فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ لَا اقْتِدَاءُ مُتَوَضِّئٍ بِمُتَيَمِّمٍ) أَيْ لَا يَفْسُدُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ الِاقْتِدَاءَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَلَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِهَا فَذَهَبَ مُحَمَّدٌ إلَى فَسَادِهِ، وَذَهَبَا إلَى صِحَّتِهِ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْخَلْفِيَّةَ هَلْ هِيَ بَيْنَ الْآلَتَيْنِ وَهُمَا الْمَاءُ وَالتُّرَابُ وَبِهِ قَالَا أَوْ بَيْنَ الطَّهَارَتَيْنِ وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدٌ فَعِنْدَهُ هُوَ بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ وَعِنْدَهُمَا الطَّهَارَتَانِ سَوَاءٌ وَتَمَامُهُ فِي الْأُصُولِ وَتَرَجَّحَ الْمَذْهَبُ بِفِعْلِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حِينَ صَلَّى بِقَوْمِهِ بِالتَّيَمُّمِ لِخَوْفِ الْبَرْدِ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَهُمْ مُتَوَضِّئُونَ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِالْإِعَادَةِ حِينَ عَلِمَ، وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ مَعَ الْمُتَوَضِّئِينَ مَاءٌ أَوْ لَا لَكِنْ قَيَّدَهُ فِي الْمُجْتَبَى بِأَنْ لَا يَكُونَ مَعَ الْمُتَوَضِّئِينَ مَاءٌ

٣٬٥٦٥

أَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ، وَذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ يُبْتَنَى عَلَى

٣٬٥٦٦

فَرْعٍ إذَا رَأَى الْمُتَوَضِّئُ الْمُقْتَدِي بِمُتَيَمِّمٍ مَاءً فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَرَهُ الْإِمَامُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِاعْتِقَادِهِ فَسَادَ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِوُجُودِ الْمَاءِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ أَنَّ مَحَلَّ الْفَسَادِ عِنْدَهُمْ إذَا ظَنَّ عِلْمَ إمَامِهِ بِهِ؛ لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ فَسَادَ صَلَاةِ إمَامِهِ بِذَلِكَ. اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ فِي طَهَارَةِ التَّيَمُّمِ جِهَةَ الْإِطْلَاقِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ تَوَقُّتِهَا وَجِهَةَ الضَّرُورَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَصِيرَ إلَيْهَا ضَرُورَةُ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ فَاعْتَبَرَ مُحَمَّدٌ جِهَةَ الضَّرُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ احْتِيَاطًا وَجِهَةَ الْإِطْلَاقِ فِي بَابِ الرَّجْعَةِ احْتِيَاطًا وَهُمَا اعْتَبَرَا جِهَةَ الْإِطْلَاقِ هُنَا لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَجِهَةَ الضَّرُورَةِ فِي الرَّجْعَةِ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ فِيهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،

٣٬٥٦٧

وَفِي الْمُجْتَبَى مَعْزِيًّا إلَى أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيّ جَوَازُ إمَامَةِ مَنْ تَوَضَّأَ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ وَتَيَمُّمِ الْمُتَوَضِّئِينَ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ إلَخْ)

١٬٥٢٦

قَالَ فِي النَّهْرِ لَكِنْ عَلَّلَ الشَّارِحُ الْبُطْلَانَ فِي الِاثْنَيْ عَشَرِيَّةِ بِأَنَّ إمَامَهُ قَادِرٌ عَلَى الْمَاءِ بِإِخْبَارِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَسَادِ هُنَا هُوَ فَسَادُ الْوَصْفِ فَقَدْ

١٬٥٢٧

قَالَ فِي الْمُحِيطِ الْمُتَوَضِّئُ خَلْفَ الْمُتَيَمِّمِ إذَا رَأَى الْمَاءَ أَوْ كَانَ عَلَى الْإِمَامِ فَائِتَةٌ لَا يَذْكُرُهَا أَوْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ وَالْمُقْتَدِي يَعْلَمُ فَقَهْقَهَ الْمُقْتَدِي كَانَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْوُضُوءِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي عَلَى مَا اخْتَارَهُ الشَّارِحُ أَنْ يَبْطُلَ الْأَصْلُ أَيْضًا إذْ الْفَسَادُ لِفَقْدِ شَرْطٍ وَهُوَ الطَّهَارَةُ فَتَأَمَّلْ. اهـ. . [اقْتِدَاء غَاسِلٍ بِمَاسِحٍ فِي الصَّلَاة]

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(لا) يفسد (اقتداء متوضٍ بمتيمم) عندهما خلافًا لمحمد بناء على أن الخلفية بين الآلتين عندهما وعنده بين الطهارتين وأجمعوا على الصحة في الجنازة كما في (الخلاصة) ولا خفاء أن الطهارة للتيمم جهة إطلاق/ باعتبار عدم توقتها

١٬١٢٠

بخلاف طهارة المستحاضة وجهة ضرورة باعتبار أن المصير إليها ضرورة عدم القدرة على الماء فاعتبر جهة الإطلاق هنا وجهة الضرورة في الرجعة وعكس محمد فيها احتياطًا وهذا الاختلاف قيده شيخ الإسلام بأن لا يكون مع المتوضين ماء خلافًا لزفر بناء على أن المتوضئ المقتدي بمتيمم إذا رأى ماء في صلاته لم يره الإمام تفسد صلاته خلافًا له لاعتقاده فساد صلاة إمامه لوجود الماء ومنعه زفر بأن وجود الماء لا يستلزم علمه به

١٬١٢١

قال في (الفتح) : وينبغي أن يحكم بأن محمل الفساد عندهم إذا ظن علم إمامه لأن اعتقاد فساد صلاة إمامه بذلك انتهى. لكن علل الشارح البطلان في الاثني عشرية بأن إمامه قادر على الماء بإخباره. واعلم أن المراد بالفساد هنا هو فساد الوصف فقد وغاسل بماسح وقائم بقاعد وبأحدب ومومئ بمثله

١٬١٢٢

قال في (المحيط) : المتوضئ خلف المتيمم إذا رأى الماء وكان على الإمام فائتة لا يذكرها أو صلى إلى غير القبلة وهو لا يعلم ذلك والمقتدي يعلم فقهقه المقتدي كان عليه إعادة الوضوء عندهما خلافًا لمحمد وزفر بناء على ما مر إلا أنه ينبغي على ما اختاره الشارح أن يبطل الأصل أيضًا إذ الفساد لفقد شرط وهو الطهارة فتأمل.

تبيين الحقائقالزيلعي

(لَا اقْتِدَاءَ مُتَوَضِّئٍ بِمُتَيَمِّمٍ) أَيْ لَا يُفْسِدُ اقْتِدَاءُ مُتَوَضِّئٍ بِمُتَيَمِّمٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُفْسِدُ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ ضَرُورِيَّةٌ بِالْمَاءِ أَصْلِيَّةٌ فَيَكُونُ بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ فَلَا يَجُوزُ. وَلَهُمَا مَا رُوِيَ «أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ عَنْ الْجَنَابَةِ وَهُمْ مُتَوَضِّئُونَ فَعَلِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ»؛ وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُطْلَقَةٌ وَلِهَذَا لَا تَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ عِنْدَنَا

٨٦٤

وَقِيلَ هَذَا الْخِلَافُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التُّرَابَ خُلْفٌ عَنْ الْمَاءِ عِنْدَهُمَا فَيَعْمَلُ عَمَلَهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ أَنَّ الطَّهَارَةَ بِالتُّرَابِ بَدَلٌ عَنْ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ فَيَكُونُ بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ فَلَا يَجُوزُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ لَا اقْتِدَاءَ مُتَوَضِّئٍ إلَى آخِرِهِ) وَفِي الْخُلَاصَةِ اقْتِدَاءُ الْمُتَوَضِّئِ بِالْمُتَيَمِّمِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ أَيْ لَا يُفْسِدُ إلَى آخِرِهِ) قَيَّدَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مَعَ الْمُتَوَضِّئِينَ مَاءٌ خِلَافًا لِزُفَرَ وَأَصْلُهُ

٧٤٣

فَرْعٌ إذَا رَأَى الْمُتَوَضِّئُ الْمُقْتَدِي بِمُتَيَمِّمٍ مَاءً فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَرَهُ الْإِمَامُ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ خِلَافًا لِزُفَرَ لِاعْتِقَادِهِ فَسَادَ صَلَاةِ إمَامِهِ لِوُجُودِ الْمَاءِ وَمَنَعَهُ زُفَرُ بِأَنَّ وُجُودَهُ غَيْرُ مُسْتَلْزِمٍ لِعِلْمِهِ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِأَنَّ مَحَلَّ الْفَسَادِ عِنْدَهُمْ إذَا ظَنَّ عِلْمَ إمَامِهِ بِهِ؛ لِأَنَّ اعْتِقَادَهُ فَسَادَ صَلَاةِ إمَامِهِ بِذَلِكَ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ عَنْ الْجَنَابَةِ إلَى آخِرِهِ) وَالْمُحْدِثُ الْمُتَيَمِّمُ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ مِنْ الْجُنُبِ الْمُتَيَمِّمِ. اهـ. كُنُوزُ الْفِقْهِ لِلْمَرْعَشِيِّ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَغَاسِلٍ بِمَاسِحٍ) أَيْ وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ اهـ ع

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.