فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَصَحَّ عِتْقُ مُشْتَرٍ مِنْ غَاصِبٍ بِإِجَازَةُ بَيْعِهِ لَا بَيْعُهُ) وَهَذَا عِنْدَهُمَا،

٢١٬٠٣٦

وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ،

٢١٬٠٣٧

وَفِي الْحَدِيثِ «لَا عِتْقَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» ، وَهَذَا لِأَنَّ عَقْدَ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفٌ، وَهُوَ لَا يُفِيدُهُ لِعَدَمِ النَّفَاذِ، وَثُبُوتُهُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ اسْتِنَادًا فَهُوَ ثَابِتٌ مِنْ وَجْهٍ زَائِلٌ مِنْ وَجْهٍ فَلَا يَصْلُحُ شَرْطًا لِلْإِعْتَاقِ، وَهُوَ الْمِلْكُ الْكَامِلُ لِإِطْلَاقِهِ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ لِلْكَامِلِ، وَلِذَا لَوْ أَعْتَقَهُ الْغَاصِبُ ثُمَّ أَدَّى الضَّمَانَ لَمْ يَصِحَّ الْعِتْقُ مَعَ أَنَّ الْمِلْكَ الثَّابِتَ لَهُ بِالضَّمَانِ أَقْوَى مِنْ الْمِلْكِ الثَّابِتِ لِلْمُشْتَرِي حَتَّى يَنْفُذُ بَيْعُ الْغَاصِبِ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ، وَلَا يَنْفُذُ بَيْعُ الْمُشْتَرِي بِإِجَازَةِ الْمَالِكِ الْأَوَّلِ،

٢١٬٠٣٨

وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ ثُمَّ أَجَازَ الْبَيْعَ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ،

٢١٬٠٣٩

وَكَذَا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ لَمْ يَنْفُذْ الْبَيْعُ الثَّانِي مَعَ أَنَّ الْبَيْعَ أَسْرَعُ نَفَاذًا مِنْ الْعِتْقِ حَتَّى صَحَّ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ دُونَ عِتْقِهِمَا وَلِذَا لَوْ بَاعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ ثُمَّ أَدَّى الضَّمَانَ نَفَذَ بَيْعُهُ،

٢١٬٠٤٠

وَلَوْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ أَدَّى الضَّمَانَ لَمْ يَنْفُذْ.

٢١٬٠٤١

وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ الْغَاصِبُ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ ثُمَّ أَدَّى الْغَاصِبُ الضَّمَانَ صَحَّ بَيْعُ الْغَاصِبِ، وَبَطَلَ عِتْقُهُ، وَلَهُمَا أَنَّ الْمِلْكَ مَوْقُوفٌ فِيهِ فَيَتَوَقَّفُ الْإِعْتَاقُ مُرَتَّبًا عَلَيْهِ، وَيَنْفُذُ بِنَفَاذِهِ كَإِعْتَاقِ الْمُشْتَرِي مِنْ الرَّاهِنِ يَتَوَقَّفُ، وَيَنْفُذُ بِإِجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ، وَإِعْتَاقِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَارِثِ حَالَ اسْتِغْرَاقِ التَّرِكَةِ بِالدَّيْنِ فَأَجَازَ الْغُرَمَاءُ الْبَيْعَ، وَإِعْتَاقَ الْوَارِثِ عَبْدًا مِنْ التَّرِكَةِ، وَهِيَ مُسْتَغْرِقَةٌ بِهِ فَقَضَى الدَّيْنَ أَوْ أَبْرَأ الْغُرَمَاءَ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ، وَهَذَا لِأَنَّ الْعِتْقَ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ، وَالشَّيْءُ إذَا تَوَقَّفَ تَوَقَّفَ بِحُقُوقِهِ،

٢١٬٠٤٢

وَإِذَا نَفَذَ نَفَذَ بِحُقُوقِهِ بِخِلَافِ إعْتَاقِ الْغَاصِبِ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوضَعْ لِلْمِلْكِ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ ضَرُورَةً أَدَاءَ الضَّمَانِ فَلَمْ يَكُنْ مُثْبِتًا لَهُ لِلْحَالِ، وَلَا سَبَبًا لَهُ، وَلِذَا لَا يَتَعَدَّى إلَى الزَّوَائِدِ

٢١٬٠٤٣

بِخِلَافِ الْمِلْكِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّى إلَى الزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِيهِ خِيَارُ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ، وَالْكَلَامُ فِيهِ، وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ انْعِقَادِهِ فِي الْحُكْمِ أَصْلًا فَلَمْ يُوجَدْ الْمِلْكُ فِيهِ قَيَّدَ بِعِتْقِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ عِتْقَ الْغَاصِبِ لَا يَنْفُذُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ لِمَا بَيَّنَّاهُ، وَقَيَّدَ بِإِجَازَةِ بَيْعِهِ لِأَنَّهُ لَا يَنْفُذُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ مِنْ الْغَاصِبِ، وَلَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا أَدَّى الضَّمَانَ يَنْفُذُ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي ثَبَتَ مُطْلَقًا بِسَبَبٍ مُطْلَقٍ، وَهُوَ الشِّرَاءُ

٢١٬٠٤٤

بِخِلَافِ الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ ضَرُورِيٌّ فَكَانَ الْمِلْكُ فِيهِ نَاقِصًا هَكَذَا ذَكَرَ الشَّارِحُ فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ أَدَاءِ الْغَاصِبِ الضَّمَانَ وَبَيْنَ أَدَاءِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ.

وَصَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّ عِتْقَ الْمُشْتَرِي يَنْفُذُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ مِنْ الْغَاصِبِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَدَاءِ الضَّمَانِ مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ مِنْ الْمُشْتَرَى مِنْهُ، وَجَرَى عَلَى ذَلِكَ فِي الْبِنَايَةِ

تعليق

فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ بِإِجَازَةِ بَيْعِهِ أَوْ أَدَاءِ الضَّمَانِ لَكَانَ أَوْلَى،

٢١٬٠٤٥

وَكَذَا لَوْ قَالَ وَصَحَّ عِتْقُ مُشْتَرٍ مِنْ فُضُولِيٍّ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ غَاصِبًا لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُسَلِّمْ الْمَبِيعَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَجْلِ الْبَيْعِ لِأَنَّ بَيْعَ الْعَبْدِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَاسِدٌ،

٢١٬٠٤٦

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي جَرَتْ الْمُحَاوَرَةُ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ حِينَ عُرِضَ عَلَيْهِ هَذَا الْكِتَابُ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مَا رَوَيْت لَك عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعِتْقَ جَائِزٌ، وَإِنَّمَا رَوَيْت أَنَّ الْعِتْقَ بَاطِلٌ،

٢١٬٠٤٧

وَقَالَ مُحَمَّدٌ بَلْ رَوَيْت لِي أَنَّ الْعِتْقَ جَائِزٌ، وَإِثْبَاتُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي صِحَّةِ الْعِتْقِ بِهَذَا لَا يَجُوزُ لِتَكْذِيبِ الْأَصْلِ الْفَرْعَ صَرِيحًا، وَأَقَلُّ مَا هُنَا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ هَذِهِ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَنَحْنُ سَمِعْنَا مِنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُجَوِّزُ عِتْقَهُ. اهـ.

٢١٬٠٤٨

وَأَمَّا بَيْعُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ فَإِنَّمَا لَا يَصِحُّ لِبُطْلَانِ عَقْدِهِ بِالْإِجَازَةِ فَإِنَّ بِهَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي بَاتًّا، وَالْمِلْكُ الْبَاتُّ إذَا وَرَدَ عَلَى الْمَوْقُوفِ أَبْطَلَهُ.

٢١٬٠٤٩

وَكَذَا لَوْ وَهَبَهُ مَوْلَاهُ لِلْغَاصِبِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ فَوَرِثَهُ فَهَذَا كُلُّهُ يُبْطِلُ الْمِلْكَ الْمَوْقُوفَ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُ الْبَاتِّ وَالْمَوْقُوفِ فِي مَحِلٍّ وَاحِدٍ عَلَى وَجْهٍ يَطْرَأُ فِيهِ الْبَاتُّ، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ مِلْكٌ بَاتٌّ، وَعَرَضَ مَعَهُ الْمِلْكُ الْمَوْقُوفُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَيَّدَ بِالْعِتْقِ لِأَنَّ فِي التَّفْوِيضِ مِنْ الْفُضُولِيِّ لِلْمَرْأَةِ إذَا جُعِلَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ أَجَازَ الزَّوْجُ لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنَّمَا ثَبَتَ التَّفْوِيضُ الْآنَ فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا الْآنَ طَلُقَتْ، وَإِلَّا فَلَا، وَالْأَصْلُ فِي تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ جُعِلَ شَرْعًا سَبَبًا لِحُكْمٍ إذَا وُجِدَ مِنْ غَيْرِ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ لَمْ يَسْتَعْقِبْ حُكْمُهُ، وَيَتَوَقَّفُ إنْ كَانَ مِمَّا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ جُعِلَ مُعَلَّقًا، وَإِلَّا احْتَجْنَا أَنَّ نَجْعَلَهُ سَبَبًا لِلْحَالِ مُتَأَخِّرًا حُكْمُهُ إنْ أَمْكَنَ فَالْبَيْعُ لَيْسَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ فَيُجْعَلُ سَبَبًا فِي الْحَالِ فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ مِنْ ثُبُوتِ حُكْمِ الْإِجَازَةِ ظَهَرَ أَثَرُهُ مِنْ وَقْتِ وُجُودِهِ، وَلِذَا مَلَكَ الزَّوَائِدَ،

٢١٬٠٥٠

وَأَمَّا التَّفْوِيضُ فَاحْتَمَلَ التَّعْلِيقَ فَجَعَلْنَا الْمَوْجُودَ مِنْ الْفُضُولِيِّ مُتَعَلِّقًا بِالْإِجَازَةِ فَعِنْدَهَا يَثْبُتُ التَّفْوِيضُ لِلْحَالِ لَا مُسْتَنِدًا فَلَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ إلَّا مِنْ وَقْتِ الْإِجَازَةِ،

٢١٬٠٥١

وَأَمَّا النِّكَاحُ فَلَا يَتَعَلَّقُ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي حَالِ التَّوَقُّفِ سَبَبًا لِمُطْلَقِ الطَّلَاقِ بَلْ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ الْمُسْتَعْقِبِ لَهُ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِمْ إذَا طَرَأَ مِلْكٌ بَاتٌّ عَلَى مِلْكٍ مَوْقُوفٍ أَبْطَلَهُ أَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ بِطُرُوِّ الْمِلْكِ الْبَاتِّ بِإِجَازَةِ بَيْعِ الْغَاصِبِ.

وَقَدْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ إنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا لِتَجَرُّدِهِ عُرْضَةً لِلِانْفِسَاخِ، وَقَدْ يُقَالُ فَائِدَتُهُ لَوْ أَجَازَ الْمَالِكُ بَيْعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ لَا بَيْعَ الْغَاصِبِ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ

٢١٬٠٥٢

بِخِلَافِ مَا إذَا أَجَازَ بَيْعَ الْغَاصِبِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّ الْفُضُولِيَّ إذَا بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ لِنَفْسِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ، وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ إذَا بَاعَهُ لِمَالِكِهِ، وَهُنَا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ فَالظَّاهِرُ مَا فِي النِّهَايَةِ، وَلِذَا

٢١٬٠٥٣

قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ إنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْغَاصِبِ إذَا بَاعَ لَا يَتَوَقَّفُ مِلْكُهُ لِأَنَّ

٢١٬٠٥٤

فَائِدَةَ التَّوَقُّفِ النَّفَاذُ فَفِي كُلِّ صُورَةٍ لَا يَتَحَقَّقُ النَّفَاذُ لَا يَتَوَقَّفُ كَبَيْعِ الْحُرِّ، وَأُورِدَ عَلَى الْأَصْلِ مَا إذَا بَاعَ الْغَاصِبُ ثُمَّ أَدَّى الضَّمَانَ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ بَيْعُهُ مَعَ أَنَّهُ طَرَأَ مِلْكٌ بَاتٌّ، وَهُوَ مِلْكُ الْغَاصِبِ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي الْمَوْقُوفِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِلْكَ الْغَاصِبِ ضَرُورِيٌّ ضَرُورَةَ أَدَاءِ الضَّمَانِ فَلَمْ يَظْهَرْ فِي إبْطَالِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ مِنْ الْغَاصِبِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْغَصْبُ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يَنْفُذُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ) أَيْ بِأَدَاءِ الْغَاصِبِ الضَّمَانَ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي) يُوهِمُ أَنَّهُ عِلَّةٌ لِلْوُرُودِ مَعَ أَنَّهُ بَيَانٌ لِلْفَرْقِ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ فِيهِ مِلْكٌ بَاتٌّ) أَيْ إنْ لَمْ تُقَيَّدْ بِهَذَا الْقَيْدِ يَرِدُ عَلَيْنَا أَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَحِلِّ الْوَاحِدِ مِلْكٌ بَاتٌّ لِمَالِكِهِ، وَمِلْكٌ مَوْقُوفٌ لِلْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرِ قَوْلِهِمْ) إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِيرَادِ.

وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ جَمِيعِهِ فِيهِ تَأَمُّلٌ فَقَدْ

٧٬٢٨٤

قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ غَاصِبٍ ثُمَّ وَثُمَّ حَتَّى تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي فَأَجَازَ مَالِكُهُ عَقْدًا مِنْ الْعُقُودِ جَازَ ذَلِكَ الْعَقْدُ خَاصَّةً لِتَوَقُّفِ كُلِّهَا عَلَى الْإِجَازَةِ فَإِذَا أَجَازَ عَقْدًا مِنْهَا جَازَ ذَلِكَ خَاصَّةً،

٧٬٢٨٥

وَقَالَ قَبْلَهُ رَامِزًا، وَلَوْ فَعَلَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ ثُمَّ أَجَازَ مَالِكُهُ بَيْعَ غَاصِبِهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْمُشْتَرِي وِفَاقًا،

٧٬٢٨٦

وَأَمَّا عِتْقُهُ فَلَمْ يَجُزْ قِيَاسًا، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَهُمَا نَفَذَ اسْتِحْسَانًا،

٧٬٢٨٧

وَقَالَ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ رَامِزًا لَوْ ضَمَّنَ مَالِكُهُ غَاصِبَهُ نَفَذَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ، وَبَطَلَ بَيْعُ الْمُشْتَرِي إذْ مِلْكُ الْأَوَّلِ بَاتٌّ، وَمِلْكُ الثَّانِي مَوْقُوفٌ،

٧٬٢٨٨

وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَنْفُذُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ لِأَنَّهُ لَمَّا ضَمِنَ مِلْكَهُ مِنْ وَقْتِ غَصْبِهِ فَكَأَنَّهُ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ ثُمَّ وَثُمَّ فَجَازَ الْكُلُّ. اهـ.

فَتَحَرَّرَ أَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ مَوْقُوفٌ،

٧٬٢٨٩

وَإِذَا أَجَازَهُ الْمَالِكُ جَازَ خَاصَّةً فَقَوْله ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِمْ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرَ النَّقْلَ الصَّرِيحَ، وَقَوْلُهُ وَجَوَابُهُ أَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَنْعَقِدْ أَصْلًا لِمَا قَدَّمْنَاهُ يُخَالِفُ مَا عَلَّلَهُ بِهِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمِعْرَاجِ فَتَدَبَّرْ ذَلِكَ غَايَتُهُ أَنَّ مَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، وَغَيْرِهِ مِنْ الْكُتُبِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) نَقْضٌ لِقَوْلِهِ لِتَجَرُّدِهِ عُرْضَةً لِلِانْفِسَاخِ بِأَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِإِمْكَانِ بَقَائِهِ عَلَى الصِّحَّةِ

(قَوْلِهِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَدَائِعِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدْ كَتَبْنَا فِي الْحَاشِيَةِ قَرِيبًا مَا فِي ذَلِكَ مِنْ النَّظَرِ اهـ.

أَيْ مِنْ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِتَعْلِيلِ النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ،

٧٬٢٩٠

وَمِنْ أَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ ضَعِيفٌ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ

(قَوْلُهُ وَأَوْرَدَ عَلَى الْأَصْلِ مَا إذَا بَاعَ إلَخْ)

٧٬٢٩١

قَالَ فِي حَاشِيَةِ مِسْكِينٌ تَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ غَيْرُ وَارِدٍ إذْ قَوْلُهُمْ أَنَّ الْمِلْكَ الْبَاتَّ إذَا طَرَأَ عَلَى مَوْقُوفٍ أَبْطَلَهُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا طَرَأَ لِغَيْرِ مَنْ بَاشَرَ الْمَوْقُوفَ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْقَاعِدِيِّ، وَنَصَّهُ الْأَصْلُ أَنَّ مَنْ بَاشَرَ عَقْدًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ ثُمَّ مَلَكَهُ يَنْفُذُ لِزَوَالِ الْمَانِعِ كَالْغَاصِبِ بَاعَ الْمَغْصُوبَ ثُمَّ مَلَكَهُ،

٧٬٢٩٢

وَكَذَا لَوْ بَاعَ مِلْكَ أَبِيهِ ثُمَّ وَرِثَهُ نَفَذَ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرْنَا وَطُرُوُّ الْبَاتِّ إنَّمَا يُبْطِلُ الْمَوْقُوفَ إذَا حَدَثَ لِغَيْرِ مَنْ بَاشَرَ الْمَوْقُوفَ كَمَا إذَا بَاعَ الْمَالِكُ مَا بَاعَهُ الْفُضُولِيُّ مِنْ غَيْرِ الْفُضُولِيِّ وَلَوْ مِمَّنْ اشْتَرَى مِنْ الْفُضُولِيِّ

٧٬٢٩٣

أَمَّا إنْ بَاعَهُ مِنْ الْفُضُولِيِّ فَلَا. اهـ.

٧٬٢٩٤

قُلْتُ: وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ فَفِي مَسْأَلَةِ بَيْعُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ لَوْ أَجَازَ بَيْعَ الْغَاصِبِ نَفَذَ، وَبَطَلَ بَيْعُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمِلْكَ الْبَاتَّ لِلْغَاصِبِ طَرَأَ عَلَى مِلْكٍ مَوْقُوفٍ بَاشَرَهُ هُوَ،

٧٬٢٩٥

وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُشْتَرِي فَقَدْ طَرَأَ عَلَى مِلْكٍ مَوْقُوفٍ لِغَيْرِ مَنْ بَاشَرَهُ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ لِلْبَيْعِ الثَّانِي الْمَوْقُوفُ هُوَ الْمُشْتَرِي نَعَمْ لَوْ أَجَازَ عَقْدَ الْمُشْتَرِي يَكُونُ طُرُوُّ الْبَاتِّ لِمَنْ بَاشَرَ الْمَوْقُوفَ تَأَمَّلْ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (بَابُ السَّلَمِ)

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وصح عتق مشتر من غاصب بإجازة بيعه) عندهما استحساناً، والقياس أن لا يجوز وهو قول محمد، والخلاف مبني على أن بيع الفضولي لا ينعقد عند محمد في حق الحكم وهو الملك لانعدام الولاية فكان الإعتاق لا في الملك فيبطل، وعندهما يوجبه موقوفاً لأن الأصل إيصال الحكم بالسبب والتأخير لدفع الضرر عن المالك والضرر في نفاد الملك لا في توقفه ولا نسلم أن الإعتاق يحتاج إلى الملك وقت ثبوته بل وقت نفاده، والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم (لا عتق لابن آدم فيما لا يملك العتق) وهو ثابت هنا فإنا لم نوقفه قبل الملك قيد بعتق المشتري لأن عتق الغاصب لا ينفذ بأداء الضمان لأن الغصب ليس سبباً موضوعاً لإفادة الملك، وإنما ثبت الملك ضرورة أداء الضمان فيقتصر على ذلك وليس الإجازة قيد لأنه يصح أيضاً بأداء الضمان من الغاصب في الأصح، كما في (الهداية)

٩٬٤٥٣

وكذا من المشتري في الصحيح كما في الشرح،

تعليق

فلو قال: أداء الضمان لكان أولى لأنه لا يشترط أن يكون غاصباً لأنه لو لم يسلم المبيع فالحكم كذلك ولعله إنما ذكره لأجل البيع لأن بيع العبد قبل قبضه فاسد، كذا في (البحر) . (لا) يصح (بيعه) لبطلان عقده بالإجازة،

٩٬٤٥٤

فإن بها ثبت الملك للمشتري باتاً، والبات إذا ورد على موقف لغيره أبطله لعدم تصور اجتماعهما على محل واحد على وجه يطرأ فيه البات وهذا القيد لا بد منه وإلا فقد كان فيه ملك بات وعرض معه الملك الموقوف، وأورد ما مر من أن الغاصب لو باع ثم أدى الضمان ينفد بيعه مع أنه طرأ ملك بات على موقوف لغيره.

وأجيب بأن ملك الغاصب ضروري فلم يظهر في إبطال ملكه المشتري، وهذا التقرير صريح في أن بيع المشترى من الغاصب موقوف والمصرح به في (المعراج) ولو قطع يده عند المشتري فأجيز فأرشه لمشتريه وتصدق بما زاد على نصف الثمن ولو باع عبد غيره بغير أمره أنه غير موقوف لأن فائدته النفاذ ولا تحقق له وهذا معنى ما في (البدائع) من أن الفضولي إنما ينعقد بيعه موقوفاً إذا باعه لمالكه،

٩٬٤٥٥

أما إذا باعه لنفسه لا ينعقد وعلى هذا فقولهم في توجيه المسألة إذا طرأ ملك بات على موقوف لغيره مشكل إلا أن يقال على ما من شأنه أن يكون موقوفاً لعدم إذن المالك،

٩٬٤٥٦

وإن لم يكن موقوفاً هنا وفيه بعد ظاهر

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَصَحَّ عِتْقُ مُشْتَرٍ مِنْ غَاصِبٍ بِإِجَازَةِ بَيْعِهِ لَا بَيْعُهُ) مَعْنَاهُ لَوْ غَصَبَ رَجُلٌ عَبْدًا وَبَاعَهُ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَأَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ جَازَ عِتْقُهُ وَلَوْ لَمْ يُعْتِقْهُ الْمُشْتَرِي وَلَكِنْ بَاعَهُ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ أَيْضًا وَهُوَ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَقَدْ قَالَ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» وَهَذَا؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْفُضُولِيِّ مَوْقُوفٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَالْمَوْقُوفُ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ إذْ لَا نَفَاذَ فِيهِ وَعِنْدَ الْإِجَازَةِ إنْ ثَبَتَ الْمِلْكُ بِطَرِيقِ الِاسْتِنَادِ فَهُوَ ثَابِتٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَلَا يَصْلُحُ شَرْطًا لِلْإِعْتَاقِ؛

لِأَنَّ الْمُصَحِّحَ لِلْإِعْتَاقِ مِلْكٌ كَامِلٌ لِمَا رَوَيْنَا وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ فِيهِ الْمِلْكَ مُطْلَقًا وَالْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَهُ الْغَاصِبُ، ثُمَّ أَدَّى الضَّمَانَ لَا يَصِحُّ الْعِتْقُ مَعَ أَنَّ الْمِلْكَ الثَّابِتَ لَهُ بِالضَّمَانِ أَقْوَى مِنْ الْمِلْكِ الثَّابِتِ لِلْمُشْتَرِي حَتَّى يَنْفُذَ بَيْعُ الْغَاصِبِ إذَا أَدَّى الضَّمَانَ وَلَا يَنْفُذُ بَيْعُ الْمُشْتَرِي إذَا أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ

٦٬٧٧٧

وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، ثُمَّ أَجَازَ الْبَيْعَ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ

٦٬٧٧٨

وَكَذَا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ، ثُمَّ بَاعَهُ، ثُمَّ أَجَازَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ لَمْ يَنْفُذْ الثَّانِي مَعَ أَنَّ الْبَيْعَ أَسْرَعُ نَفَاذًا مِنْ الْعِتْقِ حَتَّى صَحَّ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ لَهُ دُونَ عِتْقِهِمَا

٦٬٧٧٩

وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ، ثُمَّ أَدَّى الضَّمَانَ نَفَذَ بَيْعُهُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ، ثُمَّ أَدَّى الضَّمَانَ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ لِمَا ذَكَرْنَا

٦٬٧٨٠

وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ الْغَاصِبُ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ، ثُمَّ أَدَّى الْغَاصِبُ الضَّمَانَ صَحَّ بَيْعُ الْغَاصِبِ وَبَطَلَ عِتْقُهُ لِمَا بَيَّنَّا وَلَهُمَا أَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ مَوْقُوفًا بِتَصَرُّفٍ مُطْلَقٍ مُفِيدٍ لِلْمِلْكِ بِالْوَضْعِ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى مَا مَرَّ فَيَتَوَقَّفُ الْإِعْتَاقُ مُرَتَّبًا عَلَيْهِ وَيَنْفُذُ بِنَفَاذِهِ وَصَارَ كَإِعْتَاقِ الْمُشْتَرِي مِنْ الرَّاهِنِ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ وَيَنْفُذُ بِإِجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ الْمَبِيعَ وَكَإِعْتَاقِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَارِثِ وَالتَّرِكَةُ مُسْتَغْرَقَةٌ بِالدَّيْنِ فَأَجَازَتْ الْغُرَمَاءُ الْبَيْعَ أَوْ إعْتَاقَ الْوَارِثِ عَبْدًا مِنْ التَّرِكَةِ وَهِيَ مُسْتَغْرَقَةٌ بِالدَّيْنِ فَقَضَى الدَّيْنَ أَوْ أَبْرَأَ الْغُرَمَاءُ.

مِنْهُ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ عِتْقُهُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ وَالشَّيْءُ إذَا تَوَقَّفَ تَوَقَّفَ بِحُقُوقِهِ وَإِذَا نَفَذَ نَفَذَ بِحُقُوقِهِ

٦٬٧٨١

بِخِلَافِ إعْتَاقِ الْغَاصِبِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ لَمْ يُوضَعْ لِإِفَادَةِ الْمِلْكِ لِكَوْنِهِ عُدْوَانًا مَحْضًا وَإِنَّمَا يَمْلِكُ ضَرُورَةَ أَدَاءِ الضَّمَانِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ الْبَدَلَانِ فِي مِلْكِ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَلَمْ يَكُنْ الْغَصْبُ مُثْبِتًا لِلْمِلْكِ فِي الْحَالِ وَلَا سَبَبًا لَهُ لِيَتَوَقَّفَ هُوَ وَيَتَوَقَّفَ الْعِتْقُ بِتَوَقُّفِهِ حُكْمًا لَهُ بَلْ هُوَ سَبَبٌ لَهُ ضَرُورَةً عِنْدَ أَدَاءِ الضَّمَانِ وَالْعِتْقُ وُجِدَ قَبْلَهُ وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي الْبَيْعِ خِيَارٌ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُطْلَقٍ وَالْكَلَامُ فِيهِ وَشَرْطُ الْخِيَارِ يَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِهِ فِي حَقِّ الْحُكْمِ أَصْلًا فَكَانَ الْمِلْكُ فِيهِ غَيْرَ مَوْجُودٍ لِوُجُودِ الْخِيَارِ الْمَانِعِ مِنْهُ فَلَمْ يُصَادِفْ الْإِعْتَاقُ مَحَلَّهُ وَهُوَ الْمِلْكُ وَهُنَا الْبَيْعُ مُطْلَقٌ وَالْأَصْلُ فِي الْأَسْبَابِ الْمُطْلَقَةِ أَنْ تَعْمَلَ فِي حَقِّ الْحُكْمِ بِلَا تَرَاخٍ وَالتَّرَاخِي إنَّمَا ثَبَتَ هُنَا ضَرُورَةَ دَفْعِ الضَّرَرِ وَلَا ضَرَرَ فِي تَوَقُّفِ الْمِلْكِ وَالْإِعْتَاقِ فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِإِظْهَارِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِ وَنَعْنِي بِتَوَقُّفِ الْمِلْكِ أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ الَّتِي لَا يَتَضَرَّرُ الْمَالِكُ بِهَا وَالْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ إذَا أَعْتَقَ، ثُمَّ مَلَكَ الْمَغْصُوبَ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ لَا يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ عِنْدَ الْبَعْضِ؛

لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي ثَبَتَ بِنَاءً عَلَى مِلْكِ الْغَاصِبِ وَمِلْكُ الْغَاصِبِ لَا يَكْفِي لِصِحَّةِ الْإِعْتَاقِ فَكَذَا مَا ثَبَتَ بِنَاءً عَلَيْهِ.

٦٬٧٨٢

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْفُذُ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي ثَبَتَ مُطْلَقًا بِسَبَبٍ مُطْلَقٍ وَهُوَ الشِّرَاءُ فَاحْتَمَلَ الْعِتْقَ عِنْدَ الْإِجَازَةِ

٦٬٧٨٣

بِخِلَافِ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْغَصْبِ وَهُوَ سَبَبٌ ضَرُورِيٌّ لَا مُطْلَقٌ لِمَا مَرَّ فَكَانَ الْمِلْكُ فِيهِ نَاقِصًا وَالنَّاقِصُ لَا يَكْفِي لِلْإِعْتَاقِ وَيَكْفِي لِجَوَازِ الْبَيْعِ أَلَا تَرَى أَنَّ مِلْكَ الْمُكَاتَبِ يَكْفِي لِجَوَازِ الْبَيْعِ دُونَ الْعِتْقِ وَإِنَّمَا يَبْطُلُ بَيْعُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ عِنْدَ إجَازَةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِجَازَةِ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَهُوَ الْبَائِعُ الثَّانِي مِلْكٌ بَاتٌّ فَإِذَا طَرَأَ عَلَى مِلْكٍ مَوْقُوفٍ لِغَيْرِهِ أَبْطَلَهُ لِاسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ الْمِلْكِ الْبَاتِّ وَالْمِلْكِ الْمَوْقُوفِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَلَا يُقَالُ لَوْ كَانَ هَذَا مَانِعًا لَمَا ثَبَتَ الْمِلْكُ الْمَوْقُوفُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْفُضُولِيِّ لِوُجُودِ الْمِلْكِ الْبَاتِّ فِيهِ لِمَالِكِهِ بَلْ كَانَ هَذَا أَوْلَى بِالِامْتِنَاعِ؛

لِأَنَّ الْبَاتَّ فِيهِ مَوْجُودٌ عِنْدَ ثُبُوتِ الْمَوْقُوفِ فَإِذَا كَانَ يَرْفَعُهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ فَأَوْلَى أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الثُّبُوتِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ أَسْهَلُ مَنْ الرَّفْعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَنْعُ وَالرَّفْعُ إنَّمَا يَكُونَانِ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَلَا تَعَارُضَ، ثُمَّ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ الْمَوْقُوفَ لَمْ يَظْهَرْ فِي حَقِّ الْمَالِكِ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَائِمٌ بِهِمَا فَإِذَا أَجَازَ الْمَالِكُ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ فَالْمِلْكُ الْبَاتُّ يَثْبُتُ لِلْفُضُولِيِّ وَالْمِلْكُ الْمَوْقُوفُ ظَاهِرٌ فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّ الْفُضُولِيَّ عَاقِدٌ فَوَقَعَ التَّعَارُضُ فَيَرْفَعُ الْبَاتُّ الْمَوْقُوفَ.

وَلَا يُقَالُ: إنَّ الْغَاصِبَ إذَا أَدَّى ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ بَعْدَمَا بَاعَهُ يَنْفُذُ بَيْعُهُ وَقَدْ طَرَأَ عَلَى الْمِلْكِ الْمَوْقُوفِ الْمِلْكُ الْبَاتُّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: مِلْكُ الْغَاصِبِ ثَابِتٌ ضَرُورَةً إذْ لَيْسَ الْغَصْبُ بِسَبَبٍ مَوْضُوعٍ لِلْمِلْكِ فَلَا يُجْعَلُ ثَابِتًا فِي مَحَلٍّ لَيْسَ فِيهِ ضَرُورَةٌ فَلَا يَظْهَرُ فِي إبْطَالِ التَّوَقُّفِ وَحَاصِلُ الْخِلَافِ رَاجِعٌ إلَى أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ وَلَا يَنْعَقِدُ فِي حَقِّ الْحُكْمِ لِانْعِدَامِ الْوِلَايَةِ فَكَانَ الْإِعْتَاقُ حَاصِلًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَعِنْدَهُمَا يَنْعَقِدُ فِي حَقِّ الْحُكْمِ وَيُوجِبُ الْمِلْكَ عَلَى سَبِيلِ التَّوَقُّفِ؛

لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ الْمُنْعَقِدِ تَعْجِيلُ الْحُكْمِ. وَالتَّرَاخِي إلَى وَقْتِ الْإِجَازَةِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَالضَّرَرُ فِي النَّفَاذِ لَا فِي ثُبُوتِ الْمِلْكِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي التَّصَرُّفَاتِ الضَّارَّةِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ جَازَ عِتْقُهُ) قَالَ الْكَمَالُ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا، لَكِنَّهُمْ أَثْبَتُوا خِلَافَهُ مَعَ زُفَرَ فِي بُطْلَانِ الْعِتْقِ وَهَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي جَرَتْ الْمُحَاوَرَةُ فِيهَا بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ حِينَ عَرَضَ عَلَيْهِ هَذَا الْكِتَابَ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: مَا رَوَيْت لَك عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعِتْقَ جَائِزٌ وَإِنَّمَا رَوَيْت أَنَّ الْعِتْقَ بَاطِلٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: بَلْ رَوَيْت لِي أَنَّ الْعِتْقَ جَائِزٌ وَإِثْبَاتُ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي صِحَّةِ الْعِتْقِ بِهَذَا لَا يَجُوزُ لِتَكْذِيبِ الْأَصْلِ الْفَرْعَ صَرِيحًا وَأَقَلُّ مَا هُنَا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ هُنَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: إنَّ هَذِهِ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَنَحْنُ سَمِعْنَا مِنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ وَسَيَجِيءُ اهـ وَقَوْلُهُ جَازَ عِتْقُهُ أَيْ اسْتِحْسَانًا. اهـ. هِدَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَالْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ) وَاسْتَوْضَحَ عَلَى ذَلِكَ بِفُرُوعٍ أَرْبَعَةٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ حَتَّى يَنْفُذَ بَيْعُ الْغَاصِبِ إذَا أَدَّى الضَّمَانَ) هَذَا إذَا أَدَّى قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ

٥٬٨٥٥

أَمَّا إذَا ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْبَيْعِ لَا يَنْفُذُ بَيْعُهُ. اهـ. عِمَادِيَّةٌ فِي آخِرِ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ

(قَوْلُهُ إنَّ الْبَيْعَ أَسْرَعُ نَفَاذًا مِنْ الْعِتْقِ) أَيْ فَإِذَا لَمْ يَنْفُذْ بَيْعُهُ لَمْ يَنْفُذْ إعْتَاقُهُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى اهـ.

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ بَاعَ) اسْتِيضَاحٌ ثَانٍ لِكَوْنِ الْبَيْعِ أَسْرَعَ نَفَاذًا. اهـ.

(قَوْلُهُ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ لِمَا ذَكَرْنَا) أَيْ أَنَّ الْبَيْعَ أَسْرَعُ نَفَاذًا اهـ

(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ الْغَاصِبُ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ

٥٬٨٥٦

وَكَذَا لَا يَصِحُّ إعْتَاقُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ إذَا أَدَّى الْغَاصِبُ الضَّمَانَ وَلَا الطَّلَاقُ فِي النِّكَاحِ الْمَوْقُوفِ حَتَّى لَوْ أُجِيزَ لَا يَقَعُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَكُلٌّ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فِي الْحَاجَةِ إلَى الْمِلْكِ عَلَى السَّوَاءِ وَلِذَا إذَا جَعَلَ فُضُولِيٌّ أَمْرَ امْرَأَةٍ بِيَدِهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا، ثُمَّ أَجَازَ الزَّوْجُ لَا تَطْلُقُ بَلْ يَثْبُتُ التَّفْوِيضُ فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا الْآنَ طَلُقَتْ وَإِلَّا لَا. اهـ.

(قَوْلُهُ وَبَطَلَ عِتْقُهُ) أَيْ بَطَلَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ إذَا أَدَّى الْغَاصِبُ الضَّمَانَ وَهَذَا قَوْلُ الْبَعْضِ

٥٬٨٥٧

وَالْأَصَحُّ أَنَّ عِتْقَهُ نَافِذٌ اهـ كَمَا سَيَجِيءُ بَعْدَ أَسْطُرٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ بِتَصَرُّفٍ مُطْلَقٍ) قَالَ الْكَمَالُ: وَمُطْلَقٌ بِفَتْحِ اللَّامِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَخَرَجَ جَوَابُ قَوْلِهِ لَا يَصِحُّ عِتْقُ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِتَصَرُّفٍ مُطْلَقٍ إذْ الْخِيَارُ بِمَنْعِ ثُبُوتِهِ فِي حَقِّ الْحُكْمِ بَاتًّا وَمَوْقُوفًا وَقَدْ يُقْرَأُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَيَنْفُذُ بِإِجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ الْبَيْعَ) وَالْجَامِعُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إعْتَاقٌ فِي بَيْعٍ مَوْقُوفٍ. اهـ. فَتْحٌ وَقَوْلُهُ الْمُرْتَهِنُ هُوَ الصَّوَابُ، وَلَكِنَّ الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ الْمُشْتَرِي. اهـ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ إعْتَاقِ الْغَاصِبِ بِنَفْسِهِ) جَوَابٌ عَنْ الْأَوَّلِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي الْبَيْعِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ الثَّانِي. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ الرَّابِعِ

(قَوْلُهُ، ثُمَّ مَلَكَ) أَيْ الْغَاصِبُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْفُذُ) كَذَا ذَكَرَهُ هِلَالُ الرَّأْيِ ابْنُ يَحْيَى الْبَصْرِيُّ فِي وَقْفِهِ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيمَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَبَاعَهَا فَوَقَفَهَا الْمُشْتَرِي، ثُمَّ أَدَّى الْغَاصِبُ ضَمَانَهَا حَتَّى مَلَكَهَا قَالَ: يَنْفُذُ وَقْفُهُ عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِحْسَانِ فَالْعِتْقُ أَوْلَى. اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَبْطُلُ بَيْعُ الْمُشْتَرِي) جَوَابٌ عَنْ الثَّالِثِ اهـ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَبْطُلُ بَيْعُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ إلَخْ

٥٬٨٥٨

وَكَذَا لَوْ وَهَبَهُ مَوْلَاهُ لِلْغَاصِبِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ فَوَرِثَهُ فَهَذَا كُلُّهُ يُبْطِلُ الْمِلْكَ الْمَوْقُوفَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُ الْبَاتِّ مَعَ الْمَوْقُوفِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ عَلَى وَجْهٍ يَطْرَأُ فِيهِ الْبَاتُّ وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ فِيهِ مِلْكٌ بَاتٌّ وَعَرَضَ مَعَهُ الْمِلْكُ الْمَوْقُوفُ اهـ كَمَالٌ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِجَازَةِ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَفَرَّقَ الزَّاهِدُ الْعَتَّابِيُّ بَيْنَ إعْتَاقِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ حَيْثُ يَنْفُذُ بِالْإِجَازَةِ وَبَيْنَ الْبَيْعِ الثَّانِي حَيْثُ لَا يَنْفُذُ بِإِجَازَةِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَقَالَ: إنَّ بِالْعِتْقِ يَنْتَهِي الْمِلْكُ وَالْمُنْتَهِي مُتَقَرِّرٌ حُكْمًا وَمَا كَانَ مُقَرِّرًا لِلشَّيْءِ كَانَ مِنْ حُقُوقِهِ فَيَتَوَقَّفُ بِتَوَقُّفِهِ

٥٬٨٥٩

بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَرِّرٍ لِلْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ إزَالَةُ الْمِلْكِ لَا إنْهَاءُ الْمِلْكِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ حُقُوقِهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ بِتَوَقُّفِهِ وَحَقِيقَةُ الْفِقْهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ ضِدُّ الْمِلْكِ وَالشَّيْءُ لَا يَتَوَقَّفُ بِتَوَقُّفِ ضِدِّهِ

٥٬٨٦٠

أَمَّا الْعِتْقُ فَمُقَرِّرٌ لِلْمِلْكِ وَمُقَرِّرُ الشَّيْءِ جَازَ أَنْ يَتَوَقَّفَ بِتَوَقُّفِهِ وَالدَّلِيلُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ أَعْتَقَ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَلَوْ بَاعَ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْمِلْكُ الْمَوْقُوفُ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ) وَفِي صُورَةِ إعْتَاقِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ لَمْ يَطْرَأْ الْمِلْكُ الْبَاتُّ عَلَى الْمِلْكِ الْمَوْقُوفِ فَنَفَذَ إعْتَاقُ الْمُشْتَرِي وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْبَاتَّ فِيهِ مَوْجُودٌ إلَخْ) هَذِهِ مُغَالَطَةٌ بَيَانُهَا فِي الْعِنَايَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ، ثُمَّ) أَيْ فِي الْمُغَالَطَةِ الْمَذْكُورَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَإِذَا أَجَازَ الْمَالِكُ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ) أَيْ بَيْعَ الْغَاصِبِ لِلْفُضُولِيِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَالْمِلْكُ الْبَاتُّ يَثْبُتُ لِلْفُضُولِيِّ) وَهُوَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ إذْ هُوَ فُضُولِيٌّ أَيْضًا لِبَيْعِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ اهـ وَقَوْلُهُ فَالْمِلْكُ الْبَاتُّ الَّذِي بِخَطِّهِ فَالْمِلْكُ الثَّابِتُ. اهـ.

(قَوْلُهُ لَا يَنْعَقِدُ فِي حَقِّ الْحُكْمِ) أَيْ وَهُوَ الْمِلْكُ اهـ فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا يَنْعَقِدُ فِي حَقِّ الْحُكْمِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ: وَبَعْدُ فَالْمُقَدِّمَةُ الْقَائِلَةُ فِي كَلَامِ مُحَمَّدٍ الْمُصَحِّحُ لِلْإِعْتَاقِ الْمِلْكُ الْكَامِلُ لَمْ يُصَرَّحْ فِيهَا بِدَفْعٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَخْرَجَ مِنْ الدَّلِيلِ الْمَذْكُورِ مَنْعُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى مِلْكٍ كَامِلٍ وَقْتَ ثُبُوتِهِ بَلْ وَقْتَ نَفَاذِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ. قَوْلُهُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ) أَيْ عَنْ الْمَالِكِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَالضَّرَرُ فِي النَّفَاذِ) أَيْ لَا فِي تَوَقُّفِهِ اهـ فَتْحٌ.

[أرش الْعَبْد إذَا قَطَعَتْ يَده عِنْد الْمُشْتَرِي]

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَأُجِيزَ إلَخْ) عُلِمَ أَنَّ قَطْعَ الْيَدِ لَا يَمْنَعُ الْإِجَازَةَ لِقِيَامِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ

٥٬٨٦١

بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ قُتِلَ بَطَلَتْ الْإِجَازَةُ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.