فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُجَاوِزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ صَدْرَ الْكَلَامِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَزِمَ الْمُفْرِدَ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ عَلَى إحْرَامِهِ، وَالْمُجَاوِزُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا لِيَخْرُجَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ دَمٌ سَوَاءٌ أَحْرَمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا أَوْ لَمْ يُحْرِمْ أَصْلًا فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ فِي كَلَامِهِمْ لَكِنْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يُحْرِمَ بَعْدَ الْمُجَاوَزَةِ فَقَدْ أَدْخَلَ نَقْصًا فِي إحْرَامِهِ، وَهُوَ تَرْكُ جُزْءٍ مِنْهُ بَيْنَ الْمِيقَاتِ وَالْمَوْضِعِ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ فَتَوَهَّمَ زُفَرُ أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ قَارِنًا أَنَّهُ أَدْخَلَ هَذَا النَّقْصَ عَلَى الْإِحْرَامَيْنِ فَأَوْجَبَ دَمَيْنِ، وَقُلْنَا إنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ عِنْدَ دُخُولِ الْمِيقَاتِ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ فَإِذَا جَاوَزَهُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِهِمَا فَقَدْ أَدْخَلَ النَّقْصَ عَلَى مَا لَزِمَهُ، وَهُوَ أَحَدُهُمَا فَلَزِمَهُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ.

وَأَوْرَدَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَلَى اقْتِصَارِهِمْ فِي الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَسَائِلَ مِنْهَا أَنَّ الْقَارِنَ إذَا أَفَاضَ قَبْلَ الْإِمَامِ يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ كَالْمُفْرِدِ، وَمِنْهَا إذَا طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا، وَقَدْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ، وَمِنْهَا أَنَّ الْقَارِنَ إذَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ ثُمَّ قَتَلَ صَيْدًا فَعَلَيْهِ قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا فِي الْأَجْنَاسِ وَمِنْهَا إذَا حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دَمٌ وَاحِدٌ، وَمِنْهَا أَنَّ الْقَارِنَ إذَا قَطَعَ شَجَرَ الْحَرَمِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ كَالْمُفْرِدِ.

اهـ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَثْنَى عِدَّةُ مَسَائِلَ لَا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا اسْتِثْنَاءَ أَصْلًا

٧٬٦٨٥

أَمَّا مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ،

٧٬٦٨٦

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْإِفَاضَةِ فَإِنَّمَا وَجَبَ دَمٌ بِسَبَبِ تَرْكِ وَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ، وَلَيْسَ هُوَ جِنَايَةً عَلَى الْإِحْرَامِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِهَذَا الْوَاجِبِ بَلْ كُلُّ وَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِلْعُمْرَةِ بِهِ،

٧٬٦٨٧

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الطَّوَافِ جُنُبًا فَإِنَّمَا وَجَبَ دَمٌ وَاحِدٌ لِتَرْكِ وَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ لَا لِلْجِنَايَةِ عَلَى الْإِحْرَامِ وَلِهَذَا لَوْ طَافَ جُنُبًا، وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دَمٌ،

٧٬٦٨٨

وَإِنْ كَانَ الدَّمُ مُتَنَوِّعًا إلَى بَدَنَةٍ وَشَاةٍ نَظَرًا إلَى كَمَالِ الْجِنَايَةِ وَخِفَّتِهَا،

٧٬٦٨٩

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ قَتْلِ الصَّيْدِ بَعْدَ الْوُقُوفِ فَالْمَذْهَبُ لُزُومُ دَمَيْنِ، وَمَا فِي الْأَجْنَاسِ ضَعِيفٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ،

٧٬٦٩٠

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْحَلْقِ قَبْلَ الذَّبْحِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُفْرِدَ بِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ، وَهُوَ إنَّمَا أَوْجَبُوا التَّعَدُّدَ عَلَى الْقَارِنِ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُفْرِدَ بِهِ كَفَّارَةٌ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُفْرِدِ بِهِ شَيْءٌ فَلَا يَتَعَدَّدُ الدَّمُ عَلَى الْقَارِنِ،

٧٬٦٩١

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ قَطْعِ شَجَرِ الْحَرَمِ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْغَرَامَاتِ لَا تَعَلُّقَ لِلْإِحْرَامِ بِهِ

٧٬٦٩٢

بِخِلَافِ صَيْدِ الْحَرَمِ إذَا قَتَلَهُ الْقَارِنُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتَانِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ عَلَى الْإِحْرَامِ، وَهُوَ مُتَعَدِّدٌ كَمَا قَدَّمْنَا أَنَّ أَقْوَى الْحُرْمَتَيْنِ تَسْتَتْبِعُ أَدْنَاهُمَا وَالْإِحْرَامُ أَقْوَى فَكَانَ وُجُوبُ الْقِيمَةِ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ فَقَطْ لَا بِسَبَبِ الْحَرَمِ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الْحَرَمِ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ حَلَالًا، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُوَفِّقُ.

وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ صُورَةً يَجِبُ فِيهَا عَلَى الْقَارِنِ دَمَانِ لِأَجْلِ الْمُجَاوَزَةِ، وَهِيَ مَا إذَا جَاوَزَ فَأَحْرَمَ بِحَجٍّ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ يَعُدْ إلَى الْحِلِّ مُحْرِمًا، وَهِيَ غَيْرُ وَارِدَةٍ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الدَّمَيْنِ لِلْمُجَاوَزَةِ، وَهُوَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي لِتَرْكِهِ مِيقَاتَ الْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ الْتَحَقَ بِأَهْلِهَا، وَمِيقَاتُهُمْ فِي الْعُمْرَةِ الْحِلُّ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: فَلَا حَاجَةَ إلَى اسْتِثْنَائِهِ)

٣٬٥٧٠

قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة لَكِنْ ذُكِرَ لِبَيَانِ قَوْلِ زُفَرَ. اهـ.

أَيْ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ

(قَوْلُهُ: وَأَوْرَدَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إلَخْ) أَقُولُ: أَوْصَلَ فِي اللُّبَابِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ إلَى اثْنَيْ عَشَرَ،

٣٬٥٧١

وَفِي شَرْحِهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ فَرَاجِعْهُمَا.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْحَلْقِ قَبْلَ الذَّبْحِ إلَخْ) مَا أَجَابَ بِهِ هُنَا قَدْ عَزَاهُ فِيمَا سَبَقَ إلَى الْعِنَايَةِ، وَقَدَّمْنَا عَنْ السَّعْدِيَّةِ مَا فِيهِ فَالْأَوْجَهُ ذِكْرُ مَا قَدَّمَهُ هُنَاكَ عَنْ غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَجْنِ إلَّا عَلَى إحْرَامِ الْحَجِّ لِفَرَاغِهِ مِنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ فَيَلْزَمُهُ دَمٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ فِي السَّعْدِيَّةِ، وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَدَمَانِ لَوْ حَلَقَ الْقَارِنُ قَبْلَ الذَّبْحِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(إلا أن يجاوز المعيقات يخص محرم) استثناء منقطع لأمن ذلك ليس مما ذكره يعني يلزم دم واحد ولو أحرم بعد ذلك قارنًا لأن الواجب عليه أن يحرم من الميقات بأحدهما وتأخر واجب واحد لا يجب إلا جزاء واحد وقال زفر: يتعدد وما في (غاية البيان) من أن الاقتصار علي استثناء هده المسألة فيه نظر لأن القارئ لو أفاض قبل الإمام أو طاف للزيارة جنبًا وقد رجع إلى أهله يلي من دم واحد

٣٬٤٣٨

وكذا لو قتل صيدا بعد الوقوف أو حلق قبل الذبح

٣٬٤٣٩

فلو قطع حشيش الحرم كان عليه قيمة واحدة مدفوع بما أشرنا إليه من الكلام فيما كان جناية على الإحرام وليس في الإضافة وعدم الطهارة في الطواف إلا ترك واجب فقط ألا أنه لو كان غير محرم ثم طاف بلا طهارة يلي، وقتل الصيد بعد الوقوف قد مر ما فيه وكيف يرد الحلق قبل الذبح والكلام فيما على المفرد به دم ولا ذبح محلى المفرد

٣٬٤٤٠

وأما وجوب القيمة بقطع شجر الحرم فمن باب الغواصة إدخال الصوم فيها.

تبيين الحقائقالزيلعي

(إلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ) وَقَالَ زُفَرُ يَجِبُ عَلَيْهِ دَمَانِ؛ لِأَنَّهُ أَخَّرَ الْإِحْرَامَيْنِ مِنْ الْمِيقَاتِ فَيَلْزَمُهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَمٌ اعْتِبَارًا بِسَائِرِ الْمَحْظُورَاتِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ الْمِيقَاتَ مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ فَأَحْرَمَ بِحَجٍّ ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دَمَانِ لِتَرْكِ الْإِحْرَامِ فِي مِيقَاتِهِ فَكَذَا هَذَا، وَلَنَا أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ إحْرَامٌ وَاحِدٌ لِتَعْظِيمِ الْبُقْعَةِ وَلِهَذَا لَوْ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ بِالْعُمْرَةِ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَهُوَ قَارِنٌ فَيُتْرَكُ وَاجِبٌ وَاحِدٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ دَمَانِ

٢٬٥٤١

بِخِلَافِ الْمُسْتَشْهَدِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ الْمِيقَاتُ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ وَقْتِهِ،

تعليق

وَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ صَارَ مِنْهُمْ وَمِيقَاتُهُمْ فِي الْعُمْرَةِ الْحِلُّ،

٢٬٥٤٢

فَإِذَا أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ فَقَدْ تَرَكَ الْمِيقَاتَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ آخَرُ لِذَلِكَ،

٢٬٥٤٣

وَأَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا لَمْ يُتْرَكْ الْوَقْتُ إلَّا فِي أَحَدِهِمَا بِتَرْكِ تَعْظِيمِ الْبُقْعَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.