فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: لَا بِعِلْمِهِ وَغَضَبِهِ وَسُخْطِهِ وَرَحْمَتِهِ) أَيْ لَا يَكُونُ الْيَمِينُ بِعِلْمِ اللَّهِ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ، وَالْعُرْفُ مُعْتَبَرٌ فِي الْحَلِفِ بِالصِّفَاتِ وَلِأَنَّ الْعِلْمَ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الْمَعْلُومُ وَيُقَالُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ عِلْمَكَ فِينَا أَيْ مَعْلُومَك وَلِأَنَّ الرَّحْمَةَ يُرَادُ بِهَا أَثَرُهَا وَهُوَ الْمَطَرُ وَالْجَنَّةُ، وَالْغَضَبَ وَالسُّخْطَ يُرَادُ بِهِمَا الْعُقُوبَةُ،

١٤٬٤٧٤

وَفِي الْبَدَائِعِ: وَأَمَّا الصِّفَةُ فَصِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ أَنَّهَا كُلَّهَا لِذَاتِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا لَا يُسْتَعْمَلُ فِي عُرْفِ النَّاسِ وَعَادَاتِهِمْ إلَّا فِي الصِّفَةِ نَفْسِهَا فَالْحَلِفُ بِهَا يَكُونُ يَمِينًا وَمِنْهَا مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الصِّفَةِ وَفِي غَيْرِهَا اسْتِعْمَالًا عَلَى السَّوَاءِ وَالْحَلِفُ بِهَا يَكُونُ يَمِينًا أَيْضًا وَمِنْهَا مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الصِّفَةِ وَفِي غَيْرِهَا لَكِنَّ اسْتِعْمَالَهَا فِي غَيْرِ الصِّفَةِ هُوَ الْغَالِبُ فَالْحَلِفُ بِهَا لَا يَكُونُ يَمِينًا وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ يَمِينًا يَكُونُ يَمِينًا إلَّا مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ وَمَا لَمْ يَتَعَارَفُوهُ لَا يَكُونُ يَمِينًا وَبَيَانُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ إذَا قَالَ: وَعِزَّةِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ وَكِبْرِيَائِهِ يَكُونُ حَالِفًا

١٤٬٤٧٥

وَكَذَا وَقُدْرَةِ اللَّهِ مَا لَمْ يَنْوِ الْمَقْدُورَ

١٤٬٤٧٦

وَكَذَا وَقُوَّتِهِ، وَإِرَادَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَرِضَاهُ وَمَحَبَّتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَكَلَامِهِ

١٤٬٤٧٧

بِخِلَافِ الرَّحْمَةِ وَالْغَضَبِ وَالسُّخْطِ وَالْعِلْمِ إلَّا إذَا أَرَادَ بِهِ الصِّفَةَ،

١٤٬٤٧٨

وَأَمَّا وَسُلْطَانِ اللَّهِ فَقَالَ الْقُدُورِيُّ إنْ أَرَادَ بِهِ الْقُدْرَةَ كَانَ حَالِفًا، وَإِلَّا فَلَا

تعليق

وَلَوْ قَالَ وَأَمَانَةِ اللَّهِ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَكُونُ يَمِينًا خِلَافًا لِلطَّحَاوِيِّ؛ لِأَنَّهَا طَاعَتُهُ، وَوَجْهُ مَا فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْأَمَانَةَ الْمُضَافَةَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الْقَسَمِ يُرَادُ بِهَا صِفَتُهُ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ: وَوَجْهِ اللَّهِ فَهُوَ يَمِينٌ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ الْمُضَافَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى يُرَادُ بِهِ الذَّاتُ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَا يَكُونُ يَمِينًا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ

١٤٬٤٧٩

وَكَذَا قَوْلُهُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ لَا أَفْعَلُ كَذَا لِعَدَمِ الْعَادَةِ وَمَلَكُوتِ اللَّهِ وَجَبَرُوتِهِ يَمِينٌ لِأَنَّهُ مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى الَّتِي لَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الصِّفَةِ اهـ.

١٤٬٤٨٠

وَمِنْ الْغَرِيبِ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ وَقُدْرَةِ اللَّهِ لَا يَكُونُ يَمِينًا،

١٤٬٤٨١

وَإِنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِضِدِّهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُدْرَةِ الْمَذْكُورَةِ التَّقْدِيرُ عُرْفًا عَلَى مَا عُرِفَ فِي الزِّيَادَاتِ وَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ يُقَدِّرُ وَقَدْ لَا يُقَدِّرُ اهـ.

وَهُوَ مَرْدُودٌ لِمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا لَوْ قَالَ: وَقُدْرَةِ اللَّهِ كَانَ يَمِينًا؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَقْدُورِ بِهِ لَمْ يَكْثُرْ كَكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ الْعِلْمِ عَلَى الْمَعْلُومِ حَتَّى لَوْ نَوَى الْمَقْدُورَ لَا يَكُونُ يَمِينًا اهـ.

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى إنَّهُ لَوْ قَالَ: وَعَذَابِ اللَّهِ وَثَوَابِهِ وَرِضَاهُ وَلَعْنَةِ اللَّهِ وَأَمَانَتِهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ يَمِينًا،

١٤٬٤٨٢

وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ: بِصِفَةِ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَا يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّ مِنْ صِفَاتِهِ مَا يُذْكَرُ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ ذِكْرُ الصِّفَةِ كَذِكْرِ الِاسْمِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَأَمَانَتِهِ) مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ قَرِيبًا عَنْ الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ يَمِينًا خِلَافًا لِلطَّحَاوِيِّ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(لا) يكون بعمله، وغضبه، وسخطه، ورحمته. والنبي، والقرآن والكعبة، وحق الله.

اليمين بقوله (بعلمه) أي: بعلم الله تعالى (وغضبه وسخطه ورحمته) لأفعلن كذا لعدم تعارف الحلف بها ولأن العلم قد يراد به المعلوم والغضب والسخط يراد بهما العقوبة ويراد بالرحمة أثرها وهو الجنة،

٦٬٢٤١

ومن ثم قلنا: لو قال: وعذاب الله وثوابه ورضاه ولعنته أنه لا يكون يمينا.

٦٬٢٤٢

وفي (البدائع) لو قال: لا إله إلا الله أو سبحان الله والله أكبر لأفعلن كذا لا يكون يمينا لعدم ... ، وملكوت الله وجبروته يمين لأنه من صفاته التي لا تستعمل إلى في الصفة وفي (الخانية) لو قال: بصفة الله لا أفعل / كذا لا يكون يمينا [٢٧٨/أ] لأن صفاته ما يكون في غيره ولا بقوله

تبيين الحقائقالزيلعي

(لَا بِعِلْمِهِ وَغَضَبِهِ وَسَخَطِهِ وَرَحْمَتِهِ وَالنَّبِيِّ وَالْقُرْآنِ وَالْكَعْبَةِ وَحَقِّ اللَّهِ وَإِنْ فَعَلْته فَعَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ وَسَخَطُهُ أَوْ أَنَا زَانٍ أَوْ سَارِقٌ أَوْ شَارِبُ خَمْرٍ أَوْ آكِلُ رِبًا) أَيْ الْحَلِفُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ لَا يَكُونُ يَمِينًا إلَّا قَوْلَهُ وَسَخَطِهِ وَغَضَبِهِ وَرَحْمَتِهِ وَالْقُرْآنِ وَالْكَعْبَةِ وَالنَّبِيِّ وَحَقِّ اللَّهِ فَلِمَا رَوَيْنَا وَبَيَّنَّا أَنَّ الْيَمِينَ لَا يَكُونُ بِغَيْرِ اللَّهِ لِأَنَّ الْعِلْمَ يُرَادُ بِهِ الْمَعْلُومُ وَالْغَضَبُ وَالسَّخَطُ يُرَادُ بِهِ أَثَرُهُ وَهُوَ النَّارُ

٥٬١٣٥

وَكَذَا الرَّحْمَةُ يُرَاد بِهَا أَثَرُهَا وَهِيَ الْجَنَّةُ وَالْقُرْآنُ يُرَادُ بِهِ الْحُرُوفُ الَّتِي فِي اللَّهَوَاتِ وَالنُّقُوشُ الَّتِي فِي الْمَصَاحِفِ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ وَنَحْوَهُ دُعَاءٌ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَا نَحْنُ فِيهِ

٥٬١٣٦

وَكَذَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالتَّحَالُفِ بِهِ

٥٬١٣٧

وَكَذَا إذَا قَالَ وَالنَّبِيِّ وَالْقُرْآنِ وَالْكَعْبَةِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا

٥٬١٣٨

وَأَمَّا إذَا قَالَ هُوَ بَرِيءٌ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّ التَّبَرِّي مِنْهُ كُفْرٌ وَالْحَقُّ الْمُضَافُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى طَاعَتُهُ فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ فَقَالَ أَنْ لَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَيَعْبُدُوهُ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ» وَالْحَلِفُ بِالطَّاعَةِ لَا يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّهُ حَلِفٌ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى

٥٬١٣٩

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ وَالْحَقُّ لِأَنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّ الْحَقَّ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَجَوَابُهُ مَا تَقَدَّمَ

تعليق

وَلَوْ قَالَ حَقًّا لَا يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّ الْمُنَكَّرَ مِنْهُ يُرَادُ بِهِ تَحْقِيقُ الْوَعْدِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَفْعَلُ كَذَا حَقِيقَةً لَا مَحَالَةَ

تعليق

وَلَوْ قَالَ وَوَجْهِ اللَّهِ لَا يَكُونُ يَمِينًا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّ الْوَجْهَ يُذْكَرُ بِمَعْنَى الذَّاتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الذَّاتُ وَيُرَادُ بِهِ الثَّوَابُ يُقَالُ افْعَلْ هَذَا لِابْتِغَاءِ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ ثَوَابِهِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ وَأَمَانَةِ اللَّهِ يَكُونُ يَمِينًا فِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ

تعليق

وَلَمَّا سُئِلَ عَنْ مَعْنَاهُ فَقَالَ لَا أَدْرِي كَأَنَّهُ وَجَدَ النَّاسَ يَحْلِفُونَ بِهِ فَجَعَلَهُ يَمِينًا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا يَكُونُ يَمِينًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْفَرَائِضَ

٥٬١٤٠

وَأَمَّا قَوْلُهُ إنْ فَعَلْته فَعَلَيَّ غَضَبُ اللَّهِ وَسَخَطُهُ أَوْ أَنَا زَانٍ أَوْ سَارِقٌ أَوْ شَارِبُ خَمْرٍ أَوْ آكِلُ رِبًا فَلِعَدَمِ التَّعَارُفِ بِالْحَلِفِ بِهَا

٥٬١٤١

بِخِلَافِ قَوْلِهِ هُوَ كَافِرٌ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِالْحَلِفِ وَبِهِ قَدْ بَيَّنَّا الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّبَرِّي مِنْهُ كُفْرٌ) وَتَعْلِيقُ الْكُفْرِ بِالشَّرْطِ يَمِينٌ. اهـ. كَافِي

تعليق

وَلَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْمُصْحَفِ لَا يَكُونُ يَمِينًا

تعليق

وَلَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا فِي الْمُصْحَفِ يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّ مَا فِي الْمُصْحَفِ قُرْآنٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْقُرْآنِ. اهـ. كَافِي

(قَوْلُهُ أَيْ ثَوَابُهُ) أَيْ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا بِالشَّكِّ. اهـ. كَافِي

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ وَأَمَانَةِ اللَّهِ يَكُونُ يَمِينًا) فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ كَأَنَّهُ وَاَللَّهِ الْأَمِينِ. اهـ. كَافِي وَحَكَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الطَّاعَاتِ اِ هـ كَافِي

(قَوْلُهُ وَقَدْ بَيَّنَّا الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى) أَيْ قَبْلَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ اِ هـ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.