فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ بِقَتْلِ غُرَابٍ وَحِدَأَةٍ، وَذِئْبٍ وَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ، وَفَأْرَةٍ وَكَلْبٍ عَقُورٍ، وَبَعُوضٍ وَنَمْلٍ وَبُرْغُوثٍ، وَقُرَادٍ وَسُلَحْفَاةٍ)

٧٬٥٥٤

أَمَّا الْفَوَاسِقُ، وَهِيَ السَّبْعَةُ الْمَذْكُورَةُ هُنَا فَلِمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ «خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ» وَزَادَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد «الْحَيَّةُ وَالسَّبُعُ الْعَادِي» ،

٧٬٥٥٥

وَفِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ «الذِّئْبُ» فَلِذَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ سَبْعَةً، وَمَعْنَى الْفِسْقِ فِيهِنَّ خُبْثُهُنَّ، وَكَثْرَةُ الضَّرَرِ فِيهِنَّ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ فَلِذَا خَصَّ بِهِ الْكِتَابَ الْقَطْعِيَّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي نَفْيِ شَيْءٍ بِقَتْلِهَا فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا فِي الْحَرَمِ، وَأَطْلَقَ فِي الْغُرَابِ فَشَمَلَ الْغُرَابَ بِأَنْوَاعِهِ الثَّلَاثَةِ، وَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِالْغُرَابِ الَّذِي يَأْكُلُ الْجِيَفَ أَوْ يَخْلِطُ؛ لِأَنَّهُ يَبْتَدِئُ بِالْأَذَى

٧٬٥٥٦

أَمَّا الْعَقْعَقُ غَيْرُ مُسْتَثْنًى؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى غُرَابًا، وَلَا يَبْتَدِئُ بِالْأَذَى فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ دَائِمًا يَقَعُ عَلَى دُبُرِ الدَّابَّةِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَسَوَّى الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الذِّئْبِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْكَرْخِيِّ وَاخْتَارَهَا فِي الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّ الذِّئْبَ يَبْتَدِئُ بِالْأَذَى غَالِبًا وَالْغَالِبُ كَالْمُتَحَقِّقِ؛ وَلِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْإِمَامُ الطَّحَاوِيُّ فَلَمْ يَجْعَلْ الذِّئْبَ مِنْ الْفَوَاسِقِ، وَأَطْلَقَ فِي الْفَأْرَةِ فَشَمَلَتْ الْأَهْلِيَّةَ وَالْوَحْشِيَّةَ، وَقَيَّدَ الْكَلْبَ بِالْعَقُورِ اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ مَعَ أَنَّ الْعَقُورَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ أَهْلِيًّا كَانَ أَوْ وَحْشِيًّا؛

لِأَنَّ غَيْرَ الْعَقُورِ لَيْسَ بِصَيْدٍ فَلَا يَجِبُ الْجَزَاءُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ وَاخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ،

٧٬٥٥٧

وَفِي السِّنَّوْرِ الْبَرِّيِّ رِوَايَتَانِ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ بِقَتْلِهِ،

٧٬٥٥٨

وَأَمَّا حِلُّ الْقَتْلِ فَمَا لَا يُؤْذِي لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ فَالْكَلْبُ الْأَهْلِيُّ إذَا لَمْ يَكُنْ مُؤْذِيًا لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ نُسِخَ فَقَيَّدَ الْقَتْلَ بِوُجُوبِ الْإِيذَاءِ.

٧٬٥٥٩

وَأَمَّا الْبَعُوضُ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِنْ هَوَامِّ الْأَرْضِ فَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصُيُودٍ أَصْلًا،

٧٬٥٦٠

وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا يَبْتَدِئُ بِالْأَذَى كَالْبُرْغُوثِ، وَدَخَلَ الزُّنْبُورُ وَالسَّرَطَانُ وَالذُّبَابُ وَالْبَقُّ وَالْقَنَافِذُ وَالْخَنَافِسُ وَالْوَزَغُ وَالْحَلَمَةُ وَصَيَّاحُ اللَّيْلِ وَابْنُ عُرْسٍ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ؛ لِأَنَّ حَدَّ الصَّيْدِ لَا يُوجَدُ فِيهِمَا وَالْبَعُوضُ مِنْ صِغَارِ الْبَقِّ الْوَاحِدَةُ بَعُوضَةٌ بِالْهَاءِ وَاشْتِقَاقُهَا مِنْ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهَا كَبَعْضِ الْبَقَّةِ قَالَ: اللَّهُ تَعَالَى {مَثَلا مَا بَعُوضَةً} كَذَا فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ، وَفِيهِ الْحِدَأَةُ بِكَسْرِ الْحَاءِ طَائِرٌ مَعْرُوفٌ وَالْجَمْعُ الْحَدَأُ،

٧٬٥٦١

وَأَمَّا الْحَدَأَةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ فَأْسٌ يُنْقَرُ بِهَا الْحِجَارَةُ لَهَا رَأْسَانِ وَالذِّئْبُ بِالْهَمْزَةِ مَعْرُوفٌ وَجَمْعُهُ أَذْؤُبٌ وَأَذْوَابٌ وَذِئَاب وَذُؤْبَانٌ قِيلَ اشْتِقَاقُهُ مِنْ تَذَاءَبَتْ الرِّيحُ إذَا جَاءَتْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الرِّجَالِ أَيْضًا وَيُصَغَّرُ ذُوَيْبٌ وَالسُّلَحْفَاةُ بِضَمِّ الْحَاءِ، وَفَتْحِ الْفَاءِ وَاحِدَةُ السَّلَاحِفِ مِنْ خَلْقِ الْمَاءِ، وَيُقَالُ أَيْضًا سُلَحْفِيَةٌ بِالْيَاءِ وَالْفَأْرَةُ بِالْهَمْزِ وَاحِدَةُ الْفَأْرِ وَجَمْعُهُ فِيرَانٌ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: فَلِذَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ سَبْعَةً) ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ السَّبُعَ مَعَ أَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد؛ لِأَنَّهُ صَيْدٌ عِنْدَنَا فَيَجِبُ فِيهِ الْجَزَاءُ أَوْ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَهُ بِالْعَادِي وَسَيَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ،

٣٬٤٥٤

وَإِنْ صَالَ لَا شَيْءَ بِقَتْلِهِ بَقِيَ الْكَلَامُ فِي عَدَمِ عَدِّهِ مِنْهَا وَجَعَلَهُ مِنْ الصُّيُودِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَلِلْمُحَقِّقِ فِي الْفَتْحِ كَلَامٌ أَطَالَ الْبَحْثَ فِيهِ.

٣٬٤٥٥

وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَلَعَلَّ لِعَدَمِ قُوَّةِ وَجْهِهِ كَانَ فِي السِّبَاعِ رِوَايَتَانِ.

(قَوْلُهُ: فَفِيهِ نَظَرٌ) رَدَّهُ فِي النَّهْرِ بِمَا فِي الْبَدَائِعِ،

٣٬٤٥٦

وَقَالَ: أَبُو يُوسُفَ الْغُرَابُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَأْكُلُ الْجِيَفَ أَوْ يَخْلِطُ؛ لِأَنَّ هَذَا النَّوْعَ هُوَ الَّذِي يَبْتَدِئُ بِالْأَذَى. اهـ.

تعليق

وَأَشَارَ فِي الْمِعْرَاجِ إلَى دَفْعِ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ غَالِبًا وَبِهِ انْدَفَعَ دَعْوَى الدَّيْمُومَةِ فِيهِ،

تعليق

وَلَمَّا كَانَ الْمُطَّرَدُ هُوَ ابْتِدَاؤُهُ بِالْأَذَى اقْتَصَرَ الْإِمَامُ الثَّانِي فِي التَّعْلِيلِ عَلَيْهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي الظَّهِيرِيَّةِ

٣٬٤٥٧

قَالَ: وَفِي الْعَقْعَقِ رِوَايَتَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الصُّيُودِ. اهـ.

٣٬٤٥٨

قُلْتُ: وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الْهِدَايَةِ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ غَيْرَ الْعَقُورِ) الْمُنَاسِبُ؛ وَلِأَنَّ بِالْوَاوِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ اتِّبَاعًا

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَمْرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ نُسِخَ) كَذَا قَالَهُ فِي الْفَتْحِ

٣٬٤٥٩

قَالَ فِي النَّهْرِ لَكِنْ رَأَيْت فِي الْمُلْتَقَطِ مَا لَفْظُهُ،

٣٬٤٦٠

وَإِذَا كَثُرَتْ الْكِلَابُ فِي قَرْيَةٍ، وَأَضَرَّ بِأَهْلِ الْقَرْيَةِ أُمِرَ أَرْبَابُهَا بِقَتْلِهَا،

٣٬٤٦١

وَإِنْ أَبَوْا رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَأْمُرَ بِذَلِكَ. اهـ.

فَيُحْمَلُ مَا فِي الْفَتْحِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ ضَرَرٌ

(قَوْلُهُ: وَالسُّلَحْفَاةُ بِضَمِّ الْحَاءِ، وَفَتْحِ الْفَاءِ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَكَأَنَّهَا مِنْ تَحْرِيفِ النُّسَّاخِ وَالْأَصْلُ، وَفَتْحِ اللَّامِ،

٣٬٤٦٢

وَفِي بَعْضِهَا بِضَمِّ الْفَاءِ، وَفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ فَاءِ الْكَلِمَةِ، وَهِيَ السِّينُ، وَعَيْنِهَا وَهِيَ اللَّامُ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولا شيء) على المحرم ولا على الحلال في الحرم (يقتل غراب) يأكل الجيف

٣٬٣٧٦

أما العقعق فلا يسمى غرابًا لا يبتدئ بالأذى كذا في (الهداية) و (شروحها) وعليه جرى الشارح وغيره فقوله في (البحر) أطلق في الغراب فشمل أنواعه الثلاثة كما في (غاية البيان) ففيه نظر لأنه دائمًا يقع على دبر الدابة كما في (غاية البيان) فمردود

٣٬٣٧٧

قال في (البدائع) : قال أبو يوسف: الغراب المذكور في الحديث الذي يأكل الجيف أو يخلط لأن هذا النوع هو الذي يبتدئ بالأذى انتهى. قيل: لأنه يقع على دبر الدابة وقول الاتقاني فيه نظر لأن العقعق يقع على دبر الدابة أيضًا أشار في (المعراج) إلى دفعه بأنه لا يفعل ذلك غالبًا وبه اندفع دعوى الديمومة فيه

تعليق

ولما كان المطرد هو ابتداؤه بالأذى اقتصر الإمام على الثاني في التعليل عليه، وقد أمر- صلى الله عليه وسلم- بقتل خمس من وحدأة، وذئب، وحية، وعقرب، وفارة، وكلب محاور، وبعوض، ونمل وبرغوث، وفراد، وسلحفاة، وبقتل قملة .....

الفواشق في الحل والحرم الغريب (والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقود) متفق عليه (و) في لفظ لمسلم بدل الغراب (الحية) وقيد الغيران بالأبقع ومن هنا حمل الترمذي الغراب على غير الأبشع وهو الذي يأكل الزرع دفعًا للتعارض ومن ثم رأيته في (الظهيرين)

٣٬٣٧٨

قال: وفي العقيق روايتان والظاهر أنه من القيود والحدأة بكسر الحاء

٣٬٣٧٩

أما ب (الفتح) ففاس ينقر بها الحجارة لها رأسان، (وذئب) بالهمز والجمع ذهب وذئاب، قيل: اشتقاقه من ذهبت الريح إذا جاءت من كل وجه لما أخرجه الدارقطني عن ابق عمر قال: أمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- (بقتل الذئب والفأرة والحدأة والغراب) ورواه ابق أبي شيبة مقتصرًا على الذئب، لأنه يبتدئ بالأذى غالبًا، والغالب كالمتحقق وأن له الطحاوي منها.

وعلى هذا فلا حاجة لما قيل المراد من الذئاب الكلب في الحديث أو أنه ألحق بالكلب دلالة بجامع الابتداء بالأذى وحية وعقرب وفأرة بالهمز أهلية أو وحشية وكلب عبور أي: وحشي لأنه صيد إلا أن أذاه أسقط جزاءه

٣٬٣٨٠

أما غيره فليس بصيد أصلاً وعن الإمام أنه لا فرق بينه وبين غيره (وبعوض ونمل) بسائر أنواعه إلا أن ما لا يؤذي لا يحل قتله،

٣٬٣٨١

ومن ثم قالوا: لا يحل قتل المهلب الأهلي إذا لم يكن مؤذيًا والأمر بقتل/ الكلاب منسوخ كذا في (الفتح) ، لكن رأيت في (الملتقط) ما لفظه:

٣٬٣٨٢

وإذا أكثرت الكلاب في قرية وأضر بأهل القرية أمر أربابها بقتلها وإن أبوا رفع الأمر إلى القاضي حتى يأمر بذلك انتهى.

فيحمل ما في (الفتح (على ما إذا لم يكن ثمة ضرر (وقراد وسلحفاة) بضم السمين وفتح اللام ووزع وذباب وزنبور وحلمه وصرصر وابق عرس وقنفذ وخنفس وصياح ليل لأمنها ليست بقيود بل من هوام الأرض على وحشراتها

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا شَيْءَ بِقَتْلِ غُرَابٍ وَحِدَأَةٍ وَذِئْبٍ وَحَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَفَارَةٍ وَكَلْبٍ عَقُورٍ بِعِوَضٍ وَنَمْلٍ وَبُرْغُوثٍ وَقُرَادٍ وَسُلَحْفَاةٍ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَ بِقَتْلِ خَمْسٍ فَوَاسِقَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْفَارَةِ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ الذِّئْبُ أَوْ ثَبَتَ جَوَازُ قَتْلِهِ بِدَلَالَةِ النَّصِّ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُ الْخَمْسِ فِي الِابْتِدَاءِ بِالْأَذَى وَالْمُرَادُ بِالْغُرَابِ الْأَبْقَعُ الَّذِي يَأْكُلُ الْجِيَفَ أَوْ يَخْلِطُ،

٢٬٤٩١

وَأَمَّا الْعَقْعَقُ فَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُ لِلْمُحْرِمِ وَإِنْ قَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى غُرَابًا عُرْفًا وَلَا يَبْتَدِئُ بِالْأَذَى، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْكَلْبَ الْعَقُورَ وَغَيْرَ الْعَقُورِ وَالْمُسْتَأْنِسَ مِنْهُ وَالْمُتَوَحِّشَ سَوَاءٌ، وَالْفَارَةُ الْأَهْلِيَّةُ وَالْبَرِّيَّةُ سَوَاءٌ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْجَزَاءُ بِقَتْلِ السِّنَّوْرِ وَلَوْ كَانَ بَرِّيًّا وَبِالضَّبِّ وَالْيَرْبُوعِ وَالْأَرْنَبِ يَجِبُ الْجَزَاءُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمُسْتَثْنَاةِ، وَلَا تَبْتَدِئُ بِالْأَذَى،

٢٬٤٩٢

وَأَمَّا الْبَعُوضُ وَالنَّمْلُ وَالْبُرْغُوثُ وَالْقُرَادُ وَالسُّلَحْفَاةُ فَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصُيُودٍ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ الْحَشَرَاتِ كَالْخَنَافِسِ وَمَعَ هَذَا الْقُرَادُ وَالْبُرْغُوثُ يَبْتَدِئَانِ بِالْأَذَى، وَالْمُرَادُ بِالنَّمْلِ السَّوْدَاءُ وَالصَّفْرَاءُ الَّتِي تُؤْذِي بِالْعَضِّ، وَمَا لَا يُؤْذِي لَا يَحِلُّ قَتْلُهَا، وَلَكِنْ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَيْدٍ، وَلَا هِيَ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ الْبَدَنِ، وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُحِيطِ لَيْسَ فِي الْقَنَافِذِ وَالْخَنَافِسِ وَالْوَزَغِ وَالذُّبَابِ وَالزُّنْبُورِ وَالْحَلَمَةِ وَصَيَّاحِ اللَّيْلِ وَالصَّرْصَرِ وَأُمِّ حُبَيْنٍ وَابْنِ عُرْسٍ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا مِنْ هَوَامِّ الْأَرْضِ وَحَشَرَاتِهَا وَلَيْسَتْ بِصُيُودٍ وَلَا هِيَ مُتَوَلِّدَةٌ مِنْ الْبَدَنِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ كَالْخَنَافِسِ) أَيْ وَالْقُنْفُذِ. اهـ. كَرْمَانِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَأُمُّ حُبَيْنٍ) بِحَاءِ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ وَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ دُوَيْبَّةٌ عَلَى هَيْئَةِ الْحِرْبَاءِ عَظِيمَةُ الْبَطْنِ. اهـ. تِبْيَانٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: الْقَاتِلُ إذَا أَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ) أَيْ بَعْدَ أَدَاءِ الْجَزَاءِ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ،

٢٬٦٥٧

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ: وَلَوْ أَكَلَ مِنْهُ قَبْلَ أَدَاءِ الضَّمَانِ لَا يَضْمَنُهُ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.