فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَقِسْمَةُ غَنِيمَةٍ فِي دَارِهِمْ لَا لِلْإِيدَاعِ) أَيْ حَرُمَ قِسْمَةُ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِغَيْرِ إيدَاعِ لِنَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَالْقِسْمَةُ بَيْعٌ مَعْنًى فَتَدْخُلُ تَحْتَهُ وَلِأَنَّ الِاسْتِيلَاءَ إثْبَاتُ الْيَدِ الْحَافِظَةِ وَالنَّاقِلَةِ،

١٦٬٨٢٧

وَالثَّانِي مُنْعَدِمٌ لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى الِاسْتِنْقَاذِ وَوُجُودِهِ ظَاهِرًا، وَالْأَصْلُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا مِلْكَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ فَتَحْرُمُ الْقِسْمَةُ وَالْبَيْعُ قَبْلَهُ وَيُشَارِكُ الْمَدَدُ الْعَسْكَرَ قَبْلَهُ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إذَا أَسْلَمُوا بِدَارِهِمْ قَبْلَ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِمْ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ أَمَةٍ مِنْ السَّبْيِ ادَّعَاهُ بَعْضُ الْغَانِمِينَ قَبْلَهُ

١٦٬٨٢٨

وَيَجِبُ عُقْرُهَا وَتُقْسَمُ الْأَمَةُ وَالْوَلَدُ وَالْعُقْرُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَلَا يُورَثُ نَصِيبُ مَنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ أَتْلَفَ شَيْئًا مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَهُ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ

١٦٬٨٢٩

وَظَاهِرُهُ أَنَّ جَمِيعَ تِلْكَ الْأَحْكَامِ إنَّمَا هِيَ قَبْلَهُ

١٦٬٨٣٠

أَمَّا بَعْدَهُ فَالْأَحْكَامُ مُخْتَلِفَةٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا مِلْكَ بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ أَيْضًا إلَّا بِالْقَسْمِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَثْبُتُ بِالْإِحْرَازِ مِلْكٌ لِأَحَدٍ بَلْ يَتَأَكَّدُ الْحَقُّ وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَ وَاحِدٌ مِنْ الْغَانِمِينَ عَبْدًا بَعْدَ الْإِحْرَازِ لَا يَعْتِقُ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مِلْكٌ مُشْتَرَكٌ عَتَقَ بِعِتْقِ الشَّرِيكِ وَيَجْرِي فِيهِ مَا عُرِفَ فِي عِتْقِ الشَّرِيكِ فَحُكْمُ اسْتِيلَادِ الْجَارِيَةِ بَعْدَ الْإِحْرَازِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَقَبْلَهُ سَوَاءٌ نَعَمْ لَوْ قُسِمَتْ تِلْكَ الْغَنِيمَةُ عَلَى الرَّايَاتِ أَوْ الْعِرَافَةِ فَوَقَعَتْ جَارِيَةٌ بَيْنَ أَهْلِ رَايَةٍ صَحَّ اسْتِيلَادُ أَحَدِهِمْ لَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ عِتْقُهُ لَهَا لِأَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ تِلْكَ الرَّايَةِ وَالْعِرَافَةِ شَرِكَةُ مِلْكٍ لَكِنَّ هَذَا إذَا قَلُّوا حَتَّى تَكُونَ الشَّرِكَةُ خَاصَّةً

١٦٬٨٣١

أَمَّا إذَا كَثُرُوا فَلَا لِأَنَّ بِالشَّرِكَةِ الْعَامَّةِ لَا تَثْبُتُ وِلَايَةُ الْإِعْتَاقِ وَالْقَلِيلُ مِائَةٌ أَوْ أَقَلُّ

١٦٬٨٣٢

وَقِيلَ أَرْبَعُونَ.

قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُوَقَّتَ وَيُجْعَلَ مَوْكُولًا إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهِ أَنَّ الْجُنْدَ إذَا كَانَ بِحَيْثُ تَقَعُ بِهِمْ الشَّرِكَةُ فِي الْأَغْلَبِ كَانَتْ الشَّرِكَةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ عَامَّةً وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَا تَقَعُ بِهِمْ الشَّرِكَةُ فِي الْغَالِبِ تَكُونُ شَرِكَةً خَاصَّةً اهـ.

وَفِيهَا وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا أَعْتَقَ الْإِمَامُ عَبْدًا مِنْ الْخُمُسِ جَازَ عِتْقُهُ وَوَلَاؤُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ أَحَدًا اهـ.

١٦٬٨٣٣

وَفِي الْمُحِيطِ وَلَوْ وَطِئَ جَارِيَةً لَا يُحَدُّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُقْرُ إنْ وَطِئَهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ دُونَ دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَنَافِعَ بُضْعِهَا اهـ.

وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ وَقَدْ نَقَلَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة بِصِيغَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبَ قَالَ

١٦٬٨٣٤

وَكَذَا إذَا قَتَلَ وَاحِدًا مِنْ السَّبْيِ أَوْ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنْ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَهْلِكُ مِنْ الْغَانِمِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ وَعَبَّرَ بِالْحُرْمَةِ دُونَ الصِّحَّةِ.

لِأَنَّهُ إذَا قَسَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مُجْتَهِدًا أَوْ قَسَمَ لِحَاجَةِ الْغَانِمِينَ فَصَحِيحَةٌ وَإِنْ قَسَمَ بِلَا اجْتِهَادٍ أَوْ اجْتَهَدَ فَوَقَعَ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهَا فَغَيْرُ صَحِيحَةٍ وَقَيَّدَ بِغَيْرِ الْإِيدَاعِ لِأَنَّهَا لِلْإِيدَاعِ جَائِزَةٌ وَصُورَتُهَا أَنْ لَا يَكُونَ لِلْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ حَمُولَةٌ يَحْمِلُ عَلَيْهَا الْغَنَائِمَ فَيُقَسِّمُهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ قِسْمَةَ إيدَاعٍ لِيَحْمِلَهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يَرْتَجِعَهَا مِنْهُمْ فِيهَا فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَحْمِلُوهَا أَجْبَرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ فِي رِوَايَةِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِأَنَّهُ دَفْعُ ضَرَرٍ عَامٍّ بِتَحْمِيلِ ضَرَرٍ خَاصٍّ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً شَهْرًا فَمَضَتْ الْمُدَّةُ فِي الْمَفَازَةِ أَوْ اسْتَأْجَرَ سَفِينَةً فَمَضَتْ الْمُدَّةُ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ عَلَيْهَا إجَارَةٌ أُخْرَى بِأَجْرِ الْمِثْلِ وَلَا يُجْبِرُهُمْ فِي رِوَايَةِ السِّيَرِ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ ابْتِدَاءً كَمَا إذَا نَفَقَتْ دَابَّتُهُ فِي الْمَفَازَةِ وَمَعَ رَفِيقِهِ دَابَّةٌ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِجَارَةِ

١٦٬٨٣٥

بِخِلَافِ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ فَإِنَّهُ بِنَاءٌ وَلَيْسَ بِابْتِدَاءٍ وَهُوَ أَسْهَلُ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَوْ فِي الْغَنِيمَةِ حَمُولَةٌ حَمَلَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْكُلَّ مَالُهُمْ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْدَعَ الْغَنِيمَةَ إلَى بَعْضِ الْجُنْدِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَلَا يَبِينُ مَا فَعَلَ حَتَّى مَاتَ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا وَفِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَإِذَا أَرَادَ أَمِيرُ الْعَسْكَرِ أَنْ يُرْسِلَ رَسُولًا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَقْدِرْ الرَّسُولُ أَنْ يَخْرُجَ إلَّا فَارِسًا وَلِبَعْضِ الْعَسْكَرِ فَضْلُ فَرَسٍ فَلَا بَأْسَ بِأَخْذِ فَرَسِهِ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَيَجِبُ عُقْرُهَا) سَيَذْكُرُ فِي هَذِهِ الْقَوْلَةِ مَا يُخَالِفُهُ

(قَوْلُهُ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبَ) أَفَادَ أَنَّ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الشَّارِحِ الزَّيْلَعِيُّ خِلَافُ الْمَذْهَبِ

(قَوْلُهُ وَلَا يُجْبِرُهُمْ فِي رِوَايَةِ السِّيَرِ الصَّغِيرِ)

٦٬١٣٧

قَالَ فِي الْفَتْحِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ إنْ خَافَ تَفَرُّقَهُمْ لَوْ قَسَمَهَا قِسْمَةَ الْغَنِيمَةِ يَفْعَلُ هَذَا وَإِنْ لَمْ يَخَفْ قَسَمَهَا قِسْمَةَ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ لِلْحَاجَةِ وَفِيهِ إسْقَاطُ الْإِكْرَاهِ وَإِسْقَاطُ الْأُجْرَةِ.

[بَيْعُ الْغَنَائِمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) حرم أيضا (قسمة الغنيمة في دارهم) لنهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع الغنائم في دار الحرب (خانية) والقسمة بيع معنى ولأنها تعتمد الملك ولا ملك قبل الإحراز بدار الإسلام عندنا ولذا قلنا: إن الرد قبله ويشارك العسكر ولا يثبت نسب ولد أمة من السبي

٧٬٣٠٥

ويجب عقرها ويقسم الكل ولا ضمان على من أتلف منها شيئا ولا يورث نصيب من مات قبله وفي (البدائع) ما يخالفه حيث

٧٬٣٠٦

قال: وأما بعد الإحراز بدار الإسلام قبل القسمة فيثبت الملك ويتأكد الحق ويتقرر فيجوز القسمة

٧٬٣٠٧

ويجوز فيه الإرث ويضمن المتلف إلا أنه لو أعتق واحد من الغانمين عبدا لا ينفذ إعتاقه استحسانا، لأن نفاذه يتوقف على الملك الخاص ولا يتحقق ذلك إلا بالقسمة

٧٬٣٠٨

فأما الموجود قبل القسمة فملك عام أو حق متأكد وأنه لا يحتمل الإعتاق لكنه يحتمل الإرث والقسمة ويكفي لإيجاب الضمان وانقطاع شركة الردء ونحو ذلك، ولذلك لو استولد جارية من الغنم وادعى الولد لا تصير أم ولد له استحسانا لما قلنا انتهى.

٧٬٣٠٩

وفي (المحيط) لو وطئ الإمام جارية لا يحد ويؤخذ منه العقر إن وطئها في دار الإسلام دون دار الحرب انتهى وهذا يخالف إطلاق ما مر قبل وهو الظاهر لأن الوطء في دار الحرب لا يوجب شيئا

٧٬٣١٠

فلو قسمت الغنيمة على الرايات أو العرف فوقعت جارية بين أهل راية صح عتق أحد لها واستيلاده إن قلوا

٧٬٣١١

لا إن كثروا، والقليل مائة

٧٬٣١٢

وقيل: أربعون قال السرخسي: والأولى أن يوكل إلى اجتهاد الإمام، ثم الحرمة مقيدة بأن لا تكون القسمة عن اجتهاد أو لحاجة فإن كانت لأحدهما لا تحرم،

٧٬٣١٣

ولو عبر بلا تصح لكان أولى لما استقر من أنه لا يلزم من حرمتها نفي الصحة والواقع أنها لا تصح أيضا.

و

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَقِسْمَةُ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِهِمْ لَا لِلْإِيدَاعِ) أَيْ حَرُمَ قِسْمَةُ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِغَيْرِ الْإِيدَاعِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ قِسْمَتُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْهَزِيمَةِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ يَثْبُتُ وَيُبْتَنَى عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلُ مِنْهَا إذَا لَحِقَهُمْ مَدَدٌ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِالدَّارِ وَلَا يُشَارِكُونَهُمْ عِنْدَهُ وَعِنْدَنَا يُشَارِكُونَهُمْ وَمِنْهَا أَنَّ وَاحِدًا مِنْ الْغَانِمِينَ لَوْ وَطِئَ أَمَةً مِنْ السَّبْيِ فَوَلَدَتْ فَأَعَادَهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ عِنْدَهُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَعِنْدَنَا لَا يَثْبُتُ لِفَقْدِ الْمِلْكِ

٥٬٨٠٤

وَيَجِبُ الْعُقْرُ وَتُقَسَّمُ الْأَمَةُ وَالْوَلَدُ وَالْعُقْرُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَمِنْهَا جَوَازُ بَيْعِهِ فَعِنْدَهُ يَجُوزُ وَعِنْدَنَا لَا وَمِنْهَا مَا إذَا مَاتَ وَاحِدٌ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِالدَّارِ يُورَثُ نَصِيبُهُ عِنْدَهُ وَعِنْدَنَا لَا يُورَثُ وَمِنْهَا مَا لَوْ أَتْلَفَ وَاحِدٌ مِنْ الْغُزَاةِ شَيْئًا مِنْ الْغَنِيمَةِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ يَضْمَنُ وَمِنْهَا مَا لَوْ قَسَمَ الْإِمَامُ الْغَنِيمَةَ لَا عَنْ اجْتِهَادٍ وَلَا لِحَاجَةِ الْغُزَاةِ لَا يَصِحُّ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ يَصِحُّ لَهُ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَسَّمَ غَنَائِمَ خَيْبَرَ فِيهَا وَغَنَائِمَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فِيهَا» وَلِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ قَدْ تَمَّ وَهُوَ الِاسْتِيلَاء عَلَى مُبَاح فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِ مُوجِبه كَالِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِطَاب.

وَلَنَا أَنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَهَى عَنْ بَيْع الْغَنِيمَة فِي دَار الْحَرْب» وَالْقِسْمَة فِيهَا مَعْنَى الْبَيْع لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْمُبَادَلَة مَعْنَى وَالْبَيْع أَيْضًا عَلَى الْخِلَاف فَيَكُون حُجَّة عَلَيْهِ فِيهِ وَفِي الْقِسْمَة دَلَالَة وَلِأَنَّ فِيهِ قَطَعَ حَقّ الْمَدَد فَلَا يَشْرَع كَيْلًا يَتَقَاعَدُوا عَنْ الْغَوْث وَلِأَنَّ الِاسْتِيلَاء يَكُون بِإِثْبَاتِ الْيَد وَالنَّقْل وَلَمْ يُوجَد النَّقْل لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى الِاسْتِنْقَاذ ظَاهِرًا إذْ الْقُوَّة لَهُمْ فِي دَارهمْ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَسَمَ قَبْل الْهَزِيمَة أَوْ قَبْل اسْتِقْرَارهَا وَمَا رُوِيَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَتْح تِلْكَ الْبِلَاد وَصَارَتْ دَار الْإِسْلَام وَلَا خِلَاف فِيهِ وَإِنَّمَا الْخِلَاف فِيمَا إذَا لَمْ تَصِرْ دَار الْإِسْلَام ثُمَّ هِيَ لَا تَجُوز عِنْدهمَا وَعِنْد مُحَمَّدٍ تَكْرَه كَرَاهِيَة تَنْزِيه وَعِنْد الشَّافِعِيِّ لَا تَكْرَه فَتَتَرَتَّب الْأَحْكَام عَلَيْهَا عِنْدهمَا وَعِنْدنَا لَا تَتَرَتَّب

٥٬٨٠٥

وَقِيلَ جَازَ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ فَصْل مُجْتَهِد فِيهِ وَقَدْ أَمْضَاهُ

٥٬٨٠٦

وَقِيلَ إذَا قَسَمَ عَنْ اجْتِهَاد جَازَ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ قَسَمَ لَا عَنْ اجْتِهَاد فَهُوَ مَوْضِع الْخِلَاف وَقَوْله لَا لِلْإِيدَاعِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْقِسْمَة لِلْإِيدَاعِ جَائِزَة وَصُورَتهَا أَنْ لَا يَكُون لِلْإِمَامِ مِنْ بَيْت الْمَال حَمُولَةٌ يَحْمِل عَلَيْهَا الْغَنَائِم فَيَقْسِمهَا بَيْن الْغَانِمِينَ قِسْمَة إيدَاعٍ لِيَحْمِلُوهَا إلَى دَار الْإِسْلَام ثُمَّ يَرْتَجِعهَا مِنْهُمْ فِيهَا فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَحْمِلُوهَا أَجْبُرهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِأَجْرِ الْمِثْل فِي رِوَايَة السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِأَنَّهُ دَفَعَ ضَرَر عَام بِتَحَمُّلِ ضَرَرٍ خَاصّ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّة شَهْرًا فَمَضَتْ الْمُدَّة فِي الْمَفَازَة أَوْ اسْتَأْجَرَ سَفِينَة فَمَضَتْ الْمُدَّة فِي وَسَط الْبَحْر فَإِنَّهُ يَنْعَقِد إلَيْهَا إجَارَة أُخْرَى بِأَجْرِ الْمِثْل وَلَا يَجْبُرهُمْ فِي رِوَايَة السِّيَرِ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَر عَلَى عَقَدَ الْإِجَارَة ابْتِدَاء كَمَا إذَا نَفَقَتْ دَابَّته فِي الْمَفَازَة وَمَعَ رَفِيقه دَابَّة لَا يُجْبَر عَلَى الْإِجَارَةِ

٥٬٨٠٧

بِخِلَافِ مَا اُسْتُشْهِدَ بِهِ فَإِنَّهُ بِنَاء وَلَيْسَ بِابْتِدَاءِ وَهُوَ أَسْهَلَ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ فِي بَيْت الْمَال أَوْ فِي الْغَنِيمَة حُمُولَة حَمَلَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْكُلّ مَالهمْ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَعِنْدَهُ يَثْبُتُ) قَالَ الْكَمَالُ وَاعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ لِلْغَانِمِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ

٤٬٩١٢

إمَّا بِالْقَسْمِ حَيْثُمَا كَانَتْ أَوْ بِاخْتِيَارِ الْغَانِمِ التَّمَلُّكَ وَلَيْسَ هُوَ قَائِلًا إنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ لِلْغَانِمِينَ بِالْهَزِيمَةِ كَمَا نَقَلُوا عَنْهُ وَعِنْدَنَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْقَسْمِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَثْبُتُ بِالْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ مِلْكُ أَحَدٍ بَلْ يَتَأَكَّدُ وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَ وَاحِدٌ مِنْ الْغَانِمِينَ عَبْدًا بَعْدَ الْإِحْرَازِ لَا يُعْتَقُ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مَالِكٌ مُشْتَرَكٌ عَتَقَ بِعِتْقِ الشَّرِيكِ وَيَجْرِي فِيهِ مَا عُرِفَ فِي عِتْقِ الشَّرِيكِ وَتَخْرُجُ الْفُرُوعُ الْمُخْتَلِفَةُ عَلَى هَذَا. اهـ.

(قَوْلُهُ لَوْ وَطِئَ أَمَةً مِنْ السَّبْيِ) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ. اهـ. فَتْحٌ.

(قَوْلُهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ عِنْدَهُ) أَيْ لَا لِوَطْئِهِ جَارِيَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِمُجَرَّدِ الْهَزِيمَةِ بَلْ لِاخْتِيَارِهِ التَّمَلُّكَ فَبِالْهَزِيمَةِ ثَبَتَ لِكُلٍّ حَقُّ التَّمَلُّكِ فَإِنْ سَلَّمَتْ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَخَذَهَا وَإِلَّا أَخَذَهَا وَكَمَّلَ مِنْ مَالِهِ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْحَمْلِ وَعِنْدَنَا لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَعَلَيْهِ الْعُقْرُ لِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ لِثُبُوتِ سَبَبِ الْمِلْكِ وَتُقْسَمُ الْجَارِيَةُ وَالْوَلَدُ وَالْعُقْرُ بَيْنَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ

٤٬٩١٣

وَكَذَا لَوْ اسْتَوْلَدَهَا بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عِنْدَنَا وَلَوْ تَأَكَّدَ الْحَقُّ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ يُوجِبُ حَقَّ الْعِتْقِ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْمِلْكِ فِي الْمَحَلِّ

٤٬٩١٤

بِخِلَافِ اسْتِيلَادِ جَارِيَةِ الِابْنِ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ التَّمَلُّكِ فَيَمْتَلِكُهَا بِنَاءً عَلَى الِاسْتِيلَادِ وَلَيْسَ لَهُ هُنَا تَمَلُّكُ الْجَارِيَةِ بِدُونِ رَأْي الْإِمَامِ نَعَمْ لَوْ قُسِّمَتْ الْغَنِيمَةُ عَلَى الرَّايَاتِ الْعَرَّافَةِ فَوَقَعَتْ جَارِيَةٌ بَيْنَ أَهْلِ رَايَةٍ صَحَّ اسْتِيلَادُ أَحَدِهِمْ لَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ عِتْقُهُ لَهَا لِأَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ تِلْكَ الرَّايَةِ شَرِكَةَ مِلْكٍ وَعِتْقُ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ نَافِذٌ لَكِنَّ هَذَا إذَا قَلُّوا حَتَّى تَكُونَ الشَّرِكَةُ خَاصَّةً

٤٬٩١٥

أَمَّا إذَا كَثُرُوا فَلَا لِأَنَّ بِالشَّرِكَةِ الْعَامَّةِ لَا تَثْبُتُ وِلَايَةُ الْإِعْتَاقِ قَالَ وَالْقَلِيلُ إذَا كَانُوا مِائَةً أَوْ أَقَلَّ

٤٬٩١٦

وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَفِيهِ أَقْوَالٌ أُخْرَى

٤٬٩١٧

قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْأَوْلَى لَا يُؤَقَّتُ وَيُجْعَلُ مَوْكُولًا إلَّا اجْتِهَادِ الْإِمَامِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْعُقْرُ) أَيْ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ لِوُجُودِ سَبَبٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَمِنْهَا جَوَازُ بَيْعِهِ) أَيْ بَيْعُ الْإِمَامِ شَيْئًا مِنْ الْغَنِيمَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَا إذَا مَاتَ وَاحِدٌ) أَيْ مِنْ الْغُزَاةِ أَوْ قُتِلَ اهـ.

(قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَا لَوْ أَتْلَفَ وَاحِدٌ مِنْ الْغُزَاةِ شَيْئًا مِنْ الْغَنِيمَةِ) أَيْ قَبْلَ الْإِحْرَازِ لَا يَضْمَنُ اهـ قَوْلُهُ وَغَنَائِمُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ) أَيْ وَأَوْطَاسَ اهـ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ فَيَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِ) أَيْ الْحَدِيثُ حُجَّةً عَلَى الشَّافِعِيِّ أَيْضًا فِي تَجْوِيزِهِ الْبَيْعَ ثَمَّةَ. اهـ.

(قَوْلُهُ حُمُولَةً) بِفَتْحِ الْحَاءِ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ مِنْ بَعِيرٍ وَفَرَسٍ وَغَيْرِهِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ أَجْبُرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ) أَيْ وَالْأُجْرَةُ مِنْ الْغَنِيمَةِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَلَا يَجْبُرُهُمْ فِي رِوَايَةِ السِّيَرِ الصَّغِيرِ) قَالَ الْكَمَالُ وَالْأَوْجُهُ إنْ خَافَ تَفَرُّقَهُمْ لَوْ قَسَمَهَا قِسْمَةَ الْغَنِيمَةِ يَفْعَلُ هَذَا وَإِنْ لَمْ يَخَفْ قَسَمَهَا قِسْمَةَ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِلْحَاجَةِ وَفِيهِ إسْقَاطُ الْإِكْرَاءِ وَإِسْقَاطُ الْأُجْرَةِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.