فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(كِتَابُ الصَّوْمِ) .

أَخَّرَهُ عَنْ الزَّكَاةِ،

٦٬٣٣٢

وَإِنْ كَانَ عِبَادَةً بَدَنِيَّةً مُقَدَّمَةً عَلَى الْمَالِيَّةِ لِقِرَانِهَا بِالصَّلَاةِ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ، وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الصَّوْمَ عَقِبَ الصَّلَاةِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ نَظَرًا لِمَا قُلْنَا، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ تَرْكُ الْإِنْسَانِ الْأَكْلَ، وَإِمْسَاكُهُ عَنْهُ ثُمَّ جُعِلَ عِبَارَةً عَنْ هَذِهِ الْعِبَادَةِ الْمَخْصُوصَةِ،

٦٬٣٣٣

وَمِنْ مَجَازِهِ صَامَ الْفَرَسُ عَلَى آرِيِّهِ إذَا لَمْ يُعْتَلَفْ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ خَيْلٌ صِيَامٌ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ،

٦٬٣٣٤

وَفِي الشَّرْعِ مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ

تعليق

وَلَوْ قَالَ كِتَابُ الصِّيَامِ لَكَانَ أَوْلَى لِمَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ: وَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ فَعَلَيْهِ صَوْمُ يَوْمٍ وَاحِدٍ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ فَعَلَيَّ صِيَامٌ عَلَيْهِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ} اهـ.

وَرُكْنُهُ حَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي هِيَ الْإِمْسَاكُ الْمَخْصُوصُ وَسَبَبُهُ مُخْتَلِفٌ فَفِي الْمَنْذُورِ النَّذْرُ؛ وَلِذَا قُلْنَا: لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ كَرَجَبٍ أَوْ يَوْمًا بِعَيْنِهِ فَصَامَ غَيْرَهُ أَجْزَأَ عَنْ الْمَنْذُورِ؛ لِأَنَّهُ تَعْجِيلٌ بَعْدَ وُجُوبِ السَّبَبِ، وَفِيهِ خِلَافُ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ وَصَوْمُ الْكَفَّارَاتِ سَبَبُهُ مَا يُضَافُ إلَيْهِ مِنْ الْحِنْثِ وَالْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَالْفِطْرِ، وَسَبَبُ رَمَضَانَ شُهُودُ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ اتِّفَاقًا لَكِنْ اخْتَلَفُوا فَذَهَبَ السَّرَخْسِيُّ إلَى أَنَّ السَّبَبَ مُطْلَقُ شُهُودِ الشَّهْرِ حَتَّى اسْتَوَى فِي السَّبَبِيَّةِ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي، وَذَهَبَ الدَّبُوسِيُّ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ وَأَبُو الْيُسْرِ إلَى أَنَّ السَّبَبَ الْأَيَّامُ دُونَ اللَّيَالِيِ أَيْ الْجُزْءُ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ سَبَبٌ لِصَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَجِبُ صَوْمُ جَمِيعِ الْأَيَّامِ مُقَارِنًا إيَّاهُ، وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَنْ أَفَاقَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ ثُمَّ جُنَّ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ وَمَضَى الشَّهْرُ، وَهُوَ مَجْنُونٌ ثُمَّ أَفَاقَ فَعَلَى قَوْلِ السَّرَخْسِيِّ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ،

٦٬٣٣٥

وَلَوْ لَمْ يَتَقَرَّرْ السَّبَبُ فِي حَقِّهِ بِمَا شَهِدَ مِنْ الشَّهْرِ حَالَ إفَاقَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ، وَصَحَّحَهُ السِّرَاجُ الْهِنْدِيُّ فِي شَرْحِ الْمُغْنِي؛ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلصَّوْمِ فَكَانَ الْجُنُونُ وَالْإِفَاقَةُ فِيهِ سَوَاءً، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ أَفَاقَ لَيْلَةً فِي وَسَطِ الشَّهْرِ ثُمَّ أَصْبَحَ مَجْنُونًا،

٦٬٣٣٦

وَكَذَا لَوْ أَفَاقَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَجَمَعَ فِي الْهِدَايَةِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ فَشُهُودُ جُزْءٍ مِنْهُ سَبَبٌ لِكُلِّهِ ثُمَّ كُلُّ يَوْمٍ سَبَبُ وُجُوبِ أَدَائِهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَكَرَّرَ سَبَبُ وُجُوبِ صَوْمِ الْيَوْمِ بِاعْتِبَارِ خُصُوصِهِ وَدُخُولِهِ فِي ضِمْنِ غَيْرِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ يَخْتَارُ غَيْرَ قَوْلِ السَّرَخْسِيِّ؛ لِأَنَّ السَّرَخْسِيَّ يَقُولُ: كُلُّ يَوْمٍ مَعَ لَيْلَتِهِ سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ لَا الْيَوْمُ وَحْدَهُ، وَتَمَامُ تَقْرِيرِهِ فِي الْأُصُولِ وَشَرَائِطُهُ ثَلَاثَةٌ شَرْطُ وُجُوبٍ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ،

٦٬٣٣٧

وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ ذَكَرَ الْأَوَّلَيْنِ ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُشْتَرَطُ الْعَقْلُ لَا لِلْوُجُوبِ، وَلَا لِلْأَدَاءِ وَلِهَذَا إذَا جُنَّ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ ثُمَّ أَفَاقَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ

٦٬٣٣٨

بِخِلَافِ اسْتِيعَابِ الشَّهْرِ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ لِلْحَرَجِ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْكَشْفِ فَقَالَ: إنَّ الْمَجْنُونَ أَهْلٌ لِلْوُجُوبِ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ أَسْقَطَ عَنْهُ عِنْدَ تَضَاعُفِ الْوَاجِبَاتِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَاعْتُبِرَ الْحَرَجُ فِي حَقِّ الصَّوْمِ بِاسْتِغْرَاقِ الْجُنُونِ جَمِيعَ الشَّهْرِ اهـ.

٦٬٣٣٩

وَفِي الْبَدَائِعِ وَأَمَّا الْعَقْلُ فَهَلْ هُوَ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ

٦٬٣٤٠

وَكَذَا الْإِفَاقَةُ وَالْيَقَظَةُ قَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا: لَيْسَتْ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ بَلْ مِنْ شَرَائِطِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ مُسْتَدِلِّينَ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَالِانْتِبَاهِ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ الشَّهْرِ أَوْ كُلِّهِ

٦٬٣٤١

وَكَذَا الْمَجْنُونُ إذَا أَفَاقَ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّحْقِيقِ مِنْ مَشَايِخِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ: إنَّهُ شَرْطُ الْوُجُوبِ وَعِنْدَهُمْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَأَجَابُوا عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الْعَامَّةُ بِأَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ لَا يَسْتَدْعِي سَابِقَةَ الْوُجُوبِ لَا مَحَالَةَ وَإِنَّمَا يَسْتَدْعِي فَوْتَ الْعِبَادَةِ عَنْ وَقْتِهَا، وَالْقُدْرَةَ عَلَى الْقَضَاءِ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ وَهَكَذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَذَهَبَ أَهْلُ التَّحْقِيقِ إلَى أَنَّهَا شَرْطُ الْوُجُوبِ فَلَا وُجُوبَ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، وَقَضَاءُ الصَّوْمِ لَا يَسْتَدْعِي سَابِقَةَ الْوُجُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَعِنْدَ الْعَامَّةِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ، وَإِنَّمَا الطَّهَارَةُ عَنْهُمَا شَرْطُ الْأَدَاءِ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَدَائِعِ وَلَعَلَّهُ لَا ثَمَرَةَ لَهُ، وَالنَّوْعُ الثَّانِي مِنْ الشَّرَائِطِ شَرْطُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ، وَهُوَ الصِّحَّةُ وَالْإِقَامَةُ وَالثَّالِثُ شَرْطُ صِحَّتِهِ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ وَالطَّهَارَةُ عَنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَالنِّيَّةُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَاقْتَصَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ عَلَى مَا عَدَا الْأَوَّلَ؛

لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا نِيَّةَ لَهُ بِاشْتِرَاطِهَا، وَلَمْ يَجْعَلُوا الْعَقْلَ وَالْإِفَاقَةَ شَرْطَيْنِ لِلصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ مَنْ نَوَى الصَّوْمَ مِنْ اللَّيْلِ ثُمَّ جُنَّ فِي النَّهَارِ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَصِحُّ صَوْمُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لِعَدَمِ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا تُتَصَوَّرُ لَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْأَدَاءِ،

٦٬٣٤٢

وَأَمَّا الْبُلُوغُ فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصِّحَّةِ لِصِحَّتِهِ مِنْ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ؛ وَلِهَذَا يُثَابُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَزَادَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْعِلْمَ بِالْوُجُوبِ أَوْ الْكَوْنَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِفَرْضِيَّةِ رَمَضَانَ ثُمَّ عَلِمَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ مَا مَضَى وَزَادَ فِي النِّهَايَةِ عَلَى شَرَائِطِ الصِّحَّةِ الْوَقْتَ الْقَابِلَ لِيَخْرُجَ اللَّيْلُ، وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالنَّهَارِ دَاخِلٌ فِي مَفْهُومِ الصَّوْمِ لَا قَيْدٌ لَهُ؛ وَلِهَذَا كَانَ التَّحْقِيقُ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْقَضَاءَ وَالنَّذْرَ الْمُطْلَقَ وَصَوْمَ الْكَفَّارَةِ مِنْ قَبِيلِ الْمُطْلَقِ عَنْ الْوَقْتِ لَا مِنْ الْمُقَيَّدِ بِهِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ فَخْرُ الْإِسْلَامِ، وَحُكْمُهُ سُقُوطُ الْوَاجِبِ، وَنَيْلُ ثَوَابِهِ إنْ كَانَ صَوْمًا لَازِمًا، وَإِلَّا فَالثَّانِي كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَفِيهِ بَحْثٌ؛

لِأَنَّ صَوْمَ الْأَيَّامِ الْمَنْهِيَّةِ لَا ثَوَابَ فِيهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ وَإِلَّا فَالثَّانِي إنْ لَمْ يَكُنْ مَنْهِيًّا عَنْهُ، وَإِلَّا فَالصِّحَّةُ فَقَطْ.

وَأَقْسَامُهُ فَرْضٌ وَوَاجِبٌ وَمَسْنُونٌ وَمَنْدُوبٌ وَنَفْلٌ وَمَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا وَتَحْرِيمًا فَالْأَوَّلُ رَمَضَانُ وَقَضَاؤُهُ وَالْكَفَّارَاتُ وَالْوَاجِبُ الْمَنْذُورُ وَالْمَسْنُونُ عَاشُورَاءُ مَعَ التَّاسِعِ، وَالْمَنْدُوبُ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ

٦٬٣٤٣

وَيَنْدُبُ فِيهَا كَوْنُهَا الْأَيَّامَ الْبِيضَ وَكُلُّ صَوْمٍ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ طَلَبُهُ وَالْوَعْدُ عَلَيْهِ كَصَوْمِ دَاوُد - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَعَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالنَّفَلُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَثْبُتْ كَرَاهَتُهُ وَالْمَكْرُوهُ تَنْزِيهًا عَاشُورَاءُ مُفْرَدًا عَنْ التَّاسِعِ، وَنَحْوُ يَوْمِ الْمِهْرَجَانِ وَتَحْرِيمًا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَالْعِيدَيْنِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاسْتَثْنَى فِي عُمْدَةِ الْفَتَاوَى مِنْ كَرَاهَةِ صَوْمِ يَوْمِ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ فَلَا يُكْرَهُ كَمَا فِي يَوْمِ الشَّكِّ

٦٬٣٤٤

وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَضُمَّ الْمَنْذُورَ بِقِسْمَيْهِ إلَى الْمَفْرُوضِ كَمَا اخْتَارَهُ فِي الْبَدَائِعِ وَالْمَجْمَعِ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى لُزُومِهِ وَأَنْ يَجْعَلَ قِسْمَ الْوَاجِبِ صَوْمَ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ، وَصَوْمَ قَضَائِهِ عِنْدَ الْإِفْسَادِ، وَصَوْمَ الِاعْتِكَافِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ أَيْضًا، وَبِمَا ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُ انْدَفَعَ مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ قَوْلِهِ، وَعِنْدَنَا يُكْرَهُ الصَّوْمُ فِي يَوْمَيْ الْعِيدِ وَأَيَّام التَّشْرِيقِ، وَالْمُسْتَحَبُّ هُوَ الْإِفْطَارُ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الصَّوْمَ فِيهَا مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْإِفْطَارَ وَاجِبٌ مُتَحَتِّمٌ؛

وَلِهَذَا صَرَّحَ فِي الْمَجْمَعِ بِحُرْمَةِ الصَّوْمِ فِيهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كُلُّ صَوْمٍ رَغَّبَ فِيهِ الشَّارِعُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخُصُوصِهِ يَكُونُ مُسْتَحَبًّا، وَمَا سِوَاهُ يَكُونُ مَنْدُوبًا مِمَّا لَمْ تَثْبُتْ كَرَاهِيَتُهُ لَا نَفْلًا؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ قَدْ رَغَّبَ فِي مُطْلَقِ الصَّوْمِ فَتَرَتَّبَ عَلَى فِعْلِهِ الثَّوَابُ

٦٬٣٤٥

بِخِلَافِ النَّفْلِيَّةِ الْمُقَابِلَةِ لِلنَّدْبِيَّةِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي عَدَمَ الثَّوَابِ فِيهِ، وَإِلَّا فَهُوَ مَنْدُوبٌ كَمَا لَا يَخْفَى،

٦٬٣٤٦

وَمِنْ الْمَكْرُوهِ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى، وَمِنْهُ صَوْمُ الْوِصَالِ وَقَدْ فَسَّرَهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ بِصَوْمِ يَوْمَيْنِ لَا فِطْرَ بَيْنَهُمَا، وَمِنْهُ صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ لِلْحَاجِّ إنْ أَضْعَفَهُ، وَمِنْهُ صَوْمُ يَوْمِ السَّبْتِ بِانْفِرَادٍ لِلتَّشَبُّهِ بِالْيَهُودِ

٦٬٣٤٧

بِخِلَافِ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ صَوْمَهُ بِانْفِرَادِهِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْعَامَّةِ كَالِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَكَرِهَ الْكُلَّ بَعْضُهُمْ، وَمِنْهُ صَوْمُ الصَّمْتِ بِأَنْ يُمْسِكَ عَنْ الطَّعَامِ وَالْكَلَامِ جَمِيعًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَمِنْهُ أَيْضًا صَوْمُ سِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مُتَفَرِّقًا كَانَ أَوْ مُتَتَابِعًا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ كَرَاهَتُهُ مُتَتَابِعًا لَا مُتَفَرِّقًا لَكِنَّ عَامَّةَ الْمُتَأَخِّرِينَ لَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الصِّيَامَاتِ اللَّازِمَةَ فَرْضًا ثَلَاثَةَ عَشْرَ سَبْعَةٌ مِنْهَا يَجِبُ فِيهَا التَّتَابُعُ، وَهِيَ رَمَضَانُ وَكَفَّارَةُ الْقَتْلِ وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَكَفَّارَةُ الْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ وَالنَّذْرُ الْمُعَيَّنُ وَصَوْمُ الْيَمِينِ الْمُعَيَّنِ، وَسِتَّةٌ لَا يَجِبُ فِيهَا التَّتَابُعُ، وَهِيَ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَصَوْمُ الْمُتْعَةِ، وَصَوْمُ كَفَّارَةِ الْحَلْقِ وَصَوْمُ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَصَوْمُ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ، وَصَوْمُ الْيَمِينِ بِأَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَأَصُومَنَّ شَهْرًا ثُمَّ إذَا أَفْطَرَ يَوْمًا فِيمَا يَجِبُ فِيهِ التَّتَابُعُ هَلْ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ أَوْ لَا فَنَقُولُ: كُلُّ صَوْمٍ يُؤْمَرُ فِيهِ بِالتَّتَابُعِ لِأَجْلِ الْفِعْلِ، وَهُوَ الصَّوْمُ يَكُونُ التَّتَابُعُ شَرْطًا فِيهِ وَكُلُّ صَوْمٍ يُؤْمَرُ فِيهِ بِالتَّتَابُعِ لِأَجْلِ أَنَّ الْوَقْتَ مُفَوِّتُ ذَلِكَ يَسْقُطُ التَّتَابُعُ،

٦٬٣٤٨

وَإِنْ بَقِيَ الْفِعْلُ وَاجِبَ الْقَضَاءِ فَالْأَوَّلُ كَصَوْمِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ وَالْإِفْطَارِ، وَيَلْحَقُ بِهِ النَّذْرُ الْمُطْلَقُ إذَا ذَكَرَ التَّتَابُعَ فِيهِ أَوْ نَوَاهُ،

٦٬٣٤٩

وَالثَّانِي كَرَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ وَالْيَمِينِ بِصَوْمِ يَوْمٍ مُعَيَّنٍ كَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ والإسبيجابي مُخْتَصَرًا وَمَحَاسِنُهُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا شُكْرُ النِّعْمَةِ الَّتِي هِيَ الْمُفْطِرَاتُ الثَّلَاثَةُ؛ لِأَنَّ بِضِدِّهَا تَتَبَيَّنُ الْأَشْيَاءُ، وَمِنْهَا أَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى التَّقْوَى؛ لِأَنَّهَا إذَا انْقَادَتْ إلَى الِامْتِنَاعِ عَنْ الْحَلَالِ طَمَعًا فِي مَرْضَاتِهِ - تَعَالَى، فَالْأَوْلَى أَنْ تَنْقَادَ لِلِامْتِنَاعِ عَنْ الْحَرَامِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} وَمِنْهَا كَسْرُ الشَّهْوَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى الْمَعَاصِي، وَمِنْهَا الِاتِّصَافُ بِصِفَةِ الْمَلَائِكَةِ الرُّوحَانِيَّةِ، وَمِنْهَا عِلْمُهُ بِحَالِ الْفُقَرَاءِ لِيَرْحَمَهُمْ فَيُطْعِمَهُمْ، وَمِنْهَا مُوَافَقَتُهُ لَهُمْ.

(قَوْلُهُ هُوَ تَرْكُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ مِنْ الصُّبْحِ إلَى الْغُرُوبِ بِنِيَّةٍ مِنْ أَهْلِهِ) أَيْ الصَّوْمُ فِي الشَّرْعِ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ الثَّلَاثِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ مَعَ النِّيَّةِ وَإِنَّمَا فَسَّرْنَا التَّرْكَ بِالْإِمْسَاكِ الْمَذْكُورِ فِي كَلَامِ الْقُدُورِيِّ لِيَكُونَ فِعْلَ الْمُكَلَّفِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ حَتَّى قَالُوا: إنَّ الْمُكَلَّفَ بِهِ فِي النَّهْيِ كَفُّ النَّفْسِ لَا تَرْكُ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِمَقْدُورٍ، وَالْمَعْدُومُ غَيْرُ مَقْدُورٍ؛ لِأَنَّ تَفْسِيرَ الْقَادِرِ بِمَنْ إنْ شَاءَ فَعَلَ،

٦٬٣٥٠

وَإِنْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَفْعَلْ لَا،

٦٬٣٥١

وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَتَمَامُهُ فِي تَحْرِيرِ الْأُصُولِ وَقُلْنَا حَقِيقَةً وَحُكْمًا لِيَدْخُلَ مَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا فَإِنَّهُ مُمْسِكٌ حُكْمًا وَاخْتَصَّ الصَّوْمُ بِالْيَوْمِ لِتَعَذُّرِ الْوِصَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَكَوْنِهِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَعَلَيْهِ مَبْنَى الْعِبَادَةِ؛ إذْ تَرْكُ الْأَكْلِ بِاللَّيْلِ مُعْتَادٌ وَاشْتُرِطَتْ النِّيَّةُ لِتَمْيِيزِ الْعِبَادَةِ عَنْ الْعَادَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَأَرَادَ بِالْأَهْلِ مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ شُرُوطُ الصِّحَّةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ فَخَرَجَ الْكَافِرُ وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْمُرَادُ بِاشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ اشْتِرَاطُ عَدَمِهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهَا الِاغْتِسَالَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُرَادُ بِتَرْكِ الْأَكْلِ تَرْكُ إدْخَالِ شَيْءٍ بَطْنَهُ أَعَمَّ مِنْ كَوْنِهِ مَأْكُولًا أَوْ لَا لِمَا سَيَأْتِي مِنْ إبْطَالِهِ بِإِدْخَالِ نَحْوَ الْحَدِيدِ، وَلَا يَرِدُ مَا وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ فَإِنَّهُ مُفْطِرٌ كَمَا سَيَأْتِي لِمَا أَنَّ بَيْنَ الدِّمَاغِ وَالْجَوْفِ مَنْفَذًا فَمَا وَصَلَ إلَى الدِّمَاغِ وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ عَلَى مَا سَيَأْتِي،

٦٬٣٥٢

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ اسْتَنْشَقَ فَوَصَلَ الْمَاءُ إلَى فَمِهِ، وَلَمْ يَصِلْ إلَى دِمَاغِهِ لَا يُفْسِدُ صَوْمَهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

[كِتَابُ الصَّوْمِ] (قَوْلُهُ: عَلَى آرِيِّهِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْآرِيُّ الْمَعْلَفُ

٢٬٥٣٩

قَالَ فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ وَمِمَّا يَضَعُهُ النَّاسُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ قَوْلُهُمْ لِلْمَعْلَفِ آرِيٌّ، وَإِنَّمَا الْآرِيُّ مَحْبِسُ الدَّابَّةِ،

٢٬٥٤٠

وَفِي الصِّحَاحِ، وَهُوَ فِي التَّقْدِيرِ فَاعُولٌ وَالْجَمْعُ أَوَارِيُّ

(قَوْلُهُ: لِمَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ إلَخْ)

٢٬٥٤١

قَالَ فِي النَّهْرِ لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ أُرِيدَ بِلَفْظِ صِيَامٍ فِي لِسَانِ الشَّارِعِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَكَذَا فِي النَّذْرِ خُرُوجًا عَنْ الْعُهْدَةِ

٢٬٥٤٢

بِخِلَافِ صَوْمٍ وَتَوَهَّمَ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الصِّيغَةَ لَهَا دَلَالَةٌ عَلَى التَّعَدُّدِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّوْمَ لَهُ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ فَادَّعَى أَنَّ الْأَوْلَى صِيَامٌ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي فِي تَفْسِيرِهِ: الْآيَةُ بَيَانٌ لِجِنْسِ الْفِدْيَةِ

٢٬٥٤٣

وَأَمَّا قَدْرُهَا فَبَيَّنَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي حَدِيثِ كَعْبٍ فَإِنْ قُلْت صَرَّحُوا بِأَنَّ صِيَامًا جَاءَ جَمْعًا لِصَائِمٍ قُلْت هَذَا لَا يَصِحُّ مُرَادًا فِي الْآيَةِ، وَلَا فِي التَّرْجَمَةِ كَمَا يُدْرِكُهُ الذَّوْقُ السَّلِيمُ وَالطَّبْعُ الْمُسْتَقِيمُ عَلَى أَنَّ أَلْ الدَّاخِلَةَ عَلَى الْجَمْعِ تُبْطِلُ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ فَتَدَبَّرْهُ

(قَوْلُهُ: مُقَارِنًا إيَّاهُ) يَلْزَمُ عَلَيْهِ مُقَارَنَةُ السَّبَبِ لِلْوُجُوبِ مَعَ أَنَّ السَّبَبَ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِهِ لَكِنَّهُ سَقَطَ هُنَا اشْتِرَاطُ تَقَدُّمِهِ لِلضَّرُورَةِ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّةِ مَا قَبْلَ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ لِلسَّبَبِيَّةِ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ الْوَقْتِ فَإِنَّ السَّبَبَ قَارَنَ الْوُجُوبَ وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ تَحْقِيقَ ذَلِكَ فِي فَصْلِ الْعَوَارِضِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ بَلَغَ صَبِيٌّ أَوْ أَسْلَمَ كَافِرٌ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَفَاقَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ) كَذَا عَبَّرَ فِي الْمُجْتَبَى وَغَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِفَاقَةُ الْمُسْتَمِرَّةُ الَّتِي لَمْ يُعْقِبْهَا جُنُونٌ، وَإِلَّا فَالْإِفَاقَةُ الَّتِي يُعْقِبُهَا جُنُونٌ لَا فَرْقَ فِيهَا إذَا كَانَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِي آخِرِ يَوْمٍ أَوْ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي وَقْتِ النِّيَّةِ

(قَوْلُهُ: وَجَمَعَ فِي الْهِدَايَةِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ) مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي السَّبَبِ، وَثَمَرَةٌ لَهُ أَنْ تَتَنَافَى أَحْكَامُهَا حَيْثُ جَمَعَ بَيْنَ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ أَنْ لَا يَكُونَ الْخِلَافُ فِيهَا مَبْنِيًّا عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي السَّبَبِ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ: وَثَمَرَةُ الِاخْتِلَافِ إلَخْ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا الْأَخِيرَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمَنَارِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ لِهَذَا الْخِلَافِ ثَمَرَةً فِي الْفُرُوعِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) لَمْ يَظْهَرْ لَنَا مُرَادُهُ بِهَذَا الْكَلَامِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ لَمْ يُرِدْ الْجَمْعَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بَلْ مُرَادُهُ اخْتِيَارُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهُوَ غَيْرُ قَوْلِ السَّرَخْسِيِّ وَلِذَا أَخَّرَهُ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ فِيمَا يَخْتَارُهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا أَوْرَدْنَا قُبَيْلَهُ لَكِنَّ التَّعْلِيلَ يَنْبُو عَنْ هَذَا التَّأْوِيلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

[شُرُوط الصِّيَامِ]

(قَوْلُهُ: وَزَادَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ) أَيْ فِي شَرَائِطِ الْوُجُوبِ

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ صَوْمَ الْأَيَّامِ الْمَنْهِيَّةِ لَا ثَوَابَ فِيهِ)

٢٬٥٤٤

قَالَ فِي النَّهْرِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي أَنَّ النَّهْيَ فِيهَا لِمَعْنًى مُجَاوِرٍ، وَهُوَ الْإِعْرَاضُ عَنْ الضِّيَافَةِ يُفِيدُ أَنَّ فِيهِ ثَوَابًا كَالصَّلَاةِ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ.

[أَقْسَام الصَّوْمِ]

(قَوْلُهُ: لِلْإِجْمَاعِ عَلَى لُزُومِهِ) اعْلَمْ أَنَّ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ اسْتَدَلَّ بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} خُصَّ مِنْهُ النَّذْرُ بِالْمَعْصِيَةِ، وَمَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ كَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَمَا لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ بَلْ لِغَيْرِهِ كَالْوُضُوءِ فَصَارَ ظَنِّيًّا كَالْآيَةِ الْمُؤَوَّلَةِ فَأَفَادَ الْوُجُوبَ

٢٬٥٤٥

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِي عُدُولِ الْمُحَقِّقِ إلَى الْإِجْمَاعِ تَسْلِيمٌ لِدَعْوَى التَّخْصِيصِ قِيلَ وَفِيهِ أَيْ التَّخْصِيصِ نَظَرٌ؛ إذْ مِنْ شَرْطِهِ الْمُقَارَنَةُ وَالْمُخَصَّصُ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ مُقَارَنًا، وَأَيْضًا قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} خُصَّ مِنْهُ الْمَجَانِينُ وَالصِّبْيَانُ، وَلَمْ يَنْتِفْ عَنْ إثْبَاتِ الْفَرْضِيَّةِ وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ مَمْنُوعٌ بِدَلِيلِ أَنَّ جَاحِدَهُ لَا يُكَفَّرُ، وَقَدْ

٢٬٥٤٦

قَالَ فِي أَوَائِلِ السِّيَرِ مِنْ الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ وَالذَّخِيرَةِ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ ظَاهِرٌ نَظَرًا إلَى الْأَحْكَامِ حَتَّى إنَّ الصَّلَاةَ الْمَنْذُورَةَ لَا تُؤَدَّى بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَتُقْضَى الْفَوَائِتُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ اهـ.

٢٬٥٤٧

وَلَوْ كَانَ ثَمَّةَ إجْمَاعٌ لَكَانَتْ تُؤَدَّى بَعْدَهُ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالْحَقُّ أَنَّ التَّخْصِيصَ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ يَعْنِي عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ النَّذْرِ بِالْمَعْصِيَةِ وَنَحْوِهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ مُسْتَنَدٍ، وَهُوَ الْمُخَصَّصُ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْإِجْمَاعُ كَاشِفٌ عَنْهُ وَمُقَرِّرٌ لَهُ، وَعِنْدَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّارِيخِ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَارَنَةِ كَمَا تَقَرَّرَ، وَلَمْ يَنْعَقِدْ الْإِجْمَاعُ عَلَى فَرْضِيَّةِ مَا بَقِيَ بَعْدَ التَّخْصِيصِ

٢٬٥٤٨

بِخِلَافِ آيَةِ الصِّيَامِ اهـ.

قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ: فَمَا فِي الْبَحْرِ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ أَظْهَرَ، وَمَا فِي الْفَتْحِ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِالْإِجْمَاعِ غَيْرُ مُحَرَّرٍ

(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كُلُّ صَوْمٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُسْتَحَبِّ وَالْمَنْدُوبِ وَأَنَّ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ تَرْكٍ مَا بِلَا عُذْرٍ سُنَّةٌ وَمَا لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ مَنْدُوبٌ وَمُسْتَحَبٌّ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ بَعْدَ مَا رَغَّبَ فِيهِ كَذَا فِي التَّحْرِيرِ وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ الْمُسْتَحَبُّ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً وَتَرَكَهُ أُخْرَى، وَالْمَنْدُوبُ مَا فَعَلَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ تَعْلِيمًا لِلْجَوَازِ كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ: وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا رَغَّبَ فِيهِ، وَلَمْ يَفْعَلْهُ وَمَا جَعَلَهُ تَعْرِيفًا لِلْمُسْتَحَبِّ جَعَلَهُ فِي الْمُحِيطِ تَعْرِيفًا لِلْمَنْدُوبِ فَالْأَوْلَى مَا عَلَيْهِ الْأُصُولِيُّونَ اهـ.

ثُمَّ النَّفَلُ فِي اللُّغَةِ الزِّيَادَةُ،

٢٬٥٤٩

وَفِي الشَّرِيعَةِ زِيَادَةُ عِبَادَةٍ شُرِعَتْ لَنَا لَا عَلَيْنَا فَيَشْمَلُ الْأَقْسَامَ الثَّلَاثَةَ؛ وَلِذَا تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: بَابُ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْلِ فِي كَلَامِ الْفَتْحِ مَا قَابَلَ الْمَسْنُونَ وَالْمَنْدُوبَ،

٢٬٥٥٠

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا رَادَفَ الْمُبَاحَ مِمَّا لَا ثَوَابَ فِيهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ كُلَّ صَوْمٍ لَمْ يَكُنْ مَكْرُوهًا، وَلَا مُحَرَّمًا يُثَابُ عَلَيْهِ؛ فَلِذَا اُضْطُرَّ الْمُؤَلِّفُ إلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمُسْتَحَبِّ وَالْمَنْدُوبِ وَبَيَانِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْلِ فِي كَلَامِهِ الْمَنْدُوبُ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ الْمَحْذُورُ، وَهَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِهِ، وَلَا يُصَامُ يَوْمُ الشَّكِّ إلَّا تَطَوُّعًا

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ صَوْمُ يَوْمِ السَّبْتِ بِانْفِرَادِهِ)

٢٬٥٥١

وَكَذَا يَوْمُ الْأَحَدِ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَيُكْرَهُ صَوْمُ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ إذَا تَعَمَّدَهُ، وَلَمْ يُوَافِقْ يَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَكَذَا قِيلَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ

(قَوْلُهُ: لَكِنَّ عَامَّةَ الْمُتَأَخِّرِينَ لَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا) قَدْ سَرَدَ عِبَارَتَهُمْ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي فَتَاوَاهُ وَرَدَّ قَوْلَ مَنْ صَحَّحَ الْكَرَاهَةَ فَرَاجِعْهُ،

٢٬٥٥٢

وَفِي الْفَتْحِ بَعْدَ مَا مَرَّ وَاخْتَلَفُوا فَقِيلَ الْأَفْضَلُ وَصْلُهَا بِيَوْمِ الْفِطْرِ

٢٬٥٥٣

وَقِيلَ بَلْ تَفْرِيقُهَا فِي الشَّهْرِ

(قَوْلُهُ: يَكُونُ التَّتَابُعُ شَرْطًا فِيهِ) أَيْ فَإِذَا تَخَلَّلَ الْفِطْرُ فِي خِلَالِهِ يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ

(قَوْلُهُ: يَسْقُطُ التَّتَابُعُ) أَيْ فَلَوْ أَفْطَرَ فِي خِلَالِهِ لَا يَسْتَقْبِلُ بَلْ يَبْنِي عَلَى مَا فَاتَ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِتَرْكِ الْأَكْلِ إلَخْ)

٢٬٥٥٤

قَالَ فِي النَّهْرِ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَخْتَصُّ بِالْكَفِّ عَمَّا يُؤْكَلُ كَمَا سَيَأْتِي بِإِفْطَارِهِ بِإِدْخَالِ نَحْوِ الْحَدِيدِ

تعليق

فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَمَا فِي الْفَتْحِ: هُوَ إمْسَاكٌ عَنْ الْجِمَاعِ، وَعَنْ إدْخَالِ شَيْءٍ بَطْنًا أَوْ مَا لَهُ حُكْمُ الْبَاطِنِ مِنْ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ عَنْ نِيَّةٍ لَكَانَ أَجْوَدَ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(هو ترك الأكل الشرب والجماع) / أي: الكف عنه وأولى منه قول القدوري هو [١١٦/ ب] الإمساك يعني ولو حكمًا فلا يرد على كل من العبارتين من الأكل ناسيًا (من) طلوع (الصبح إلى الغروب) ملتبسًا (بنية) تمييزًا للعبادة عن العادة لأنه قد يكون حمية حاصلة (من أهله) وهو من توفرت فيه شرائط الصحة المتقدمة وقوله من الصبح إلى أخره أحسن من قول القدوري نهارًا مع النية إذ قد نقض طروه بإمساك الحائض والنفساء كذلك فإنه يدق الحد دون من أمسك من طلوع الشمس كذلك بعض ما أكل بعد الفجر بناء على أن النهار اسم لما من الطلوع إلى الغروب وأجيب بأن المراد من النهار اليوم في السان الفقهاء والحيض والنفاس خرجت عن الأهلية شرعًا ولا يخفي ما فيه من العناء كذا في (الفتح) .

وأجاب في (إيضاح الإصلاح) بأنه أراد النية المعهودة وهي التي اعتبرت شرعًا احتراز عن نية غير الأهل ولذا لم يقل مع نية مع أنه خصه. وأعلم أن الصوم لا يختص بالكف عما يؤكل كما سيأتي في إفطاره بإدخال نحو الحديد وما في (البحر) أراد بترك الأكل ترك إدخال شيء في بطنه فبعيد

تعليق

فلو قال كما في (الفتح) : فهو إمساك عن الجماع وعن إدخال شيء بطنًا أو ما له حكم الباطن من الفجر إلى الغروب عن نية لكان أفود إلى أنه لو عرف النية لكان أولى لما مر.

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(كِتَابُ الصَّوْمِ) الصَّوْمُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْإِمْسَاكُ قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مَرْيَمَ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} أَيْ صَمْتًا وَسُكُوتًا وَكَانَ ذَلِكَ مَشْرُوعًا فِي دِينِهِمْ وَقَالَ النَّابِغَةُ خَيْلٌ صِيَامٌ وَخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ ... تَحْتَ الْعَجَاجِ وَأُخْرَى تَعْلُكُ اللُّجُمَا أَيْ مُمْسِكَةٌ عَنْ السَّيْرِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(هُوَ تَرْكُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ مِنْ الصُّبْحِ إلَى الْغُرُوبِ بِنِيَّةٍ مِنْ أَهْلِهِ) وَهَذَا فِي الشَّرْعِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْقُدُورِيِّ الصَّوْمُ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ نَهَارًا مَعَ النِّيَّةِ لِأَنَّهُ أَشْمَلُ فَإِنَّهُ بِقَوْلِهِ مِنْ أَهْلِهِ احْتَرَزَ عَنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْكَافِرِ فَخَرَجُوا مِنْهُ وَلَمْ يَخْرُجُوا عَلَى مَا قَالَ الْقُدُورِيُّ وَقَالَ مِنْ الصُّبْحِ إلَى الْغُرُوبِ وَلَمْ يَقُلْ نَهَارًا كَمَا قَالَ الْقُدُورِيُّ لِأَنَّ النَّهَارَ اسْمٌ لِمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ» فَلَمْ يَكُنْ صَحِيحًا مُخْلِصًا وَإِنَّمَا اخْتَصَّ بِالْيَوْمِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْوِصَالُ مُتَعَذِّرًا وَمَنْهِيًّا عَنْهُ تَعَيَّنَ الْيَوْمُ لِكَوْنِهِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَعَلَيْهِ مَبْنَى الْعِبَادَةِ إذْ تَرْكُ الْأَكْلِ بِاللَّيْلِ مُعْتَادٌ وَاشْتِرَاطُ النِّيَّةِ لِتَمْيِيزِ الْعِبَادَةِ مِنْ الْعَادَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّوْمَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ فَرْضٌ وَوَاجِبٌ وَنَفْلٌ فَالْفَرْضُ نَوْعَانِ مُعَيَّنٌ كَرَمَضَانَ وَغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْكَفَّارَاتِ وَقَضَاءِ رَمَضَانَ وَالْوَاجِبُ نَوْعَانِ مُعَيَّنٌ كَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرُ مُعَيَّنٍ كَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ وَالنَّفَلُ كُلُّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ فَصَارَتْ الْجُمْلَةُ خَمْسَةَ أَنْوَاعٍ وَإِنَّمَا قُلْنَا صَوْمُ رَمَضَانَ فَرْضٌ لِأَنَّ فَرْضِيَّتَهُ ثَبَتَتْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ

١٬٨٨٠

وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» وَذَكَرَ مِنْهَا «صَوْمَ رَمَضَانَ»

١٬٨٨١

وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَإِنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ

١٬٨٨٢

وَكَذَا قَضَاؤُهُ وَصَوْمُ الْكَفَّارَاتِ الَّتِي ثَبَتَتْ بِالْكِتَابِ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى فِي الْإِحْرَامِ عَلَى مَا يَجِيءُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَسَبَبُ صَوْمِ رَمَضَانَ قِيلَ الشَّهْرُ لِمَا تَلَوْنَا وَلِهَذَا لَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ ثُمَّ جُنَّ بَاقِيهِ يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ وَيُضَافُ إلَيْهِ يُقَالُ صَوْمُ الشَّهْرِ وَيَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» فَيَسْتَوِي فِيهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ إلَّا أَنَّهُ أُبِيحَ الْأَكْلُ بِاللَّيْلِ لِتَعَذُّرِ الْوِصَالِ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ

١٬٨٨٣

وَقِيلَ إنَّ كُلَّ يَوْمٍ سَبَبٌ لِصَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِأَنَّ الصِّيَامَ مُتَفَرِّقٌ فِي الْأَيَّامِ تَفَرُّقَ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ بَلْ أَشَدَّ لِدُخُولِ وَقْتٍ لَا يَصِحُّ فِيهِ الصَّوْمُ وَهُوَ اللَّيْلُ بَيْنَ كُلِّ يَوْمَيْنِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ يَوْمٍ سَبَبًا عَلَى حِدَةٍ وَلِهَذَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ عَنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَلْزَمُهُ صَوْمُهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ اللَّيْلَ وَهَذَا اخْتِيَارُ عَلِيٍّ الْبَزْدَوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَشَرْطُ وُجُوبِهِ الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَشَرْطُ وُجُوبِ أَدَائِهِ الصِّحَّةُ وَالْإِقَامَةُ وَشَرْطُ صِحَّةِ أَدَائِهِ النِّيَّةُ وَالطَّهَارَةُ عَنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَرُكْنُهُ الْكَفُّ عَنْ اقْتِضَاءِ شَهْوَتَيْ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ وَحُكْمُهُ سُقُوطُ الْوَاجِبِ عَنْ ذِمَّتِهِ وَالثَّوَابُ وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ الْمَنْذُورَ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} وقَوْله تَعَالَى {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} فَإِنْ قِيلَ عَلَى هَذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَنْذُورُ فَرْضًا لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ قُلْنَا الْكِتَابُ مَخْصُوصٌ خُصَّ مِنْهُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ كَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ قَطْعِيًّا كَالْآيَةِ الْمُؤَوَّلَةِ وَخَبَرِ الْوَاحِدِ وَلِهَذَا جَازَ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسِ بَعْدَمَا خُصَّ وَلَوْ كَانَ قَطْعِيًّا لَمَا جَازَ وَبِمِثْلِهِ يَثْبُتُ الْوُجُوبُ لَا الْفَرْضِيَّةُ وَسَبَبُ وُجُوبِهِ النَّذْرُ وَلِهَذَا جَازَ فِي النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ تَقْدِيمُهُ لِوُجُودِ سَبَبِهِ

١٬٨٨٤

بِخِلَافِ رَمَضَانَ وَقَدْ بَيَّنَّا الشَّرْطَ وَالرُّكْنَ وَالْحُكْمَ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ فَلَا نُعِيدُهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ هُوَ الْإِمْسَاكُ) مُطْلَقًا صَامَ عَنْ الْكَلَامِ وَغَيْرِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ النَّابِغَةُ) أَيْ الذُّبْيَانِيُّ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَأُخْرَى تَعْلُكُ اللُّجُمَا) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ تَأْكُلُ

(قَوْلُهُ وَالْجِمَاعُ إلَى آخِرِهِ) وَأَلْحَقَ بِالْجِمَاعِ مَا هُوَ فِي الْجِمَاعِ كَاللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ مَعَ الْإِنْزَالِ عَلَى مَا يَأْتِي

٢٬١٢٠

وَكَذَا بِالْأَكْلِ مَا لَيْسَ بِأَكْلٍ كَمَا لَوْ اسْتِقَاءَ عَامِدًا أَوْ دَاوَى جَائِفَةً أَوْ آمَّةً إذَا وَصَلَ الدَّوَاءُ إلَى جَوْفِهِ عَلَى مَا يَأْتِي. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلِهِ وَلَمْ يَخْرُجُوا عَلَى مَا قَالَ الْقُدُورِيُّ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - نَقْضُ طَرْدِهِ بِإِمْسَاكِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ وَلَا يَصْدُقُ الْمَحْدُودُ عَنْ إمْسَاكٍ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ كَذَلِكَ بَعْدَمَا أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّهَارَ اسْمٌ لِمَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْغُرُوبِ وَعَكْسُهُ النَّاسِي فَإِنَّهُ يَصْدُقُ مَعَهُ الْمَحْدُودُ وَهُوَ الصَّوْمُ الشَّرْعِيُّ وَلَا يَصْدُقُ الْحَدُّ وَهَذَا فَسَادُ الْعَكْسِ وَجُعِلَ فِي النِّهَايَةِ إمْسَاكُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ مُفْسِدًا لِلْعَكْسِ وَجُعِلَ أَكْلُ النَّاسِي مُفْسِدًا لِلطَّرْدِ وَالتَّحْقِيقُ مَا أَسْمَعْتُك وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْإِمْسَاكَ مَوْجُودٌ مَعَ أَكْلِ النَّاسِي فَإِنَّ الشَّرْعَ اعْتَبَرَ أَكْلَهُ عَدَمًا وَالْمُرَادُ مِنْ النَّهَارِ الْيَوْمُ فِي لِسَانِ الْفُقَهَاءِ وَبِالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ خَرَجَتْ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ لِلصَّوْمِ شَرْعًا وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْأَجْوِبَةِ مِنْ الْعِنَايَةِ وَالْحَدُّ الصَّحِيحُ إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ مَنْوِيٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي وَقْتِهِ وَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مَعْنَاهُ وَهُوَ تَفْصِيلُهُ اهـ وَهَذِهِ عِبَارَتُهُ الَّتِي قَدَّمَهَا أَوَّلَ الْبَابِ وَفِي الشَّرْعِ إمْسَاكٌ عَنْ الْجِمَاعِ وَعَنْ إدْخَالِ شَيْءٍ بَطْنًا لَهُ حُكْمُ الْبَاطِنِ مِنْ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ عَنْ نِيَّةٍ وَنَكَّرْنَا الْبَطْنَ وَوَصَفْنَاهُ لِأَنَّهُ لَوْ وَصَلَ إلَى بَاطِنِ دِمَاغِهِ شَيْءٌ فَسَدَ أَوْ إلَى بَاطِنِ فَمِهِ أَوْ أَنْفِهِ لَا يَفْسُدُ اهـ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا زِيدَ فِي حَدِّ الصَّوْمِ بِإِذْنِهِ حَتَّى لَا يُنْتَقَضَ بِصَوْمِ الْحَائِضِ لِأَنَّهَا مَنْهِيَّةٌ عَنْهُ وَلَيْسَتْ بِمَأْذُونَةٍ فِيهِ لَكِنْ أَوْرَدَ عَلَى هَذَا أَنَّهُ يُنْتَقَضُ حِينَئِذٍ بِصَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ فَإِنَّ صَوْمَهُ مُعْتَبَرٌ عِنْدَكُمْ مَعَ أَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَأُجِيبُ بِمَنْعِ عَدَمِ وُجُودِ الْإِذْنِ فِيهِ بَلْ الْإِذْنُ مَوْجُودٌ مِنْ الشَّارِعِ فِيهِ لِأَنَّ الصَّوْمَ مَشْرُوعٌ فِيهِ وَإِنَّمَا النَّهْيُ بِاعْتِبَارِ تَرْكِ ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ مُلَخَّصًا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَالْحَدُّ الصَّحِيحُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْكَمَالُ عَزَاهُ فِي الدِّرَايَةِ إلَى الْإِمَامِ بَدْرِ الدِّينِ الْوَرْسَكِيِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّهَارَ اسْمٌ لِمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَخْ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ

٢٬١٢١

وَالصَّحِيحُ أَنَّ النَّهَارَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ حَكَاهُ ابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ مُسْلِمٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ وِسَادَك لَعَرِيضٌ إنَّمَا هُوَ سَوَادُ اللَّيْلُ وَبَيَاضُ النَّهَارِ» فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّهَارَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ النَّهَارُ ضِدُّ اللَّيْلِ وَاللَّيْلُ يَنْتَهِي بِطُلُوعِ الْفَجْرِ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّوْمَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَقْسَامُهُ فَرْضٌ وَوَاجِبٌ وَمَسْنُونٌ وَمَنْدُوبٌ وَنَفْلٌ وَمَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا وَتَحْرِيمًا فَالْأَوَّلُ رَمَضَانُ وَقَضَاؤُهُ وَالْكَفَّارَاتُ لِلظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَالْيَمِينِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى فِي الْإِحْرَامِ لِثُبُوتِ هَذِهِ بِالْقَاطِعِ سَنَدًا وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا، وَالْوَاجِبُ الْمَنْذُورُ وَالْمَسْنُونُ عَاشُورَاءُ مَعَ التَّاسِعِ وَالْمَنْدُوبُ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ

٢٬١٢٢

وَيُنْدَبُ فِيهَا كَوْنُهَا الْأَيَّامَ الْبِيضَ وَكُلُّ صَوْمٍ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ طَلَبُهُ وَالْوَعْدُ عَلَيْهِ كَصَوْمِ دَاوُد وَنَحْوِهِ وَالنَّفَلِ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَثْبُتْ كَرَاهَتُهُ وَالْمَكْرُوهُ تَنْزِيهًا عَاشُورَاءُ مُفْرَدًا عَنْ التَّاسِعِ وَنَحْوُ يَوْمِ الْمِهْرَجَانِ وَتَحْرِيمًا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَالْعِيدَيْنِ وَسَنَعْقِدُ بِذَيْلِ هَذَا الْبَابِ فُرُوعًا لِتَفْصِيلِ هَذِهِ اهـ

(قَوْلُهُ وَسَبَبُ صَوْمِ رَمَضَانَ إلَخْ) وَسَبَبُ صَوْمِ الْكَفَّارَاتِ أَسْبَابُهَا مِنْ الْحِنْثِ وَالْقَتْلِ وَسَبَبُ الْقَضَاءِ هُوَ سَبَبُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ وَشَرْطُ وُجُوبِ أَدَائِهِ إلَخْ) قَالَ الْعَلَامَةُ كَمَالُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي الشُّرُوطِ الْعِلْمُ بِالْوُجُوبِ أَوْ الْكَوْنُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَيُرَادُ بِالْعِلْمِ الْإِدْرَاكُ وَهَذَا لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ عَلَيْهِ صَوْمَ رَمَضَانَ ثُمَّ عَلِمَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ الْمُوجِبُ بِإِخْبَارِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ عَدْلٍ وَعِنْدَهُمَا لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَلِمَ بِالْوُجُوبِ أَوْ لَا اهـ

(قَوْلُهُ وَشَرْطُ صِحَّةِ أَدَائِهِ النِّيَّةُ) وَالْوَقْتُ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ سُقُوطُ الْوَاجِبِ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَحُكْمُهُ سُقُوطُ الْوَاجِبِ وَنَيْلُ الثَّوَابِ إنْ كَانَ صَوْمًا لَازِمًا وَإِلَّا فَالثَّانِي. اهـ.

(قَوْلُهُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ) بِالرَّفْعِ وَوَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِالنَّصْبِ قَوْلُهُ خَصَّ مِنْهُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ إلَخْ وَالنَّذْرُ بِالْمَعْصِيَةِ

(قَوْلُهُ كَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ) أَيْ أَوْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاجِبٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِنَفْسِهِ بَلْ لِغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ نَذَرَ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَمْ يَلْزَمْ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ قَطْعِيًّا) فَإِنْ قِيلَ قَدْ خَصَّ مِنْ قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ} الْمَجَانِينَ وَالصِّبْيَانَ وَأَصْحَابَ الْأَعْذَارِ مَعَ هَذَا ثَبَتَتْ الْفَرِيضَةُ قُلْنَا خُصُّوا بِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ وَهُوَ عَدَمُ الْأَهْلِيَّةِ وَالْمَخْصُوصُ بِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ لَا يُخْرِجُ النَّصَّ عَنْ الْقَطْعِ أَوْ لَمَّا دَلَّ الْعَقْلُ عَلَى عَدَمِ دُخُولِ هَؤُلَاءِ لَمْ يَكُونُوا دَاخِلِينَ فَلَا يَكُونُ تَخْصِيصًا. اهـ. كَاكِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَخَبَرُ الْوَاحِدِ) أَيْ فَيُفِيدُ الْوُجُوبَ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَا شُرُوطُ لُزُومِ النَّذْرِ وَهِيَ كَوْنُ الْمَنْذُورِ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ لَا لِغَيْرِهِ وَعَلَى هَذَا تَضَافَرَتْ كَلِمَاتُ الْأَصْحَابِ فَقَوْلُ صَاحِبِ الْمَجْمَعِ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْبَدَائِعِ يُفْتَرَضُ صَوْمُ رَمَضَانَ وَصَوْمُ الْمَنْذُورِ وَالْكَفَّارَةِ عَلَى غَيْرِ مَا يَنْبَغِي هَذَا لَكِنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ فَرْضٌ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى لُزُومِهَا. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَسَبَبُ وُجُوبِهِ النَّذْرُ) وَلِهَذَا قُلْنَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ لَوَجَبَ أَوْ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فَصَامَ عَنْهُ جُمَادَى وَيَوْمًا آخَرَ أَجْزَأَ عَنْ الْمَنْذُورِ لِأَنَّهُ تَعْجِيلٌ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ وَيَلْغُو تَعْيِينُ الْيَوْمِ لِأَنَّ صِحَّةَ النَّذْرِ وَلُزُومَهُ بِمَا بِهِ يَكُونُ الْمَنْذُورُ عِبَادَةً إذْ لَا نَذْرَ بِغَيْرِهَا وَالْمُحَقَّقُ كَذَلِكَ الصَّوْمُ لَا خُصُوصُ الزَّمَانِ وَلَا بِاعْتِبَارِهِ اهـ فَتْحٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.