يصلّي ركعتين كالنّفل إمام الجمعة بلا جهرٍ وخطبةٍ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَالنَّفْلِ إمَامُ الْجُمُعَةِ) بَيَانٌ لِمِقْدَارِهَا وَلِصِفَةِ أَدَائِهَا
أَمَّا مِقْدَارُهَا فَذَكَرَ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ، وَهُوَ بَيَانٌ لِأَقَلِّهَا؛ وَلِذَا
قَالَ فِي الْمُجْتَبَى إنْ شَاءُوا صَلَّوْهَا رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا أَوْ أَكْثَرَ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمَةٍ أَوْ كُلَّ أَرْبَعٍ
وَأَمَّا صِفَةُ أَدَائِهَا فَهِيَ صِفَةُ أَدَاءِ النَّفْلِ مِنْ أَنَّ كُلَّ رَكْعَةٍ بِرُكُوعٍ وَاحِدٍ وَسَجْدَتَيْنِ وَمِنْ أَنَّهُ لَا أَذَانَ لَهُ، وَلَا إقَامَةَ، وَلَا خُطْبَةَ وَيُنَادَى: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ لِيَجْتَمِعُوا إنْ لَمْ يَكُونُوا اجْتَمَعُوا وَمِنْ أَنَّهَا لَا تُصَلَّى فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَمِنْ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ تَطْوِيلُ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْأَدْعِيَةِ وَالْأَذْكَارِ الَّذِي هُوَ مِنْ خَصَائِصِ النَّوَافِلِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ كَالنَّفْلِ عَنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ قَالَ كَهَيْئَةِ صَلَاةِ الْعِيدِ وَتَقْيِيدِهِ بِإِمَامِ الْجُمُعَةِ بَيَانٌ لِلْمُسْتَحَبِّ قَالَ الْقَاضِي الْإِسْبِيجَابِيُّ
وَيُسْتَحَبُّ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: الْإِمَامُ وَالْوَقْتُ وَالْمَوْضِعُ
أَمَّا الْإِمَامُ فَالسُّلْطَانُ أَوْ الْقَاضِي وَمَنْ لَهُ وِلَايَةُ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ
وَأَمَّا الْوَقْتُ فَهُوَ الَّذِي يُبَاحُ فِيهِ التَّطَوُّعُ وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ صَلَاةُ الْعِيدِ أَوْ الْمَسْجِدُ الْجَامِعُ،
وَلَوْ صَلَّوْا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَجْزَأَهُمْ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ،
وَلَوْ صَلَّوْا وُحْدَانًا فِي مَنَازِلِهِمْ جَازَ
وَيُكْرَهُ أَنْ يُجْمَعَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ اهـ.
وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّ فِي ذِكْرِ الْإِمَامِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَرَائِطِ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا الْخُطْبَةُ اهـ.
لَكِنَّ جَعْلَهُ الْوَقْتَ مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - صِفَتَهَا مِنْ الْوُجُوبِ وَالسُّنِّيَّةِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ قَوْلَيْنِ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فَإِنَّهُ قَالَ، وَلَا تُصَلَّى نَافِلَةٌ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا قِيَامُ رَمَضَانَ وَصَلَاةُ الْكُسُوفِ اسْتَثْنَاهَا مِنْ النَّافِلَةِ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَدَلَّ عَلَى كَوْنِهَا نَافِلَةً لَكِنَّ مُطْلَقَ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فَصَلُّوا» يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ إلَّا لِصَارِفٍ، وَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ ذَكَرَهُ مَعَ قَوْلِهِ «وَادْعُوا» فَإِنَّ الدُّعَاءَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ إجْمَاعًا فَكَذَا الصَّلَاةُ غَيْرُ صَحِيحٍ؛
لِأَنَّ الْقِرَانَ فِي النَّظْمِ لَا يُوجِبُ الْقِرَانَ فِي الْحُكْمِ. (قَوْلُهُ بِلَا جَهْرٍ) تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ كَالنَّفْلِ؛ لِأَنَّ النَّفَلَ النَّهَارِيَّ لَا يَكُونُ جَهْرًا لِدَفْعِ قَوْلِهِمَا مِنْ الْجَهْرِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكُسُوفَ فَقَامَ بِنَا قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ» ،
وَلَوْ جَهَرَ لَمَا اُحْتِيجَ إلَى الْحَزْرِ، وَقَدْ تَرَكْنَا الدَّلَائِلَ الْكَثِيرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْكَلَامُ مَعَ الشَّافِعِيِّ وَالصَّاحِبَيْنِ رَوْمًا لِلِاخْتِصَارِ
قَالَ فِي الْمُجْتَبَى وَأَمَّا قَدْرُ الْقِرَاءَةِ فِيهَا فَرُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَامَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِقَدْرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِقَدْرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ» ،
فَإِنْ طَوَّلَ الْقِرَاءَةَ خَفَّفَ الدُّعَاءَ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ اهـ. . (قَوْلُهُ وَخُطْبَةٍ) أَيْ بِلَا خُطْبَةٍ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَ بِهَا، وَلَمْ يُبَيِّنْ الْخُطْبَةَ، وَمَا وَرَدَ مِنْ خُطْبَتِهِ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ وَكَسَفَتْ الشَّمْسُ فَإِنَّمَا كَانَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ إنَّهَا كَسَفَتْ لِمَوْتِهِ لَا لِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ لَهُ؛ وَلِذَا خَطَبَ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ،
وَلَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَهُ لَخَطَبَ قَبْلَهُ كَالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فِي السِّرَاجِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا بُدَّ مِنْ شَرَائِطِ الْجُمُعَةِ أَيْ فِي تَحْصِيلِ كَمَالِ السُّنَّةِ نَعَمْ ظَاهِرُ مَا قَالَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّاهَا عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ صَحَّتْ فَتَدَبَّرْهُ
(قَوْلُهُ فَدَلَّ عَلَى كَوْنِهَا نَافِلَةً) ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ الْجَوَابَ عَنْهُ وَهُوَ أَنَّ تَسْمِيَةَ مُحَمَّدٍ إيَّاهَا نَافِلَةً لَا يَنْفِي الْوُجُوبَ؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ عِبَارَةٌ عَنْ الزِّيَادَةِ وَكُلِّ وَاجِبٍ زِيَادَةً عَلَى الْفَرَائِضِ الْمُوَظَّفَةِ. اهـ.
قُلْتُ: لِي فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ مِنْ النَّافِلَةِ الزَّائِدَ عَلَى الْفَرَائِضِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ خُرُوجُ الْعِيدِ مَعَ أَنَّهَا لَا تُصَلَّى بِدُونِ جَمَاعَةٍ،
وَفِي الْعِنَايَةِ ذَهَبَ إلَى وُجُوبِهَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْأَسْرَارِ وَالْعَامَّةُ ذَهَبَتْ إلَى كَوْنِهَا سُنَّةً؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهَا تُوجَدُ بِعَارِضٍ لَكِنْ صَلَّاهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَتْ سُنَّةً وَالْأَمْرُ لِلنَّدَبِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَالْخُسُوفِ إلَخْ) قَالَ الْعَيْنِيُّ أَطْلَقَ الشَّيْخُ الْحُكْمَ فِيهِمَا، وَالتَّفْصِيلُ فِيهِ أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ وَصَلَاةَ الْخُسُوفِ حَسَنَةٌ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ
(يصلي ركعتين) بيان لأقل مقدارها،
وإن شاء أربعًا أو أكثر كل ركعتين بتسلميتين أو كل أربع كذا في (المجتبى والبدائع) . (كالنفل) في الركوع والسجود وإطالة القيام بالقراءة والأدعية التي هي من خصائص النافلة وعدم الإذن وعدم جوازها في الأوقات المكروهة وينادي الصلاة جامعة ليجتمعوا إن لم يكونوا اجتمعوا واحترز به عن قول الثاني أنها كالعيد (إمام الجمعة) فيه إيماء إلى أنه لابد من شرائط الجمعة، وهو كذلك إلا الخطبة كذا في (السراج) ، ورده في (البحر) بما في (الإسبيجابي) يستحب في كسوف الشمس ثلاثة أشياء: الإمام والوقت والموضع.
أما الإمام: فالسلطان ومن له إقامة الجمعة والعيد.
وأما الوقت: فهو الذي يباح فيه التطوع.
وأما الموضع: فهو الذي يصلي فيه العيد أو المسجد الجامع، إلا أن جعل الوقت من المستحبات لا يصح انتهى.
وأقول: معنى كونه لا به من شرائط الجمعة أي: في تحصيل كمال السنة نعم ظاهر ما قاله (الإسبيجابي) : يفيد أنه لو صلاها عند الاستواء صحت فتدبره.
وعن أبي حنيفة في غير رواية الأصول لكل إمام مسجد أن يصلي بجماعة في بلا جهر وخطبة ثم يدعو حتى تنجلي الشمس، وإلا صلوا فرادى كالخسوف، والظلمة، والريح، والفزع.
مسجده والصحيح ظاهر الرواية وهو أنه لا يقيمها إلا الإمام الذي يصلي بالناس الجمعة كذا في (البدائع) . (بلا جهر) تصريح بما علم من قوله: كالنفل لأن النهاري لا يكون جهرًا كذا في (البحر) واستفيد النهاري من أن الكلام في الكسوف، وهو لا يكون إلا نهارًا لكن لك أن تقول: إن قوله إمام الجمعة ربما أشعر بالجهر فيه فنفاه صريحًا ردًا لقولهما من أنه يجهر لحديث عائشة (أنه عليه السلام جهر بالقراءة فيه) وله قوله عليه السلام: (صلاة النهار عجماء) وذاك محمول على الجهر بالآية والآيتين دل على ذلك قولها فحرزت قراءته فإذا هو قرأ سورة البقرة ولو جهر لسمعت.
وفي (البدائع) : عامة الروايات على أن محمدًا مع الإمام (و) بلا (خطبة) لأنه عليه الصلاة والسلام: أمر بالصلاة وسكت عن الخطبة، والمقام مقام البيان وخطبته عليه السلام لما كسفت الشمس يوم موت سيدنا إبراهيم، ليست إلا للرد على من توهم أنها كسفت لموته
(بَابُ الْكُسُوفِ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَالنَّفْلِ إمَامُ الْجُمُعَةِ) وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ كَالنَّفْلِ عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فَإِنَّ عِنْدَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَيْنِ لَهُ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّى صَلَاةَ كُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَيْنِ بِأَرْبَعِ رُكُوعَاتٍ، وَأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ»، وَلَنَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ قَبِيصَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَطَالَ فِيهِمَا الْقِيَامَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَانْجَلَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ إنَّمَا هَذِهِ الْآيَاتُ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا مِنْ الْمَكْتُوبَةِ»، وَقَدْ رَوَى الرَّكْعَتَيْنِ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، وَأَبُو بَكْرَةَ وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ وَالْأَخْذُ بِهَذَا أَوْلَى لِوُجُودِ الْأَمْرِ بِهِ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ وَلِكَثْرَةِ رُوَاتِهِ وَصِحَّةِ الْأَحَادِيثِ فِيهِ وَمُوَافَقَتِهِ الْأُصُولَ الْمَعْهُودَةَ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِيمَا رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ؛
لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَذْهَبَهُمَا خِلَافُ ذَلِكَ وَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْبَصْرَةِ حِينَ كَانَ أَمِيرًا عَلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ وَالرَّاوِي إذَا كَانَ مَذْهَبُهُ خِلَافَ مَا رَوَى لَا يَبْقَى فِيمَا رَوَى حُجَّةٌ؛ وَلِأَنَّهُ رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ، وَأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ وَخَمْسَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ وَسِتَّ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ وَثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ»، وَلَمْ يَأْخُذْ بِهِ فَكُلُّ جَوَابٍ لَهُ عَنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الرُّكُوعَيْنِ فَهُوَ جَوَابٌ لَنَا عَمَّا زَادَ عَلَى رُكُوعٍ وَاحِدٍ.
وَتَأْوِيلُ مَا زَادَ عَلَى رُكُوعٍ وَاحِدٌ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - طَوَّلَ الرُّكُوعَ فِيهَا فَإِنَّهُ عُرِضَ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ فَمَلَّ بَعْضُ الْقَوْمِ فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ أَوْ ظَنُّوا أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ أَوْ رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ عَلَى عَادَةِ الرُّكُوعِ الْمُعْتَادِ فَوَجَدُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاكِعًا فَرَكَعُوا ثُمَّ فَعَلُوا ثَانِيًا وَثَالِثًا،
وَكَذَلِكَ فَفَعَلَ مَنْ خَلْفَهُمْ كَذَلِكَ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ رَوَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى مَا، وَقَعَ فِي ظَنِّهِ، وَمِثْلُ هَذَا الِاشْتِبَاهِ قَدْ يَقَعُ لِمَنْ كَانَ فِي آخِرِ الصُّفُوفِ فَعَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي صَفِّ النِّسَاءِ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي صَفِّ الصِّبْيَانِ وَاَلَّذِي يَدُلُّك عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ إلَّا مَرَّةً فَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ ثَابِتًا فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ مِنْ الرُّوَاةِ لِلِاشْتِبَاهِ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ:«إنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ لِيَخْتَبِرَ حَالَ الشَّمْسِ هَلْ انْجَلَتْ أَمْ لَا» فَظَنَّهُ بَعْضُهُمْ رُكُوعًا فَأَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَهُ فَلَا يُعَارِضُ مَا رَوَيْنَا مَعَ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: (بِلَا جَهْرٍ) أَيْ بِلَا جَهْرٍ بِالْقِرَاءَةِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَجْهَرُ فِيهَا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا»، وَلَهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ»«وَحَكَى سَمُرَةُ صَلَاتَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَطُولَ قِيَامِهِ، وَقَالَ لَمْ نَسْمَعْ لَهُ صَوْتًا»،
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا سَمِعْت لَهُ حَرْفًا وَحَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ جَهَرَ بِالْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ لِيُعَلِّمَ أَنَّ فِيهَا الْقِرَاءَةَ وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ «فَحَزَرْت قِرَاءَتَهُ أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَلَوْ جَهَرَ سَمِعَتْ، وَمَا حَزَرَتْ» قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَخُطْبَةٍ) أَيْ بِلَا خُطْبَةٍ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - انْصَرَفَ، وَقَدْ انْجَلَتْ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ، وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا» الْحَدِيثَ.
، وَلَنَا أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَمَرَ بِالصَّلَاةِ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِالْخُطْبَةِ»،
وَلَوْ كَانَتْ مَشْرُوعَةً لَبَيَّنَهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ لِيَرُدَّهُمْ عَنْ قَوْلِهِمْ إنَّ الشَّمْسَ كَسَفَتْ لِمَوْتِ إبْرَاهِيمَ بْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ «إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ» وَاَلَّذِي يَدُلُّك عَلَى هَذَا أَنَّهَا أَخْبَرَتْ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - خَطَبَ بَعْدَ الِانْجِلَاءِ،
وَلَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَكَانَتْ قَبْلَهُ كَالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ.
(قَوْلُهُ: بَابٌ الْكُسُوفُ) قَالَ فِي الْبَدَائِعِ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَا يُصَلِّي نَافِلَةً فِي جَمَاعَةٍ إلَّا قِيَامَ رَمَضَانَ وَصَلَاةَ الْكُسُوفِ
وَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ
قَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ إنْ شَاءُوا صَلَّوْا رَكْعَتَيْنِ،
وَإِنْ شَاءُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَالتَّخْيِيرُ يَكُونُ فِي النَّوَافِلِ لَا فِي الْوَاجِبَاتِ،
وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: إنَّهُ وَاجِبٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ «انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ مَاتَ ابْنُهُ إبْرَاهِيمُ فَقَالَ النَّاسُ: إنَّمَا انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إبْرَاهِيمَ فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَلَا إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ أَوْ لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَاحْمَدُوا اللَّهَ تَعَالَى وَكَبِّرُوهُ وَسَبِّحُوهُ وَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ»،
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ «فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَقُومُوا وَصَلُّوا» وَمُطْلَقُ الْأَمْرِ لِلْوُجُوبِ. اهـ. وَتَسْمِيَةُ مُحَمَّدٍ إيَّاهَا نَافِلَةً لَا يَنْفِي الْوُجُوبَ؛ لِأَنَّ النَّافِلَةَ عِبَارَةٌ عَنْ الزِّيَادَةِ وَكُلُّ وَاجِبٍ زِيَادَةٌ عَلَى الْفَرَائِضِ وَرِوَايَةُ الْحَسَنِ لَا تَنْفِي الْوُجُوبَ؛ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ قَدْ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْوَاجِبَاتِ كَمَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ كَذَا نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ قَارِئِ الْهِدَايَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. اهـ. وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - صَلَاةُ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ مُتَشَارِكَةٌ فِي عَوَارِضَ هِيَ الشَّرْعِيَّةُ نَهَارًا بِلَا أَذَانٍ، وَلَا إقَامَةٍ، وَصَلَاةُ الْعِيدِ آكَدُ؛
لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَصَلَاةُ الْكُسُوفِ سُنَّةٌ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ الْجُمْهُورِ أَوْ وَاجِبَةٌ عَلَى قُوَيْلَةٍ وَاسْتِنَانُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَظَهَرَ وَجْهُ تَرْتِيبِ أَبْوَابِهَا وَيُقَالُ كَسَفَ اللَّهُ الشَّمْسَ يَتَعَدَّى وَكَسَفَتْ الشَّمْسُ لَا يَتَعَدَّى وَسَبَبُهَا الْكُسُوفُ. اهـ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا تُصَلَّى بِجَمَاعَةٍ،
وَفِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ أَوْ مُصَلَّى الْعِيدِ، وَلَا تُصَلَّى فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ. اهـ كَمَالٌ. قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَلَاةُ النَّهَارِ وَتُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ إلَّا أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ لَمَّا كَانَتْ أَقْوَى مِنْ صَلَاةِ الْكُسُوفِ قَدَّمَهَا عَلَيْهَا وَلِهَذَا قِيلَ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ إنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ،
وَقِيلَ وَاجِبَةٌ، وَقِيلَ سُنَّةٌ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَاجِبَةٌ أَوْ فَرِيضَةٌ بَلْ قَالُوا سُنَّةٌ. اهـ.
قَوْلُهُ: وَلَا تُصَلَّى فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ أَيْ الثَّلَاثَةِ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُفِيدِ وَالْقُنْيَةِ وَالتُّحْفَةِ وَالْبَدَائِعِ، وَفِيهِمَا الْعِبَارَةُ لِلتُّحْفَةِ؛ لِأَنَّهَا،
وَإِنْ كَانَتْ نَافِلَةً فَهِيَ فِيهَا مَكْرُوهَةٌ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ النَّهْيِ،
وَإِنْ كَانَتْ لَهَا أَسْبَابٌ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ،
وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً يُكْرَهُ أَيْضًا كَالْوِتْرِ. اهـ. وَبِقَوْلِنَا قَالَ مَالِكٌ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُكْرَهُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ لِمَا عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ مَا لَهُ سَبَبٌ لَا يُكْرَهُ فِيهَا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَاجِبَةٌ فِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَالَ النَّسَفِيُّ فِي الْكَافِي: وَصِفَتُهَا أَنَّهَا سُنَّةٌ لِمُوَاظَبَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى ذَلِكَ،
وَقِيلَ: إنَّهَا وَاجِبَةٌ لِلْأَمْرِ وَقَالَ الْكَمَالُ فِي الْفَتْحِ: وَصِفَتُهَا سُنَّةٌ وَاخْتَارَ فِي الْأَسْرَارِ وُجُوبَهَا لِلْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ فَافْزَعُوا إلَى الصَّلَاةِ» قَالَ: وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ تُقَامُ عَلَى سَبِيلِ الشُّهْرَةِ فَكَانَ شِعَارًا لِلدِّينِ حَالَ الْفَزَعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ دَفْعُ الْأَمْرِ الْمَخُوفِ فَهِيَ مَصْلَحَةٌ تَعُودُ إلَيْنَا دُنْيَوِيَّةٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَوْ كَانَ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ ثُمَّ وُجِدَتْ هَذِهِ الْأَفْزَاعُ فَإِنَّهُ بِتَقْدِيرِ الْهَلَاكِ يُحْشَرُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ، وَلَا يُعَاقَبُونَ،
وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ فَيُفْتَرَضُ التَّوْبَةُ وَهِيَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الصَّلَاةِ، وَإِلَّا لَكَانَتْ فَرْضًا. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَالنَّفْلِ) أَيْ بِلَا أَذَانٍ، وَلَا إقَامَةٍ، وَلَا خُطْبَةٍ وَيُنَادَى الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ فَيَجْتَمِعُوا إنْ لَمْ يَكُونُوا اجْتَمَعُوا. اهـ كَمَالٌ.
(قَوْلُهُ: إمَامُ الْجُمُعَةِ) فِي مُصَلَّى الْعِيدِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ فَتُؤَدَّى فِي الْمَكَانِ الْمُعَدِّ لِإِظْهَارِ الشَّعَائِرِ،
وَلَوْ اجْتَمَعُوا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَصَلَّوْا بِجَمَاعَةٍ أَجْزَأَهُمْ وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ لِمَا مَرَّ. اهـ. بَدَائِعُ
(قَوْلُهُ «كَأَحْدَثِ صَلَاةٍ صَلَّيْتُمُوهَا» إلَخْ) أَيْ، وَهِيَ الصُّبْحُ فَإِنَّ كُسُوفَ الشَّمْسِ كَانَ عِنْدَ ارْتِفَاعِهَا قَدْرَ رُمْحَيْنِ. اهـ فَتْحٌ.
(قَوْلُهُ صَلَّى ثَلَاثَ رُكُوعَاتٍ إلَخْ) الَّذِي، وَقَفْت عَلَيْهِ فِي نُسْخَةِ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْمُحَقِّق قَارِئِ الْهِدَايَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَكَذَا وَلِأَنَّهُ رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ وَخَمْسَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ وَسِتَّ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ وَثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَةٍ». اهـ. وَقَدْ كَانَ فِي نُسْخَتِي كَذَلِكَ لَكِنِّي أَصْلَحْتهَا عَلَى مَا هُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّمْسِ الْغَزِّيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
وَقَالَ قَارِئُ الْهِدَايَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الثَّلَاثُ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ «فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتَّ رَكَعَاتٍ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ»، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ كَسَفَتْ الشَّمْسُ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِثْلُ ذَلِكَ.
اهـ.
وَرَوَى النَّسَائِيّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَشْرَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ» قَالَ أَبُو عُمَرَ سَمَاعُ قَتَادَةَ مِنْ عَطَاءٍ عِنْدَهُمْ غَيْرُ صَحِيحٍ. اهـ. عَبْدُ الْحَقِّ وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ «انْكَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِمْ فَقَرَأَ سُورَةً مِنْ الطِّوَالِ ثُمَّ رَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ الثَّانِيَةَ فَقَرَأَ سُورَةً مِنْ الطِّوَالِ ثُمَّ رَكَعَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ كَمَا هُوَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ يَدْعُو حَتَّى يَنْجَلِيَ كُسُوفُهَا». اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَجْهَرُ فِيهَا إلَى آخِرِهِ) ،
وَفِي الْمُحِيطِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ مُضْطَرِبٌ،
وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَذَكَرَهُ الْحَاكِمُ مَعَ أَبِي يُوسُفَ. اهـ.
وَفِي الْبَدَائِعِ، وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ مُضْطَرِبٌ ذُكِرَ فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ قَوْلُهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِيَرُدَّهُمْ عَنْ قَوْلِهِمْ إلَى آخِرِهِ) ، وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْكُسُوفَ يَكُونُ فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ أَوْ فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ فَكَسَفَتْ يَوْمَ مَاتَ إبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي عَاشِرِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ عَشْرٍ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ. اهـ. ذَخَائِرُ الْعُقْبَى فِي مَنَاقِبِ ذَوِي الْقُرْبَى قَوْلُهُ:«فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا» إلَى آخِرِهِ) هَكَذَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ،
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ» يَعْنِي الْكُسُوفَ،
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا». اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.