فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ غَيْرَ أَنَّهَا تَكْشِفُ وَجْهَهَا لَا رَأْسَهَا وَلَا تُلَبِّي جَهْرًا وَلَا تَرْمُلُ وَلَا تَسْعَى بَيْنَ الْمِيلَيْنِ وَلَا تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَلَكِنْ تُقَصِّرُ وَتَلْبَسُ الْمَخِيطَ) ؛ لِأَنَّ أَوَامِرَ الشَّرْعِ عَامَّةٌ جَمِيعَ الْمُكَلَّفِينَ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى الْخُصُوصِ، وَإِنَّمَا لَا تَكْشِفُ رَأْسَهَا لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ

٧٬١٣١

بِخِلَافِ وَجْهِهَا فَاشْتَرَكَا فِي كَشْفِ الْوَجْهِ وَانْفَرَدَتْ بِتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ،

تعليق

وَلَمَّا كَانَ كَشْفُ وَجْهِهَا خَفِيًّا؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ إلَى الْفَهْمِ أَنَّهَا لَا تَكْشِفُهُ لِمَا أَنَّهُ مَحِلُّ الْفِتْنَةِ نَصَّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَا سَوَاءً فِيهِ

تعليق

وَلِمَا قَدَّمَ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ أَنَّ الرَّجُلَ يَكْشِفُ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ لَمْ يُتَوَهَّمْ هُنَا مِنْ عِبَارَتِهِ اخْتِصَاصُهَا بِكَشْفِ الْوَجْهِ، وَالْمُرَادُ بِكَشْفِ الْوَجْهِ عَدَمُ مُمَاسَّةِ شَيْءٍ لَهُ فَلِذَا يُكْرَهُ لَهَا أَنْ تَلْبَسَ الْبُرْقُعَ لِأَنَّ ذَلِكَ يُمَاسُّ وَجْهَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ أَرْخَتْ شَيْئًا عَلَى وَجْهِهَا وَجَافَتْهُ لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ لَكِنْ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ، وَقَدْ جَعَلُوا لِذَلِكَ أَعْوَادًا كَالْقُبَّةِ تُوضَعُ عَلَى الْوَجْهِ وَتَسْتَدِلُّ مِنْ فَوْقِهَا الثَّوْبَ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَكْشِفُ وَجْهَهَا لِلْأَجَانِبِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ اهـ.

وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْإِرْخَاءَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ وَوُجُودِ الْأَجَانِبِ وَاجِبٌ عَلَيْهَا إنْ كَانَ الْمُرَادُ لَا يَحِلُّ أَنْ تَكْشِفَ فَمَحْمَلُ الِاسْتِحْبَابِ عِنْدَ عَدَمِهِمْ وَعَلَى أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِمْكَانِ فَالْوَاجِبُ مِنْ الْأَجَانِبِ غَضُّ الْبَصَرِ، لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَبِيلَ كِتَابِ السَّلَامِ فِي قَوْلِهِ «سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نَظَرِ الْفَجْأَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي» .

قَالَ الْعُلَمَاءُ وَفِي هَذَا حُجَّةٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتُرَ وَجْهَهَا فِي طَرِيقِهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ لَهَا،

٧٬١٣٢

وَيَجِبُ عَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهَا إلَّا لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ اهـ.

٧٬١٣٣

وَظَاهِرُهُ نَقْلُ الْإِجْمَاعِ فَيَكُونُ مَعْنَى مَا فِي الْفَتَاوَى لَا يَنْبَغِي كَشْفُهَا، وَإِنَّمَا لَا تَجْهَرُ بِالتَّلْبِيَةِ لِمَا أَنَّ صَوْتَهَا يُؤَدِّي إلَى الْفِتْنَةِ عَلَى الصَّحِيحِ أَوْ عَوْرَةٌ عَلَى مَا قِيلَ كَمَا حَقَّقْنَاهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا لَا رَمَلَ وَلَا سَعْيَ لَهَا لِمَا أَنَّهُ يُخِلُّ بِالسَّتْرِ أَوْ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَشْرُوعِيَّةِ لِإِظْهَارِ الْجَلَدِ وَهُوَ لِلرِّجَالِ

تعليق

وَأَشَارَ إلَى أَنَّهَا لَا تَضْطَبِعُ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةُ الرَّمَلِ، وَإِنَّمَا لَا تَحْلِقُ لِكَوْنِهِ مُثْلَةً كَحَلْقِ اللِّحْيَةِ وَأَطْلَقَ فِي التَّقْصِيرِ فَأَفَادَ أَنَّهَا كَالرَّجُلِ فِيهِ خِلَافًا لِمَا قِيلَ أَنَّهُ لَا يَتَقَدَّرُ فِي حَقِّهَا بِالرُّبْعِ

٧٬١٣٤

بِخِلَافِ الرَّجُلِ، وَإِنَّمَا تَلْبَسُ الْمَخِيطَ لِمَا أَنَّهَا عَوْرَةٌ.

تعليق

وَأَشَارَ بِعَدَمِ الرَّمَلِ إلَّا أَنَّهَا لَا تَسْتَلِمُ الْحَجَرَ إذَا كَانَ هُنَاكَ جَمْعٌ؛ لِأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ عَنْ مُمَاسَّةِ الرِّجَالِ

٧٬١٣٥

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِعَدَمِ الْمَانِعِ.

تعليق

وَأَشَارَ بِلُبْسِ الْمَخِيطِ إلَى لُبْسِ الْخُفَّيْنِ وَالْقُفَّازَيْنِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهَا لَا تَحُجُّ إلَّا بِمَحْرَمٍ

٧٬١٣٦

بِخِلَافِ الرَّجُلِ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْحَجِّ بَلْ هُوَ حُكْمُ كُلِّ سَفَرٍ،

٧٬١٣٧

وَمِنْ أَنَّهَا تَتْرُكُ طَوَافَ الصَّدْرِ بِعُذْرِ الْحَيْضِ فَلَيْسَ مِنْهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ غَيْرُ مُمْكِنٍ مِنْ الرَّجُلِ حَتَّى تُخَالِفَهُ فِي أَحْكَامِهِ،

٧٬١٣٨

وَكَذَا مَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا بِتَأْخِيرِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ لِأَجْلِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ شَيْءٌ. قَالُوا: وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا كَالْمَرْأَةِ احْتِيَاطًا وَلَا يَخْلُو بِامْرَأَةٍ وَلَا بِرَجُلٍ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أُنْثَى.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَلَمَّا كَانَ كَشْفُ وَجْهِهَا خَفِيًّا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا جَوَابٌ عَمَّا اعْتَرَضَ الزَّيْلَعِيُّ وَتَبِعَهُ الْعَيْنِيُّ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ تَكْشِفُ وَجْهَهَا تَكْرَارٌ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَكْشِفُ رَأْسَهَا كَانَ أَوْلَى.

(قَوْلُهُ لَمْ يُتَوَهَّمْ هُنَا مِنْ عِبَارَتِهِ اخْتِصَاصُهَا إلَخْ)

٣٬٠٩٢

قَالَ فِي النَّهْرِ لَا يَخْفَى أَنَّ ذِكْرَهُ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِثْنَاءِ يُوهِمُ الِاخْتِصَاصَ، وَكَانَ يُمْكِنُهُ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى الْخَفَاءِ أَنْ يَقُولَ كَمَا

٣٬٠٩٣

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَكْشِفُ رَأْسَهَا وَتَكْشِفُ وَجْهَهَا.

(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِكَشْفِ الْوَجْهِ إلَخْ) لَوْ عَطَفَهُ بِأَوْ لَكَانَ جَوَابًا آخَرَ أَحْسَنَ مِنْ الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا إلَخْ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْفَتَاوَى وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ شَرْطَ جَوَابِهِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ أَيْ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَا تَكْشِفُ لَا يَحِلُّ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِرْخَاءَ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَمَحْمَلُ الِاسْتِحْبَابِ أَيْ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِ الْفَتْحِ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ،

٣٬٠٩٤

وَيَجُوزُ جَعْلُهُ جَوَابَ الشَّرْطِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ أَيْ الشَّأْنُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَاجِبِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْفَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ وَغَضٌّ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إنَّ الثَّانِيَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَدُلُّ إنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ لَا يَحِلُّ عَلَى أَنَّ الْإِرْخَاءَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا إنْ أَمْكَنَهَا، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ عَلَى الْأَجَانِبِ الْغَضُّ.

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ نَقْلُ الْإِجْمَاعِ) قَالَ فِي النَّهْرِ مَمْنُوعٌ بَلْ الْمُرَادُ عُلَمَاءُ مَذْهَبِهِ وَقَوْلُ الْفَتَاوَى لَا تَكْشِفُ أَيْ لَا يَحِلُّ اهـ.

فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ يُؤَيِّدُ أَنَّ الْمُرَادَ عَدَمُ الْحِلِّ مَا فِي الذَّخِيرَةِ حَيْثُ قَالَ وَفِي الْأَصْلِ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ تُرْخِي عَلَى وَجْهِهَا بِخِرْقَةٍ وَتُجَافِي عَنْ وَجْهِهَا قَالُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ مَنْهِيَّةٌ عَنْ إظْهَارِ وَجْهِهَا لِلرِّجَالِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّهَا مَنْهِيَّةٌ عَنْ تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ لِأَجْلِ النُّسُكِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(والمرأة) في جميع ما مر من الأحكام

٣٬١٦٦

وكذا الخنثى المشكل (كالرجل) لعموم الخطاب لكل المكلفين، وهي منهم ما لم يقم على التخصيص دليل

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ) يَعْنِي فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّ أَوَامِرَ الشَّرْعِ عَامَّةُ جَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى الْخُصُوصِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَوَامِرَ الشَّرْعِ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ) لَفْظَةُ فِي لَيْسَتْ فِي خَطِّ الشَّارِحِ. اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.