فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَقَضَى رَكْعَتَيْنِ لَوْ نَوَى أَرْبَعًا وَأَفْسَدَهُ بَعْدَ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ أَوْ قَبْلَهُ) يَعْنِي فَيَلْزَمُهُ الشَّفْعُ الثَّانِي إنْ أَفْسَدَهُ بَعْدَ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ وَالشُّرُوعِ فِي الثَّانِي وَالشَّفْعِ الْأَوَّلِ فَقَطْ إنْ أَفْسَدَهُ قَبْلَ الْقُعُودِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِتَحْرِيمَةِ النَّفْلِ أَكْثَرُ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ وَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْهُمَا وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا إلَّا بِعَارِضِ الِاقْتِدَاءِ وَصَحَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ رُجُوعَ أَبِي يُوسُفَ إلَى قَوْلِهِمَا فَهُوَ بِاتِّفَاقِهِمْ لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِسَبَبِ الشُّرُوعِ لَمْ يَثْبُتْ وَضْعًا بَلْ لِصِيَانَةِ الْمُؤَدِّي وَهُوَ حَاصِلٌ بِتَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَا تَلْزَمُ الزِّيَادَةُ بِلَا ضَرُورَةِ قَيْدٍ بِقَوْلِهِ نَوَى أَرْبَعًا لِأَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي النَّفْلِ وَلَمْ يَنْوِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا رَكْعَتَانِ اتِّفَاقًا وَقَيَّدَ بِالشُّرُوعِ لِأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَلَاةً وَنَوَى أَرْبَعًا لَزِمَهُ أَرْبَعٌ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ لِأَنَّ سَبَبُ الْوُجُوبِ فِيهِ هُوَ النَّذْرُ بِصِيغَتِهِ وَضْعًا وَأَطْلَقَ فِي النَّفْلِ فَشَمَلَ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ كَسُنَّةِ الظُّهْرِ فَلَا يَجِبُ بِالشُّرُوعِ فِيهَا إلَّا رَكْعَتَانِ حَتَّى لَوْ قَطَعَهَا قَضَى رَكْعَتَيْنِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا لِأَنَّهَا نَفْلٌ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يَقْضِي أَرْبَعًا فِي التَّطَوُّعِ فَفِي السُّنَّةِ أَوْلَى وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ اخْتَارَ قَوْلَهُ فِي السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ بِدَلِيلِ الْأَحْكَامِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَسْتَفْتِحُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي وَلَوْ أَخْبَرَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ فَانْتَقَلَ إلَى الشَّفِيعِ الثَّانِي لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ

٤٬١٧٥

وَكَذَا الْمُخَيَّرَةُ وَتَمْنَعُ صِحَّةَ الْخَلْوَةِ وَظَاهِرُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالتَّبْيِينِ وَالْبَدَائِعِ الِاتِّفَاقُ عَلَى هَذِهِ الْأَحْكَامِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَخْتَصَّ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَتَنْعَكِسُ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي أَنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ مُسَلَّمَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَلِذَا اخْتَارَ ابْنُ الْفَضْلِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ وَنَصَّ صَاحِبُ النِّصَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ حَيْثُ قَالَ وَإِنْ قَطَعَ سُنَّةَ الظُّهْرِ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ الثَّالِثَةِ وَشَرَعَ فِي الْفَرْضِ لَزِمَهُ قَضَاءُ الْأَرْبَعِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ بِالشُّرُوعِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْفَرْضِ انْتَهَى وَقَيَّدْنَا بِقَوْلِنَا إلَّا بِعَارِضِ الِاقْتِدَاءِ لِأَنَّ الْمُتَطَوِّعَ لَوْ اقْتَدَى بِمُصَلِّي الظُّهْرِ ثُمَّ قَطَعَهَا فَإِنَّهُ يَقْضِي أَرْبَعًا سَوَاءٌ اقْتَدَى بِهِ فِي أَوَّلِهَا أَوْ فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ لِأَنَّهُ بِالِاقْتِدَاءِ الْتَزَمَ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَهِيَ أَرْبَعٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْقُعُودِ لِأَنَّهُ لَوْ صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَلَمْ يَقْعُدْ وَأَفْسَدَهَا لَزِمَهُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي بَحْثًا وَهُوَ مَنْقُولٌ فِي الْبَدَائِعِ كَمَا سَلَفَ فَقَوْلُهُمْ إنَّ كُلَّ شَفْعٍ فِي النَّفْلِ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ وَإِلَّا فَالْكُلُّ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ بِمَنْزِلَةِ الْفَرْضِ فَإِذَا أَفْسَدَهُ لَزِمَهُ الْكُلُّ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إلَخْ)

١٬٨٠٦

قَالَ فِي النَّهْرِ قَدْ عَلِمْت رُجُوعَهُ فَالْخِلَافُ لَيْسَ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ بَلْ اخْتِيَارٌ لِبَعْضِ الْمَشَايِخِ وَعَزَاهُ فِي الدِّرَايَةِ لِلْفَضْلِيِّ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الْأَرْبَعِ بَيْنَ نِيَّتِهَا أَوْ لَا لِأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالتَّبْيِينِ وَالْبَدَائِعِ إلَخْ) أَقُولُ: نَعَمْ مَا فِي الْفَتْحِ وَالتَّبْيِينِ ظَاهِرُهُ ذَلِكَ

١٬٨٠٧

وَأَمَّا مَا فِي الْبَدَائِعِ فَلَا بَلْ ظَاهِرُهُ الْخِلَافُ فَإِنَّهُ قَالَ وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ اخْتَارَ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ فِيمَا يُؤَدِّي مِنْ الْأَرْبَعِ مِنْهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ وَقَالُوا لَوْ قَطَعَهَا يَقْضِي أَرْبَعًا وَلَوْ أَخْبَرَ بِالْبَيْعِ فَانْتَقَلَ إلَى الشَّفْعِ الثَّانِي لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَيَمْنَعُ صِحَّةَ الْخَلْوَةِ اهـ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وقضى ركعتين لو نوى أربعًا) وشرع فيه دل على ذلك قوله (وأفسده) أي: المنوي (بعد القعود الأول) يعني بعد ما قام إلى الثالثة

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَقَضَى رَكْعَتَيْنِ لَوْ نَوَى أَرْبَعًا وَأَفْسَدَهُ بَعْدَ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ أَوْ قَبْلَهُ) لِأَنَّ كُلَّ شَفْعٍ مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ وَالْقِيَامُ إلَى الثَّالِثَةِ بِمَنْزِلَةِ تَحْرِيمَةٍ مُبْتَدَأَةٍ فَيَلْزَمُهُ بِهِ فَفَسَادُهُ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَمَّ بِالْقُعُودِ وَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ الشَّفْعِ الثَّانِي لِصِحَّةِ شُرُوعِهِ فِيهِ وَإِنْ أَفْسَدَهُ قَبْلَ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ لِصِحَّةِ شُرُوعِهِ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الثَّانِي لِعَدَمِ شُرُوعِهِ فِيهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْأَرْبَعِ اعْتِبَارًا لِلشُّرُوعِ بِالنَّذْرِ وَلَوْ قَعَدَ فِي الْأَوَّلِ وَسَلَّمَ أَوْ تَكَلَّمَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ قَدْ تَمَّ بِالْقُعُودِ وَالثَّانِي لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْأُخْرَيَيْنِ؛

لِأَنَّ نِيَّتَهُ قَارَنَتْ سَبَبَ الْوُجُوبِ فَيَلْزَمُهُ مَا نَوَى اعْتِبَارًا بِالنَّذْرِ فَإِنْ مِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةٌ وَنَوَى الْأَرْبَعَ يَلْزَمُهُ مَا نَوَى لِاقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِالسَّبَبِ وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ الشُّرُوعَ مُلْزِمٌ مَا شَرَعَ فِيهِ وَمَا لَا صِحَّةَ لَهُ إلَّا بِهِ وَلَا تَعَلُّقَ لِأَحَدِ الشَّفْعَيْنِ بِالْآخِرِ وَهَذَا لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الشُّرُوعُ وَلَمْ يُوجَدْ الشُّرُوعُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي مَا لَمْ يَقُمْ إلَى الثَّالِثَةِ فَلَمْ تَقْتَرِنْ النِّيَّةُ بِالسَّبَبِ وَإِنَّمَا هِيَ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ وَهِيَ لَمْ تُؤَثِّرْ فِي الْإِيجَابِ

١٬٠٣٠

بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ مِنْ النَّذْرِ لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ النَّذْرُ فَاقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِهِ مُؤَثِّرٌ وَسُنَّةُ الظُّهْرِ مِثْلُهَا؛ لِأَنَّهَا نَافِلَةٌ

١٬٠٣١

وَقِيلَ يَقْضِي أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَلِهَذَا لَا يُصَلِّي فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَلَا يَسْتَفْتِحُ فِي الثَّالِثَةِ وَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ بِالِانْتِقَالِ إلَى الشَّفْعِ الثَّانِي بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ وَلَا يَبْطُلُ خِيَارُ الْمُخَيَّرَةِ بِهِ،

١٬٠٣٢

وَكَذَا الْخَلْوَةُ لَا تَصِحُّ مَا لَمْ يَفْرُغْ الْأَرْبَعَ حَتَّى لَوْ دَخَلَتْ امْرَأَتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي سُنَّةَ الظُّهْرِ فَانْتَقَلَ إلَى الشَّفْعِ الثَّانِي بَعْدَ دُخُولِهَا لَا يَلْزَمُهُ كَمَالُ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ كَالظُّهْرِ. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَقَضَى رَكْعَتَيْنِ لَوْ نَوَى أَرْبَعًا وَأَفْسَدَهُ) أَيْ الْأَرْبَعَ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ اهـ ع

(قَوْلُهُ بَعْدَ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ) أَيْ وَبَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الشَّفْعِ الثَّانِي بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ قَدْ تَمَّ بِالْقُعُودِ وَكُلُّ شَفْعٍ مِنْ النَّفْلِ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَفْعٍ إلَى آخِرِهِ اهـ قَوْلُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ خِلَافًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا تَرَى إذْ لَا وَجْهَ لَهُ وَسَاقَ الْخِلَافَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَا إذَا أَفْسَدَهُ قَبْلَ الْقُعُودِ وَوَجْهُ الْخِلَافِ ظَاهِرٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْأُخْرَيَيْنِ)

٩١٠

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ رَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ فِيمَنْ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ يَنْوِي أَرْبَعًا، ثُمَّ أَفْسَدَهَا قَضَى أَرْبَعًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَقَالَ يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْأَزْهَرِيِّ النَّيْسَابُورِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ افْتَتَحَ النَّافِلَةَ يَنْوِي عَدَدًا يَلْزَمُهُ بِالِافْتِتَاحِ ذَلِكَ الْعَدَدُ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ رَكْعَةٍ وَرَوَى غَسَّانُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إنْ نَوَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَزِمَهُ وَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالنَّذْرِ مَا تَنَاوَلَهُ وَإِنْ كَثُرَ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.