فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: أَوْ حَلَقَ فِي الْحِلِّ) أَيْ تَجِبُ شَاةٌ بِتَأْخِيرِ النُّسُكِ عَنْ مَكَانِهِ كَمَا إذَا خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ وَحَلَقَ رَأْسَهُ سَوَاءٌ كَانَ الْحَلْقُ لِلْحَجِّ أَوْ لِلْعُمْرَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ،

٧٬٤٥٦

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَأَصْحَابَهُ أُحْصِرُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ وَحَلَقُوا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ» ، وَلَهُمَا الْقِيَاسُ عَلَى الذَّبْحِ وَبَعْضُ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ الْحَرَمِ فَلَعَلَّهُمْ حَلَقُوا فِيهِ مَعَ أَنَّ الْمُحْصَرَ لَا حَلْقَ عَلَيْهِ،

٧٬٤٥٧

وَإِنْ فَعَلَ فَحَسَنٌ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَلْقَ يَتَوَقَّتُ بِالْمَكَانِ وَالزَّمَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَتَوَقَّتُ بِهِمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَتَوَقَّتُ بِالْمَكَانِ دُونَ الزَّمَانِ، وَعِنْدَ زُفَرَ عَلَى عَكْسِهِ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي التَّوْقِيتِ فِي حَقِّ التَّضْمِينِ بِالدَّمِ

٧٬٤٥٨

أَمَّا لَا يَتَوَقَّتُ فِي حَقِّ التَّحَلُّلِ بِالِاتِّفَاقِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -) بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْقِيَاسِ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا الْخِلَافُ إلَخْ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ

٣٬٣٧٥

قَالَ فِي الْفَتْحِ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي التَّضْمِينِ بِالدَّمِ لَا فِي التَّحَلُّلِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ فِي أَيِّ مَكَان أَوْ زَمَانٍ أَتَى بِهِ يَحْصُلُ بِهِ التَّحَلُّلُ بَلْ الْخِلَافُ فِي أَنَّهُ إذَا حَلَقَ فِي غَيْرِ مَا تَوَقَّتَ بِهِ يَلْزَمُ الدَّمُ عِنْدَ مَنْ وَقَّتَهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَنْ لَمْ يُوَقِّتْهُ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(أو حلق) رأسه وفي الحلم يعني أيام النحر ولم يقيده به لما مر قريبا وهذا عند الإمام لتوقته بالزمان أعنى أيام النحر وبالمكان وهو الحرم كالوقوف ووافقه محمد في ودمان لو حلق القارن قبل الذبح.

المكان وخالفه الثاني فيهما، ولا خلاف أن حلق العمرة لا يتوقف بالزمان وأورد أنه لو كان موقتًا بهما كالوقوف لما اعتد به في غير ذلك المكان مع أنه يعتد به اتفاقًا في حق التحليل، والخلاف إنما هو في حق التضيق بالدم وأجيب بأن محل الفعل هو الحل دون الحرم ولكنه جاز بالتأخير عن مكان فيلزمه دم كما يلزمهما بالتأخير عن وقته

٣٬٣٣١

بخلاف الوقوف فإن محل الفعل هو الجبل وبالخروج عند تبدل المحل فلا يجوز ودل كلامه أنه لو حلق فبل أيام النحو في الحل لزمه دمان.

تبيين الحقائقالزيلعي

(أَوْ حَلَقَ فِي الْحِلِّ) أَيْ يَجِبُ الدَّمُ إذَا حَلَقَ فِي الْحِلِّ لِلْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ، وَالْمُرَادُ فِيمَا إذَا حَلَقَ لِلْحَجِّ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ

٢٬٤٢٢

وَأَمَّا إذَا خَرَجَ أَيَّامَ النَّحْرِ فَحَلَقَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ دَمَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،

٢٬٤٢٣

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَجِبُ دَمٌ وَاحِدٌ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ،

٢٬٤٢٤

وَقَالَ زُفَرُ: إنْ حَلَقَ لِلْحَجِّ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

٢٬٤٢٥

وَإِنْ حَلَقَ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَأَصْلُ الْخِلَافِ أَنَّ الْحَلْقَ لِلْحَجِّ يَتَعَيَّنُ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: لَا يَتَعَيَّنُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَتَعَيَّنُ بِالْمَكَانِ دُونَ الزَّمَانِ، وَعِنْدَ زُفَرَ يَتَعَيَّنُ بِالزَّمَانِ دُونَ الْمَكَانِ،

٢٬٤٢٦

وَأَمَّا الْحَلْقُ لِلْعُمْرَةِ فَلَا يَتَعَيَّنُ بِالزَّمَانِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ أَفْعَالَهَا لَا تَتَعَيَّنُ بِهِ، وَتَتَعَيَّنُ بِالْمَكَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تَتَعَيَّنُ لِأَبِي يُوسُفَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَأَصْحَابَهُ أُحْصِرُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ وَحَلَقُوا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ»

وَلَهُمَا فِي الْمَكَانِ أَنَّ الْحَلْقَ نُسُكٌ فَيَخْتَصُّ بِالْمَكَانِ كَسَائِرِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ،

٢٬٤٢٧

وَكَذَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي تَعْيِينِهِ بِالزَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ قُرْبَةً إلَّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ،

٢٬٤٢٨

فَإِذَا تَأَخَّرَ عَنْهُ أَوْجَبَ نُقْصَانًا فَيَنْجَبِرُ بِالدَّمِ، وَلَا حُجَّةَ لِأَبِي يُوسُفَ فِيمَا رُوِيَ؛ لِأَنَّ الْمُحْصَرَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَلْقُ، وَإِنَّمَا حَلَقَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الْحُدَيْبِيَةِ لِيُعْرَفَ اسْتِحْكَامُ عَزْمِهِ عَلَى الرُّجُوعِ، وَلَئِنْ وَجَبَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي الْحَرَمِ لِعَجْزِهِ وَلِأَنَّ بَعْضَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي الْحَرَمِ فَلَعَلَّهُمْ حَلَقُوا فِيهِ،

٢٬٤٢٩

وَإِنْ لَمْ يَحْلِقْ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ ثُمَّ عَادَ فَحَلَقَ فِيهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.