فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(وَلَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرَمَائِهِ) أَيْ لَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ مُلَازَمَتِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَا بِالْمَنْعِ عَنْهَا لِكَوْنِهِ مُنْظَرًا بِإِنْظَارِ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ أَقْوَى مِنْ إنْظَارِ الْعَبْدِ بِالتَّأْجِيلِ، وَمَعَهُ لَا مُلَازَمَةَ وَلَهُ أَنَّهُ مُنْظَرٌ إلَى قُدْرَتِهِ عَلَى الْإِيفَاءِ وَهُوَ مُمْكِنٌ كُلَّ حِينٍ فَيُلَازِمُونَهُ كَيْ لَا يُخْفِيَهُ، وَالدَّيْنُ حَالٌّ

٢٢٬٥٠٢

بِخِلَافِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ لَهُ قَبْلَ مُضِيِّهِ،

٢٢٬٥٠٣

وَلَوْ كَانَ الْمَدْيُونُ قَادِرًا فَظَهَرَ الْفَرْقُ، وَبَطَلَ الْقِيَاسُ وَلِذَا

٢٢٬٥٠٤

قَالَ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ إنَّ الصَّحِيحَ قَوْلُهُ دَائِمًا هُوَ الصَّحِيحُ وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَأَحْسَنُ الْأَقَاوِيلِ فِي الْمُلَازَمَةِ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ يُلَازِمُهُ فِي قِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَى أَهْلِهِ وَلَا مِنْ الْغَدَاءِ وَلَا مِنْ الْعَشَاءِ وَلَا مِنْ الْوُضُوءِ وَالْخَلَاءِ، وَلَهُ أَنْ يُلَازِمَهُ بِنَفْسِهِ وَإِخْوَانِهِ وَوَلَدِهِ وَمَنْ أَحَبَّ،

٢٢٬٥٠٥

وَالصَّحِيحُ أَنَّ الرَّأْيَ فِيهِ إلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ إنْ شَاءَ لَازَمَهُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ بِغَيْرِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْمَدْيُونِ فِي رَأْيِهِ وَفِي الْمُحِيطِ قَالُوا لَا يُلَازِمُهُ بِاللَّيَالِيِ؛ لِأَنَّ اللَّيَالِيَ لَيْسَتْ بِوَقْتِ الْكَسْبِ فَلَا يُتَوَهَّمُ وُقُوعُ الْمَالِ فِي يَدِهِ فِي اللَّيَالِي فَالْمُلَازَمَةُ لَا تُفِيدُ حَتَّى لَوْ كَانَ الرَّجُلُ يَكْتَسِبُ فِي اللَّيَالِي، قَالُوا يُلَازِمُهُ فِي اللَّيَالِي هَكَذَا قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ. اهـ.

٢٢٬٥٠٦

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ لَا يُلَازِمُهُ فِي مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّهُ حَبْسٌ، وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ لِغَائِطٍ أَوْ غَدَاءٍ إلَّا إذَا أَعْطَاهُ الدَّائِنُ، وَأَعَدَّ لَهُ مَكَانًا لِلْغَائِطِ وَإِنْ كَانَ عَمَلُ الْمَدْيُونِ السَّقْيَ وَلَا يَمْنَعُهُ اللُّزُومَ مِنْ ذَلِكَ لَازَمَهُ إلَّا إذَا أَعْطَاهُ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ عِيَالِهِ فَلَهُ إذَا مَنَعَهُ مِنْ السَّعْيِ لَوْ أَبَى الْمَدْيُونُ مُلَازَمَةَ الْغَرِيمِ،

٢٢٬٥٠٧

وَقَالَ اجْلِسْ مَعَ الدَّائِنِ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يُجْلِسَهُ فِي الشَّمْسِ أَوْ عَلَى الثَّلْجِ أَوْ فِي مَكَان يَتَضَرَّرُ بِهِ،

٢٢٬٥٠٨

وَلَوْ طَلَبَ الْمَطْلُوبُ الْحَبْسَ وَالطَّالِبُ الْمُلَازَمَةَ لَازَمَهُ وَمُلَازَمَةُ الْمَرْأَةِ أَنْ تُلَازِمَهَا امْرَأَةٌ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حَبَسَهَا فِي بَيْتٍ مَعَ امْرَأَةٍ، وَجَلَسَ هُوَ عَلَى الْبَابِ أَوْ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ نَفْسِهَا وَهُوَ عَلَى الْبَابِ، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ الْمَرْأَةُ يُلَازِمُهَا الرِّجَالُ بِالنَّهَارِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَخَافُ عَلَيْهَا الْفَسَادَ وَلَا يَخْلُونَ بِهَا وَبِاللَّيْلِ يُلَازِمُهَا النِّسَاءُ وَفِي الْوَاقِعَاتِ عَلَيْهَا حَقٌّ لَهُ أَنْ يُلَازِمَهَا وَيَجْلِسَ مَعَهَا وَيَقْبِضَ عَلَى ثِيَابِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَرَامٍ فَإِنْ هَرَبَتْ إلَى خَرِبَةٍ إذَا كَانَ يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ يَدْخُلُ عَلَيْهَا، وَيَكُونُ بَعِيدًا مِنْهَا لِحِفْظِ نَفْسِهِ؛

لِأَنَّ لَهُ ضَرُورَةً فِي هَذِهِ الْخَلْوَةِ كَمَا قَالُوا فِيمَنْ هَرَبَ بِمَتَاعِ إنْسَانٍ، وَدَخَلَ دَارِهِ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَقِيبَهُ لِيَأْخُذَ حَقَّهُ لَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا وَلَمْ يَجْلِسْ الْقَاضِي أَيَّامًا لَازَمَ خَصْمَهُ أَيَّامًا وَإِنْ طَالَ اهـ.

٢٢٬٥٠٩

وَفِي الْهِدَايَةِ لَوْ اخْتَارَ الْمَطْلُوبُ الْحَبْسَ وَالطَّالِبُ الْمُلَازَمَةَ فَالْخِيَارُ لِلطَّالِبِ إلَّا إذَا عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ بِالْمُلَازَمَةِ يَدْخُلُ عَلَيْهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ بِأَنْ لَا يُمْكِنَهُ مِنْ دُخُولِ دَارِهِ فَحِينَئِذٍ يَحْبِسُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ. اهـ.

٢٢٬٥١٠

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ لِمُلَازَمَةِ الْغَرِيمِ قَالَ الْقَاضِي الْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يُلَازِمُهُ فِي الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ بُنِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِهِ يُفْتَى وَفِيهَا أَيْضًا إنْ كَانَ فِي مُلَازَمَةِ الْغَرِيمِ، ذَهَابُ قُوتِهِ كُلِّفَ أَنْ يُقِيمَ كَفِيلًا بِنَفْسِهِ، ثُمَّ يُخَلِّي سَبِيلَهُ وَلِلطَّالِبِ مُلَازَمَةُ الْغَرِيمِ بِلَا أَمْرِ الْقَاضِي إنْ كَانَ مُقِرًّا بِحَقِّهِ.

قَوْلُهُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولم يحل بينه وبين غرمائه) أي: لا يمنعهم من ملازمته عند الإمام في ظاهر الرواية عنه كما في (المحيط) و (الخانية) وهو الصحيح.

وقالا: يمنعهم لأنه منظور بأنظار الله تعالى وله أن يمنعهما بقدرته على الإنفاذ وذلك يمكن في كل وقت فيلازمونه كيلا يكسب شيئًا فيعدمه،

١٠٬٥١٨

ولو اختار المطلوب الحبس والطالب الملازمة.

١٠٬٥١٩

قال في (الهداية) : من الحجر للطالب إلا إذا علم القاضي أن بالملازمة يدخل عليه ضرر بين بأن لا يمكنه من دخوله داره فحينئذ يحبسه دفعًا للضرر انتهى.

١٠٬٥٢٠

وفي (البزازية) لو كان في ملازمته ذهاب قوته أكلفه أن يقيم كفيلًا بنفسه ثم يخلى سبيله وللطالب ملازمته بلا أمر إن كان مقرًا بحقه انتهى، ومعنى الملازمة هو أن يدور المدعي أو وكيله معه حيث دار ولا يحبسه في موضع ولا يشغله عن التصرف فإذا انتهى/ إلى داره

١٠٬٥٢١

فإما أن يدخله المطلوب معه أو يجلس على الباب،

١٠٬٥٢٢

فإن كان ورد البينة على إفلاسه قبل حبسه وبينة اليسار أحق وأبد حبس الموسر ويحبس الرجل بنفقة زوجته ......

المطلوب امرأة قيل: يستأجر امرأة فتلازمها وتقبض على ثيابها بالنهار،

١٠٬٥٢٣

وأما بالليل فتلازمها النساء، كذا في (المنية) .

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُرَمَائِهِ) أَيْ لَا يَمْنَعُهُمْ عَنْ مُلَازَمَتِهِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،

٧٬٣٢٥

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ يَمْنَعُهُمْ لِأَنَّهُ مُنْتَظَرٌ بِإِنْظَارِ اللَّهِ تَعَالَى إلَى الْمَيْسَرَةِ،

٧٬٣٢٦

فَلَوْ كَانَ مُنْتَظَرًا بِإِنْظَارِهِمْ بِأَنْ ضَرَبُوا لَهُ الْأَجَلَ لَا يَكُونُ لَهُمْ حَقُّ الْمُلَازَمَةِ قَبْلَ الْأَجَلِ فَكَذَا بِإِنْظَارِهِ تَعَالَى بَلْ أَوْلَى، وَلَكِنَّا نَقُولُ هُوَ مُنْتَظَرٌ إلَى زَمَانِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْإِيفَاءِ وَذَلِكَ مُمْكِنٌ فِي كُلِّ سَاعَةٍ فَيُلَازِمُونَهُ كَيْ لَا يُخْفِيَهُ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكْسِبُ فَوْقَ حَاجَتِهِ الدَّارَّةَ فَيَأْخُذُونَ مِنْهُ فَضْلَ كَسْبِهِ

٧٬٣٢٧

بِخِلَافِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْغَرِيمَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَائِهِ لِأَنَّهُ مُؤَخَّرٌ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ نَفْسُ الدَّيْنِ حَالٌّ وَذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ، وَلَكِنْ لَا يُطَالَبَ لِعُسْرَتِهِ، وَزَوَالُ الْعُسْرَةِ مُتَوَقَّعٌ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ فَيُلَازِمُونَهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.