فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلَ الْمُحْرِمَانِ صَيْدًا تَعَدَّدَ الْجَزَاءُ، وَلَوْ حَلَالَانِ لَا) أَيْ لَا يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ بِقَتْلِ صَيْدِ الْحَرَمِ لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّ الضَّمَانَ فِي حَقِّ الْمُحْرِمِ جَزَاءَ الْفِعْلِ، وَهُوَ مُتَعَدِّدٌ،

٧٬٦٩٣

وَفِي صَيْدِ الْحَرَمِ جَزَاءُ الْمَحَلِّ، وَهُوَ لَيْسَ بِمُتَعَدِّدٍ كَرَجُلَيْنِ قَتَلَا رَجُلًا خَطَأً يَجِبُ عَلَيْهِمَا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ الْمَحَلِّ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّهَا جَزَاءُ الْفِعْلِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَكَ مُحْرِمٌ وَحَلَالٌ فِي قَتْلِ صَيْدِ الْحَرَمِ فَعَلَى الْمُحْرِمِ جَمِيعُ الْقِيمَةِ، وَعَلَى الْحَلَالِ نِصْفُهَا لِمَا أَنَّ الضَّمَانَ يَتَبَعَّضُ فِي حَقِّ الْحَلَالِ، وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ قُسِّمَ الضَّمَانُ عَلَى عَدَدِهِمْ، وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَكَ مَعَ الْحَلَالِ مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ مِنْ كَافِرٍ أَوْ صَبِيٍّ وَجَبَ عَلَى الْحَلَالِ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْقِيمَةِ إذَا قُسِمَتْ عَلَى الْعَدَدِ،

٧٬٦٩٤

وَفِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لَوْ أَخَذَ حَلَالٌ صَيْدَ الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ نَصْرَانِيٌّ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ بَهِيمَةٌ فِي يَدِهِ فَعَلَى الْحَلَالِ قِيمَتُهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَى النَّصْرَانِيِّ وَالصَّبِيِّ وَيَرْجِعُ الْحَلَالُ بِمَا ضَمِنَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا قَتْلُهُمَا لَتَمَكَّنَ الْحَلَالُ مِنْ إرْسَالِهِ.

وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَكَ حَلَالٌ وَمُفْرِدٌ وَقَارِنٌ فِي قَتْلِ صَيْدِ الْحَرَمِ فَعَلَى الْحَلَالِ ثُلُثُ الْجَزَاءِ، وَعَلَى الْمُفْرِدِ جَزَاءٌ كَامِلٌ، وَعَلَى الْقَارِنِ جَزَاءَانِ. اهـ.

وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ الْجَزَاءَ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْحَلَالَيْنِ بِقَتْلِ صَيْدِ الْحَرَمِ مَعَ أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا، وَهُوَ أَنَّهُمَا إنْ ضَرَبَاهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَمَاتَ كَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَتِهِ صَحِيحًا،

٧٬٦٩٥

وَإِنْ ضَرَبَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَرْبَةً فَإِنْ وَقَعَا مَعًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ ثُمَّ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِجِرَاحَتَيْنِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ اتِّحَادِ فِعْلِهِمَا جَمِيعُ الصَّيْدِ صَارَ مُتْلَفًا بِفِعْلِهِمَا فَضَمِنَ كُلٌّ نِصْفَ الْجَزَاءِ، وَعِنْدَ الِاخْتِلَافِ الْجُزْءُ الَّذِي تَلِفَ بِضَرْبَةِ كُلٍّ هُوَ الْمُخْتَصُّ بِإِتْلَافِهِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَالْبَاقِي مُتْلَفٌ بِفِعْلِهِمَا فَعَلَيْهِمَا ضَمَانُهُ،

٧٬٦٩٦

وَإِنْ كَانَ الضَّارِبُ لَهُ حَلَالًا، وَمُحْرِمًا كَذَلِكَ ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا نَقَصَتْهُ جِرَاحَتُهُ ثُمَّ يَضْمَنُ الْحَلَالُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا بِالضَّرْبَتَيْنِ، وَعَلَى الْمُحْرِمِ جَمِيعُ قِيمَتِهِ مَضْرُوبًا بِالضَّرْبَتَيْنِ،

٧٬٦٩٧

وَلَوْ لَمْ يَقَعَا مَعًا بِأَنْ جَرَحَهُ الْحَلَالُ أَوَّلًا ثُمَّ ثَنَّى الْمُحْرِمُ ضَمِنَ الْحَلَالُ مَا انْتَقَصَ بِجُرْحِهِ صَحِيحًا وَنِصْفَ قِيمَتِهِ وَبِهِ الْجِرَاحَتَانِ؛ لِأَنَّ النُّقْصَانَ حَصَلَ بِالْجُرْحِ، وَهُوَ صَحِيحٌ وَالْهَلَاكُ حَصَلَ بِأَثَرِ الْفِعْلِ، وَهُوَ مَنْقُوصٌ بِالْجِرَاحَتَيْنِ، وَعَلَى الْمُحْرِمِ قِيمَتُهُ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ جُرِحَ كَانَ مَنْقُوصًا بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ،

٧٬٦٩٨

وَلَوْ قَطَعَ حَلَالٌ يَدَ صَيْدٍ ثُمَّ فَقَأَ مُحْرِمٌ عَيْنَهُ ثُمَّ جَرَحَهُ قَارِنٌ فَمَاتَ فَعَلَى الْحَلَالِ قِيمَتُهُ كَامِلَةً؛ لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ مَعْنًى، وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ فَوَّتَ عَلَيْهِ جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ، وَعَلَى الثَّانِي قِيمَتُهُ وَبِهِ الْجُرْحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَهْلَكَهُ مَعْنًى، وَعَلَى الْقَارِنِ قِيمَتَانِ وَبِهِ الْجِنَايَاتُ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ حَقِيقَةً بِأَثَرِ الْفِعْلِ، وَهُوَ مَنْقُوصٌ بِهِمَا وَتَمَامُ تَفَارِيعِهِ فِي الْمُحِيطِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو قتل محرمان) فأكثر (صيدا تعدد الجزاء) فيجب علي كل واحد جزاء كامل

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ قَتَلَ مُحْرِمَانِ صَيْدًا تَعَدَّدَ الْجَزَاءُ) يَعْنِي إذَا اشْتَرَكَ الْمُحْرِمَانِ فِي قَتْلِ صَيْدٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ،

٢٬٥٤٤

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: عَلَيْهِمَا جَزَاءٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ مَا يَجِبُ بِقَتْلِ الصَّيْدِ بَدَلٌ مَحْضٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَزْدَادُ الْوَاجِبُ بِكِبَرِهِ، وَيَنْقُصُ بِصِغَرِهِ،

٢٬٥٤٥

وَلَوْ كَانَ كَفَّارَةً لَمَا اخْتَلَفَ بِاخْتِلَافِ الْمُتْلِفِ كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ لَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ فَصَارَ كَالْحَلَالَيْنِ إذَا اشْتَرَكَا فِي صَيْدِ الْحَرَمِ وَلَنَا أَنَّهُ كَفَّارَةُ قَتْلٍ وَبَدَلٌ لِلْمَحَلِّ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ كَفَّارَةً بِقَوْلِهِ {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ} وَاعْتَبَرَ الْمُمَاثَلَةَ بِقَوْلِهِ {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} فَجَمَعْنَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ عَمَلًا بِالدَّلِيلَيْنِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ عَلَى إحْرَامِهِ فَبِاعْتِبَارِهِ يَكُونُ كَفَّارَةً وَتَفْوِيتٌ لِلصَّيْدِ فَبِاعْتِبَارِهِ يَكُونُ بَدَلًا، وَمِثْلُ هَذَا لَيْسَ بِمُسْتَنْكَرٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الْقِصَاصَ جَزَاءُ الْفِعْلِ حَتَّى إذَا تَعَدَّدَ الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ وَاحِدٌ أَجْرَى عَلَى جَمِيعِهِمْ وَبَدَّلَ أَيْضًا حَتَّى يُورَثَ كَالدِّيَةِ، وَفِعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُحْرِمَيْنِ كَامِلٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِمَا مُوجِبُهُ

٢٬٥٤٦

بِخِلَافِ الْحَلَالَيْنِ يَشْتَرِكَانِ فِي قَتْلِ صَيْدِ الْحَرَمِ عَلَى مَا يَجِيءُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.