له أعبدٌ قال لاثنين أحدكما حرٌّ فخرج واحدٌ، ودخل آخر، وكرّر، ومات بلا بيانٍ عتق ثلاثة أرباع الثّابت، ونصف كلٍّ من الآخرين
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: لَهُ أَعْبُدُ قَالَ لِاثْنَيْنِ أَحَدُكُمَا حُرٌّ فَخَرَجَ وَاحِدٌ وَدَخَلَ آخَرُ وَكَرَّرَ وَمَاتَ بِلَا بَيَانٍ عَتَقَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثَّابِتِ وَنِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرَيْنِ) شُرُوعٌ فِي بَيَانِ بَعْضِ مَسَائِلِ الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ رَجُلٌ لَهُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ اثْنَانِ فَقَالَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا وَدَخَلَ آخَرُ فَقَالَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ وَمَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ عَتَقَ مِنْ الثَّابِتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَهُوَ الَّذِي أُعِيدَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَعَتَقَ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْخَارِجِ وَالدَّاخِلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ كَذَلِكَ إلَّا فِي الْعَبْدِ الْأَخِيرِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ رُبْعُهُ
أَمَّا الْخَارِجُ فَلِأَنَّ الْإِيجَابَ الْأَوَّلَ دَائِرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّابِتِ فَأَوْجَبَ عِتْقَ رَقَبَةٍ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فَيُصِيبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ، غَيْرَ أَنَّ الثَّابِتَ اسْتَفَادَ بِالْإِيجَابِ الثَّانِي رُبْعًا آخَرَ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ دَائِرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّاخِلِ فَيَتَنَصَّفُ بَيْنَهُمَا غَيْرَ أَنَّ الثَّابِتَ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْحُرِّيَّةِ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ فَشَاعَ النِّصْفُ الْمُسْتَحَقُّ بِالثَّانِي فِي نِصْفَيْهِ فَمَا أَصَابَ الْمُسْتَحِقَّ بِالْأَوَّلِ لَغَا وَمَا أَصَابَ الْفَارِغَ بَقِيَ فَيَكُونُ لَهُ الرُّبْعُ فَتَمَّتْ لَهُ ثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ هُوَ بِالثَّانِي يَعْتِقُ نِصْفُهُ،
وَلَوْ أُرِيدَ بِهِ الدَّاخِلُ لَا يَعْتِقُ هَذَا النِّصْفُ فَيَتَنَصَّفُ فَعَتَقَ مِنْهُ الرُّبْعُ بِالثَّانِي وَالنِّصْفُ بِالْأَوَّلِ.
أَمَّا الدَّاخِلُ فَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ لَمَّا دَارَ الْإِيجَابُ الثَّانِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّابِتِ، وَقَدْ أَصَابَ الثَّابِتُ مِنْهُ الرُّبْعَ فَكَذَا يُصِيبُ الدَّاخِلَ وَهُمَا يَقُولَانِ إنَّهُ دَائِرٌ بَيْنَهُمَا وَقَضِيَّتُهُ التَّنْصِيفُ وَإِنَّمَا نَزَلَ إلَى الرُّبْعِ فِي حَقِّ الثَّابِتِ لِاسْتِحْقَاقِهِ النِّصْفَ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ كَمَا ذَكَرْنَا وَلَا اسْتِحْقَاقَ لِلدَّاخِلِ مِنْ قَبْلُ فَيَثْبُتُ فِيهِ النِّصْفُ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَمَاتَ بِلَا بَيَانٍ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ حَيًّا يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ وَلِلْعَبِيدِ مُخَاصَمَتُهُ وَإِنْ بَدَأَ بِالْبَيَانِ لِلْإِيجَابِ الْأَوَّلِ فَإِنْ عَنَى بِهِ الْخَارِجَ عَتَقَ الْخَارِجُ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِيجَابَ الثَّانِيَ بَيْنَ الثَّابِتِ وَالدَّاخِلِ وَقَعَ صَحِيحًا لِوُقُوعِهِ بَيْنَ عَبْدَيْنِ فَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ لِهَذَا الْإِيجَابِ وَإِنْ عَنَى بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ الثَّابِتَ عَتَقَ الثَّابِتَ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِيجَابَ الثَّانِيَ وَقَعَ لَغْوًا لِحُصُولِهِ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ فِي جَوَابِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ بَدَأَ بِالْبَيَانِ لِلْإِيجَابِ الثَّانِي فَإِنْ عَنَى بِهِ الدَّاخِلَ بِالْإِيجَابِ الثَّانِي بَقِيَ الْإِيجَابُ الْأَوَّلُ بَيْنَ الْخَارِجِ وَالثَّابِتِ عَلَى حَالِهِ كَمَا كَانَ فَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ وَإِنْ عَنَى بِهِ الثَّابِتَ عَتَقَ الثَّابِتُ بِالْإِيجَابِ الثَّانِي وَعَتَقَ الْخَارِجُ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ لِتَعَيُّنِهِ لِلْعِتْقِ بِإِعْتَاقِ الثَّابِتِ، وَقَيَّدَ بِمَوْتِهِ؛
لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَإِنْ مَاتَ الْخَارِجُ عَتَقَ الثَّابِتُ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْإِيجَابَ الثَّانِيَ وَقَعَ بَاطِلًا وَإِنْ مَاتَ الثَّابِتُ عَتَقَ الْخَارِجُ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ وَالدَّاخِلُ بِالْإِيجَابِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ قَدْ أُعِيدَ عَلَيْهِ الْإِيجَابُ فَمَوْتُهُ يُوجِبُ تَعْيِينَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْعِتْقِ وَإِنْ مَاتَ الدَّاخِلُ يُؤْمَرُ الْمَوْلَى بِالْبَيَانِ لِلْإِيجَابِ الْأَوَّلِ فَإِنْ عَنَى بِهِ الْخَارِجَ عَتَقَ الْخَارِجُ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ وَبَقِيَ الْإِيجَابُ الثَّانِي بَيْنَ الدَّاخِلِ وَالثَّابِتِ فَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ وَإِنْ عَنَى بِهِ الثَّابِتَ تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِيجَابَ الثَّانِيَ وَقَعَ بَاطِلًا.
(قَوْلُهُ فَعَتَقَ مِنْهُ الرُّبْعُ بِالثَّانِي) أَيْ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ الثَّابِتِ رُبْعُهُ بِالْإِيجَابِ الثَّانِي وَالنِّصْفُ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ فَتَمَّتْ لَهُ ثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَنَى بِهِ الْخَارِجَ عَتَقَ الْخَارِجُ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ وَبَقِيَ الْإِيجَابُ الثَّانِي بَيْنَ الدَّاخِلِ وَالثَّابِتِ فَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ فَإِنْ عَنَى بِهِ الْخَارِجَ عَتَقَ الثَّابِتُ أَيْضًا بِالْإِيجَابِ الثَّانِي اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي الْمِعْرَاجِ والتتارخانية وَغُرَرِ الْأَفْكَارِ وَالْعِنَايَةِ وَهَذَا ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَاجَعْت الْبَدَائِعَ فَوَجَدْت مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُوَ عِبَارَتُهَا بِحُرُوفِهَا وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْمَوْتَ بَيَانٌ فَمَوْتُ الدَّاخِلِ يَقْتَضِي تَعَيُّنَ الثَّابِتِ بِالْإِيجَابِ الثَّانِي وَمِنْ الْعَجَبِ مَا كَتَبَهُ الرَّمْلِيُّ حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ فَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَوْتَ الدَّاخِلِ بَيَانٌ لِلْإِيجَابِ الثَّانِي فَقَطْ فَبَقِيَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا عَلَى حَالِهِ. اهـ.
فَإِنَّهُ غَيْرُ مُلَاقٍ لِمَا كَتَبَ عَلَيْهِ نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ وَلَعَلَّ نُسْخَتَهُ مُوَافِقَةٌ لِذَلِكَ
(له أعبد فقال) المولى: (لاثنين) منهم (أحدكما حر فدخل واحد وخرج آخر، وكرر) قوله أحدهما حر (ومات) المولى (بلا بيان) لمن عناه بالعتق أولا وثانيا (عتق ثلاثة أرباع الثابت) وهو من أعيد عليه القول (و) عتق أيضا (نصف كل من الأخيرين) وهما الداخل والخارج /،
أما الخارج فلأن الإيجاب الأول دائر بينه وبين الثابت [٢٦٨/ب] فأوجب عتق رقة بينهما فيصيب كل منهما النصف إذا لا يرجح،
وكذا الإيجاب الثاني بينه وبين الداخل غير أن نصف الثابت شاع في نصفيه فما أصاب منه العتق الأول لغا وما أصاب الفارغ من العتق عتق فتم له ثلاثة الأرباع ولا معارض لنصف الداخل فعتق نصفه عندهما.
وقال محمد: يعتق ربعه لأنه إذا أريد بالإيجاب الأول الخارج صح الثاني وإن أريد الثابت بطل، فدار بين أن يوجب أو لا فيتنصف فيعتق نصف رقبة بينهما، واستشكل قول الثاني بعتق النصف وقوله مع محمد بعتق ثلاثة الأرباع مع قولهما بعد تجزئ العتق، وأجيب بأن عدم التجزيء إنما هو إذا صادف محلا معلوما
أما إذا كان بطريق التوزيع والانقسام باعتبار الأحوال فلا؛ لأن ثبوته حينئذ بطريق الضرورة وهي لا تتعدى موضعها ورده بعض الطلبة بمنع الضرورة للانقسام لأن الواقع أن كل من عتق منه البعض الذي ذكر لا يقر بالرق بل يسعى في باقيه حتى يخلص كله حرا فيمكن أن يعول بعتق جميع كل واحد عندهما ويسعى في ذلك القدر فيتحد الحاصل على قولهما وقول أبي حنيفة غير أنهم يسعون وهم عبيد وعندهما يسعون وهم أحرار
والحاصل أن الضرورة أوجبت أن لا يعتق جميع واحد مجانا
لا أن يعتق ولو في المرض قسم الثلث على هذا والبيع، والموت، بعض فقط ثم يتأخر عتق الباقي إلى أداء السعاية ورد عليه بأنه لو عتق الكل من واحد ابتداء ثم يسعى وهو حر لزم أن يكون موجب قوله أحدكم حر عتق الاثنين وهو باطل وقد يدفع عنه بمنع كون الموجب ذلك بل عتق رقبة شائعة، وإنما عتق الكل من كل منهما للضرورة التي اقتضت توزيعه كذا في (الفتح) قيد بكونه مات بلا بيان بأن لم يخاصمه العبد فيه لأنه لو بين شيئا عمل به وسيأتي أو خاصمه أجبر عليه فإن بين الإيجاب الأول في الثابت بطل الثاني،
وإن بينه في الخارج أمر ببيان الثاني،
ولو بدأ به وبينه في الداخل طولب ببيان الأول فإن بينه في الثابت والخارج عمل به
ولو قال عنيت بالثاني الثابت عتق وتعين الخارج بالإيجاب الأول.
(لَهُ أَعْبُدٌ قَالَ لِاثْنَيْنِ أَحَدُكُمَا حُرٌّ فَخَرَجَ وَاحِدٌ، وَدَخَلَ آخَرُ، وَكَرَّرَ، وَمَاتَ بِلَا بَيَانٍ عَتَقَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثَّابِتِ، وَنِصْفُ كُلٍّ مِنْ الْآخَرَيْنِ) أَيْ رَجُلٌ لَهُ ثَلَاثَةُ أَعْبُدٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ اثْنَانِ فَقَالَ أَحَدُكُمَا حُرُّ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا، وَدَخَلَ آخَرُ فَقَالَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ فَمَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ عَتَقَ مَنْ الَّذِي أُعِيدَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى ثَابِتًا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ، وَنِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرَيْنِ، وَهُوَ الْخَارِجُ وَالدَّاخِلُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ كَذَلِكَ إلَّا فِي الدَّاخِلِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ رُبُعُهُ
أَمَّا الْخَارِجُ فَلِأَنَّ الْإِيجَابَ الْأَوَّلَ أَوْجَبَ عِتْقَ رَقَبَةٍ، وَهُوَ دَائِرٌ بَيْنَ الثَّابِتِ وَالْخَارِجِ فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ مِنْ الْآخَرِ فَيَتَنَصَّفُ بَيْنَهُمَا، وَالْإِيجَابُ الثَّانِي كَذَلِكَ، وَهُوَ دَائِرٌ بَيْنَ الثَّابِتِ وَالدَّاخِلِ فَكَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ غَيْرَ أَنَّ الثَّابِتَ اسْتَفَادَ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ نِصْفًا فَكَانَ مَا أَصَابَهُ بِالْإِيجَابِ الثَّانِي، وَهُوَ النِّصْفُ شَائِعًا فِي نِصْفَيْهِ فَمَا أَصَابَ الْمُسْتَحَقَّ بِالْأَوَّلِ لَغَا، وَمَا أَصَابَ الْفَارِغَ ثَبَتَ فَحَصَلَ لَهُ الرُّبُعُ فَتَمَّ لَهُ ثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ بِالثَّانِي هُوَ يَعْتِقُ نِصْفُهُ،
وَإِنْ أُرِيدَ الدَّاخِلُ فَلَا يَعْتِقُ فَيَتَنَصَّفُ فَحَصَلَ لَهُ الرُّبُعُ بِالثَّانِي، وَبِالْأَوَّلِ النِّصْفُ،
وَأَمَّا الدَّاخِلُ فَمُحَمَّدٌ يَقُولُ إنَّ الْإِيجَابَ الثَّانِي دَائِرٌ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلُ الْخَارِجُ صَحَّ الْإِيجَابُ الثَّانِي لِكَوْنِهِ دَائِرًا بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ فَأَوْجَبَ عِتْقَ رَقَبَةٍ،
وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الثَّابِتُ بَطَلَ الْإِيجَابُ الثَّانِي لِكَوْنِهِ دَائِرًا بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فَدَارَ بَيْنَ أَنْ يُوجِبَ وَأَنْ لَا يُوجِبَ فَيَتَنَصَّفَ فَيَعْتِقَ نِصْفُ رَقَبَةٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَيُصِيبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرُّبُعَ فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ فَقَالَ لِثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَخَرَجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، وَدَخَلَتْ الْأُخْرَى فَقَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ سَقَطَ مِنْ مَهْرِ الْخَارِجَةِ رُبُعُهُ،
وَمِنْ مَهْرِ الثَّابِتَةِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِهِ،
وَمِنْ مَهْرِ الدَّاخِلَةِ ثُمُنَهُ، وَالثُّمُنُ فِي الطَّلَاقِ كَالرُّبُعِ فِي الْعَتَاقِ لِأَنَّ كُلَّ السَّاقِطِ فِيهِ النِّصْفُ كَمَا أَنَّ كُلَّ الْوَاجِبِ هُنَاكَ الرَّقَبَةُ، وَلَهُمَا أَنَّ الْكَلَامَ الثَّانِي صَحِيحٌ فِي حَقِّ الدَّاخِلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ تَنَاوَلَ الْمُبْهَمَ مِنْهُمَا فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُعَلَّقِ بِالْبَيَانِ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا، وَلِهَذَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِمَا بِأَنْ قَطَعَ وَاحِدٌ أَيْدِيَهُمَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَرْشُ الْعَبِيدِ وَإِذَا صَحَّ الْكَلَامُ الثَّانِي فِي حَقِّ الدَّاخِلِ كَانَ الْكَلَامُ الثَّانِي فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الْأَوَّلِ فِي حَقِّ الْخَارِجِ فَيَعْتِقُ نِصْفُهُ، وَإِنَّمَا يَعْتِقُ مِنْ الثَّابِتِ رُبُعُهُ بِالْكَلَامِ الثَّانِي لِأَنَّ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ تَنْجِيزٌ فِي حَقِّهِ حَتَّى تَثْبُتُ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْبَيَانِ، وَيَتَعَيَّنُ لِلْعِتْقِ إذَا زَالَتْ الْمُزَاحَمَةُ بِالْمَوْتِ أَوْ بِالْإِخْرَاجِ عَنْ الْمِلْكِ، وَيَشِيعُ الْعِتْقُ فِيمَا إذَا مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلُ بِالْبَيَانِ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَحَدُكُمَا حُرٌّ نَكِرَةٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَاعْتُبِرَ الْعِتْقُ وَاقِعًا فِي حَقِّهِمَا وَلَمْ يُعْتَبَرْ تَعْلِيقًا،
فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنْ أُرِيدَ بِالْأَوَّلِ الْخَارِجُ صَحَّ الْكَلَامُ الثَّانِي،
وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الثَّابِتُ لَمْ يَصِحَّ فَتَرَدَّدَ الْكَلَامُ الثَّانِي بَيْنَ الصِّحَّةِ وَعَدَمِهِ فِي حَقِّهِ فَيَتَنَصَّفُ فَيَعْتِقُ رُبُعُهُ،
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الطَّلَاقِ فَقِيلَ هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ،
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَهْرِهَا، وَيَسْقُطُ الرُّبُعُ، وَلَئِنْ كَانَ قَوْلَ الْكُلِّ فَالْفَرْقُ لَهُمَا أَنَّ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ تَعْلِيقًا فِي حَقِّ الدَّاخِلِ فِي حَقِّ حُكْمٍ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ
وَأَمَّا فِي حَقِّ حُكْمٍ لَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ يَكُونُ تَنْجِيزًا فِي حَقِّهِ أَيْضًا فَالْبَرَاءَةُ مِنْ الْمَهْرِ لَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ فَيَكُونُ تَنْجِيزًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَيَثْبُتُ التَّرَدُّدُ فِي الْكَلَامِ الثَّانِي بَيْنَ الصِّحَّةِ وَعَدَمِهِ فِي حَقِّهِ فَيَتَنَصَّفُ
بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ فَلَا يَكُونُ الْكَلَامُ الثَّانِي مُتَرَدِّدًا فِي حَقِّهِ فَيَثْبُتُ كُلُّهُ أَوْ يَقُولُ هُوَ مُعْتَقُ الْبَعْضِ، وَمُعْتَقُ الْبَعْضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مُكَاتَبٌ فَلَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْكَلَامِ الثَّانِي، وَوَافَقَهُ أَبُو يُوسُفَ فِيهِ هُنَا لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَلِهَذَا يَسْعَى عِنْدَهُمَا أَيْضًا
بِخِلَافِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ يَقَعُ بِجُزْءٍ مِنْهُ فَيَتَرَدَّدُ الْكَلَامُ الثَّانِي بَيْنَ الصِّحَّةِ وَعَدَمِهِ فَيَصِحُّ إذَا أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الْخَارِجَةَ، وَإِلَّا فَلَا فَيُبَرَّآنِ عَنْ نِصْفِ النِّصْفِ فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَهُ أَعْبُدٌ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ هَذَا أَيْضًا مِنْ عِتْقِ الْبَعْضِ غَيْرَ أَنَّ الْأَوَّلَ بَعْضُ الْوَاحِدِ، وَهَذَا الْكَلَامُ فِي بَعْضِ الْمُتَعَدِّدِ فَنَزَلَ الْأَوَّلُ مِنْ هَذَا مَنْزِلَةَ الْجُزْءِ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْكُلِّ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي عِتْقِ بَعْضِ مَا هُوَ بَعْضٌ لِهَذَا، وَهُوَ الْوَاحِدُ انْتَهَى
(قَوْلُهُ فَقَالَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ) وَذَلِكَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ انْتَهَى أَتْقَانِيٌّ وَقَوْلُهُ فَقَالَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ إلَخْ فَمَا دَامَ حَيًّا يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ انْتَهَى فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنْ يُبَيِّنَ الْعِتْقَ قَبْلَ الْمَوْتِ،
وَالثَّانِي أَنْ يَمُوتَ الْمَوْلَى قَبْلَ بَيَانِهِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ،
وَالثَّالِثُ أَنْ يَمُوتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْبَيَانِ، وَحُكْمُ هَذَا الْقَوْلِ إذَا وَقَعَ مِنْهُ أَنْ يُؤْمَرَ الْمَوْلَى بِالْبَيَانِ، وَلِلْعَبْدِ مُخَاصَمَتُهُ فِي ذَلِكَ فَإِذَا بَيَّنَ الْعِتْقَ فِي الثَّابِتِ، وَهُوَ الْعَبْدُ لَمْ يَخْرُجْ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ عِتْقٌ، وَبَطَلَ الْكَلَامُ الثَّانِي لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ جَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ،
وَقَالَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ إنْشَاءً فِي الْمُبْهَمِ الدَّائِرِ بَيْنَهُمَا، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَحَلًّا لِحُكْمِهِ، وَالْحُرُّ لَيْسَ كَذَلِكَ فَبَطَلَ إنْشَائِيَّتُهُ، وَصَارَ أَحَدُهُمَا حُرٌّ، وَهُوَ الثَّابِتُ فَلَا يُفِيدُ فِي الْخَارِجِ عِتْقًا انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى ثَابِتًا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَاسْتَشْكَلَ قَوْلُهُمَا يَعْتِقُ النِّصْفُ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ مَعَ قَوْلِهِمَا بِعَدَمِ تَجْزِئِ الْإِعْتَاقِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُمَا بِعَدَمِ تَجْزِيهِ إذَا وَقَعَ فِي مَحَلٍّ مَعْلُومٍ
أَمَّا إذَا كَانَ إنَّمَا هُوَ الْحُكْمُ بِثُبُوتِهِ بِالضَّرُورَةِ، وَهِيَ مُقْتَضِيَةٌ لِانْقِسَامِهِ انْقَسَمَ ضَرُورَةً،
وَالْحَاصِلُ عَدَمُ التَّجْزِيءِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ، وَالِانْقِسَامُ هُنَا ضَرُورِيٌّ، وَرَدَّهُ بَعْضُ الطَّلَبَةِ بِمَنْعِ ضَرُورَةِ الِانْقِسَامِ لِأَنَّ الْوَاقِعَ أَنَّ كُلَّ مَنْ عَتَقَ مِنْهُ الْبَعْضُ الَّذِي ذُكِرَ لَا يُقَرُّ فِي الرِّقِّ بَلْ يَسْعَى فِي بَاقِيهِ حَتَّى يُخَلَّصَ كُلُّهُ حُرًّا فَيُمْكِنَ أَنْ نَقُولَ يَعْتِقُ جَمِيعُ كُلِّ وَاحِدٍ، وَيَسْعَى فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ انْتَهَى قَوْلُهُ فَمَا أَصَابَ الْمُسْتَحَقَّ) أَيْ النِّصْفَ الْمُعْتِقَ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَمَا أَصَابَ الْفَارِغَ) أَيْ مِنْ الْعِتْقِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ فَحَصَلَ لَهُ الرُّبُعُ) فَإِنْ قِيلَ يَجِبُ أَنْ يَتَعَيَّنَ النِّصْفُ الْفَارِغُ تَصْحِيحًا لِلتَّصَرُّفِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الصَّرْفِ وَغَيْرِهِ قُلْنَا إنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ أَنْ لَوْ ثَبَتَ قَصْدًا
أَمَّا إذَا ثَبَتَ ضِمْنًا فَلَا انْتَهَى كَافِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ بِالثَّانِي) أَيْ بِالْإِيجَابِ الثَّانِي انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَإِنْ أُرِيدَ الدَّاخِلُ فَلَا يَعْتِقُ) فَإِذَنْ يَعْتِقُ مِنْ الثَّابِتِ نِصْفُهُ الْبَاقِي فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ انْتَهَى
(قَوْلُهُ فَمُحَمَّدٌ يَقُولُ إنَّ الْإِيجَابَ الثَّانِي دَائِرٌ) أَيْ بَيْنَ الثَّابِتِ وَالدَّاخِلِ، وَقَدْ أَصَابَ مِنْهُ الرُّبُعَ الثَّابِتَ بِالْإِنْفَاقِ فَيَنْبَغِي أَنَّ نَصِيبَ الدَّاخِلِ كَذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْإِيجَابَ الثَّانِي دَائِرٌ انْتَهَى أَتْقَانِيٌّ بَعْضُهُ بِالْمَعْنَى
(قَوْلُهُ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ) أَيْ بِالْإِيجَابِ الْأَوَّلِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ دَائِرًا بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ) لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِهِ، وَلِحُرٍّ أَحَدُكُمَا حُرٌّ فَيَلْغُوَا انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَلَهُمَا أَنَّ الْكَلَامَ الثَّانِي صَحِيحٌ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَوَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْإِيجَابَ الثَّانِي لَوْ أُرِيدَ بِهِ الدَّاخِلُ عَتَقَ،
وَلَوْ أُرِيدَ بِهِ الثَّابِتُ يَعْتِقُ الْبَاقِي مِنْهُ، وَلَا يَعْتِقُ الدَّاخِلُ فَإِذَنْ عَتَقَ الدَّاخِلُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَيُنَصَّفُ الْعِتْقُ بَيْنَهُمَا فَعَتَقَ نِصْفُ الدَّاخِلِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَعْتِقَ النِّصْفُ الْبَاقِي مِنْ الثَّابِتِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ النِّصْفَ الَّذِي أَصَابَهُ شَاعَ فِي نِصْفَيْهِ فَمَا أَصَابَ النِّصْفَ الْمُعْتَقَ لَغَا، وَمَا أَصَابَ النِّصْفَ الْبَاقِي صَحَّ فَتُنَصَّفُ النِّصْفُ، وَنِصْفُ النِّصْفِ الرُّبُعِ
(قَوْلُهُ إذَا زَالَتْ الْمُزَاحَمَةُ بِالْمَوْتِ) أَيْ بِمَوْتِ الْخَارِجِ انْتَهَى
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.