَّشَاغُلِ عَنْهَا، وَهَذَا صِفَةُ الْوَاجِبِ. اهـ. أَقْطَعُ

(قَوْلُهُ مِنْ شُرُوطِ أَدَائِهَا) أَيْ حَتَّى لَوْ صَلَّوْا بِلَا خُطْبَةٍ أَوْ خَطَبُوا قَبْلَ الزَّوَالِ لَمْ يَجُزْ. اهـ. عَيْنِيٌّ،

١٬٣٣٧

وَلَوْ خَطَبَ بَعْدَ مَا صَلَّى لَمْ يَجُزْ،

١٬٣٣٨

وَفِي الْعِيدِ لَوْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ، ثُمَّ صَلَّى يَجُوزُ وَالْفَرْقُ أَنَّا نَعْتَبِرُ التَّغْيِيرَ بِالتَّرْكِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْخُطْبَةَ فِي الْجُمُعَةِ لَا يَجُوزُ فَكَذَا لَوْ غَيَّرَ مَوْضِعَهَا،

١٬٣٣٩

وَلَوْ تَرَكَ الْخُطْبَةَ فِي الْعِيدِ يَجُوزُ فَكَذَا إذَا غَيَّرَ مَوْضِعَهَا اهـ قَوْلُهُ وَهِيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ إلَخْ)

١٬٣٤٠

فَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَصَلَّى بَعْدَ الزَّوَالِ لَا تَجُوزُ،

١٬٣٤١

وَإِنْ شُرِعَتْ الْخُطْبَةُ شَرْطًا لِلْجَوَازِ وَالشُّرُوطُ تَكُونُ مُقَدَّمَةً عَلَى الْمَشْرُوطِ لَهُ إلَّا أَنَّهَا شُرِعَتْ بِمَنْزِلَةِ الرَّكْعَتَيْنِ، وَهُوَ الشَّفْعُ الثَّانِي فَكَمَا لَا تَجُوزُ إقَامَةُ الشَّفْعِ قَبْلَ الْوَقْتِ فَكَذَا الْخُطْبَةُ. اهـ. ذَخِيرَةٌ، وَفِيهَا وَلَوْ خَطَبَ فِي الْوَقْتِ وَالْقَوْمُ غُيَّبٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ لَا يُعْتَدُّ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ أُقِيمَتْ مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ، وَهَذِهِ إقَامَةٌ عُرِفَتْ

١٬٣٤٢

بِخِلَافِ الْقِيَاسِ بِالشَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُمَاثَلَةَ بَيْنَهُمَا فَيُرَاعَى لِإِقَامَتِهَا جَمِيعُ مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ مَا خَطَبُوا إلَّا عِنْدَ الْجَمْعِ. اهـ.

(قَوْلُهُ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ إلَخْ) فَإِنْ خَطَبَ وَحْدَهُ أَوْ بِحَضْرَةِ النِّسَاءِ أَوْ الصِّبْيَانِ لَا يَجُوزُ. اهـ. .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.