فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَضَمِنَ الْمُزَكُّونَ دِيَةَ الْمَرْجُومِ إنْ ظَهَرُوا عَبِيدًا) يَعْنِي ضَمِنَ الْمُزَكُّونَ بِرُجُوعِهِمْ عَنْ التَّزْكِيَةِ دِيَةَ الْمَرْجُومِ إنْ ظَهَرَ الشُّهُودُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا هِيَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُمْ أَثْنَوْا عَلَى الشُّهُودِ خَيْرًا فَصَارَ كَمَا إذَا أَثْنَوْا عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ خَيْرًا بِأَنْ شَهِدُوا بِإِحْصَانِهِ وَلَهُ أَنَّ الشَّهَادَةَ إنَّمَا تَصِيرُ حُجَّةً وَعَامِلَةً بِالتَّزْكِيَةِ فَكَانَتْ التَّزْكِيَةُ فِي مَعْنَى عِلَّةِ الْعِلَّةِ فَيُضَافُ الْحُكْمُ إلَيْهَا

١٦٬١٥٨

بِخِلَافِ شُهُودِ الْإِحْصَانِ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ الشَّرْطِ قَيَّدْنَا بِكَوْنِهِمْ رَجَعُوا بِأَنْ قَالُوا تَعَمَّدْنَا الْكَذِبَ مَعَ عِلْمِنَا بِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَحْرَارًا؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ ثَبَتُوا عَلَى تَزْكِيَتِهِمْ وَلَمْ يَرْجِعُوا أَوْ قَالُوا: أَخْطَأْنَا لَمْ يَضْمَنُوا بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُمْ أَخْطَئُوا فِيمَا عَمِلُوا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَصَارُوا كَالْقَاضِي وَأَفَادَ بِالْمُزَكِّينَ أَنَّهُمْ أَخْبَرُوا بِحُرِّيَّةِ الشُّهُودِ وَإِسْلَامِهِمْ وَعَدَالَتِهِمْ لِتَكُونَ تَزْكِيَةً سَوَاءٌ كَانَ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ أَوْ بِلَفْظِ الْإِخْبَارِ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ أَخْبَرُوا بِأَنَّهُمْ عُدُولٌ ثُمَّ ظَهَرُوا عَبِيدًا لَمْ يَضْمَنُوا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَزْكِيَةً، وَالْقَاضِي قَدْ أَخْطَأَ حَيْثُ اكْتَفَى بِهَذَا الْقَدْرِ وَقَيَّدَ بِالْمُزَكِّينَ؛

لِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الشُّهُودِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا؛ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ لَمْ يَقَعْ شَهَادَةً وَلَا يُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ؛ لِأَنَّهُمْ قَذَفُوا حَيًّا وَقَدْ مَاتَ فَلَا يُوَرَّثُ وَقَوْلُهُ إنْ ظَهَرُوا عَبِيدًا مِثَالٌ بَلْ الْمُرَادُ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ وَلَوْ كَانُوا كُفَّارًا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْكُتُبِ وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُزَكِّينَ بِظُهُورِهِمْ عَبِيدًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِرُجُوعِ الْمُزَكِّينَ حَتَّى جَعَلَهَا فِي الْمَنْظُومَةِ مَسْأَلَتَيْنِ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِيمَا إذَا ظَهَرُوا عَبِيدًا الثَّانِيَةُ إذَا رَجَعَ الْمُزَكُّونَ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ.

١٦٬١٥٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظُهُورَ الشُّهُودِ عَبِيدًا وَعَدَمَهُ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي ضَمَانِ الْمُزَكِّينَ، وَإِنَّمَا الْمُوجِبُ عَلَيْهِمْ هُوَ الرُّجُوعُ فَقَطْ عِنْدَ الْإِمَامِ،

١٦٬١٦٠

وَإِذَا لَمْ يَرْجِعُوا وَظَهَرُوا عَبِيدًا فَالضَّمَانُ فِي بَيْتِ الْمَالِ اتِّفَاقًا

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وضمن المزكون) برجوعهم وطواه اكتفاء بدلالة ضمن (دية / المرجوم إن ظهروا) أي: الشهود (عبيدا) أي: غير أهل [٣٠٤/ب] للشهادة عند الإمام بأن قالوا بعد قولهم هم أحرار مسلمون تعمدنا الكذب لعلمنا بأنهم ليسوا كما قلنا: وأوجبناها على بيت المال لأنهم إنما أثبتوا على الشهود خبرا فصار كما إذا أثبتوا على المشهود عليه خيرا بأن شهدوا بالإحصان فظهر بعد رجمه أنه غير محصن فإنهم لا يضمنون، فكذا المزكون وله أن الشهادة إنما تصير حدة بالتزكية فكانت في معنى علة العلة فيضاف الحكم إليها

٦٬٨٧٣

بخلاف شهود الإحصان لأنه محض الشرط قيد بالرجوع، لأنه لو ثبتوا على التزكية، وقالوا: أخطأنا: كانت الدية في بيت المال اتفاقا وبالتزكية لأنهم لو أخبروا بأنهم عدول وظهروا عبيدا لم يضمنوا اتفاقا إذ ليس هذه بتزكية والخطأ مضاف إلى القاضي لاكتفائه بهذا القدر،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَضَمِنَ الْمُزَكُّونَ دِيَةَ الْمَرْجُومِ إنْ ظَهَرُوا عَبِيدًا كَمَا لَوْ قُتِلَ مَنْ أُمِرَ بِرَجْمِهِ فَظَهَرُوا كَذَلِكَ) يَعْنِي إذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَزُكُّوا فَرُجِمَ فَظَهَرَ الشُّهُودُ عَبِيدًا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُزَكِّينَ كَمَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْقَاتِلِ بِضَرْبِ عُنُقِهِ فِيمَا إذَا أَمَرَ الْإِمَامُ بِرَجْمِهِ بَعْدَمَا شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا ثُمَّ ظَهَرَ الشُّهُودُ عَبِيدًا

٥٬٥١٥

أَمَّا الْأَوَّلُ فَمَعْنَاهُ إذَا رَجَعُوا عَنْ التَّزْكِيَةِ بِأَنْ قَالُوا تَعَمَّدْنَا التَّزْكِيَةَ مَعَ عِلْمِنَا بِحَالِهِمْ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدَهُمَا لَمْ يَضْمَنُوا وَإِنْ ثَبَتُوا عَلَى شَهَادَتِهِمْ وَلَمْ يَرْجِعُوا لَمْ يَضْمَنُوا بِالْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّهُمْ أَخْطَئُوا فِيمَا عَمِلُوا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَصَارُوا كَالْقَاضِي وَلَهُمَا فِي الْخِلَافِيَّةِ أَنَّهُمْ أَثْنَوْا عَلَى الشُّهُودِ خَيْرًا فَصَارُوا كَشُهُودِ الْإِحْصَانِ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ ضَمِنُوا لَكَانَ ضَمَانَ عُدْوَانٍ وَذَلِكَ بِالْمُبَاشَرَةِ أَوْ بِالتَّسْبِيبِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا

٥٬٥١٦

أَمَّا الْمُبَاشَرَةُ فَظَاهِرٌ وَكَذَا التَّسْبِيبُ وَلِأَنَّ سَبَبَ الْإِتْلَافِ الزِّنَا وَهُمْ لَمْ يُثْبِتُوهُ وَإِنَّمَا أَثْنَوْا عَلَى الشُّهُودِ خَيْرًا وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ كَشُهُودِ الْإِحْصَانِ فَيَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِتَبَيُّنِ خَطَأِ الْإِمَامِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَعْمَلُ وَلَا تَكُونُ حُجَّةً إلَّا بِالتَّزْكِيَةِ فَصَارَتْ كَعِلَّةِ الْعِلَّةِ لِإِلْزَامِهِمْ الْقَاضِيَ الْقَضَاءَ بِالْبَيِّنَةِ

٥٬٥١٧

بِخِلَافِ شُهُودِ الْإِحْصَانِ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ عَلَامَةٌ مَحْضٌ وَلِهَذَا تُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ فِي التَّزْكِيَةِ دُونَ شُهُودِ الْإِحْصَانِ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ قَرِيبٍ وَالشَّهَادَةُ مُوجِبَةٌ لِلْعُقُوبَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا شَهِدُوا بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ أَوْ أَخْبَرُوا لِأَنَّ التَّزْكِيَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَهَذَا إذَا أَخْبَرُوا بِالْحُرِّيَّةِ

٥٬٥١٨

وَأَمَّا إذَا قَالُوا هُمْ عُدُولٌ وَظَهَرُوا عَبِيدًا لَمْ يَضْمَنُوا اتِّفَاقًا لِأَنَّهُمْ صَادِقُونَ فِي ذَلِكَ إذْ الرِّقُّ لَا يُنَافِي الْعَدَالَةَ إذْ هِيَ اجْتِنَابُ الْمَحْظُورَاتِ وَلَكِنَّ الْقَاضِيَ أَخْطَأَ حَيْثُ اكْتَفَى بِهَذَا الْقَدْرِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الشُّهُودِ لِأَنَّ كَلَامَهُمْ لَمْ يَقَعْ شَهَادَةً وَلَا يُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ لِأَنَّهُمْ قَذَفُوا حَيًّا وَقَدْ مَاتَ فَلَا يُورَثُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ لَوْ وُجِدَ الشُّهُودُ كُفَّارًا

٥٬٥١٩

وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا أَمَرَ الْإِمَامُ بِرَجْمِهِ فَضَرَبَ رَجُلٌ عُنُقَهُ ثُمَّ ظَهَرَ الشُّهُودُ عَبِيدًا أَوْ كُفَّارًا فَمَعْنَاهُ قَتْلُهُ عَمْدًا بَعْدَ تَعْدِيلِ الشُّهُودِ وَقَضَاءِ الْقَاضِي بِهِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ الْقِصَاصُ لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسًا مَعْصُومَةً بِغَيْرِ حَقٍّ وَهَذَا لِأَنَّ الشُّهُودَ لَمَّا ظَهَرُوا عَبِيدًا تَبَيَّنَ أَنَّ الْقَضَاءَ بِهِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَصِرْ مُبَاحَ الدَّمِ وَقَدْ قَتَلَهُ بِفِعْلٍ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ إذْ الْمَأْمُورُ بِهِ الرَّجْمُ وَهَذَا جَزٌّ فَلَمْ يُوَافِقْ أَمْرَ الْقَاضِي لِيَصِيرَ فِعْلُهُ مَنْقُولًا إلَيْهِ فَبَقِيَ مَقْصُورًا عَلَيْهِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي نَفَذَ ظَاهِرًا وَحِينَ قَتَلَهُ كَانَ الْقَضَاءُ صَحِيحًا فَأَوْرَثَ شُبْهَةَ الْإِبَاحَةِ لِأَنَّهُ قَتَلَ شَخْصًا عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ مُبَاحُ الدَّمِ ثُمَّ ظَهَرَ بِخِلَافِهِ فَصَارَ كَمَا إذَا قَتَلَ مُسْلِمًا عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ وَعَلَيْهِ عَلَامَتُهُمْ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ وَإِنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَلِأَنَّهُ عَمْدٌ وَالْعَاقِلَةُ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ وَتَجِبُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِنَفْسِ الْقَتْلِ

٥٬٥٢٠

بِخِلَافِ الْوَاجِبِ بِالصُّلْحِ حَيْثُ يَجِبُ حَالًّا لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْعَقْدِ فَأَشْبَهَ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ وَفِي الْكَافِي وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا وَأَمَرَ الْإِمَامُ بِرَجْمِهِ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً بَعْدَ الشَّهَادَةِ قَبْلَ التَّعْدِيلِ يَجِبُ الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَتِهِ

٥٬٥٢١

وَكَذَا إذَا قَتَلَهُ بَعْدَ التَّزْكِيَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالرَّجْمِ وَإِنْ قُضِيَ بِرَجْمِهِ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ الشُّهُودُ عَبِيدًا وَلَا كُفَّارًا

٥٬٥٢٢

وَأَمَّا إذَا وُجِدُوا عَبِيدًا أَوْ كُفَّارًا فَقَدْ بَيَّنَّاهُ وَلَوْ رَجَمَهُ كَمَا أَمَرَ الْإِمَامُ ثُمَّ وُجِدَ الشُّهُودُ عَبِيدًا فَالدِّيَةُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلِأَنَّ فِعْلَهُ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ

٥٬٥٢٣

بِخِلَافِ الْجَزِّ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لَهُ وَلِهَذَا يُؤَدِّبُهُ فِيهِ دُونَ الْأَوَّلِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فَظَهَرَ الشُّهُودُ عَبِيدًا) أَيْ أَوْ كُفَّارًا كَمَا سَيَأْتِي اهـ

( قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا أَخْبَرُوا بِالْحُرِّيَّةِ) أَيْ وَالْإِسْلَامِ. اهـ. كَافِي

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.