فإن استأذنها الوليّ فسكتت أو ضحكت أو زوّجها فبلغها الخبر فسكتت فهو إذنٌ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَأْذَنَهَا الْوَلِيُّ فَسَكَتَتْ أَوْ ضَحِكَتْ أَوْ زَوَّجَهَا فَبَلَغَهَا الْخَبَرُ فَسَكَتَتْ فَهُوَ إذْنٌ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ رَضِيَتْ» وَلِأَنَّ حَيْثِيَّةَ الرِّضَا فِيهِ رَاجِحَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحْيِ عَنْ إظْهَارِ الرَّغْبَةِ لَا عَنْ الرَّدِّ وَالضَّحِكُ أَدَلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ السُّكُوتِ. وَالْأَصْلُ أَنَّ سُكُوتَ الْبِكْرِ لِلِاسْتِئْمَارِ وَكَالَةٌ وَلِلْعَقْدِ إجَازَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فَالْإِذْنُ فِي عِبَارَةِ الْمُخْتَصَرِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْوَكَالَةِ وَالْإِجَازَةِ فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَوْكِيلٌ وَفِي الثَّانِيَةِ إجَازَةٌ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى كَوْنِهِ تَوْكِيلًا أَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ اسْتَأْذَنَهَا فِي رَجُلٍ مُعَيَّنٍ، فَقَالَتْ يَصْلُحُ أَوْ سَكَتَتْ ثُمَّ لَمَّا خَرَجَ قَالَتْ لَا أَرْضَى وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ بِعَدَمِ رِضَاهَا فَزَوَّجَهَا فَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ؛
لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَنْعَزِلُ حَتَّى يَعْلَمَ وَلَيْسَ السُّكُوتُ إذْنًا حَقِيقِيًّا لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الْأَيْمَانِ إذَا حَلَفَتْ أَنْ لَا تَأْذَنَ فِي تَزْوِيجِهَا فَسَكَتَتْ عِنْدَ الِاسْتِئْمَارِ لَا تَحْنَثُ اهـ.
وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ اسْتِحْبَابٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَالِغَةِ الْعَاقِلَةِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ أَقْرَبُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَهُ الْوِلَايَةُ الْمَذْكُورَةُ
فَلَوْ اسْتَأْذَنَهَا مِنْ غَيْرِهِ أَقْرَبَ مِنْهُ فَلَا يَكُونُ سُكُوتُهَا إذْنًا وَلَا بُدَّ مِنْ النُّطْقِ؛ لِأَنَّ الْأَبْعَدَ مَعَ الْأَقْرَبِ كَالْأَجْنَبِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَلِهَذِهِ النُّكْتَةِ عَبَّرَ بِالْوَلِيِّ دُونَ الْقَرِيبِ وَدَخَلَ تَحْتَ الْوَلِيِّ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الِاسْتِحْبَابِ فِي نِكَاحِهَا وَلِذَا
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْقَاضِي عِنْدَ الْأَوْلِيَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلِيِّ فِي ذَلِكَ. اهـ.
فَيَكْفِي سُكُوتُهَا وَدَخَلَ أَيْضًا الْمَوْلَى فِي نِكَاحِ الْمُعْتَقَةِ إذَا كَانَتْ بِكْرًا بَالِغَةً كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَلَوْ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ مُتَسَاوِيَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ رَجُلٍ فَأَجَازَتْهُمَا مَعًا بَطَلَا لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَإِنْ سَكَتَتْ بَقِيَا مَوْقُوفَيْنِ حَتَّى تُجِيزَ أَحَدَهُمَا بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْفِعْلِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْجَوَابِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَحُكْمُ رَسُولِ الْوَلِيِّ كَالْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ فَيَكْفِي سُكُوتُهَا وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُرَادُ بِالسُّكُوتِ مَا كَانَ عَنْ اخْتِيَارٍ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ أَخَذَهَا الْعُطَاسُ أَوْ السُّعَالُ حِينَ أَخْبَرَتْ فَلَمَّا ذَهَبَ الْعُطَاسُ أَوْ السُّعَالُ قَالَتْ لَا أَرْضَى صَحَّ رَدُّهَا،
وَكَذَا لَوْ أَخَذَ فَمَهَا ثُمَّ تَرَكَ، فَقَالَتْ لَا أَرْضَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ السُّكُوتَ كَانَ عَنْ اضْطِرَارٍ، وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ عَالِمَةً بِحُكْمِهِ أَوْ جَاهِلَةً وَشَمِلَ مَا إذَا اسْتَأْذَنَهَا لِنَفْسِهِ لِمَا فِي الْجَوَامِعِ لَوْ اسْتَأْذَنَ بِنْتَ عَمِّهِ لِنَفْسِهِ وَهِيَ بِكْرٌ بَالِغَةٌ فَسَكَتَتْ فَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ وَكِيلًا بِسُكُوتِهَا اهـ.
وَقَيَّدَ بِالسُّكُوتِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ رَدَّتْهُ ارْتَدَّ وَقَوْلُهَا لَا أُرِيدُ الزَّوْجَ أَوْ لَا أُرِيدُ فُلَانًا سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ رَدٌّ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ التَّزْوِيجِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَوْ قَالَتْ بَعْدَ الِاسْتِئْمَارِ: غَيْرُهُ أَوْلَى مِنْهُ فَلَيْسَ بِإِذْنٍ وَهُوَ إجَازَةٌ بَعْدَ الْعَقْدِ، كَمَا فِيهَا أَيْضًا. وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْإِذْنَ وَعَدَمَهُ فَقَبْلَ النِّكَاحِ لَمْ يَكُنْ النِّكَاحُ فَلَا يَجُوزُ بِالشَّكِّ وَبَعْدَ النِّكَاحِ كَانَ فَلَا يَبْطُلُ بِالشَّكِّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛
لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ نِكَاحًا إلَّا بَعْدَ الصِّحَّةِ وَهُوَ بَعْدَ الْإِذْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِذْنٍ، فِيهِمَا وَقَوْلُهَا " ذَلِكَ إلَيْك " إذْنٌ مُطْلَقًا
بِخِلَافِ قَوْلِهَا أَنْتَ أَعْلَمُ أَوْ أَنْتَ بِالْمَصْلَحَةِ أَخْبَرُ وَبِالْأَحْسَنِ أَعْلَمُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَرَادَ بِالسُّكُوتِ السُّكُوتَ عَنْ الرَّدِّ لَا مُطْلَقَ السُّكُوتِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَلَغَهَا الْخَبَرُ فَتَكَلَّمَتْ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ فَهُوَ سُكُوتٌ هُنَا فَيَكُونُ إجَازَةً
فَلَوْ قَالَتْ الْحَمْدُ لِلَّهِ اخْتَرْت نَفْسِي أَوْ قَالَتْ هُوَ دَبَّاغٌ لَا أُرِيدُهُ فَهَذَا كَلَامٌ وَاحِدٌ فَكَانَ رَدًّا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَأَطْلَقَ فِي الضَّحِكِ فَشَمِلَ التَّبَسُّمَ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا إذَا ضَحِكَتْ مُسْتَهْزِئَةً فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إذْنًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَضَحِكُ الِاسْتِهْزَاءِ لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ يَحْضُرُهُ؛ لِأَنَّ الضَّحِكَ إنَّمَا جُعِلَ إذْنًا لِدَلَالَتِهِ عَلَى الرِّضَا فَإِذَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى الرِّضَا لَمْ يَكُنْ إذْنًا، وَأَطْلَقَ فِي الِاسْتِئْذَانِ فَانْصَرَفَ إلَى الْكَامِلِ وَهُوَ بِأَنْ يُسَمِّيَ لَهَا الزَّوْجَ عَلَى وَجْهٍ يَقَعُ لَهَا بِهِ الْمَعْرِفَةُ وَيُسَمِّيَ لَهَا الْمَهْرَ،
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِتَظْهَرَ رَغْبَتُهَا فِيهِ مِنْ رَغْبَتِهَا عَنْهُ
فَلَوْ قَالَ أُزَوِّجُك مِنْ رَجُلٍ فَسَكَتَتْ لَا يَكُونُ إذْنًا
فَلَوْ سَمَّى فُلَانًا أَوْ فُلَانًا فَسَكَتَتْ فَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ،
وَكَذَا لَوْ سَمَّى جَمَاعَةً مُجْمِلًا فَإِنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ فَهُوَ رِضًا نَحْوُ مِنْ جِيرَانِي أَوْ بَنِي عَمِّي وَهُمْ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ نَحْوُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَلَيْسَ بِرِضًا كَمَا فِي الْمُحِيطِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تُفَوِّضْ الْأَمْرَ إلَيْهِ
أَمَّا إذَا قَالَتْ أَنَا رَاضِيَةٌ بِمَا تَفْعَلُهُ أَنْت بَعْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ أَقْوَامًا يَخْطُبُونَك أَوْ زَوِّجْنِي مِمَّنْ تَخْتَارُهُ وَنَحْوُهُ فَهُوَ اسْتِئْذَانٌ صَحِيحٌ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَيْسَ لَهُ بِهَذَا الْمَقَالَةِ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ رَجُلٍ رَدَّتْ نِكَاحَهُ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْعُمُومِ غَيْرُهُ كَالتَّوْكِيلِ بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُزَوِّجَهُ مُطَلَّقَتَهُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ قَدْ شَكَا مِنْهَا لِلْوَكِيلِ وَأَعْلَمَهُ بِطَلَاقِهَا كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مُصَحَّحَةٍ: قِيلَ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْمَهْرِ فِي الِاسْتِئْذَانِ؛ لِأَنَّ لِلنِّكَاحِ صِحَّةً بِدُونِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ،
وَقِيلَ يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ؛ لِأَنَّ رَغْبَتَهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصَّدَاقِ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ وَتَفَرَّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَهْرَ لَهَا قَالُوا إنْ وَهَبَهَا مِنْ رَجُلٍ نَفَذَ نِكَاحُهُ؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِنِكَاحٍ لَا تَسْمِيَةَ فِيهِ وَالنِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ وَإِنْ زَوَّجَهَا بِمَهْرٍ مُسَمًّى لَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهَا مَا رَضِيَتْ بِتَسْمِيَةِ الْوَلِيِّ فَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْوَلِيِّ إلَّا بِإِجَازَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ مُشْكِلٌ؛
لِأَنَّ مُقْتَضَى الِاشْتِرَاطِ أَنْ لَا يَصِحَّ الِاسْتِئْذَانُ إذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فَلَمْ يَصِحَّ (قَوْلُهُمْ إنَّهَا رَضِيَتْ بِنِكَاحٍ لَا تَسْمِيَةَ فِيهِ فَسُكُوتُهَا إنَّمَا هُوَ لِعِلْمِهَا بِعَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِئْذَانِ، وَقِيلَ إنْ كَانَ الْمُزَوِّجُ أَبًا أَوْ جَدًّا لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْمَهْرِ عِنْدَ الِاسْتِئْذَانِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُمَا يُشْتَرَطُ وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي وَالْمِعْرَاجِ وَكَأَنَّهُ سَهْوٌ وَقَعَ مِنْ قَائِلِهِ؛ لِأَنَّ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا إنَّمَا هُوَ فِي تَزْوِيجِ الصَّغِيرَةِ بِحُكْمِ الْجَبْرِ وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي الْكَبِيرَةِ الَّتِي وَجَبَ مُشَاوَرَتُهَا وَالْأَبُ فِي ذَلِكَ كَالْأَجْنَبِيِّ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا إلَّا بِرِضَاهَا فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ فِيهَا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ إشَارَةَ كُتُبِ مُحَمَّدٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْبُكَاءَ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ
وَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهَا إنْ بَكَتْ بِلَا صَوْتٍ فَهُوَ إذْنٌ؛ لِأَنَّهُ حُزْنٌ عَلَى مُقَاوَمَةِ أَهْلِهَا وَإِنْ كَانَ بِصَوْتٍ فَلَيْسَ بِإِذْنٍ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ السَّخَطِ وَالْكَرَاهَةِ غَالِبًا لَكِنْ فِي الْمِعْرَاجِ الْبُكَاءُ وَإِنْ كَانَ دَلِيلَ السَّخَطِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِرَدٍّ حَتَّى لَوْ رَضِيَتْ بَعْدَهُ يَنْفُذُ الْعَقْدُ وَلَوْ قَالَتْ لَا أَرْضَى ثُمَّ رَضِيَتْ بَعْدَهُ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ اهـ.
وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَ الْوِقَايَةِ وَالْبُكَاءُ بِلَا صَوْتٍ إذْنٌ وَمَعَهُ رَدٌّ لَيْسَ بِصَحِيحٍ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ أَنَّ مَعْنَاهُ وَمَعَهُ لَيْسَ بِإِذْنٍ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ السَّخَطِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ اعْتِبَارُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ فِي الْبُكَاءِ وَالضَّحِكِ فَإِنْ تَعَارَضَتْ أَوْ أَشْكَلَ اُحْتِيطَ اهـ.
وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ الِاسْتِئْذَانِ قَبْلَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ السُّنَّةُ
قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَسْتَأْمِرَ الْبِكْرَ وَلِيُّهَا قَبْلَ النِّكَاحِ بِأَنْ يَقُولَ إنَّ فُلَانًا يَخْطُبُك أَوْ يَذْكُرُك فَسَكَتَتْ وَإِنْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ اسْتِئْمَارٍ فَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ وَتَوَقَّفَ عَلَى رِضَاهَا. اهـ.
وَهُوَ مَحْمَلُ النَّهْيِ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ «لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إذْنُهَا؟ قَالَ أَنْ تَسْكُتَ» فَهُوَ لِبَيَانِ السُّنَّةِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهَا لَوْ صَرَّحَتْ بِالرِّضَا بَعْدَ الْعَقْدِ نُطْقًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَأَرَادَ بِبُلُوغِهَا الْخَبَرَ: عِلْمَهَا بِالنِّكَاحِ فَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ وَهِيَ حَاضِرَةٌ فَسَكَتَتْ فَإِنَّهُ إجَازَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ وَعِلْمُهَا بِهِ يَكُونُ بِإِخْبَارِ وَلِيِّهَا أَوْ رَسُولِهِ مُطْلَقًا أَوْ فُضُولِيٍّ عَدْلٍ أَوْ اثْنَيْنِ مَسْتُورَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يَكْفِي إخْبَارُ وَاحِدٍ غَيْرِ عَدْلٍ وَلَهَا نَظَائِرُ سَتَأْتِي فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى.
وَلَا بُدَّ فِي التَّبْلِيغِ مِنْ تَسْمِيَةِ الزَّوْجِ لَهَا عَلَى وَجْهٍ تَقَعُ بِهِ الْمَعْرِفَةُ لَهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الِاسْتِئْذَانِ،
وَأَمَّا تَسْمِيَةُ الْمَهْرِ فَعَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ وَفَرَّعَ فِي التَّبْيِينِ عَلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ أَنَّهُ إنْ سَمَّاهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ وَافِرًا وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ حَتَّى لَا يَكُونَ السُّكُوتُ رِضًا بِدُونِهِ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا إذَا زَوَّجَهَا غَيْرَ كُفْءٍ فَبَلَغَهَا فَسَكَتَتْ، فَقَالَا لَا يَكُونُ رِضًا،
وَقِيلَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَكُونُ رِضًا إنْ كَانَ الْمُزَوِّجُ أَبًا أَوْ جَدًّا وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُمَا فَلَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ أَخْذًا مِنْ مَسْأَلَةِ الصَّغِيرَةِ الْمُزَوَّجَةِ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَا إذَا ضَحِكَتْ بَعْدَ بُلُوغِهَا الْخَبَرَ مَعَ أَنَّهُ كَضَحِكِهَا عِنْدَ الِاسْتِئْذَانِ لَهَا كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ اكْتِفَاءً بِذِكْرِهِ أَوَّلًا
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ اسْتَأْذَنَهَا الْوَلِيُّ أَوْ زَوَّجَهَا فَعَلِمَتْ بِهِ فَسَكَتَتْ أَوْ ضَحِكَتْ فَهُوَ إذْنٌ لَكَانَ أَوْلَى وَالْبُكَاءُ عِنْدَ التَّزْوِيجِ كَهُوَ عِنْدَ الِاسْتِئْذَانِ وَأَطْلَقَ سُكُوتَهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا الْخَبَرَ فَشَمِلَ مَا إذَا اسْتَأْذَنَهَا فِي مُعَيَّنٍ فَرَدَّتْ ثُمَّ زَوَّجَهَا مِنْهُ فَسَكَتَتْ فَإِنَّهُ إجَازَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ بَلَغَهَا الْعَقْدُ فَرَدَّتْ، ثُمَّ قَالَتْ رَضِيت حَيْثُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ بَطَلَ بِالرَّدِّ وَلِذَا اسْتَحْسَنُوا التَّجْدِيدَ عِنْدَ الزِّفَافِ فِيمَا إذَا زَوَّجَ قَبْلَ الِاسْتِئْذَانِ إذْ غَالِبُ حَالِهِنَّ إظْهَارُ النَّفْرَةِ عِنْدَ فَجْأَةِ السَّمَاعِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الرَّدَّ الصَّرِيحَ لَا يَنْزِلُ عَنْ تَضْعِيفِ كَوْنِ ذَلِكَ السُّكُوتِ دَلَالَةَ الرِّضَا وَلَوْ كَانَتْ قَالَتْ قَدْ كُنْت
قُلْتُ: لَا أُرِيدُهُ وَلَمْ تَزِدْ عَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ لِلْإِخْبَارِ بِأَنَّهَا عَلَى امْتِنَاعِهَا. اهـ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالسُّكُوتِ عِنْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ إلَى أَنَّهُ لَوْ مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا أَوْ طَالَبَتْهُ بِالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ يَكُونُ رِضًا؛ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ تَعْمَلُ عَمَلَ الصَّرِيحِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ أَوْ زَوَّجَهَا؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ تَزَوَّجَهَا كَابْنِ الْعَمِّ إذَا تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمَّهُ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ بِغَيْرِ إذْنِهَا فَبَلَغَهَا الْخَبَرُ فَسَكَتَتْ لَا يَكُونُ رِضًا؛ لِأَنَّ ابْنَ الْعَمِّ كَانَ أَصِيلًا فِي نَفْسِهِ فُضُولِيًّا فِي جَانِبِ الْمَرْأَةِ فَلَمْ يَتِمَّ الْعَقْدُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ فَلَا يَعْمَلُ الرِّضَا وَلَوْ اسْتَأْمَرَهَا فِي التَّزْوِيجِ مِنْ نَفْسِهِ فَسَكَتَتْ ثُمَّ زَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ جَازَ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَأَطْلَقَ فِي الْبِكْرِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ ذَلِكَ وَطَلُقَتْ قَبْلَ زَوَالِ الْبَكَارَةِ وَلِذَا
قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَ امْرَأَةِ الْعِنِّينِ وَبَيْنَ الْعِنِّينِ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَتُزَوَّجُ كَمَا تُزَوَّجُ الْأَبْكَارُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ وَشَمِلَ مَا إذَا خَاصَمَتْ الْأَزْوَاجَ فِي الْمَهْرِ وَفِيهِ خِلَافٌ
قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْبِكْرُ إذَا خَاصَمَتْ الْأَزْوَاجَ فِي الْمَهْرِ قِيلَ لَا تُسْتَنْطَقُ،
وَقِيلَ تُسْتَنْطَقُ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ وَضْعِ النُّطْقِ الْحَيَاءُ وَالْحَيَاءُ زَائِلٌ عَنْهَا اهـ.
وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ لِعَيْنِ النَّصِّ لَا لِمَعْنَاهُ وَهِيَ بِكْرٌ فَيُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا حَيَاءٌ كَأَبْكَارِ زَمَانِنَا فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهِنَّ عَدَمُ الْحَيَاءِ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهَا عِلَّةٌ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا لَا مُسْتَنْبَطَةٌ وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهَا يَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِهَا وُجُودًا وَعَدَمًا كَالطَّوَافِ فِي الْهِرَّةِ وَلِذَا كَانَ سُؤْرُ الْهِرَّةِ الْوَحْشِيَّةِ نَجِسًا لِفَقْدِ الطَّوَافِ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ سُكُوتُهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا الْخَبَرَ فِي حَيَاةِ الزَّوْجِ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِإِجَازَةٍ؛
لِأَنَّ شَرْطَهَا قِيَامُ الْعَقْدِ، وَقَدْ بَطَلَ بِمَوْتِهِ كَمَا فِي الْفَتَاوَى، وَذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْبَالِغَةَ وَلَمْ يَعْلَمْ الرِّضَا وَالرَّدَّ حَتَّى مَاتَ زَوْجُهَا، فَقَالَتْ وَرَثَتُهُ إنَّهَا زُوِّجَتْ بِغَيْرِ أَمْرِهَا وَلَمْ تَعْلَمْ بِالنِّكَاحِ وَلَمْ تَرْضَ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا قَالَتْ هِيَ زَوَّجَنِي أَبِي بِأَمْرِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَإِنْ قَالَتْ زَوَّجَنِي أَبِي بِغَيْرِ أَمْرِي فَبَلَغَنِي الْخَبَرُ فَرَضِيتُ فَلَا مَهْرَ لَهَا وَلَا مِيرَاثَ؛ لِأَنَّهَا أَقَرَّتْ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ غَيْرَ تَامٍّ فَإِذَا ادَّعَتْ النَّفَاذَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا لِمَكَانِ التُّهْمَةِ.
اهـ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّ السُّكُوتَ إذْ دَلَّ عَلَى الرِّضَا فَإِنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْقَوْلِ، وَقَدْ ذَكَرُوا مَسَائِلَ أُقِيمَ فِيهَا السُّكُوتُ مَقَامَ التَّصْرِيحِ الْأُولَى: سُكُوتُ الْبِكْرِ عِنْدَ الِاسْتِئْمَارِ، الثَّانِيَةُ: سُكُوتُهَا عِنْدَ بُلُوغِهَا الْخَبَرَ، الثَّالِثَةُ: سُكُوتُهَا عِنْدَ قَبْضِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ الْمَهْرَ كَذَا قَالُوا وَلَا يَنْبَغِي إدْخَالُهُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ الْمَهْرَ فِي غَيْبَتِهَا حَتَّى لَوْ رَدَّتْ عِنْدَ بُلُوغِهَا الْخَبَرَ بِقَبْضِهِ لَا تَمْلِكُ ذَلِكَ، نَعَمْ لَهَا نَهْيُهُ عَنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، الرَّابِعَةُ: سُكُوتُ الْمَالِكِ عِنْدَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ الْعَيْنَ بِحَضْرَتِهِ، الْخَامِسَةُ: فِي الْبَيْعِ وَلَوْ فَاسِدًا إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِمَرْأًى مِنْ الْبَائِعِ فَسَكَتَ صَحَّ وَسَقَطَ حَقُّ الْحَبْسِ بِالثَّمَنِ، السَّادِسَةُ: إذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ بِحَضْرَةِ مَوْلَاهُ فَسَكَتَ كَانَ إذْنًا فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ، السَّابِعَةُ: الصَّبِيُّ إذَا اشْتَرَى أَوْ بَاعَ بِمَرْأًى مِنْ وَلِيِّهِ فَسَكَتَ فَهُوَ إذْنٌ لَهُ، الثَّامِنَةُ: الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إذَا رَأَى الْعَبْدَ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فَسَكَتَ سَقَطَ خِيَارُهُ، التَّاسِعَةُ: سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَأْسُورِ إذَا رَآهُ يُبَاعُ فَسَكَتَ بَطَلَ حَقُّهُ فِي أَخْذِهِ بِالْقِيمَةِ، الْعَاشِرَةُ: إذَا سَكَتَ الْأَبُ وَلَمْ يَنْفِ الْوَلَدُ مُدَّةَ التَّهْنِئَةِ لَزِمَهُ فَلَا يَنْبَغِي بَعْدُ، الْحَادِيَةَ عَشَرَ: السُّكُوتُ عَقِيبَ شَقِّ رَجُلٍ زِقَّهُ حَتَّى سَالَ مَا فِيهِ لَا يَضْمَنُ الشَّاقُّ مَا سَالَ، الثَّانِيَةَ عَشَرَ: سُكُوتُهُ عَقِبَ حَلِفِهِ عَلَى أَنْ لَا أُسَكِّنَ فُلَانًا وَفُلَانٌ سَاكِنٌ فَيَحْنَثُ الثَّالِثَةَ عَشَرَ: السُّكُوتُ عَقِيبَ قَوْلِ رَجُلٍ وَاضِعٍ غَيْرَهُ عَلَى أَنْ يُظْهِرَا بَيْعَ تَلْجِئَةٍ، ثُمَّ قَالَ بَدَا لِي جَعْلُهُ بَيْعًا نَافِذًا بِمَسْمَعٍ مِنْ الْآخَرِ ثُمَّ عَقَدَا كَانَ نَافِذًا، الرَّابِعَةَ عَشَرَ: يَصِيرُ مُودَعًا بِسُكُوتِهِ عَقِيبَ وَضْعِ رَجُلٍ مَتَاعَهُ عِنْدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ الْخَامِسَةَ عَشَرَ: الشَّفِيعُ إذَا بَلَغَهُ الْبَيْعُ فَسَكَتَ كَانَ تَسْلِيمًا، السَّادِسَةَ عَشَرَ: مَجْهُولُ النَّسَبِ إذَا بِيعَ فَسَكَتَ كَانَ إقْرَارًا بِالرِّقِّ، السَّابِعَةَ عَشَرَ: يَكُونُ وَكِيلًا بِسُكُوتِهِ عَقِبَ الْأَمْرِ بِبَيْعِ الْمَتَاعِ الثَّامِنَةَ عَشَرَ: إذَا رَأَى مِلْكًا لَهُ يُبَاعُ وَلَوْ عَقَارًا فَسَكَتَ حَتَّى قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي سَقَطَ دَعْوَاهُ فِيهِ لَكِنْ شَرَطَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لِسُقُوطِ دَعْوَاهُ أَنْ يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ أَزْمَانًا وَهُوَ سَاكِتٌ
بِخِلَافِ السُّكُوتِ عِنْدَ مُجَرَّدِ الْبَيْعِ، التَّاسِعَةَ عَشَرَ: فِي الْوَقْفِ عَلَى فُلَانٍ إذَا سَكَتَ جَاوَزَ وَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْإِقْرَارِ وَفِيهِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ فِي التَّبْيِينِ مِنْ آخِرِ الْكِتَابِ أَيْضًا وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالِاسْتِقْرَارُ يُفِيدُ عَدَمَ الْحَصْرِ، وَهَذِهِ الْمَشْهُورَةُ لَا الْمَحْصُورَةُ اهـ. وَلِذَا زِدْت عَلَيْهِ مَسْأَلَةَ الْوَقْفِ.
وَيُزَادُ أَيْضًا الصَّغِيرَةُ إذَا زَوَّجَهَا غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَبَلَغَتْ بِكْرًا فَسَكَتَتْ سَاعَةً بَطَلَ خِيَارُهَا وَهِيَ الْعِشْرُونَ وَهِيَ فِي الْمُجْتَبَى وَيُزَادُ أَيْضًا مَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ زُوِّجَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَهَنَّأَهُ الْقَوْمُ وَقَبِلَ التَّهْنِئَةَ فَهُوَ رِضًا؛ لِأَنَّ قَبُولَ التَّهْنِئَةِ دَلِيلُ الْإِجَازَةِ وَهِيَ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ.
(قَوْلُهُ جَازَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ وَكِيلًا بِسُكُوتِهَا)
أَمَّا لَوْ زَوَّجَهَا لِنَفْسِهِ فَبَلَغَهَا الْخَبَرُ فَسَكَتَتْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ وَرَقَةٍ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِيهَا أَيْضًا) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الذَّخِيرَةِ
ثُمَّ إنَّ ذِكْرَ قَوْلِهِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا إلَى قَوْلِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ عَقِبَ قَوْلِهِ كَمَا فِيهَا أَيْضًا ثُمَّ إعْقَابُهُ بِقَوْلِهِ وَهُوَ مُشْكِلٌ إلَخْ كَمَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ أَحْسَنُ مِمَّا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ حَيْثُ ذَكَرَ فِيهَا بَعْدَ قَوْلِهِ كَمَا فِيهَا أَيْضًا وَأَرَادَ بِالسُّكُوتِ إلَى قَوْلِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ قَوْلُهُ وَقَوْلُهَا ذَلِكَ إلَيْك إلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ قَوْلُهُ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَوْلُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهَا ذَلِكَ إلَيْك إذْنٌ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُذْكَرُ لِلتَّوْكِيلِ
بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُذْكَرُ لِلتَّعْرِيضِ بِعَدَمِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ نِكَاحًا إلَخْ) أَصْلُ الْإِشْكَالِ لِصَاحِبِ الْفَتْحِ، وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ فِي الرَّمْزِ بِقَوْلِهِ: وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعَقْدَ إذَا وَقَعَ وَوَرَدَ بَعْدَهُ مَا يَحْتَمِلُ كَوْنَهُ تَقْرِيرًا لَهُ وَكَوْنَهُ رَدًّا تَرَجَّحَ بِوُقُوعِهِ احْتِمَالَ التَّقْرِيرِ وَإِذَا وَرَدَ قَبْلَهُ مَا يَحْتَمِلُ الْإِذْنَ وَعَدَمَهُ تَرَجَّحَ الرَّدُّ لِعَدَمِ وُقُوعِهِ فَيَمْنَعُ مِنْ إيقَاعِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْإِذْنِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ قَالُوا إنْ وَهَبَهَا مِنْ رَجُلٍ)
قَالَ فِي الْفَتْحِ يَعْنِي فَوَّضَهَا اهـ وَعَزَا الْمَسْأَلَةَ إلَى التَّجْنِيسِ مُعَلَّلَةً بِأَنَّهُ إذَا وَهَبَهَا فَتَمَامُ الْعَقْدِ بِالزَّوْجِ وَالْمَرْأَةُ عَالِمَةٌ بِهِ وَإِذَا سَمَّى مَهْرًا فَتَمَامُهُ بِهِ أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ وَهُوَ
فَرْعُ اشْتِرَاطِ التَّسْمِيَةِ فِي كَوْنِ السُّكُوتِ الرِّضَا
وَيَجِبُ كَوْنُ الْجَوَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مُقَيَّدًا بِمَا إذَا عَلِمَتْ بِالتَّفْوِيضِ تَفْرِيعًا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ
قَالَ فِي النَّهْرِ وَبِهِ انْدَفَعَ إشْكَالُ الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الِاشْتِرَاطِ إلَخْ)
قَالَ فِي الرَّمْزِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الَّذِي رَضِيَتْ بِهِ لَمْ يُوجَدْ وَمَا وُجِدَ إنْ لَمْ تَرْضَ بِهِ أَوْ لَا فَإِجَازَتُهَا كَافِيَةٌ فِي نَفَاذِهِ (قَوْلُهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ كَلَامَ الْمِعْرَاجِ لَيْسَ بِأَقْوَى مِنْ كَلَامِ الْوِقَايَةِ فَإِنَّهَا مِنْ الْمُتُونِ الْمُعْتَبَرَةِ
وَمِثْلُهَا فِي النُّقَايَةِ وَالْمُلْتَقَى وَالْإِصْلَاحِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمِعْرَاجِ نَقَلَ أَيْضًا عَنْ الْمَبْسُوطِ مَا نَصُّهُ: وَفِي الْمَبْسُوطِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ هَذَا إذَا كَانَ لِبُكَائِهَا صَوْتٌ كَالْوَيْلِ،
وَأَمَّا إذَا خَرَجَ الدَّمْعُ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ لَا يَكُونُ رَدًّا؛ لِأَنَّهَا تَحْزَنُ عَلَى مُفَارَقَةِ بَيْتِ أَبَوَيْهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِجَازَةِ اهـ.
فَقَوْلُهُ هَذَا إذَا كَانَ لِبُكَائِهَا صَوْتٌ أَيْ كَوْنُهُ رَدًّا بِدَلِيلِ مُقَابِلِهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ أَصْلَ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْبُكَاءَ رَدٌّ أَوْ لَا لِقَوْلِ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ:
وَإِنْ بَكَتْ كَانَ رَدًّا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ
وَعَنْهُ فِي رِوَايَةٍ يَكُونُ رِضًا قَالُوا إنْ كَانَ الْبُكَاءُ عَنْ صَوْتٍ وَوَيْلٍ لَا يَكُونُ رِضًا وَإِنْ كَانَ عَنْ سُكُوتٍ فَهُوَ رِضًا اهـ.
فَقَوْلُهُ قَالُوا إلَخْ تَوْفِيقٌ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ قَالَ لَا يَكُونُ رِضًا مَعْنَاهُ يَكُونُ رَدًّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي الِاخْتِيَارِ وَلَوْ بَكَتْ فِيهِ رِوَايَتَانِ
وَالْمُخْتَارُ إنْ كَانَ بِغَيْرِ صَوْتٍ فَهُوَ رِضًا وَفِي الذَّخِيرَةِ بَعْدَ حِكَايَةِ الرِّوَايَتَيْنِ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا إنْ كَانَ الْبُكَاءُ مَعَ الصِّيَاحِ وَالصَّوْتِ فَهُوَ رَدٌّ وَإِنْ كَانَ مَعَ السُّكُوتِ فَهُوَ رِضًا وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ إجَازَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ تَأَمَّلْ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(قَوْلُهُ وَيُزَادُ أَيْضًا الصَّغِيرَةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْفَتْحِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهَا نَظْمًا مَعَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ السَّابِقَةِ حَيْثُ قَالَ وَسُكُوتُ بِكْرٍ فِي النِّكَاحِ وَفِي ... قَبْضِ الْأَبْيَنِ صَدَاقَهَا إذْنُ قَبْضُ الْمُمَلَّكِ وَالْمَبِيعِ وَلَوْ ... فِي فَاسِدٍ وَإِذَا اشْتَرَى قِنُّ
وَكَذَا الصَّبِيُّ وَذُو الشِّرَاءِ إذَا ... كَانَ الْخِيَارُ لَهُ كَذَا سَنُّوا مَوْلَى الْأَسِيرِ يُبَاعُ وَهْوَ يَرَى ... وَأَبُو الْوَلِيدِ إذَا انْقَضَى الزَّمَنُ وَعَقِيبَ شَقِّ الزِّقِّ أَوْ حَلِفٍ ... يَنْفِي بِهِ الْإِسْكَانَ إنْ ضَنُّوا وَعَقِيبَ قَوْلِ مُوَاضِعٍ نَمْضِي ... أَوْ وَضْعُ مَالِ ذَا لَهُ يَدْنُو وَبُلُوغُ جَارِيَةٍ وَزَوَّجَهَا ... غَيْرُ الْأَبْيَنِ بِذَاكَ قَدْ مَنُّوا
وَكَذَا الشَّفِيعُ وَذُو الْجَهَالَةِ فِي ... نَسَبٍ شَرَاهُ مَنْ بِهِ ضَغْنُ وَإِذَا يَقُولُ لِغَيْرِهِ فَسَكَتْ ... هَذَا مَتَاعِي بِعْهُ يَا مَعْنُ وَإِذَا رَأَى مِلْكًا يُبَاعُ لَهُ ... وَتَصَرَّفُوا رَهْنًا فَلَمْ يَدْنُو قَالَ قَوْلِي سُكُوتُ بِكْرٍ مَا قَبْلَ النِّكَاحِ وَمَا بَعْدَهُ أَعْنِي إذَا زَوَّجَهَا فَبَلَغَهَا فَسَكَتَتْ اهـ.
أَيْ: فَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَزِيدُ مَسْأَلَةُ الْوَقْفِ وَمَسْأَلَةُ التَّهْنِئَةِ عِنْدَ تَزَوُّجِ الْفُضُولِيِّ،
قَالَ فِي الرَّمْزِ وَزِدْت عَلَيْهِ وَالْوَقْفُ وَالتَّفْوِيضُ أَوْ حَلَفْ ... لِلْعَبْدِ لَا يُعْطَى لَهُ إذْنُ وَشَرِيكُ مَنْ قَالَ اشْتَرَيْت كَذَا ... لِي كَالْوَكِيلِ لِنَفْسِهِ يَعْنُو اهـ.
فَقَدْ نَظَمَ مَسْأَلَةَ الْوَقْفِ الَّتِي زَادَهَا الْمُؤَلِّفُ وَزَادَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةً أُخَرَ مَذْكُورَةً فِي الْأَشْبَاهِ: إحْدَاهَا سُكُوتُ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ قَبُولٌ لِلتَّفْوِيضِ وَلَهُ رَدُّهُ. الثَّانِيَةُ لَوْ حَلَفَ الْمَوْلَى لَا يَأْذَنُ لَهُ فَسَكَتَ حَنِثَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.
الثَّالِثَةُ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَانِ قَالَ لِلْآخَرِ أَنَا أَشْتَرِي هَذِهِ الْأَمَةَ لِنَفْسِي خَاصَّةً فَسَكَتَ الشَّرِيكُ لَا تَكُونُ لَهُمَا. الرَّابِعَةُ سُكُوتُ الْمُوَكِّلِ حِينَ قَالَ لَهُ الْوَكِيلُ بِشِرَاءٍ مُعَيَّنٍ إنِّي أُرِيدُ شِرَاءَهُ لِنَفْسِي فَشَرَاهُ كَانَ لَهُ. وَبَقِيَ مَسَائِلُ فِي الِاشْتِبَاهِ زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ: الْأُولَى: سُكُوتُ الرَّاهِنِ عِنْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ. الثَّانِيَةُ: بَاعَ جَارِيَةً وَعَلَيْهَا حُلِيٌّ وَقُرْطَانِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي لَكِنْ تَسَلَّمَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَذَهَبَ بِهَا وَالْبَائِعُ سَاكِتٌ كَانَ سُكُوتُهُ بِمَنْزِلَةِ التَّسْلِيمِ فَكَانَ الْحُلِيُّ لَهُ.
الثَّالِثَةُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ وَهُوَ سَاكِتٌ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ نُطْقِهِ فِي الْأَصَحِّ. الرَّابِعَةُ سُكُوتُهُ عِنْدَ بَيْعِ زَوْجَتِهِ أَوْ قَرِيبِهِ عَقَارًا إقْرَارٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ مَشَايِخُ سَمَرْقَنْدَ خِلَافًا لِمَشَايِخِ بُخَارَى فَيَنْظُرُ الْمُفْتِي. الْخَامِسَةُ سُكُوتُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا عُذْرَ بِهِ إنْكَارٌ،
وَقِيلَ وَلَا يُحْبَسُ، السَّادِسَةُ: سُكُوتُ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ قَبُولٌ لَا الْمَوْهُوبِ لَهُ. السَّابِعَةُ: سُكُوتُ الْمُقَرِّ لَهُ قَبُولٌ وَيَرْتَدُّ بِرَدِّهِ.
الثَّامِنَةُ: سُكُوتُ الْمُزَكِّي عِنْدَ سُؤَالِهِ عَنْ الشَّاهِدِ تَعْدِيلٌ. التَّاسِعَةُ دَفَعَتْ لِبِنْتِهَا فِي تَجْهِيزِهَا أَشْيَاءَ مِنْ أَمْتِعَةِ الْأَبِ وَهُوَ سَاكِتٌ فَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ. الْعَاشِرَةُ أَنْفَقَتْ الْأُمُّ فِي جِهَازِهَا مَا هُوَ الْمُعْتَادُ فَسَكَتَ الْأَبُ لَمْ تَضْمَنْ الْأُمُّ.
الْحَادِيَةَ عَشَرَ حَلَفَتْ أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا فَسَكَتَتْ حَنِثَتْ. الثَّانِيَةَ عَشَرَ سُكُوتُ الْحَالِفِ لَا يَسْتَخْدِمُ مَمْلُوكَهُ إذَا خَدَمَهُ بِلَا أَمْرِهِ وَلَمْ يَنْهَهُ حَنِثَ. الثَّالِثَةَ عَشَرَ السُّكُوتُ قَبْلَ الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِخْبَارِ بِالْعَيْبِ رِضًا بِالْعَيْبِ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا لَا لَوْ كَانَ فَاسِقًا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا هُوَ رِضًا وَلَوْ فَاسِقًا، وَقَدْ نَظَمْتُ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ عَلَى التَّرْتِيبِ مُقَدِّمًا الْمَسْأَلَةَ الَّتِي زَادَهَا الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْمُحِيطِ تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ فَقُلْتُ: عَاطِفًا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الرَّمْزِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى أَسْتَعِينُ أَوْ عِنْدَ تَهْنِئَةٍ بِعَقْدِ فُضُوّ ...
لِيٍّ وَقَبْضِ الرَّهْنِ مُرْتَهِنُ أَوْ قَبْضِ مَنْ بِيعَتْ مُقَرَّطَةً ... لَكِنْ بِلَا شَرْطٍ عَلَيْهِ بَنَوْا وَقِرَاءَةٍ عِنْدَ الْمُحَدِّثِ أَوْ ... بَيْعِ الْقَرِيبِ عَقَارَهُ فَاجْنُوا أَوْ مَنْ عَلَيْهِ يَدَّعِي وَتَصَدَّ ... قَ وَالْمُقَرِّ لَهُ الْمُزَكَّيْ أَدْنُوا أَوْ أَعْطَتْ ابْنَتَهَا حَوَائِجَهْ ... عِنْدَ الْجِهَازِ وَعَيْنُهُ تَرْنُو أَوْ أَنْفَقَتْ فِي ذَا دَرَاهِمَهْ ... مُعْتَادُهُمْ لَمْ تَأْتِهَا الْمِحَنُ أَوْ عِنْدَ تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ وَخِدْ ... مَةِ عَبْدِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ عَنُوا أَوْ قَبْلَ بَيْعٍ حِينَ أَخْبَرَهُ ...
بِالْعَيْبِ عَدْلٌ خُذْهُ يَا فَطِنُ.
(فإن استأذنها الولي) أي: طلب الإذن منها ولي النكاح ورسوله كهو وأطلقه فانصرف إلى الكامل منه وهو أن يسمي الزوج ولو نفسه على وجه يقع لها المعرفة به
إما باسمه أو في ضمن العام نحو جيراني أو بني عمي، وهم محصورون معروفون لها
بخلاف بني تميم أو من رجل حيث لا يكون السكوت إذنًا ما لم تعرض الأمر إليه واختلف فيما لو زوجها غير كفؤ فسكتت فقالا: لا يكون رضا وجزم به في (الدراية) بلفظ قالوا،
وقيل: في قول الإمام يكون رضى إن كان الزوج أبًا أو جدًا لا غيرهما واختلف أيضًا فيما لو زوجها بحضرتها ولم يستأذنها فسكتت،
والأصح الصحة. وينبغي تقييده بما إذا كان الزوج حاضًرًا أو عرفته قبل ذلك، كذا في (الفتح)
وأما المهر فرجع في (الهداية) أنه لا يشترط تسميته
وقيل: يشترط.
قال في (الذخيرة) وهو قول المتأخرين من أصحابنا، وصرح في (الكافي) أن المزوج إذا كان أبًا أو جدًا لا يشترط وإلا يشترط،
قال في (الفتح) : وليس بشيء لأن ذلك في الصغيرة والكلام في الكبيرة وفي (التجنيس) ذكر المزوج ولم يذكر المهر (فسكتت) إن وهبها يعني فوضها ينفذ العقد وإن زوجها بمهر مسمى لا ينفذ لأنه إذا وهبها فتمام العقد بالزوج والمرأة عالمة به وإذا سمي مهرًا فتمامه به انتهى. أو ضحكت، أو زوجها فبلغها الخبر فسكتت فهو إذن،
ويجب أن يقيد بما إذا علمت بالتفويض وبه اندفع ما في (البحر) من أنه مشكل إذ مقتضى الاشتراط أن لا يصح الاستئذان وسكوتها إنما هو لعلمها بعدم صحته وأراد بالولي من له الولاية ندبًا إذ الكلام في البالغة وفيها أيضًا يقدم الأقرب فالأقرب فأفاد أنه لو استأذنها الأبعد فلا بد من القول كالأجنبي فسكتت عن رده مختارة حتى لو تكلمت بكلام أجنبي كان إذنًا،
ولو أخذها سعال أو عطاس أو أخذ فمها ثم ردته ارتد ومنه قولها غيره أولى منه قبل النكاح لا بعده، كذا في (الذخيرة) ولم يقل صمتت لدلالة السكوت على القدرة/على النطق دونه (أو ضحكت) غير مستهزئة على ما عليه الفتوى وضحك الاستهزاء لا يخفى على من يحضره قاله بعض المتأخرين، وذكر في كتاب له وضعه في التعاريف السكوت عدم الكلام مع القدرة عليه انتهى.
وهذا الفرق لم أجده في كتب اللغة والذي في (القاموس) وغيره الصمت السكوت في (المغرب) صمت صمتًا وصموتًا وصماتًا أطال السكوت وروي (إذنها صماتها) ومنه الصامت خلاف الناطق انتهى. ثم بتسليمه ينبغي أن يكون صمتها أولى للدلالة على أن الخرساء إذا استأذنها وليها بإشارة معلومة لها فصمتت كان إذنًا فتدبره.
وكذا لو تبسمت أو بكت بلا صوت في الأصح
لا إن كان بصوت لأنه دليل السخط فلم يكن إذنًا.
قال في (الدراية) : لكنه ليس برد حتى لو رضيت بعده انعقد فقوله في (الوقاية) وغيرها البكاء بلا صوت إذن ومعه رد فيه نظر ثم المعول عليه في البكاء والضحك اعتبار قرائن الأحوال فإن تعارضت أو شك احتيط (أو زوجها) أي: زوج البكر وليها، (فبلغها) أي: (خبر النكاح فسكتت) أو ضحكت أو بكت بلا صوت وهذا شامل لما إذا استأذنها في معين فردت ثم زوجها منه فسكتت حيث يكون أجازها على الأصح.
قيد بقوله: زوجها لأنه لو تزوجها بغير إذنها فسكتت حين بلغها الخبر لم يكن رضى، وأجمعوا أنه لو استأذنها في ذلك فسكتت كان رضى كذا في (الخانية) . (فهو إذن) أي: توكيل في الأول وإجازة في الثاني
وكذا لو استأذنها في معين فقالت لا أرضى به ولم يعلم الولي في المسألتين بذلك فزوجها صح كما في (الظهيرية) فوكل من يزوجها ممن سماه جاز إن عرف الزوج والمهر واستشكله في (البحر) بأنه ليس للوكيل أن يوكل إلا بإذن أو باعمل برأيك والمسألة مقيدة في الأول بما إذا اتحد الولي
أما إذا تعدد كما إذا زوجها وليان استويا رتبة فسكتت فظاهر وإن استأذنها غير الولي فلا بد من القول، كالثيب، الجواب أنه لا يكون إذنًا بل لا بد من إجازة أحدهما بالقول أو الفعل وفي الثاني ببقاء الزوج حتى لو علمت بالنكاح بعد موته فسكتت لا يكون إجازة لبطلان النكاح بموته
ولو قال بعد الموت: زوجني أبي بأمري وقالت الورثة: بل بغيره ولم تعلمي بالنكاح قبله، فالقول لها وعليها العدة ولها الميراث.
ولو قالت: بغير أمري ولكن بلغني النكاح فرضيت، كان القول لهم لأنها أقرت أن العقد وقع غير تام ثم ادعت النفاذ بعد فلا يقبل منها للتهمة، واعلم أنهم جعلوا السكوت رضى في مسائل نظمها في (فتح القدير) نحوًا من عشرين ثم قال: والاستقراء يفيد عدم الحصر وهذه المشهودة لا المحصورة ووصلها في العمادية إلى ثلاثين وقد نظمتها في الرجز
فقلت:
وقد أقاموا الصمت كالإفصاح .... في عدة تأتيك بالإيضاح سكوت بكر عند قبض المهر .... تزويجها مع السكوت قادر وواهب لو عند قبض ما وهب .... تصرف الصبي مع سكوت الأب كذاك مولى العبد والحنث له .... في قوله والله لا أذنه سكوت مديون مع الإبراء .... كذا الوصي عند ذي الإيصاء وبائع لو عند قبض المشتري .... وقول هازل ببيع عزلي أن اجعليه صحيحًا
وكذا .... مع قوله وقفته عليك ذا كذا الوكيل وقت ما قد وكلا .... أو الرقيق عند ما قد نقلا كذا الشفيع بالمبيع قد علم .... أو الشريك باختصاصه فهم
(فَإِنْ اسْتَأْذَنَهَا الْوَلِيُّ فَسَكَتَتْ أَوْ ضَحِكَتْ أَوْ زَوَّجَهَا فَبَلَغَهَا الْخَبَرُ فَسَكَتَتْ فَهُوَ إذْنٌ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ رَضِيَتْ»؛ وَلِأَنَّ جَنْبَةَ الرِّضَا رَاجِحَةٌ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَحِي عَنْ إظْهَارِ الرَّغْبَةِ فِيهِ لَا عَنْهُ، وَالضَّحِكُ صَارَ رِضًا دَلَالَةً؛ لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ السُّكُوتِ فَإِنَّهُ عَلَامَةُ السُّرُورِ وَالْفَرَحِ بِمَا سَمِعَتْ
بِخِلَافِ مَا إذَا بَكَتْ فَإِنَّهُ دَلِيلُ السَّخَطِ وَالْكَرَاهِيَةِ
وَقِيلَ إذَا ضَحِكَتْ كَالْمُسْتَهْزِئَةِ بِمَا سَمِعَتْ لَا يَكُونُ رِضًا،
وَإِذَا بَكَتْ بِلَا صَوْتٍ لَمْ يَكُنْ رَدًّا بَلْ حُزْنٌ عَلَى مُفَارَقَةِ أَهْلِهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَذَكَرَ الْمَرْغِينَانِيُّ أَنَّ دَمْعَهَا إنْ كَانَ بَارِدًا يَكُونُ رِضًا،
وَإِنْ كَانَ حَارًّا لَا يَكُونُ رِضًا وَيُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِئْمَارِ تَسْمِيَةُ الزَّوْجِ عَلَى وَجْهٍ يَقَعُ لَهَا بِهِ الْمَعْرِفَةُ لِتَظْهَرَ رَغْبَتُهَا فِيهِ عَنْ رَغْبَتِهَا عَنْهُ حَتَّى لَوْ قَالَ لَهَا: أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَك مِنْ رَجُلٍ وَسَكَتَتْ لَا يَكُونُ رِضًا؛ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ،
وَلَوْ قَالَ لَهَا: أُزَوِّجُك مِنْ فُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ، وَذَكَرَ جَمَاعَةً فَسَكَتَتْ فَهُوَ رِضًا يُزَوِّجُهَا الْوَلِيُّ مِنْ أَيِّهِمْ شَاءَ،
وَإِنْ قَالَ: مِنْ جِيرَانِي أَوْ مِنْ بَنِي عَمِّي إنْ كَانُوا جَمَاعَةً يُحْصَوْنَ فَهُوَ رِضًا وَإِلَّا فَلَا،
وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْمَهْرِ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ لِلنِّكَاحِ صِحَّةٌ بِدُونِهِ وَاخْتَارَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ إنْ كَانَ الْمُزَوِّجُ هُوَ الْأَبُ أَوْ الْجَدُّ أَبًا لِأَبٍ لَا يُشْتَرَطُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمَا يُشْتَرَطُ وَسُوِّيَ بَيْنَ الِاسْتِئْذَانِ وَبَيْنَ بُلُوغِ الْخَبَرِ بِالتَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ فِي السُّكُوتِ لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ،
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: إذَا بَلَغَهَا بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ فَسَكَتَتْ لَا يَكُونُ إجَازَةً مِنْهَا؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ لَا يَكُونُ إجَازَةً وَالْحَاجَةُ هُنَا إلَى الْإِجَازَةِ
بِخِلَافِ سُكُوتِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ثَبَتَ نَصًّا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ سُكُوتَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ يَكُونُ رَدًّا ذَكَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ،
وَقَالَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَلَوْ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ بِحَضْرَتِهَا فَسَكَتَتْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ
وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ رِضًا، وَلَوْ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ مُسْتَوِيَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ رَجُلٍ فَأَجَازَتْهُمَا مَعًا بَطَلَا لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ،
وَإِنْ سَكَتَتْ بَقِيَا مَوْقُوفَيْنِ حَتَّى تُجِيزَ أَحَدَهُمَا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمَا بَطَلَا؛ لِأَنَّ سُكُوتَ الْبِكْرِ إجَازَةٌ لَهُمَا وَلَوْ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَسَكَتَتْ لَمْ يَكُنْ رِضًا فِي قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ،
وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَهُوَ يُوَافِقُ قَوْلَهُمَا فِي الصَّغِيرَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَسْمِيَةُ الْمَهْرِ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ لِلنِّكَاحِ صِحَّةً بِدُونِهِ،
وَإِنْ سَمَّاهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ وَافِرًا وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ حَتَّى لَا يَكُونَ السُّكُوتُ رِضًا بِدُونِهِ، ثُمَّ الْمُخْبِرُ إنْ كَانَ هُوَ الْوَلِيُّ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا وَرَسُولُ الْوَلِيِّ كَالْوَلِيِّ وَلَوْ كَانَ الْمُبَلِّغُ فُضُولِيًّا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ أَوْ الْعَدَالَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خِلَافًا لَهُمَا، وَلَهَا نَظَائِرُ وَهِيَ الشَّفِيعُ إذَا أَخْبَرَ بِبَيْعِ الْمَشْفُوعِ وَالْوَكِيلُ إذَا أَخْبَرَ بِالْعَزْلِ وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ إذَا أَخْبَرَ بِالْحَجْرِ وَالْمَوْلَى إذَا أَخْبَرَ بِجِنَايَةِ عَبْدِهِ، فَحَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ الْخَبَرِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ، أَحَدُهَا مَا هُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمْكَنَ تَلَقِّيهُ مِنْ جِهَةِ الْعُدُولِ كَإِخْبَارِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِمَّا لَيْسَ فِيهِ عُقُوبَةٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَالْبُلُوغُ لَا الْعَدَدُ وَشَهْرُ رَمَضَانَ مِنْهُ.
ثَانِيهَا مَا هُوَ حَقُّهُ وَهُوَ يُوجِبُ الْعُقُوبَةَ قِيلَ هُوَ كَالْأَوَّلِ،
وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّوَاتُرُ. ثَالِثُهَا حُقُوقُ الْعِبَادِ وَفِيهِ إلْزَامٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَدَعْوَى الْحُقُوقِ عِنْدَ الْحُكَّامِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ وَالْعَدَالَةُ. رَابِعُهَا حُقُوقُ الْعِبَادِ وَفِيهِ إلْزَامٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ كَإِخْبَارِ الْبِكْرِ بِتَزْوِيجِ الْوَلِيِّ فَإِنَّهَا يَلْزَمُهَا الْعَقْدُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَسْكُتَ وَلَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ عَلَى تَقْدِيرِ الرَّدِّ،
وَكَذَا الشَّفِيعُ يَلْزَمُهُ سُقُوطُ الشُّفْعَةِ عَلَى تَقْدِيرِ السُّكُوتِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عَلَى تَقْدِيرِ الطَّلَبِ،
وَكَذَا الْمَوْلَى إذَا أَخْبَرَ بِجِنَايَةِ عَبْدِهِ يَلْزَمُهُ الْأَرْشُ عَلَى تَقْدِيرِ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ التَّصَرُّفِ،
وَكَذَا الْوَكِيلُ إنْ تَصَرَّفَ يَلْزَمُهُ وَإِلَّا فَلَا،
وَكَذَا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ قَلَّمَا تَرَدَّدَ بَيْنَ اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ اُشْتُرِطَ فِيهِ أَحَدُ شَطْرَيْ الشَّهَادَةِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا.
وَخَامِسُهَا حُقُوقُ الْعِبَادِ، وَلَيْسَ فِيهِ إلْزَامٌ أَصْلًا وَهِيَ الْمُعَامَلَاتُ فَيُقْبَلُ فِيهِ خَبَرُ كُلِّ مُمَيِّزٍ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ عَدَدٍ وَلَا عَدَالَةٍ وَلَا بُلُوغٍ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: فَإِنْ اسْتَأْذَنَهَا) أَيْ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ اهـ. عَيْنِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَسَكَتَتْ فَهُوَ إذْنٌ) أَيْ يَمْضِي بِهِ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تَدْرِ أَنَّ السُّكُوتَ رِضًا كَذَا فِي الْفَتْحِ فِي أَوَّلِ بَابِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ اهـ.
وَقَوْلُهُ: فَسَكَتَتْ الْمُرَادُ بِالسُّكُوتِ الِاخْتِيَارِيُّ
فَلَوْ أَخَذَهَا سُعَالٌ أَوْ عُطَاسٌ أَوْ أَخَذَ بِفِيهَا فَخَلَصَتْ فَرَدَّتْ ارْتَدَّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ فِي التَّجْنِيسِ حَتَّى لَوْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا فَسَكَتَتْ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ السُّكُوتَ رِضًا جَازَ وَلَوْ تَبَسَّمَتْ يَكُونُ إذْنًا فِي الصَّحِيحِ اهـ.
فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا بَكَتْ فَإِنَّهُ دَلِيلُ السَّخَطِ) أَيْ وَلَيْسَ بِرَدٍّ حَتَّى لَوْ رَضِيَتْ بَعْدَهُ يَنْفُذُ الْعَقْدُ وَإِنْ قَالَتْ لَا أَرْضَى، ثُمَّ قَالَتْ رَضِيت لَا يَصْلُحُ لِلرَّدِّ اهـ.
غَايَةٌ وَكَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَيُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِئْمَارِ) أَيْ يُعْتَبَرُ فِي كَوْنِ السُّكُوتِ رِضًا بِالِاسْتِئْمَارِ اهـ.
فَتْحٌ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا اعْتِبَارُهُ قَلِيلُ الْجَدْوَى أَوْ عَدِيمُهُ إذْ الْإِحْسَاسُ بِكَيْفِيَّتَيْ الدَّمْعِ لَا يَتَهَيَّأُ إلَّا لِخَدِّ الْبَاكِي وَلَوْ ذَهَبَ إنْسَانٌ يَحْبِسُهُ لَا يُدْرِكُ حَقِيقَةَ الْمَقْصُودِ، وَلَيْسَ بِمُعْتَادٍ وَلَا يَطْمَئِنُّ الْقَلْبُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْمَهْرِ) أَيْ فِي كَوْنِ السُّكُوتِ رِضًا،
وَقِيلَ يُشْتَرَطُ لِاخْتِلَافِ الرَّغْبَةِ بِاخْتِلَافِ الصَّدَاقِ قِلَّةً وَكَثْرَةً،
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمَا يُشْتَرَطُ قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْأَوْجَهُ الْإِطْلَاقُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي تَزْوِيجِهِ الصَّغِيرَةَ بِحُكْمِ الْجَبْرِ وَالْكَلَامُ فِي الْكَبِيرَةِ الَّتِي وَجَبَ مُشَاوَرَتُهُ لَهَا وَالْأَبُ فِي ذَلِكَ كَالْأَجْنَبِيِّ لَا يَصْدُرُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهَا إلَّا بِرِضَاهَا غَيْرَ أَنَّ رِضَاهَا يَثْبُتُ بِالسُّكُوتِ عِنْدَ عَدَمِ مَا يُضْعِفُ ظَنَّ كَوْنِهِ رِضًا وَمُقْتَضَى النَّظَرِ أَنْ لَا يَصِحَّ بِلَا تَسْمِيَةِ الْمَهْرِ لَهَا لِجَوَازِ كَوْنِهَا لَا تَرْضَى إلَّا بِالزَّائِدِ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ بِكَمِّيَّةٍ خَاصَّةٍ فَمَا لَمْ تَعْلَمْ ثُبُوتَهَا لَا تَرْضَى وَصِحَّةُ الْعَقْدِ بِلَا تَسْمِيَةٍ هُوَ فِيمَا إذَا رَضِيت بِالتَّفْوِيضِ وَقَنَعَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بِدَلَالَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى السُّكُوتِ وَكَوْنُ الظَّاهِرِ مِنْ الْأَبِ أَنْ لَا يَتْرُكَهُ إلَّا لِمَا يَرْبُو عَلَيْهِ لَا يَقْتَضِي رِضَاهَا بِتَرْكِهِ لِذَلِكَ فَقَدْ لَا تَخْتَارُ ذَلِكَ وَالْكَلَامُ فِي الْبِكْرِ الْكَبِيرَةِ وَالْمَسْأَلَةِ الْمَعْرُوفَةِ فِيهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّغِيرَةِ،
أَمَّا الْكَبِيرَةُ فَنَفَاذُ تَزْوِيجِ الْأَبِ مَوْقُوفٌ عَلَى رِضَاهَا كَالْوَكِيلِ غَيْرَ أَنَّ سُكُوتَهَا جُعِلَ دَلَالَةً شَرْعًا فَإِذَا عَارَضَهُ تَرْكُ التَّسْمِيَةِ أَوْ تَسْمِيَةُ النَّاقِصِ صَارَ مُحْتَمَلًا عَلَى السَّوَاءِ لِكَوْنِهِ لِلرِّضَا أَوْ لِخَوْفِ الرَّدِّ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِهِ فَلَا يَثْبُتُ الرِّضَا بِهِ وَفِي غَيْرِهِ لَيْسَ الِاحْتِمَالُ مُسَاوِيًا بَلْ الرَّاجِحُ جَنْبَةُ الرِّضَا فَمَا اُكْتُفِيَ إلَّا بِالْمَظْنُونِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا اهـ. قَوْلُهُ: أَوْ الْجَدَّ أَبَا الْأَبِ لَا يُشْتَرَطُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُنْقِصُ مِنْ الْمَهْرِ إلَّا لِغَرَضٍ يَفُوقُ الْمَهْرَ اهـ.
غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَسَوَّى) أَيْ الْمُصَنِّفِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ رِضًا) قَالَ الْكَمَالُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا أَوْ عَرَفَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى تُجِيزَ أَحَدَهُمَا) أَيْ بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْفِعْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمَا يَبْطُلَانِ) أَيْ كَمَا لَوْ أَجَازَتْهُمَا مَعًا وَهُوَ الْقِيَاسُ اهـ.
فَتْحٌ
(قَوْلُهُ:: لِأَنَّ سُكُوتَ الْبِكْرِ إجَازَةٌ لَهُمَا) وَإِنْ زَوَّجَهَا الْوَلِيَّانِ مُتَعَاقِبَيْنِ بِإِذْنِهَا فَالنِّكَاحُ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا إذَا عُلِمَ وَإِنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ جُهِلَ الْمُتَقَدِّمُ بَطَلَا اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ زَوَّجَهَا) أَيْ الْبِكْرَ الْبَالِغَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ) ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَكُونُ رِضًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يُوَافِقُ قَوْلَهُمَا فِي الصَّغِيرَةِ) أَيْ فَإِنَّ الْأَبَ إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَةَ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ لَا يَصِحُّ عِنْدَهُمَا
وَيَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يَكُونَ السُّكُوتُ رِضًا بِدُونِهِ) أَيْ عِنْدَهُمَا مُطْلَقًا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ؛ لِأَنَّهُمَا وَلِيَّانِ فِي النِّكَاحِ عِنْدَهُ أَجْنَبِيَّانِ عِنْدَهُمَا اهـ. زَاهِدِيٌّ،
وَكَذَا عَزَاهُ الْكَاكِيُّ إلَى جَامِعِ قَاضِي خَانْ الْمُحِيطِ وَالْمَبْسُوطِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَرَسُولُ الْوَلِيِّ كَالْوَلِيِّ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ وَلَا الْعَدَالَةُ اتِّفَاقًا اهـ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لَهُمَا) أَيْ فِيهِمَا فَإِنَّهُمَا قَالَا الْوَاحِدُ كَافٍ وَلَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ وَلَا الْعَدَالَةُ كَالرَّسُولِ اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَالْمَوْلَى إذَا أَخْبَرَ بِجِنَايَةِ عَبْدِهِ) أَيْ لِيَكُونَ بَيْعُهُ وَإِعْتَاقُهُ اخْتِيَارًا لِلْفِدَاءِ اهـ. فَتْحٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.