فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا شُرِطَ عَجْزُ الْمَنُوبِ لِلْحَجِّ الْفَرْضِ لَا النَّفْلِ) لِجَوَازِ الْإِنَابَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ فِي حَجِّ النَّفْلِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الثَّوَابُ فَإِذَا كَانَ لَهُ تَرَكَهُ أَصْلًا فَلَهُ تَحَمُّلُ مَشَقَّةِ الْمَالِ بِالْأَوْلَى أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَالْحَجَّةَ الْمَنْذُورَةَ،

تعليق

وَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَحَجَّ عَنْهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ أَوْ كَانَ مَرِيضًا ثُمَّ صَحَّ بَطَلَ وَصْفُ الْفَرْضِيَّةِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ، وَهُوَ الْعَجْزُ وَبَقِيَ أَصْلُ الْحَجِّ تَطَوُّعًا لِلْآمِرِ لَا أَنَّهُ فَاسِدٌ أَصْلًا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَعَلَاءُ الدِّينِ النَّجَّارِيُّ فِي الْكَشْفِ، وَلَمْ يَحْكُوا فِيهِ خِلَافًا فَعَلَى هَذَا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ فَرْقٌ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ فِيهَا إذَا بَطَلَ وَصْفُهَا بَطَلَ أَصْلُهَا، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ فِي الْحَجِّ ذَلِكَ لِمَا أَنَّ بَابَ الْحَجِّ أَوْسَعُ فَلِهَذَا يُمْضَى فِي فَاسِدِهِ كَمَا يُمْضَى فِي صَحِيحِهِ.

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِجَرَيَانِ النِّيَابَةِ فِي الْحَجِّ عِنْدَ الْعَجْزِ فِي الْفَرْضِ، وَمُطْلَقًا فِي النَّفْلِ أَنَّ أَصْلَ الْحَجِّ يَقَعُ لِلْآمِرِ لِحَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ، وَهِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ، وَهُوَ أَنَّهَا «قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ: نَعَمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَقَدْ أَطْلَقَ كَوْنَهُ عَنْهُ، وَقَوْلُهُمَا أَفَأَحُجُّ عَنْهُ فِيهِ رِوَايَتَانِ فَتْحُ الْهَمْزَةِ وَضَمُّ الْحَاءِ أَيْ أَنَا أُحْرِمُ عَنْهُ بِنَفْسِي وَأُؤَدِّي الْأَفْعَالَ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَةِ وَرُوِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ آمُرُ أَحَدًا أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ ذَكَرَهُ الْهِنْدِيُّ فِي شَرْحِ الْمُغْنِي، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ، وَذَهَبَ عَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَمَا فِي الْكَشْفِ إلَى أَنَّ الْحَجَّ يَقَعُ عَنْ الْمَأْمُورِ وَلِلْآمِرِ ثَوَابُ النَّفَقَةِ قَالُوا: وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ اخْتِلَافٌ لَا ثَمَرَةَ لَهُ؛

لِأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا أَنَّ الْفَرْضَ يَسْقُطُ عَنْ الْآمِرِ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْ الْمَأْمُورِ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَنْوِيَهُ عَنْ الْآمِرِ، وَهُوَ دَلِيلُ الْمَذْهَبِ، وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَهْلِيَّةُ النَّائِبِ لِصِحَّةِ الْأَفْعَالِ حَتَّى لَوْ أَمَرَ ذِمِّيًّا لَا يَجُوزُ، وَهُوَ دَلِيلُ الضَّعِيفِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِالثَّمَرَةِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهَا تَظْهَرُ فِيمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَحُجَّ فَعَلَى الْمَذْهَبِ إذَا حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ لَا يَحْنَثُ، وَعَلَى الضَّعِيفِ يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْعُرْفَ أَنَّهُ قَدْ حَجَّ،

٧٬٨٦٧

وَإِنْ وَقَعَ عَنْ غَيْرِهِ فَيَحْنَثُ اتِّفَاقًا.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَهُوَ دَلِيلُ الضَّعِيفِ) فِي حُكْمِهِ عَلَيْهِ بِالضَّعْفِ شَيْءٌ إذْ

٣٬٦٧٦

قَالَ فِي الْفَتْحِ: إنَّ عَلَيْهِ جَمْعًا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ صَدْرُ الْإِسْلَامِ والإسبيجابي وَقَاضِي خَانْ حَتَّى نَسَبَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ هَذَا لِأَصْحَابِنَا

٣٬٦٧٧

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِي الْعِنَايَةِ، وَإِلَيْهِ مَالَ عَامَّةُ الْمُتَأَخِّرِينَ. اهـ.

وَمَا عَزَاهُ إلَى قَاضِي خَانْ هُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ حَيْثُ قَالَ: وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْفِقْهِ لَكِنْ صَحَّحَ فِي فَتَاوَاهُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ فَاعْتِرَاضُ بَعْضِهِمْ مَنْشَؤُهُ عَدَمُ الْمُرَاجَعَةِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

لا يتكلم على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَإِنَّمَا شَرْطُ عَجْزِ الْمُنَوِّبِ لِلْحَجِّ الْفَرْضُ لَا لِلنَّفْلِ) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَجِّ النَّفْلِ تَجُوزُ الْإِنَابَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ؛ لِأَنَّ بَابَ النَّفْلِ أَوْسَعُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّنَفُّلُ فِي الصَّلَاةِ قَاعِدًا وَرَاكِبًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَالنُّزُولِ ثُمَّ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّ أَصْلَ الْحَجِّ يَقَعُ عَنْ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ «امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ «وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِرَجُلٍ حُجَّ عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ فَدَلَّ أَنَّ نَفْسَ الْحَجِّ يَقَعُ عَنْهُ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْحَجَّ يَقَعُ عَنْ الْحَاجِّ وَلِلْآمِرِ ثَوَابُ النَّفَقَةِ؛

لِأَنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ وَالْمَالُ شَرْطُ لِلْوُجُوبِ لِكَوْنِهِ عَاجِزًا بِدُونِهِ فَلَا تَجْرِي فِيهَا النِّيَابَةُ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ بَلْ يُقَامُ الْإِنْفَاقُ مَقَامَ فِعْلِهِ الْحَجَّ بِنَفْسِهِ كَالْفِدْيَةِ فِي حَقِّ الشَّيْخِ الْفَانِي أُقِيمَ مَقَامَ الصَّوْمِ،

٢٬٦٦٩

وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ وَلِهَذَا لَا يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ عَنْ الْمَأْمُورِ وَهُوَ الْحَاجُّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ الْمُنَوِّبِ) بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ وَنُونٍ مَفْتُوحَةٍ وَوَاوٍ مُشَدَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ وَبَاءٍ مَكْسُورَةٍ هَكَذَا ضَبَطَهُ الشَّارِحُ بِالْقَلَمِ

(قَوْلُهُ: يَقَعُ عَنْ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ) ؛ لِأَنَّ الْآثَارَ تَدُلُّ عَلَيْهِ؛ وَلِهَذَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ عَنْ الْمَحْجُوجِ عَنْهُ وَيَذْكُرُهُ الْحَاجُّ فِي التَّلْبِيَةِ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَيَسِّرْهُ لِي وَتَقَبَّلْهُ مِنِّي وَمِنْ فُلَانٍ. اهـ.

٢٬٧٦٩

خَانْ قَوْلُهُ: وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّ الْحَجَّ يَقَعُ عَنْ الْحَاجِّ وَهُوَ الْمَأْمُورُ وَلِلْآمِرِ ثَوَابُ النَّفَقَةِ لَهُ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَالْقَضَاءُ إذَا فَسَدَ لَا عَلَى الْآمِرِ فَعُلِمَ أَنَّ الْحَجَّ يَقَعُ عَنْ الْمَأْمُورِ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.