فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَا وَلَوْ فِي الْقَدْرِ فَالْقَوْلُ لِوَرَثَتِهِ) أَيْ لَوْ مَاتَ الزَّوْجَانِ وَاخْتَلَفَ وَرَثَتُهُمَا فَالْقَوْلُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْقَدْرِ أَوْ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ فِي الْقَدْرِ لَزِمَ مَا اعْتَرَفُوا بِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ بِأَنْ ادَّعَى وَرَثَتُهَا الْمُسَمَّى وَأَنْكَرَهُ وَرَثَتُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا الِاخْتِلَافُ بَعْدَ مَوْتِهِمَا كَالِاخْتِلَافِ فِي حَيَاتِهِمَا فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَوْلُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَصْلِ يُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ إذَا كَانَ النِّكَاحُ ظَاهِرًا إلَّا إذَا أَقَامَتْ وَرَثَتُهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إيفَاءِ الْمَهْرِ أَوْ عَلَى إقْرَارِهَا بِهِ أَوْ إقْرَارِ وَرَثَتِهَا بِهِ؛

لِأَنَّهُ كَانَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ كَالْمُسَمَّى فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ أَوَّلًا سَقَطَ نَصِيبُهُ مِنْهُ وَمَا بَقِيَ فَلِوَرَثَتِهَا وَلَهُ أَنَّ مَوْتَهُمَا يَدُلُّ عَلَى انْقِرَاضِ أَقْرَانِهَا فَبِمَهْرِ مَنْ يُقَدِّرُ الْقَاضِي مَهْرَ الْمِثْلِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُصَوَّرَةٌ فِي التَّقَادُمِ

٨٬٩٥٩

فَلَوْ كَانَ الْعَهْدُ قَرِيبًا قُضِيَ بِهِ وَعَلَى أَنَّهُ لَوْ أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمَهْرِ قُضِيَ بِهَا عَلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ وَقَدْ صُرِّحَ بِالثَّانِي فِي الْمُحِيطِ وَشَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَعِبَارَةُ الْمُحِيطِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا أَقْضِي بِشَيْءٍ حَتَّى يَثْبُتَ بِالْبَيِّنَةِ أَصْلُ التَّسْمِيَةِ وَبِهَذَا انْدَفَعَ مَا عَلَّلَ بِهِ بَعْضُ الْمَشَايِخِ لَهُ مِنْ أَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْ حَيْثُ هُوَ قِيمَةُ الْبُضْعِ يُشْبِهُ الْمُسَمَّى وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَجِبُ بِغَيْرِ شَرْطٍ يُشْبِهُ النَّفَقَةَ وَالصِّلَةُ فَبِاعْتِبَارِ الشَّبَهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَسْقُطْ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِاعْتِبَارِ الشَّبَهِ الثَّانِي يَسْقُطُ فَسَقَطَ بِمَوْتِهِمَا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا لِسُقُوطِهِ أَصْلًا وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ خِلَافُهُ كَمَا عَلِمْت، وَلِذَا

٨٬٩٦٠

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إنَّ تَعْلِيلَ الْهِدَايَةِ أَوْجَهُ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا وَفِي الْمُحِيطِ قَالَ مَشَايِخُنَا هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تُسَلِّمْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي حِيَالِ الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ الْمَمَاتِ فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُسَلِّمُ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَعَجَّلَ مِنْ مَهْرِهَا شَيْئًا عَادَةً فَيُقَالُ لَهَا لَا بُدَّ أَنْ تُقِرِّي بِمَا تَعَجَّلْت وَإِلَّا قَضَيْنَا عَلَيْك بِالْمُتَعَارَفِ ثُمَّ يُعْمَلُ فِي الْبَاقِي كَمَا ذَكَرْنَا اهـ.

وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُونَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ إيصَالَ شَيْءٍ إلَيْهَا

٨٬٩٦١

أَمَّا لَوْ لَمْ يَدَّعِ فَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ وَفِي الْمُحِيطِ مَعْزِيًّا إلَى النَّوَادِرِ امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّ لَهَا عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ مَهْرِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إلَى تَمَامِ مَهْرِ مِثْلِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ يَشْهَدُ لَهَا. اهـ.

وَهَذَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ الْمَشَايِخُ سَابِقًا وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى وَارِثِ زَوْجِهَا مَهْرَهَا فَأَنْكَرَ الْوَارِثُ يُوقَفُ قَدْرُ مَهْرِ مِثْلِهَا وَيَقُولُ لَهُ الْقَاضِي أَكَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا كَذَا أَعْلَى مِنْ ذَلِكَ إنْ قَالُوا لَا قَالَ أَكَانَ كَذَا دُونَ مَا

٨٬٩٦٢

قَالَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مِقْدَارِ مَهْرِ مِثْلِهَا. اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْقَدْرِ أَوْ فِي الْأَصْلِ) الَّذِي فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْأَصْلِ فَالْقَوْلُ لِمَنْ أَنْكَرَهُ، وَلِذَا قِيلَ إنَّ حَقَّ التَّرْكِيبِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ

٤٬١٢٧

فَلَوْ بِالْفَاءِ؛ لِأَنَّ مَعَ الْوَاوِ يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا لِلْوَصْلِ كَمَا شَرَحَ بِهِ الْعَيْنِيُّ وَصَاحِبُ النَّهْرِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَمَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُنْكِرَ لِلتَّسْمِيَةِ عَادَةً وَرَثَةُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ وَلَا نَفْعَ لِوَرَثَةِ الزَّوْجَةِ فِي إنْكَارِ التَّسْمِيَةِ عَلَى قَوْلِهِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْقَوْلُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ) الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ وَقَوْلِ الْإِمَامِ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَسْتَثْنِ الْقَلِيلَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ أَيْ فَيُصَدَّقُ وَرَثَةُ الزَّوْجِ وَإِنْ ادَّعَوْا شَيْئًا قَلِيلًا كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ إلَخْ) كَذَا فِي الْعِنَايَةِ وَالْفَتْحِ

٤٬١٢٨

وَقَالَ فِي الْفَتْحِ؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ فَإِذَا تَقَادَمَ الْعَهْدُ يَتَعَذَّرُ الْوُقُوفُ عَلَى مِقْدَارِهِ وَأَيْضًا يُؤَدِّي إلَى تَكَرُّرِ الْقَضَاءِ بِهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مِمَّا يَثْبُتُ بِالتَّسَامُعِ فَيَدَّعِي وَرَثَةُ وَرَثَةِ الْوَرَثَةِ عَلَى وَرَثَةِ وَرَثَةِ الْوَرَثَةِ ثُمَّ وَثُمَّ فَيُفْضِي إلَى ذَلِكَ اهـ.

٤٬١٢٩

وَفِي شَرْحِ الْجَامِعِ لِلْقَاضِي فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْعَهْدُ قَرِيبًا وَلَمْ يَكُنْ مُتَقَادِمًا لَا يَعْجِزُ عَنْ الْقَضَاءِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَيَقْضِي بِهِ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ)

٤٬١٣٠

قَالَ فِي الشرنبلالية فِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مَا قَالَهُ فِي حَالِ مَوْتِهِمَا اهـ.

تعليق

فَلَوْ قَالَ فِيمَا إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ أَوْ وَرَثَتُهُ لَكَانَ أَوْلَى.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ الْمَشَايِخُ سَابِقًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَيْسَ مُخَالِفًا إذْ هُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَشَايِخُ بِمَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَأَيُّ مُخَالَفَةٍ،

٤٬١٣١

وَمِثْلُهُ مَا فِي الْخُلَاصَةِ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي النَّهْرِ أَقُولُ: لَا مُخَالَفَةَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُطْلَقُ مَحْمُولًا عَلَى الْمُقَيَّدِ وَهُوَ عَيْنُ مَا قُلْتُهُ. وَاَللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُوَفِّقُ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو ماتا) أي: الزوجين واختلف ورثتهما (ولو) كان الخلاف (في القدر) فضلاً عن كونه في أصل المسمى (فالقول لورثته) فما اعترفوا به لزمهم وإلا لا وجعلاه كالاختلاف في حياتهما فإن في القدر حكم مهر المثل على قول محمد وأبو يوسف مر على أصله وأن القول للزوج ويحلفه الوارث إلا أن يأتي بشيء قليل فالقول للمنكر عنده وعندهما يقضي بمهر المثل ويحلفه الوارث إلا إذا برهن الوارث على الإيفاء أو على إقرار ورثتها به لأنه لو كان في ذمته فلا يسقط بالموت كالمسمى واستدل الإمام في الكتاب على ذلك بقوله: أرأيت لو ادعى ورثة علي على ورثة عمر مهر أم كلثوم بنت علي أكنت أقضي فيه بشيء وهذا يشير إلى أن عدم القضاء به عند تقادم العهد

٤٬١٨٦

أما إذا لم يتقادم فإنه يقضى به والخلاف مقيد بما إذا لم تقم بينة على المهر فإن أقامها الوارث قضي له بها على ورثة الزوج وعبارته في (المحيط) قال أبو حنيفة: لا أقضي بشي حتى يثبت بالبينة أصل التسمية وبه اندفع ما وجه به بعض المشايخ قول الإمام من أن مهر المثل من حيث هو قيمة البضع يشبه المسمى ومن حيث أنه يجب بغير شرط يشبه النفقة والصلة فباعتبار الشبه الأول لم يسقط بموت أحدهما وباعتبار الثاني سقط ولذا

٤٬١٨٧

قال في (الفتح) : إن تعليل (الهداية) أوجه قال المشايخ: هذا كله إذا لم تسلم المرأة نفسها فإن سلمت لا يحكم لها بمهر المثل بل يقال لها

٤٬١٨٨

إما أن تقري بما تعجلت وإلا حكمنا عليك بالمتعارف تعجيله ثم يعمل في الباقي كما ذكرنا كذا في (الشرح) تبعاً (للمحيط) وغيره.

٤٬١٨٩

قال في (البحر) : ولا يخفى أن محله ما إذا ادعى الزوج إيصال شيء لها، لا ما إذا لم يدع وفي (المحيط) عن (النوادر) ادعت بعد موته أن لها عليه ألفاً من مهرها، فالقول قولها إلى تمام مهر مثلها عند الإمام لأن مهر المثل يشهد لها وهذا يخالف ما ذكره المشايخ انتهى. وأقول: لا مخالفة بعد إذ هذا المطلق محمول على المقيد

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَإِنْ مَاتَا وَلَوْ فِي الْقَدْرِ فَالْقَوْلُ لِوَرَثَتِهِ) أَيْ إنْ مَاتَ الزَّوْجَانِ وَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ فِي مِقْدَارِ الْمُسَمَّى فَالْقَوْلُ قَوْلُ وَرَثَةِ الزَّوْجِ وَلَا يُسْتَثْنَى الْمُسْتَنْكِرُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا الِاخْتِلَافُ بَعْدَ مَوْتِهِمَا كَالِاخْتِلَافِ فِي حَيَاتِهِمَا وَأَصْلُ الْخِلَافِ أَنَّهُ لَا حُكْمَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا لَهُ حُكْمٌ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ قَرِيبٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ مَوْتِهِمَا فِي أَصْلِ التَّسْمِيَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُنْكِرُهُ عِنْدَهُ وَلَا شَيْءَ لِلْمَرْأَةِ،

٣٬٢٥٣

وَإِنْ مَاتَا، وَقَدْ كَانَ سَمَّى لَهَا مَهْرًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهَا بِالِاتِّفَاقِ،

٣٬٢٥٤

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَّى لَهَا شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا لِوَرَثَتِهَا يُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ إذَا كَانَ النِّكَاحُ ظَاهِرًا إلَّا إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إيفَاءِ الْمَهْرِ أَوْ عَلَى إقْرَارِهَا بِهِ أَوْ إقْرَارِ وَرَثَتِهَا بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ كَالْمُسَمَّى وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مَوْتَهُمَا يَدُلُّ عَلَى انْقِرَاضِ أَقْرَانِهِمَا ظَاهِرًا فَبِمَهْرِ مَنْ يُقَدِّرُ الْقَاضِي مَهْرَ الْمِثْلِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ يُقَدَّرُ بِحَالِهَا وَبِحَالِ نِسَاءِ عَشِيرَتِهَا، وَمَوْتُهُمَا يَدُلُّ عَلَى مَوْتِ نِسَاءِ عَشِيرَتِهَا وَمَوْتُ نِسَاءِ زَمَانِهَا فَلَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُ مَهْرِهَا؛

وَلِأَنَّهُ لَوْ سَمِعَ الدَّعْوَى فِي ذَلِكَ لَسَمِعَ مِنْ وَارِثِ وَارِثِ وَارِثِ مَنْ مَاتَ فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ نِكَاحُهُمَا ظَاهِرًا مَشْهُورًا فِي زَمَانِنَا وَبِهَذَا احْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ أَرَأَيْت لَوْ ادَّعَتْ وَرَثَةُ أُمِّ كُلْثُومِ بِنْتِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مَهْرَ الْمِثْلِ عَلَى وَرَثَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَكُنْت أَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ فِي ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ بِهِ يُؤَدِّي إلَى اسْتِيفَاءِ مَهْرِ الْمِثْلِ مِرَارًا؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَثْبُتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ وَالشُّهْرَةِ فَيُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ آخَرُونَ فَيَدَّعُونَ ذَلِكَ فَيُقْضَى لَهُمْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، ثُمَّ وَثُمَّ فَيَتَسَلْسَلُ إلَى آخِرِ الدَّهْرِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ؛

وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ اخْتَلَفُوا فِي سُقُوطِهِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا فَكَانَ إجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى سُقُوطِهِ بِمَوْتِهِمَا؛ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ الِاسْتِيفَاءُ وَالْإِبْرَاءُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ هُوَ الْعَادَةُ بَيْنَ النَّاسِ فَلَا يَثْبُتُ،

٣٬٢٥٥

وَقِيلَ إذَا لَمْ يَتَقَادَمْ الْعَهْدُ بِمَوْتِهِمَا يُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ عِنْدَهُ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: فَبِمَهْرِ مَنْ يُقَدِّرُ الْقَاضِي مَهْرَ الْمِثْلِ يُشِيرُ إلَيْهِ وَفِي الْمَبْسُوطِ الْمُسْتَحَقُّ بِالنِّكَاحِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى وَهُوَ أَقْوَاهَا وَالنَّفَقَةُ وَهِيَ أَضْعَفُهَا وَمَهْرُ الْمِثْلِ وَهُوَ الْمُتَوَسِّطُ فَالْأَقْوَى لَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ، وَالْأَضْعَفُ يَسْقُطُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَالْمُتَوَسِّطُ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِمَا لَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا،

٣٬٢٥٦

وَقَالَ مَشَايِخُنَا: هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ تُسَلِّمْ نَفْسَهَا فَإِنْ سَلَّمَتْ، ثُمَّ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ بَلْ يُقَالُ لَهَا لَا بُدَّ أَنْ تُقِرِّي بِمَا تَعَجَّلْت وَإِلَّا حَكَمْنَا عَلَيْك بِالْمُتَعَارَفِ فِي الْمُعَجَّلِ، ثُمَّ يُعْمَلُ فِي الْبَاقِي كَمَا ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَلِّمُ نَفْسَهَا إلَّا بَعْدَ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْ الْمَهْرِ عَادَةً.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ وَرَثَةِ الزَّوْجِ) أَيْ وَلَا يُحَكَّمُ مَهْرُ الْمِثْلِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يُقِرُّوا بِشَيْءٍ لَا يُقْضَى لَهُمْ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَإِذَا أَقَرُّوا بِشَيْءٍ قُضِيَ بِهِ اهـ. غَايَةٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ أَيْ لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ يَسْقُطُ اعْتِبَارُهُ بَعْدَ مَوْتِهِمَا عِنْدَهُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الْقَوْلُ قَوْلُ وَرَثَةِ الزَّوْجِ فِيمَا أَقَرُّوا بِهِ إلَّا أَنْ يَأْتُوا بِشَيْءٍ قَلِيلٍ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْقَوْلُ لِوَرَثَةِ الْمَرْأَةِ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا وَالْقَوْلُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ فِي الْفَضْلِ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَفِي الِاخْتِلَافِ فِي الْأَصْلِ الْقَوْلُ قَوْلُ وَرَثَةِ الزَّوْجِ عِنْدَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛

لِأَنَّ الْمُسَمَّى لَيْسَ بِمُتَحَقِّقٍ وَمَهْرُ الْمِثْلِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ عِنْدَهُ بَعْدَ مَوْتِهِمَا، وَعِنْدَهُمَا يُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا فِي حَالِ حَيَاتِهِمَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ. رَازِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ: كَالِاخْتِلَافِ فِي حَيَاتِهِمَا) أَيْ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُقْضَى بِمَا تَدَّعِيهِ وَرَثَةُ الزَّوْجِ لِقِيَامِهِمْ مَقَامَ مُوَرِّثِهِمْ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْضَى بِمَهْرِ الْمِثْلِ اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُنْكِرُهُ) أَيْ الْمُسَمَّى وَالْمُنْكِرُ وَرَثَةُ الزَّوْجِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَهُوَ لِوَرَثَتِهَا) أَيْ مِنْ تَرِكَةِ الزَّوْجِ اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَقَالَا لِوَرَثَتِهَا إلَخْ) وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا اهـ. قَاضِي خَانْ

(قَوْلُهُ: فَلَا يَثْبُتُ) أَيْ الْبَقَاءُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ إقْرَارِ وَرَثَتِهِ كَذَا عَلَّلَ فِي الْبَدَائِعِ اهـ. غَايَةٌ

٣٬٢٠٥

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ، وَقَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ مُشْكِلٌ. اهـ. غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُتَوَسِّطُ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِمَا) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا تَقَدَّمَ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.