وقبله حدّوا ولا رجم
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَهُ حُدُّوا وَلَا رَجْمَ) أَيْ لَوْ رَجَعَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الرَّجْمِ حُدَّ الْكُلُّ الرَّاجِعُ وَغَيْرُهُ وَامْتَنَعَ الرَّجْمُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ حُدَّ الرَّاجِعُ خَاصَّةً لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَأَكَّدَتْ بِالْقَضَاءِ فَلَا يَنْفَسِخُ إلَّا فِي حَقِّ الرَّاجِعِ كَمَا إذَا رَجَعَ بَعْدَ الْإِمْضَاءِ وَلَهُمَا أَنَّ الْإِمْضَاءَ مِنْ الْقَضَاءِ وَصَارَ كَمَا إذَا رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَلِهَذَا يَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَخِلَافُ مُحَمَّدٍ إنَّمَا هُوَ فِيمَا بَعْدَ الْقَضَاءِ،
وَأَمَّا قَبْلَ الْقَضَاءِ فَيُحَدُّ الْكُلُّ عِنْدَ الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِزُفَرَ، فَإِنَّهُ قَالَ: يُحَدُّ الرَّاجِعُ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ عَلَى غَيْرِهِ وَلَنَا أَنَّ كَلَامَهُمْ قَذْفٌ فِي الْأَصْلِ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ شَهَادَةً بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ،
فَإِذَا لَمْ يَتَّصِلْ بَقِيَ قَذْفًا فَيُحَدُّونَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(و) إن رجع (قبله) أي: الرجم سواء كان قبل القضاء أو بعده (حدوا) ،
أما إذا كان قبل القضاء فهو قول علمائنا الثلاثة لأنهم صاروا قذفة،
وأما إذا كانوا بعده فهو قولهما وقال محمد: يحد الراجع فقط لأن الشهادة تأكدت بالقضاء فلا تنفسخ إلا في حق الراجع ولهما أن الإمضاء من القضاء ولذا يسقط الحد عن المشهود عليه والله الموفق. (ولو رجع أحد الخمسة لا شيء عليه) سواء كان قبل القضاء أو بعده لأن ثمة من يبقي شهادته كل الحق والله أعلم،
(وَقَبْلَهُ حُدُّوا وَلَا رَجْمَ) أَيْ لَوْ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْ الشُّهُودِ قَبْلَ الرَّجْمِ يُحَدُّ كُلُّهُمْ وَلَا يُرْجَمُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ حُدَّ الرَّاجِعُ وَحْدَهُ إنْ رَجَعَ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَأَكَّدَتْ بِالْقَضَاءِ فَسَقَطَ إحْصَانُهُ ثُمَّ بِالرُّجُوعِ يَنْفَسِخُ فِي حَقِّ الرَّاجِعِ فَقَطْ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَلَهُمَا أَنَّ الْإِمْضَاءَ مِنْ الْقَضَاءِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقَضَاءِ إعْلَامُ مَنْ لَهُ حَقٌّ بِحَقِّهِ لِيَسْتَوْفِيَهُ مِنْهُ وَاَللَّهُ عَالِمٌ بِالْأَشْيَاءِ وَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فَكَانَ الْمُفَوَّضُ إلَى الْحَاكِمِ الِاسْتِيفَاءُ فَلَمَّا لَمْ يَسْتَوْفِ لَمْ يَسْتَحْكِمْ قَضَاؤُهُ فَكَانَ الْعَارِضُ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ كَالْعَارِضِ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَلِهَذَا يَمْتَنِعُ الْإِمْضَاءُ بِمَوْتِ الْقَاضِي وَعَزْلِهِ وَرِدَّةِ الشُّهُودِ وَعَمَاهُمْ وَغَيْبَتِهِمْ وَخُرُوجِهِمْ مِنْ أَنْ يَكُونُوا أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ بِإِقَامَةِ حَدِّ الْقَذْفِ عَلَيْهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَمْنَعُ الْقَبُولَ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَدَلَّ عَلَى بُطْلَانِ الْحُكْمِ وَإِنْ رَجَعَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقَضَاءِ حُدُّوا جَمِيعًا وَقَالَ زُفَرُ حُدَّ الرَّاجِعُ وَحْدَهُ وَلِأَنَّ رُجُوعَ الرَّاجِعِ لَا يَصِحُّ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلَنَا أَنَّ كَلَامَهُمْ قَذْفٌ فِي الْأَصْلِ وَإِنَّمَا يَصِيرُ شَهَادَةً بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهِ وَإِذَا لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ بَقِيَ قَذْفًا عَلَى حَالِهِ وَلَا يَكُونُ شُبْهَةً وَلِهَذَا لَا يُقْضَى بِهَا بِالْمَالِ بَعْدَ الرُّجُوعِ مَعَ أَنَّهُ يَثْبُتُ مَعَ الشُّبْهَةِ فَيُحَدُّ كُلُّهُمْ
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ وَلَا يُقَالُ كَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْحَدُّ بِرُجُوعِ غَيْرِهِمْ بَعْدَ كَمَالِ النِّصَابِ وَلَا يُؤَاخَذُ أَحَدٌ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَلِأَنَّا نَقُولُ الْحَدُّ وَجَبَ عَلَيْهِمْ بِقَذْفِهِمْ لَا بِالرُّجُوعِ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ قَذْفٌ وَإِنَّمَا تَخْرُجُ مِنْ أَنْ تَكُونَ قَذْفًا بِاتِّصَالِ الْقَضَاءِ بِهَا وَبِالرُّجُوعِ امْتَنَعَ الْقَضَاءُ لَا غَيْرُ فَصَارَ كَمَا لَوْ امْتَنَعَ الشَّاهِدُ الرَّابِعُ عَنْ الشَّهَادَةِ ابْتِدَاءً بَعْدَمَا شَهِدَ أَصْحَابُهُ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ لَوْ رَجَعَ أَحَدُ الشُّهُودِ) أَيْ بَعْدَ الْقَضَاءِ. اهـ. كَافِي وَفِي نُسْخَةٍ وَاحِدٌ مِنْ الشُّهُودِ وَهَذِهِ هِيَ الَّتِي فِي خَطِّ الشَّارِحِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَهُمَا أَنَّ الْإِمْضَاءَ) أَيْ اسْتِيفَاءَ الْحَدِّ. اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ فَكَانَ الْعَارِضُ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ كَوْنِ الْإِمْضَاءِ مِنْ الْقَضَاءِ فِيمَا إذَا اعْتَرَضَتْ أَسْبَابُ الْجَرْحِ فِي الشُّهُودِ أَوْ سُقُوطِ إحْصَانِ الْمَقْذُوفِ أَوْ عَزْلِ الْقَاضِي يَمْتَنِعُ اسْتِيفَاءُ حَدِّ الْقَذْفِ وَغَيْرِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَعَمَاهُمْ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ وَعَمْيِهِمْ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ شُبْهَةً) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ وَصَوَابُهُ شَهَادَةٌ تَأَمَّلْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.