فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: أَوْ أَخَّرَ الْحَلْقَ أَوْ طَوَافَ الرُّكْنِ) أَيْ تَجِبُ شَاةٌ بِتَأْخِيرِ النُّسُكِ عَنْ زَمَانِهِ فَإِنَّ الْحَلْقَ وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ مُؤَقَّتَانِ بِأَيَّامِ النَّحْرِ فَإِذَا أَخَّرَهُمَا عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ تَرَكَ وَاجِبًا فَيَلْزَمُهُ دَمٌ،

٧٬٤٤٩

وَكَذَا بِتَأْخِيرِ الرَّمْيِ عَنْ وَقْتِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ «لَمْ أَشْعُرْ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ، وَقَالَ آخَرُ نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ أَوْ أُخِّرَ إلَّا قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ» .

وَلَهُ أَنَّ التَّأْخِيرَ عَنْ الْمَكَانِ يُوجِبُ الدَّمَ فِيمَا إذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ فَكَذَا التَّأْخِيرُ عَنْ الزَّمَانِ قِيَاسًا وَالْجَامِعُ كَوْنُ التَّأْخِيرِ نُقْصَانًا وَالْمُرَادُ بِالْحَرَجِ الْمَنْفِيِّ الْإِثْمُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَعُذْرُهُمْ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمَنَاسِكِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» يُفِيدُ الْوُجُوبَ، وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إذَا قَدَّمَ نُسُكًا عَلَى نُسُكٍ.

٧٬٤٥٠

قَالَ: فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ اعْلَمْ أَنَّ مَا يُفْعَلُ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ الرَّمْيُ وَالنَّحْرُ وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ، وَهَذَا التَّرْتِيبُ وَاجِبٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ. اهـ.

لِأَثَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَوْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ قَدَّمَ نُسُكًا عَلَى نُسُكٍ لَزِمَهُ دَمٌ

٧٬٤٥١

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الطَّوَافَ عَلَى الْحَلْقِ يَلْزَمُهُ دَمٌ عِنْدَهُ، وَقَدْ نَصَّ فِي الْمِعْرَاجِ فِي مَسْأَلَةِ حَلْقِ الْقَارِنِ قَبْلَ الذَّبْحِ أَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الطَّوَافَ عَلَى الْحَلْقِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ حَلَقَ قَبْلَ الرَّمْيِ لَزِمَهُ دَمٌ مُطْلَقًا،

٧٬٤٥٢

وَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ الرَّمْيِ لَزِمَهُ دَمٌ إنْ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا

٧٬٤٥٣

لَا إنْ كَانَ مُفْرِدًا؛ لِأَنَّ أَفْعَالَهُ ثَلَاثَةٌ الرَّمْيُ وَالْحَلْقُ وَالطَّوَافُ،

٧٬٤٥٤

وَأَمَّا ذَبْحُهُ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَلَا يَضُرُّهُ تَقْدِيمُهُ وَتَأْخِيرُهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِتَقْدِيمِ نُسُكٍ عَلَى نُسُكٍ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ إلَّا أَنَّهُ مُسِيءٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَبْسُوطِ قَيَّدَ بِحَلْقِ الْحَجِّ وَطَوَافِهِ؛ لِأَنَّ حَلْقَ الْعُمْرَةِ وَطَوَافَهَا لَيْسَا بِمُؤَقَّتَيْنِ بِالزَّمَانِ فَلَا يَلْزَمُهُ بِتَأْخِيرِهِمَا شَيْءٌ،

٧٬٤٥٥

وَكَذَا طَوَافُ الصَّدْرِ، وَقَيَّدَ بِالطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِتَأْخِيرِ السَّعْيِ شَيْءٌ لِعَدَمِ تَوْقِيتِهِ بِزَمَانٍ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: أَوْ ابْنِ عَبَّاسٍ) أَتَى بِأَوْ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، وَهُوَ الْأَعْرَفُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ وَالطَّحَاوِيُّ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ نَصَّ فِي الْمِعْرَاجِ إلَخْ) قَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ ثُمَّ إلَى مَكَّةَ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صِحَّةِ الطَّوَافِ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ يَوْمَ النَّحْرِ،

٣٬٣٦٩

وَلَوْ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ، وَأَمَّا الْوَاجِبُ فَهُوَ فِعْلُهُ فِي يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. اهـ.

٣٬٣٧٠

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّمْيِ وَالذَّبْحِ وَالْحَلْقِ،

٣٬٣٧١

وَفِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ عِنْدَ عَدِّ الْوَاجِبَاتِ، وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالذَّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ،

٣٬٣٧٢

وَأَمَّا التَّرْتِيبُ بَيْنَ الطَّوَافِ وَبَيْنَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ فَسُنَّةٌ

٣٬٣٧٣

فَلَوْ طَافَ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ

٣٬٣٧٤

وَيُكْرَهُ لُبَابٌ. اهـ.

وَبِالْأَوْلَى لَوْ طَافَ الْقَارِنُ وَالْمُتَمَتِّعُ قَبْلَ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ يَجِبُ بَعْدَ الرَّمْيِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الطَّوَافَ قَبْلَ الرَّمْيِ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ فَبِالْأَوْلَى قَبْلَ الذَّبْحِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(أو أخر الحلق) عن وقته أعني أيام النحر

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(أَوْ أَخَّرَ الْحَلْقَ أَوْ طَوَافَ الرُّكْنِ) أَيْ إذَا أَخَّرَ الْحَلْقَ أَوْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ عَنْ وَقْتِهِ، وَهُوَ أَيَّامُ النَّحْرِ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ الرِّوَايَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِمَا، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ فِي تَأْخِيرِ الرَّمْيِ،

٢٬٤٢٠

وَفِي تَقْدِيمِ نُسُكٍ عَلَى نُسُكٍ كَالْحَلْقِ قَبْلَ الرَّمْيِ وَنَحْرِ الْقَارِنِ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ قَبْلَ الذَّبْحِ لَهُمَا «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَشْعُرْ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ فَقَالَ: اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ، وَقَالَ آخَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَشْعُرْ نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ: ارْمِ وَلَا حَرَجَ، فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ أَوْ أُخِّرَ إلَّا قَالَ: افْعَلْ، وَلَا حَرَجَ» وَلِأَنَّ مَا فَاتَ يُسْتَدْرَكُ بِالْقَضَاءِ،

٢٬٤٢١

وَلَا يَجِبُ مَعَ الْقَضَاءِ شَيْءٌ آخَرُ، وَلَهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ قَدَّمَ نُسُكًا عَلَى نُسُكٍ فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَلِأَنَّ التَّأْخِيرَ عَنْ الْمَكَانِ يُوجِبُ الدَّمَ فِيمَا هُوَ مُؤَقَّتٌ بِالْمَكَانِ كَالْإِحْرَامِ فَكَذَا التَّأْخِيرُ عَنْ الزَّمَانِ فِيمَا هُوَ مُؤَقَّتٌ بِالزَّمَانِ فَلَا حُجَّةَ لَهُمَا فِيمَا رَوَيَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرَجِ الْمَنْفِيِّ فِيهِ الْإِثْمَ الْفِدْيَةُ، وَقَوْلُ السَّائِلِ: لَمْ أَشْعُرْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ عُذِرُوا لِجَهْلِهِمْ أَوْ لِلنِّسْيَانِ وَلَا يَأْثَمُونَ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إجْرَاؤُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَطُوفَ أَوْ يَحْلِقَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَلِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ عَلَى مَنْ حَلَقَ لِلضَّرُورَةِ قَبْلَ أَوَانِهِ فَمَا ظَنُّك إذَا حَلَقَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ «فَقَالَ: اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ» ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا السَّائِلُ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ وَهُوَ لَا ذَبْحَ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَحْلِقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ. اهـ.

(قَوْلُهُ كَالْإِحْرَامِ) أَيْ إذَا أَخَّرَهُ عَنْ الْمِيقَاتِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَا حَجَّةَ لَهُمَا فِيمَا رَوَيَا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَالْجَوَابُ عَنْ الْحَدِيثِ فَنَقُولُ: كَانَ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ حِينَ لَمْ يَسْتَقِرَّ أَفْعَالُ الْمَنَاسِكِ قَوْلُهُ: قَارِنٌ ذَبَحَ قَبْلَ الْحَلْقِ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ وَصَوَابُهُ قَارِنٌ حَلَقَ قَبْلَ الذَّبْحِ اهـ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.