فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ تَزَوُّجُ مُسْلِمٍ ذِمِّيَّةً عِنْدَ ذِمِّيَّيْنِ) بَيَانٌ لِكَوْنِ اشْتِرَاطِ إسْلَامِ الشَّاهِدِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ

٨٬٢٦١

أَمَّا إذَا كَانَتْ ذِمِّيَّةً فَلَا عِنْدَهُمَا،

٨٬٢٦٢

وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ السَّمَاعَ فِي النِّكَاحِ شَهَادَةٌ، وَلَا شَهَادَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ الْمُسْلِمِ، وَلَهُمَا أَنَّ الشَّهَادَةَ شُرِطَتْ فِي النِّكَاحِ عَلَى اعْتِبَارِ إثْبَاتِ الْمِلْكِ لِوُرُودِهِ عَلَى مَحَلٍّ ذِي خَطَرٍ لَا عَلَى اعْتِبَارِ وُجُوبِ الْمَهْرِ إذْ لَا شَهَادَةَ تُشْتَرَطُ فِي لُزُومِ الْمَالِ، وَهُمَا شَاهِدَانِ عَلَيْهَا

٨٬٢٦٣

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ بِكَلَامَيْهِمَا، وَالشَّهَادَةُ شَرْطٌ عَلَى الْعَقْدِ أَطْلَقَ فِي الذِّمِّيَّيْنِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَا مُوَافِقَيْنِ لَهَا فِي الْمِلَّةِ أَوْ مُخَالِفَيْنِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ، وَقَيَّدَ بِصِحَّةِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي عِنْدَ إنْكَارِ الْمُسْلِمِ غَيْرُ صَحِيحٍ إجْمَاعًا، وَعِنْدَ إنْكَارِهَا مَقْبُولٌ عِنْدَهُمَا مُطْلَقًا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إنْ قَالَا كَانَ مَعَنَا مُسْلِمَانِ وَقْتَ الْعَقْدِ قُبِلَ، وَإِلَّا فَلَا،

٨٬٢٦٤

وَكَذَا إذَا أَسْلَمَا، وَأَدَّيَا فَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا مُطْلَقًا

٨٬٢٦٥

قَالَ: فِي الْبَدَائِعِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ؛ لِأَنَّهَا قَامَتْ عَلَى إثْبَاتِ فِعْلِ الْمُسْلِمِ عَلَى نِكَاحٍ فَاسِدٍ. (فُرُوعٌ) شَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ بِإِسْلَامِ نَصْرَانِيٍّ فَجَحَدَ لَا تُقْبَلُ، وَعَلَى نَصْرَانِيَّةٍ تُقْبَلُ شَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ عَلَى كَافِرٍ بِأُجْرَةٍ لِمُسْلِمٍ تُقْبَلُ لَا فِي عَكْسِهِ شَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ بِاسْتِحْقَاقِ مَا اشْتَرَى نَصْرَانِيٌّ مِنْ مُسْلِمٍ لِنَصْرَانِيٍّ لَا تُقْبَلُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: فُرُوعٌ إلَخْ) سَاقِطَةٌ مِنْ أَكْثَرِ النُّسَخِ

(قَوْلُهُ: فَجَحَدَ لَا تُقْبَلُ) أَيْ؛ لِأَنَّ جُحُودَهُ الْإِسْلَامَ رِدَّةٌ فَقَبُولُ شَهَادَةِ النَّصْرَانِيِّينَ عَلَيْهِ يُؤَدِّي إلَى قَتْلِهِ إنْ امْتَنَعَ عَنْ الرُّجُوعِ إلَى الْإِسْلَامِ

٣٬٨١٩

بِخِلَافِ شَهَادَتِهِمَا عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ بِالْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُقْتَلُ بِالرِّدَّةِ تَأَمَّلْ. .

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وصح تزويج مسلم) امرأة (ذمية عند الذميين) موافقين لها في دينها أو لا وهذا عند الإمام والثاني وقال محمد وزفر: لا يصح لأن السماع في النكاح شهادة ولا شهادة للكافر على المسلم فكأنهما لم يسمعا كلامه ولهما أن الشهادة شرطت فيه على اعتبار إثبات الملك له لو ردوه على محل ذي خطر لا على اعتبار وجوب المهر إذ لا شهادة تشترط للزوم المال، للزومه بدونها كالبيع ونحوه

٣٬٦٩٦

بخلاف ما إذا لم يسمعا كلامه لأن العقد ينعقد بكلامهما والشهادة عليه شرط وأجمعوا أن أداؤهما إنكار المسلم غير صحيح

٣٬٦٩٧

أما عند إنكارها فمقبول عندهما مطلقاً،

٣٬٦٩٨

وقال محمد: إن قالا ومن أمر رجلاً أن يزوج صغيرته، فزوجها عند رجل، والأب حاضر صح، وإلا فلا.

كان معنا مسلمين وقت العقد قبلت وإلا لا وعلى هذا الخلاف لو أسلما وأديا

٣٬٦٩٩

وعنه أنها لا تقبل مطلقاً وهو الصحيح من مذهبه كما في (البدائع) لأنها قامت على إثبات فعل المسلم أو على نكاح فاسد.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَصَحَّ تَزْوِيجُ مُسْلِمٍ ذِمِّيَّةً عِنْدَ ذِمِّيَّيْنِ) يَعْنِي بِشَهَادَةِ ذِمِّيِّينَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ السَّمَاعَ فِي النِّكَاحِ شَهَادَةٌ وَلَا شَهَادَةَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَلَا يَصِحُّ سَمَاعُهُمَا كَلَامَ الْمُسْلِمِ بِطَرِيقِ الشَّهَادَةِ وَشَرْطُ انْعِقَادِهِ سَمَاعُ الشَّاهِدَيْنِ شَطْرَيْ الْعَقْدِ وَلَمْ يُوجَدْ فَصَارَ كَأَنَّهُمَا سَمِعَا كَلَامَ الْمَرْأَةِ دُونَ كَلَامِهِ وَلَهُمَا أَنَّ الشَّهَادَةَ إنَّمَا شُرِطَتْ فِي النِّكَاحِ لِمَا فِيهِ مِنْ إثْبَاتِ مِلْكِ الْمُتْعَةِ لَهُ عَلَيْهَا تَعْظِيمًا لِجُزْءِ الْآدَمِيِّ لِشَرَفِهِ لَا لِثُبُوتِ مِلْكِ الْمَهْرِ عَلَيْهِ؛

لِأَنَّ وُجُوبَ الْمَالِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الشَّهَادَةُ كَالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَلِلذِّمِّيِّ شَهَادَةٌ عَلَى مِثْلِهِ لِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا لَوْ بَاشَرَ عَقْدَهَا نَفَذَ عَلَيْهِ

٢٬٧٧٧

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْمَعَا كَلَامَ الرَّجُلِ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مُعْتَبَرَةٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ، وَهِيَ تَتَوَقَّفُ عَلَى الشَّطْرَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ الشَّطْرَيْنِ ثُمَّ إذَا وَقَعَ التَّنَاكُرُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمُنْكِرَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ،

٢٬٧٧٨

وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُنْكِرَةَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهَا، وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً بِشَهَادَةِ ابْنَيْهِ مِنْ غَيْرِهَا ثُمَّ تَجَاحَدَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُنْكِرَةَ؛ لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ لِأَبِيهِمَا وَإِنْ كَانَ الْأَبُ هُوَ الْمُنْكِرَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ

٢٬٧٧٩

وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا بِشَهَادَةِ ابْنَيْهَا مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ تَجَاحَدَا فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُنْكِرَةَ تُقْبَلُ، وَإِلَّا لَا تُقْبَلُ لِمَا قُلْنَا وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بِشَهَادَةِ ابْنَيْهِمَا ثُمَّ تَجَاحَدَا لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ لِغَيْرِ الْمُنْكِرِ مِنْهُمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَمَّا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ بِشَهَادَةِ الْكَافِرَيْنِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا مُطْلَقًا إلَّا إذَا قَالَا: كَانَ مَعَنَا مُسْلِمَانِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهَا دُونَهُ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ فِيهِ أَيْضًا لِإِثْبَاتِهِمَا فِعْلَ الْمُسْلِمِ وَلَا يَثْبُتُ فِعْلُهُ بِشَهَادَةِ الْكَافِرِ كَمُسْلِمٍ ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدِ ذِمِّيٍّ فَجَحَدَهُ فَأَقَامَ الْمُسْلِمُ شَاهِدَيْنِ كَافِرَيْنِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ عَبْدُهُ قَضَى لَهُ بِهِ قَاضِي فُلَانٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا لِمَا فِيهِ مِنْ إثْبَاتِ فِعْلِ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا وَلَوْ أَسْلَمَا ثُمَّ أَدَّيَا الشَّهَادَةَ تُقْبَلُ عِنْدَهُمَا مُطْلَقًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا تُقْبَلُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْعَقْدِ إلَّا إذَا قَالَا: كَانَ مَعَنَا مُسْلِمَانِ عِنْدَ الْعَقْدِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فَصَارَ كَأَنَّهُمَا سَمِعَا كَلَامَ الْمَرْأَةِ دُونَ كَلَامِهِ)

٢٬٨٨١

قُلْت: وَفِي هَذَا خِلَافٌ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَرِيبٍ. اهـ. سَرُوجِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِ الذِّمِّيِّ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى مُسْلِمَةٍ لَوْ بَاشَرَ الذِّمِّيَّانِ عَقْدَ الذِّمِّيَّةِ عَلَى الْمُسْلِمِ بِأَنْ كَانَا وَلِيَّيْنِ لَهَا أَوْ وَكِيلَيْنِ نَفَذَ عَلَى الزَّوْجِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا مَا ظَهَرَ حَالَ الْمُطَالَعَةِ ثُمَّ وَقَفْت عَلَيْهِ بَعْدَ هَذَا فِي الْغَايَةِ وَهَاكَ عِبَارَتَهَا،

٢٬٨٨٢

وَفِي الْمَبْسُوطِ: وَلَهُمَا طَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الذِّمِّيَّ يَصْلُحُ وَلِيًّا لِلذِّمِّيَّةِ فِي تَزْوِيجِهَا وَقَابِلًا لِهَذَا الْعَقْدِ فَيَصْلُحُ شَاهِدًا فِيهِ عَلَى مَا مَرَّ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ رُكْنٌ لِلْعَقْدِ، وَالشَّهَادَةُ شَرْطُهُ،

٢٬٨٨٣

فَإِذَا قَامَ الَّذِي بِرُكْنِهِ فَبِشَرْطِهِ أَوْلَى. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ سَمَاعِ الشَّطْرَيْنِ) أَيْ مَعَ أَنَّ فِيهِ مَعْنًى عَلَى مَا مَرَّ. اهـ. غَايَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُمَا مُسْلِمَانِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَأَسْلَمَا وَشَهِدَا بِالْعَقْدِ عِنْدَ إنْكَارِ الْمُسْلِمِ قُبِلَ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ) أَيْ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ فِيهِ أَيْضًا)

٢٬٨٨٤

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ. اهـ. غَايَةٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.