فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَلَا يُكَفِّرُ قَبْلَ الْحِنْثِ) أَيْ لَا يَصِحُّ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ سَوَاءٌ كَانَ بِالْمَالِ، أَوْ بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لِسَتْرِ الْجِنَايَةِ وَلَا جِنَايَةَ، وَالْيَمِينُ لَيْسَتْ بِسَبَبٍ لِأَنَّهَا مَانِعَةٌ مِنْ الْحِنْثِ غَيْرُ مُفْضِيَةٍ إلَيْهِ

١٤٬٥٤٠

بِخِلَافِ التَّكْفِيرِ بَعْدَ الْجَرْحِ قَبْلَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ مُفْضٍ، ثُمَّ إذَا كَفَّرَ قَبْلَهُ لَا يَسْتَرِدُّهُ مِنْ الْفَقِيرِ لِوُقُوعِهِ صَدَقَةً.

وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ تَعْدَادِ الْكَفَّارَةِ لِتَعَدُّدِ الْيَمِينِ وَهِيَ مُهِمَّةٌ

١٤٬٥٤١

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ وَالرَّحِيمِ لَا أَفْعَلُ كَذَا فَفَعَلَ فَفِي الرِّوَايَاتِ الظَّاهِرَةِ يَلْزَمُهُ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ وَيَتَعَدَّدُ الْيَمِينُ بِتَعَدُّدِ الِاسْمِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ تَخَلُّلُ حَرْفِ الْقَسَمِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةً وَاحِدَةً وَبِهِ أَخَذَ مَشَايِخُ سَمَرْقَنْدَ وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ وَالرَّحْمَنِ لَا أَفْعَلُ كَذَا فَفَعَلَ يَلْزَمُهُ كَفَّارَتَانِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَالْفَرْقُ عَلَى قَوْلِ أُولَئِكَ الْمَشَايِخِ أَنَّ الْوَاوَ إذَا اتَّحَدَ ذِكْرُهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ وَاوَ عَطْفٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ وَاوَ الْقَسَمِ وَلَا يَثْبُتُ الْقَسَمُ بِالشَّكِّ وَالِاحْتِمَالِ

١٤٬٥٤٢

بِخِلَافِ مَا إذَا تَعَدَّدَ ذِكْرُهُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لِلْعَطْفِ وَالْآخَرَ لِلْقَسَمِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ وَاَللَّهِ يَتَعَدَّدُ الْيَمِينُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ فِي الِاسْمِ الْوَاحِدِ لَا يَتَعَدَّدُ الْيَمِينُ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ اللَّهِ، أَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ الرَّحْمَنِ تَكُونُ يَمِينًا وَاحِدَةً اهـ.

١٤٬٥٤٣

وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إذَا أَدْخَلَ بَيْنَ اسْمَيْنِ حَرْفَ عَطْفٍ كَانَا يَمِينَيْنِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ حَرْفِ الْعَطْفِ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الصِّفَةِ وَالتَّأْكِيدِ تَكُونُ يَمِينًا وَاحِدَةً اهـ.

١٤٬٥٤٤

وَفِي الْخُلَاصَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْأَصْلِ إذَا حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ، ثُمَّ حَلَفَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، أَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ أَبَدًا، ثُمَّ فَعَلَهُ إنْ نَوَى يَمِينًا مُبْتَدَأً، أَوْ التَّشْدِيدَ أَوْ لَمْ يَنْوِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينَيْنِ

١٤٬٥٤٥

أَمَّا إذَا نَوَى بِالثَّانِي الْأَوَّلَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.

١٤٬٥٤٦

وَفِي التَّجْرِيدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا حَلَفَ بِأَيْمَانٍ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ وَالْمَجْلِسُ وَالْمَجَالِسُ سَوَاءٌ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: عَنَيْتُ بِالثَّانِي الْأَوَّلَ لَمْ يَسْتَقِمْ ذَلِكَ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ حَلَفَ بِحَجَّةٍ، أَوْ عُمْرَةٍ يَسْتَقِيمُ وَفِي الْأَصْلِ أَيْضًا

تعليق

وَلَوْ قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ هُوَ نَصْرَانِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا هُوَ نَصْرَانِيٌّ إنْ فَعَلَ كَذَا فَهُمَا يَمِينَانِ،

١٤٬٥٤٧

وَفِي النَّوَازِلِ قَالَ لِآخَرَ: وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمًا، وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ شَهْرًا، وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ سَنَةً إنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ سَاعَةٍ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيْمَانٍ،

١٤٬٥٤٨

وَإِنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ الْغَدِ فَعَلَيْهِ يَمِينَانِ،

١٤٬٥٤٩

وَإِنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ الشَّهْرِ فَعَلَيْهِ يَمِينٌ وَاحِدَةٌ،

١٤٬٥٥٠

وَإِنْ كَلَّمَهُ بَعْدَ سَنَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ.

١٤٬٥٥١

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: وَعُرِفَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ فَدَخَلَتْ وَقَعَ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ. .

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولا يكفر) الحالف بالمال ولا بالصوم (قبل الحنث) حتى لو كفر لم يعق ما أداه كفارة وإن وقع تطوعا حتى منع من استرداده من الفقير لأنها تستر الجناية، ولا جناية قبل الحنث، كذا قالوا وفيه نظر إذ كون الحنث جناية مطلقا ممنوع لأنه قد يكون فرضا على ما سيأتي.

وأجاب بعضهم بأن هذا كلام خرج مخرج الظاهر المتبادر من إخلال المحلوف عليه

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَا يُكَفَّرُ قَبْلَ الْحِنْثِ) يَعْنِي لَا يَجُوزُ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْحِنْثِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَجُوزُ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ قَبْلَ الْحِنْثِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا حَلَفْت عَلَى يَمِينٍ فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد وَهَذَا صَرِيحٌ فِي جَوَازِ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ كَلِمَةَ ثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ وَلِأَنَّهُ أَدَّاهَا بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ وَهُوَ الْيَمِينُ بِدَلِيلِ إضَافَتِهَا إلَيْهَا فَيَجُوزُ كَمَا لَوْ كَفَّرَ بَعْدَ الْجُرْحِ قَبْلَ زَهُوقِ الرُّوحِ وَكَمَا إذَا كَفَّرَ بَعْدَ الظِّهَارِ وَقَبْلَ الْعَوْدِ وَلِأَنَّ الْوُجُوبَ حَاصِلٌ بِالسَّبَبِ وَوُجُوبُ الْأَدَاءِ مُتَرَاخٍ عَنْهُ بِالشَّرْطِ وَالْمَالِيُّ يَحْتَمِلُ الْفَصْلَ بَيْنَ وُجُوبِهِ وَوُجُوبِ أَدَائِهِ

٥٬١٤٩

أَمَّا الْبَدَنِيُّ فَلَا يَحْتَمِلُ الْفَصْلَ فَلَمَّا تَأَخَّرَ الْأَدَاءُ لَمْ يَبْقَ الْوُجُوبُ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَمَّا وَجَبَ وَجَبَ أَدَاؤُهُ إذْ الصَّوْمُ هُوَ الْأَدَاءُ بِعَيْنِهِ

٥٬١٥٠

بِخِلَافِ الْمَالِيِّ لِأَنَّ الْمَالَ مَعَ الْفِعْلِ مُتَغَايِرَانِ فَجَازَ أَنْ يَتَّصِفَ الْمَالُ بِالْوُجُوبِ وَلَا يَثْبُتَ وُجُوبُ الْأَدَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّ الثَّمَنَ يَجِبُ بِمُجَرَّدِ الْبَيْعِ وَلَا يَجِبُ الْأَدَاءُ مَا لَمْ يُطَالِبُ

٥٬١٥١

وَكَذَا فِي الدُّيُونِ الْمُؤَجَّلَةِ يَجِبُ الْمَالُ وَلَا يَجِبُ الْأَدَاءُ وَلَنَا أَنَّ الْكَفَّارَةَ لِسِتْرِ الْجِنَايَةِ وَلَا جِنَايَةَ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَالْيَمِينُ لَيْسَتْ بِسَبَبٍ لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ أَدْنَى دَرَجَاتِ السَّبَبِ أَنْ يَكُونَ مُفْضِيًا إلَى الْحُكْمِ طَرِيقًا لَهُ وَالْيَمِينُ مَانِعَةٌ مِنْ الْحِنْثِ مُحَرِّمَةٌ لَهُ فَكَيْفَ تَكُونُ سَبَبًا لَهُ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ إلَّا بَعْدَ انْتِقَاضِ تَرْكِيبِ الْيَمِينِ بِالْحِنْثِ وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يُقَالَ فِي شَيْءٍ إنَّهُ سَبَبٌ لِحُكْمٍ لَا يَثْبُتُ ذَلِكَ الْحُكْمُ إلَّا بَعْدَ انْتِقَاضِهِ

٥٬١٥٢

بِخِلَافِ الْجُرْحِ لِأَنَّهُ مُفْضٍ إلَى الْمَوْتِ وَلِهَذَا يُجَامِعُهُ الْمَوْتُ وَهُنَا يَسْتَحِيلُ اجْتِمَاعُهُمَا وَبِخِلَافِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ فِيهِ لِرَفْعِ الْحُرْمَةِ وَهِيَ ثَابِتَةٌ قَبْلَ الْعُودِ وَفِي الْيَمِينِ لِسِتْرِ الْجِنَايَةِ وَهِيَ مَعْدُومَةٌ قَبْلَ الْحِنْثِ وَلَئِنْ قُلْنَا إنَّهُ سَبَبٌ فَإِنَّمَا يَصِيرُ سَبَبًا لَهُ وَقْتَ الْحِنْثِ وَقَبْلَهُ سَبَبٌ لِلْبِرِّ وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَكُونُ سَبَبًا لِشَيْءٍ ثُمَّ يَجْعَلُهُ النَّاسُ سَبَبًا لِغَيْرِهِ كَإِنْزَالِ الْقُرْآنِ لِلْهُدَى وَالْكُفَّارُ جَعَلُوهُ سَبَبًا لِلضَّلَالِ وَتَأْوِيلُ مَا رَوَاهُ إنْ صَحَّ أَنَّ كَلِمَةَ ثُمَّ فِيهِ بِمَعْنَى الْوَاوِ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَكُّ رَقَبَةٍ}{أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ}{يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ}{أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ}{ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} تَقْدِيرُهُ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَاتِ قَبْلَ الْإِيمَانِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْحِنْثِ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَهُ لَوَجَبَ التَّكْفِيرُ أَوَّلًا ثُمَّ الْحِنْثُ بَعْدَهُ مَفْصُولًا لِلْآمِرِ بِهِ بِكَلِمَةٍ ثُمَّ عَلَى زَعْمِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِضَافَةِ إلَيْهِ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لَهُ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَى غَيْرِ السَّبَبِ كَالشَّرْطِ وَغَيْرِهِ جَائِزٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ كَفَّارَةُ الصَّوْمِ وَكَفَّارَةُ الْإِحْرَامِ، وَالصَّوْمُ لَيْسَ سَبَبًا لِوُجُوبِهَا

٥٬١٥٣

وَكَذَا الْإِحْرَامُ وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ خَلَفٌ عَنْ الْبِرِّ فَلَا يُصَارُ إلَيْهَا مَا دَامَ الْبِرُّ بَاقِيًا وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ إنْ فَعَلَهُ كَمَا لَا يُصَارُ إلَى التَّيَمُّمِ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ إذَا فَعَلَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ وَهَذَا لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَوْبَةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ {تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ} وَالتَّوْبَةُ قَبْلَ الْجَرِيمَةِ لَا يُعْتَدُّ بِهَا كَالطَّهَارَةِ قَبْل الْحَدَثِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ التَّكْفِيرُ بِغَيْرِ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ سَبَبًا كَمَا قَالَ لَجَازَ كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِالصَّوْمِ بَعْدَ الْجُرْحِ وَفَرَّقَهُ بَيْنَ الْمَالِيِّ وَالْبَدَنِيِّ سَاقِطٌ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَالِيِّ فِعْلُ الْأَدَاءِ وَالْمَالُ آلَتُهُ وَإِنَّمَا يَقْصِدُ عَيْنَ الْمَالِ فِي حُقُوقُ الْعِبَادِ لِحَاجَتِهِمْ إلَيْهِ وَلَا يُقَالُ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَتَّبَ الْكَفَّارَةَ عَلَى الْيَمِينِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ} وَالْفَاءُ لِلْوَصْلِ وَالتَّعْقِيبِ فَيَقْتَضِي أَنْ تَجُوزَ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْيَمِينَ مُتَّصِلًا بِهَا وَقَالَ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ جَعَلَهَا كَفَّارَةَ الْيَمِينِ وَرَتَّبَهَا عَلَى الْحَلِفِ لَا عَلَى الْحِنْثِ لِأَنَّا نَقُولُ الْحِنْثُ مُضْمَرٌ فِيهِ تَقْدِيرُهُ فَكَفَّارَتُهُ إذَا حَنِثْتُمْ، وَتَقْدِيرُ الْأُخْرَى إذَا حَلَفْتُمْ وَحَنِثْتُمْ كَمَا أُضْمِرَ الْفِطْرُ فِي قَوْله تَعَالَى {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} أَيْ فَأَفْطَرَ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَكَقَوْلِهِ {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا} أَيْ إذَا قُمْتُمْ إلَيْهَا وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَهُ لَمَا اخْتَصَّ بِالْمَالِيِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَلَوْ قَدَّمَ التَّكْفِيرَ لَا يَسْتَرِدُّ مِنْ الْفَقِيرِ لِأَنَّهُ وَقَعَ صَدَقَةً تَطَوُّعًا كَمَا إذَا قَدَّمَ الزَّكَاةَ قَبْلَ الْحَوْلِ ثُمَّ ذَهَبَ الْمَالُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ قَبْلَ الْحِنْثِ) أَيْ دُونَ الصَّوْمِ اهـ

٤٬٣٦٩

وَعَنْهُ فِي التَّكْفِيرِ بِالصَّوْمِ قَبْلَ الْحِنْثِ رِوَايَتَانِ اهـ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ إضَافَتِهَا إلَيْهَا) قَالَ تَعَالَى {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ} اهـ فَيُقَالُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَالْوَاجِبَاتُ تُضَافُ إلَى أَسْبَابِهَا. اهـ. كَافِي قَالَ الْكَمَالُ وَأَهْلُ اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ يَقُولُونَ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَلَا يَقُولُونَ كَفَّارَةُ الْحِنْثِ وَالْإِضَافَةُ دَلِيلُ سَبَبِيَّةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ لِلْمُضَافِ الْوَاقِعِ حُكْمًا شَرْعِيًّا أَوْ مُتَعَلِّقِهِ كَمَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ مُتَعَلَّقُ الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ الْوُجُوبُ وَإِذَا ثَبَتَ سَبَبِيَّتُهُ جَازَ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ شَرْطٌ وَالتَّقْدِيمُ عَلَى الشَّرْطِ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ ثَابِتٌ شَرْعًا كَمَا جَازَ فِي الزَّكَاةِ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْحَوْلِ بَعْدَ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ مِلْكُ النِّصَابِ وَكَمَا فِي تَقْدِيمِ التَّكْفِيرِ بَعْدَ الْجُرْحِ عَلَى الْمَيِّتِ بِالسِّرَايَةِ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ لَا يَفْتَرِقَ الْمَالُ وَالصَّوْمُ وَهُوَ قَوْلُهُ الْقَدِيمُ وَفِي الْجَدِيدِ لَا يُقَدِّمُ الصَّوْمَ لِأَنَّ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةَ لَا تُقَدَّمُ عَلَى الْوَقْتِ يَعْنِي أَنَّ تَقَدُّمَ الْوَاجِبِ بَعْدَ السَّبَبِ قَبْلَ الْوُجُوبِ لَمْ يُعْرَفْ شَرْعًا إلَّا فِي الْمَالِيَّةِ كَالزَّكَاةِ فَيُقْتَصَرُ عَلَيْهِ وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ إلَى التَّكْفِيرِ قَبْلَ الْحِنْثِ مُطْلَقًا صَوْمًا كَانَ أَوْ مَالًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى التَّقْدِيمِ اهـ

(قَوْلُهُ وَالْيَمِينُ مَانِعَةٌ مِنْ الْحِنْثِ مُحَرِّمَةٌ لَهُ) أَيْ لِأَنَّهَا تَنْعَقِدُ لِلْبِرِّ لَا لِلْحِنْثِ اهـ قَوْلُهُ {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا}

٤٬٣٧٠

قَالَ فِي التَّيْسِيرِ إنَّ ثُمَّ هُنَا لِتَرْتِيبِ الْأَخْبَارِ لَا لِتَرْتِيبِ الْوُجُودِ أَيْ ثُمَّ أُخْبِرُكُمْ أَنَّ هَذَا لِمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا. اهـ. كَشْفٌ

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَدَّمَ التَّكْفِيرَ لَا يُسْتَرَدُّ مِنْ الْفَقِيرِ) وَإِنْ كَانَ لَا يَقَعُ عَنْ الْكَفَّارَاتِ قَبْلَ الْحِنْثِ. اهـ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَقَعَ صَدَقَةً تَطَوُّعًا) فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْهُ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِلَّهِ قُصِدَ بِهِ الْقُرْبَةُ مَعَ شَيْءٍ آخَرَ وَقَدْ حَصَلَ التَّقَرُّبُ وَتَرَتَّبَ الثَّوَابُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ وَيُبْطِلَهُ. اهـ. فَتْحٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.