فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ دَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعِ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ، وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ) بَدَلٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي تَجِبُ أَيْ تَجِبُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ، وَهِيَ نِصْفُ صَاعٍ إلَى آخِرِهِ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ» فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ، وَالْكَلَامُ مَعَ الْمُخَالِفِينَ فِي الْمَسْأَلَةِ طَوِيلٌ قَدْ اسْتَوْفَاهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،

٦٬٣٠٠

وَفِي جَعْلِهِ دَقِيقَ الْبُرِّ وَسَوِيقَهُ كَالْبُرِّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ دَقِيقَ الشَّعِيرِ وَسَوِيقَهُ كَهُوَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْكَافِي وَأَفَادَ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ لِلْقِيمَةِ فِي الدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ كَأَصْلِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْقِيمَةُ

٦٬٣٠١

بِخِلَافِ غَيْرِهِ حَتَّى لَوْ أَدَّى نِصْفَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ قِيمَتُهُ صَاعٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ أَكْثَرُ لَا يَجُوزُ لَكِنْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي بِأَنَّ الْأَوْلَى اعْتِبَارُ الْقَدْرِ وَالْقِيمَةِ فِي الدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ وَإِنْ نَصَّ عَلَى الدَّقِيقِ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ فَالِاحْتِيَاطُ فِيمَا قُلْنَا، وَهُوَ أَنْ يُعْطِيَ نِصْفَ صَاعِ دَقِيقٍ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعَ دَقِيقِ شَعِيرٍ يُسَاوَيَانِ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ وَصَاعَ شَعِيرٍ لَا أَقَلَّ مِنْ نِصْفٍ يُسَاوِي نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ أَقَلَّ مِنْ صَاعٍ يُسَاوِي صَاعَ شَعِيرٍ، وَلَا نِصْفَ لَا يُسَاوِي نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ أَوْ صَاعٍ لَا يُسَاوِي صَاعَ شَعِيرٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقُيِّدَ بِالدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ؛

لِأَنَّ الصَّحِيحَ فِي الْخُبْزِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِعَدَمِ وُرُودِ النَّصِّ بِهِ فَكَانَ كَالزَّكَاةِ وَكَالذُّرَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْحُبُوبِ الَّتِي لَمْ يَرِدُ بِهَا النَّصُّ، وَكَالْأَقِطِ، وَجَعْلُهُ الزَّبِيبَ كَالْبُرِّ رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَجَعَلَاهُ كَالتَّمْرِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَحَّحَهَا أَبُو الْيُسْرِ وَرَجَّحَهَا الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ،

٦٬٣٠٢

وَفِي شَرْحِ النُّقَايَةِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَاعِيَ فِي الزَّبِيبِ الْقَدْرَ وَالْقِيمَةَ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ، وَهُوَ عَائِدٌ إلَى الصَّاعِ وَتَقْدِيرُهُ بِمَا ذَكَرَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَفَعَ الْخِلَافَ بَيْنَهُمْ فَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ لَمَّا حَرَّرَهُ وَجَدَهُ خَمْسَةً وَثُلُثًا بِرِطْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ رِطْلِ أَهْلِ بَغْدَادَ؛ لِأَنَّهُ ثَلَاثُونَ إسْتَارًا، وَالْبَغْدَادِيُّ عِشْرُونَ وَإِذَا قَابَلْت ثَمَانِيَةً بِالْبَغْدَادِيِّ بِخَمْسَةٍ وَثُلُثٍ بِالْمَدَنِيِّ وَجَدْتهَا سَوَاءً.

وَهُوَ الْأَشْبَهُ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافَ أَبِي يُوسُفَ وَلَوْ كَانَ لَذَكَرَهُ عَلَى الْمُعْتَادِ، وَهُوَ أَعْرَفُ بِمَذْهَبِهِ، وَرَدَّهُ فِي الْيَنَابِيعِ بِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ ثَابِتٌ بِالْحَقِيقَةِ، وَالْإِسْتَارُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَرْبَعَةُ مَثَاقِيلَ وَنِصْفٌ كَذَا فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ،

٦٬٣٠٣

وَفِي تَقْدِيرِهِ الصَّاعَ بِالْأَرْطَالِ دَلِيلٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ نِصْفُ صَاعٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ حَيْثُ الْوَزْنُ لَا مِنْ حَيْثُ الْكَيْلُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَعَنْ مُحَمَّدٍ يُعْتَبَرُ كَيْلًا؛ لِأَنَّ النَّصَّ جَاءَ بِالصَّاعِ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْمِكْيَالِ حَتَّى لَوْ وَزَنَ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ فَدَفَعَهَا إلَى الْفَقِيرِ لَا يُجْزِئُهُ لِجَوَازِ كَوْنِ الْحِنْطَةِ ثَقِيلَةً لَا تَبْلُغُ نِصْفَ صَاعٍ،

٦٬٣٠٤

وَإِنْ وَزَنَتْ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ كَذَا قَالُوا لَكِنَّ قَوْلَهُمْ فِي تَقْدِيرِ الصَّاعِ إنَّهُ يُعْتَبَرُ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ كَيْلُهُ وَوَزْنُهُ، وَهُوَ بِالْعَدْسِ وَالْمَاشِّ فَمَا وَسِعَ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ أَوْ خَمْسَةً وَثُلُثًا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ الصَّاعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ يَقْتَضِي رَفْعَ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي تَقْدِيرِ الصَّاعِ كَيْلًا وَوَزْنًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،

٦٬٣٠٥

وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ أَدَّى مَنَوَيْنِ مِنْ الْحِنْطَةِ بِالْوَزْنِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا كَيْلًا، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ إلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ يَبْلُغُ نِصْفَ صَاعٍ،

٦٬٣٠٦

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَجُوزُ اهـ.

وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا نُقِلَ مِنْ الْخِلَافِ أَوَّلًا، وَفِيهَا أَيْضًا

٦٬٣٠٧

وَيَجُوزُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ

٦٬٣٠٨

وَمِثْلُهُ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَا يَجُوزُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ التَّمْرِ وَمُدٌّ مِنْ الْحِنْطَةِ وَجَوَّزَهُ فِي الْكَفَّارَةِ وَذَكَرَ الْإِمَامُ الزَّنْدَوَسْتِيُّ فِي نَظْمِهِ فَإِنْ أَدَّى نِصْفَ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ وَنِصْفَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ نِصْفَ صَاعِ تَمْرٍ وَمَنًا وَاحِدًا مِنْ الْحِنْطَةِ أَوْ نِصْفَ صَاعِ شَعِيرٍ وَرُبُعَ صَاعِ حِنْطَةٍ جَازَ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فَإِنَّ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْكُلُّ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ اهـ.

وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ نِصْفَ الصَّاعِ وَالصَّاعَ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْجَيِّدِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَدَّى نِصْفَ صَاعٍ رَدِيءٍ جَازَ،

٦٬٣٠٩

وَإِنْ أَدَّى عَفِينًا أَوْ بِهِ عَيْبٌ أَدَّى النُّقْصَانَ،

٦٬٣١٠

وَإِنْ أَدَّى قِيمَةَ الرَّدِيءِ أَدَّى الْفَضْلَ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِأَفْضَلِيَّةِ الْعَيْنِ أَوْ الْقِيمَةِ فَقِيلَ بِالْأَوَّلِ

٦٬٣١١

وَقِيلَ بِالثَّانِي وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَدْفَعُ لِحَاجَةِ الْفَقِيرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ فِي الْخَانِيَّةِ إذَا كَانُوا فِي مَوْضِعٍ يَشْتَرُونَ الْأَشْيَاءَ بِالْحِنْطَةِ كَالدَّرَاهِمِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ فِي الْيَنَابِيعِ إلَخْ)

٢٬٥٣٣

قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ وَقَالَ صَاحِبُ الْيَنَابِيعِ فِيهِ أَنَّهُ غَيْرُ سَدِيدٍ

٢٬٥٣٤

وَالصَّحِيحُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ اعْتَبَرُوا الرِّطْلَ الْعِرَاقِيَّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ فَقَدْ نَصَّ أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ رِطْلٍ بِالْعِرَاقِيِّ،

٢٬٥٣٥

وَفِي الْأَسْرَارِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ كُلُّ رِطْلٍ ثَلَاثُونَ أَسْتَارًا أَوْ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ كُلُّ رِطْلٍ عِشْرُونَ أَسْتَارًا سَوَاءٌ

(قَوْلُهُ: يَقْتَضِي رَفْعَ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ) أَيْ الْمَذْكُورِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ مُفَادَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الصَّاعِ مَا يَسَعُ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِمَّا يَتَسَاوَى كَيْلُهُ وَوَزْنُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْوَزْنِ فَقَطْ وَعَدَمُ اعْتِبَارِ الْكَيْلِ فَقَطْ بَلْ اعْتِبَارُ كَيْلٍ مَخْصُوصٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ الْكَيْلَ لَجَازَ دَفْعُ نِصْفِ صَاعٍ كَيْلُهُ أَكْثَرُ مِنْ وَزْنِهِ،

٢٬٥٣٦

وَلَوْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ الْوَزْنَ لَجَازَ دَفْعُ عَكْسِ ذَلِكَ. [وَقْتِ وُجُوبِ أَدَاء صَدَقَةِ الْفِطْرِ]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(نصف صاع من بر) خبر لمحذوف وبدل كل من الضمير أو فاعل لتجب فيذكر الفعل، (أو دقيقة) أي: البر (وسويقه) وهو المقلو منه ودقيق الشعير وسويقه كالشعير والأولى أن يراعى فيهما القدر والقيمة بأن يعطى نصف صاع دقيق حنطة. (أو) صاع دقيق شعير يساويان الواجب، وحذفه المصنف اعتبارا لغالب وأطلقه فشمل الجيد والرديء، قيد بالدقيق لأن الخبز يعتبر فيه القيمة في الأصح كسائر الحبوب التي لم ينص عليها، أو نصف صاع أيضا من (زبيب) هذا قول الإمام في رواية (الجامع الصغير) وجعلاه كالتمر وهو رواية وصححها أبو اليسر لأنه يقارب التمر من حيث المقصود وهو التفكه، ووجه الأول أنه يقارب البر من حيث أنه لا يرمى منه الحب إلا المترفهون والأولى أن يعتبر فيه أيضا القدر والقيمة

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ) أَيْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ (أَوْ دَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ الزَّبِيبُ بِمَنْزِلَةِ الشَّعِيرِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَوَّلُ رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ صَاعٌ وَلَا يُجْزِئُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ لِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «كُنَّا نُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ» وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ ذَكَرَ صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي خُطْبَتِهِ «أَدُّوا عَنْ كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ» الْحَدِيثَ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ قَبْلَ يَوْمِ الْعِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ بِيَوْمَيْنِ فَقَالَ إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مُدَّانِ مِنْ بُرٍّ عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ أَوْ صَاعٌ مِمَّا سِوَاهُ مِنْ الطَّعَامِ» وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَكَاةَ الْفِطْرِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ» وَهُوَ مُرْسَلُ سَعِيدٍ وَمَرَاسِيلُهُ حُجَّةٌ عِنْدَ الْخَصْمِ وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ رِوَايَةَ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ أَمَرَ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ بِنِصْفِ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ».

١٬٨٦٦

وَقَالَ هُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَجَابِرٌ وَغَيْرُهُمْ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ لَا يُجْزِئُهُ فَكَانَ إجْمَاعًا وَحَدِيثُ الْخُدْرِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَرَّعُونَ بِالزِّيَادَةِ وَكَلَامُنَا فِي الْوُجُوبِ وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَرَفَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَلَا يَلْزَمُ حُجَّةً وَنَظِيرُهُ مَا قَالَ جَابِرٌ «كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وَقَوْلُ أَسْمَاءَ كَانَتْ لَنَا فَرَسٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَبَحْنَاهَا وَأَكَلْنَاهَا كُلُّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ حُجَّةً مَا لَمْ يَثْبُتْ عِلْمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّهُ أَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ وَلَهُمَا فِي الزَّبِيبِ مَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّهُ يُقَارِبُ التَّمْرَ مِنْ حَيْثُ الْمَقْصُودُ وَهُوَ التَّفَكُّهُ وَلَهُ مَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ زَبِيبٍ وَلِأَنَّهُ وَالْبُرُّ يَتَقَارَبَانِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُؤْكَلُ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ وَلَا يَرْمِي مِنْ الْبُرِّ النُّخَالَةَ وَلَا مِنْ الزَّبِيبِ الْحَبَّ إلَّا الْمُتَرَفِّهُونَ

١٬٨٦٧

بِخِلَافِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ فَإِنَّهُ يُرْمَى مِنْهُمَا النَّوَى وَالنُّخَالَةُ وَبِهِ ظَهَرَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ التَّمْرِ وَالْبُرِّ وَذَكَرَ فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّ دَقِيقَ الْبُرِّ وَسَوِيقَهُ كَالْبُرِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا مِنْ الشَّعِيرِ وَحُكْمُهُمَا أَنَّهُمَا كَالشَّعِيرِ حَتَّى يَجِبَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الصَّاعُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَاعَى فِيهِمَا الْقَدْرُ وَالْقِيمَةُ احْتِيَاطًا لِضَعْفِ الْآثَارِ فِيهِمَا لِعَدَمِ الِاشْتِهَارِ حَتَّى إذَا كَانَتْ صَحِيحَةً تَتَأَدَّى بِالْقَدْرِ وَإِلَّا فَبِالْقِيمَةِ.

وَعَلَى هَذَا فِي الزَّبِيبِ أَيْضًا يُرَاعَى فِيهِ الْقَدْرُ وَالْقِيمَةُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُخْتَصَرِ اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ لِأَنَّ الْغَالِبَ قِيمَةُ هَذَا الْقَدْرِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَبْلُغُ قَدْرَ الْوَاجِبِ وَالْخُبْزُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَدْرُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُوَ أَنْ يَكُون مَنَوَيْنِ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ مِنْ دَقِيقِهِ نِصْفُ صَاعٍ فَأَوْلَى أَنْ يَجُوزَ مِنْ خُبْزِهِ ذَلِكَ الْقَدْرُ لِكَوْنِهِ أَنْفَعَ

١٬٨٦٨

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقِيمَةُ وَلَا يُرَاعَى فِيهِ الْقَدْرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ الْأَثَرُ فَصَارَ كَالذُّرَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْحُبُوبِ الَّتِي لَمْ يَرِدْ فِيهَا الْأَثَرُ

١٬٨٦٩

بِخِلَافِ الدَّقِيقِ وَالزَّبِيبِ عَلَى مَا مَرَّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ أَوْ زَبِيبٌ) أَلْحَقَهُ شَيْخُنَا وَلَيْسَ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ اهـ

(قَوْلُهُ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ) وَصَحَّحَهَا أَبُو الْيُسْرِ لِمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ تَقْدِيرِهَا بِصَاعٍ كَمَا سَتَقِفُ عَنْ قَرِيبٍ وَرَفَعَ الْخِلَافَ بَيْنَهُمْ بِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِعِزَّةِ الزَّبِيبِ فِي زَمَانِهِ كَالْحِنْطَةِ لَا يَقْوَى لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَى قَدْرٍ فِيهِ لَا يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ فِيهِ نَفْسِهِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ لِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كُنَّا نُخْرِجُ إلَى آخِرِهِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا مَوْقُوفٌ فِي الْمُوَطَّأِ لَمْ تَخْتَلِفْ فِيهِ رِوَايَةٌ فِيمَا عَلِمْت قَالُوا وَالطَّعَامُ هُوَ الْبُرُّ بِدَلِيلِ ذِكْرِ الشَّعِيرِ مَعَهُ اهـ غَايَةٌ

(قَوْلُهُ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ) وَالْأَقِطُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ جُبْنُ اللَّبَنِ بَعْدَ إخْرَاجِ زُبْدِهِ

٢٬١٠٥

وَقِيلَ جُبْنٌ يُتَّخَذُ مِنْ لَبَنٍ حَامِضٍ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ ذَكَرَ صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ) رَوَاهُ مَالِكٌ

( قَوْلُهُ وَهُوَ التَّفَكُّهُ) وَالِاسْتِحْلَاءُ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَالْبُرُّ يَتَقَارَبَانِ) فِي الْمَعْنَى. اهـ. هِدَايَةٌ

(قَوْله وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَاعِيَ فِيهِمَا) أَيْ الدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ حَتَّى إذَا كَانَتْ) أَيْ الْحِنْطَةُ. اهـ.

(قَوْلُهُ صَحِيحَةً) أَيْ غَيْرَ مَطْحُونَةٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ تَتَأَدَّى بِالْقَدْرِ وَإِلَّا فَبِالْقِيمَةِ) وَتَفْسِيرُهُ أَنَّهُ يُؤَدِّي نِصْفَ صَاعٍ مِنْ دَقِيقِ الْبُرِّ قِيمَتُهُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ الْبُرِّ حَتَّى لَوْ كَانَ أَقَلَّ لَا يَجُوزُ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ

٢٬١٠٦

قَالَ فِي الْغَايَةِ وَالْأَحْوَطُ فِي الزَّبِيبِ الْقِيمَةُ لِعَدَمِ شُهْرَةِ النَّصِّ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ

(قَوْلُهُ وَالْخُبْزُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَدْرُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ) فَإِنَّ فِي الْغَالِبِ كَوْنُ نِصْفِ صَاعٍ دَقِيقٍ لَا يَنْقُصُ قِيمَتُهُ عَنْ قِيمَةِ نِصْفِ صَاعٍ مَا هُوَ دَقِيقُهُ بَلْ يَزِيدُ حَتَّى لَوْ فُرِضَ نَقْصُهُ كَمَا يَتَّفِقُ فِي أَيَّامِ الْبِدَارِ كَانَ الْوَاجِبُ مَا قُلْنَا. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ الْأَثَرُ) أَيْ وَهُوَ مَوْزُونٌ غَيْرُ مَكِيلٍ وَالْكَيْلُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْبَابِ بِالنَّصِّ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ فَصَارَ كَالذُّرَةِ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ

٢٬١٠٧

قَالَ فِي الصِّحَاحِ وَأَصْلُهُ ذَرْوٌ أَوْ ذَرْيٌ وَالْهَاءُ عِوَضٌ اهـ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.