صلّى ركعةً من الظّهر فأقيم يتمّ شفعًا ويقتدي
الشروح عليها
(بَابُ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ) حَقِيقَةُ هَذَا الْبَابِ مَسَائِلُ شَتَّى تَتَعَلَّقُ بِالْفَرَائِضِ فِي الْأَدَاءِ الْكَامِلِ وَكُلُّهُ مَسَائِلُ الْجَامِعِ (قَوْلُهُ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ فَأُقِيمَ يُتِمُّ شَفْعًا وَيَقْتَدِي) لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ نَقْضَ الْعِبَادَةِ قَصْدًا بِلَا عُذْرٍ حَرَامٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} وَلِإِفْضَائِهِ إلَى السَّفَهِ خُصُوصًا إذَا كَانَتْ فَرْضًا وَأَنَّ النَّقْضَ لِلْإِكْمَالِ إكْمَالٌ مَعْنًى فَيَجُوزُ كَنَقْضِ الْمَسْجِدِ لِلْإِصْلَاحِ وَكَنَقْضِ الظُّهْرِ لِلْجُمُعَةِ وَكَمَنْ أَصَابَ جَبْهَتَهُ شَوْكٌ فِي سُجُودِهِ فَرَفَعَ ثُمَّ وَضَعَ لَمْ يَجْعَلْ سَجْدَتَيْنِ وَلِلْجَمَاعَةِ مَزِيَّةٌ عَلَى الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا بِالْحَدِيثِ فَجَازَ نَقْضُ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا لِإِحْرَازِ الْجَمَاعَةِ وَلَكِنْ هَذَا إذَا لَمْ تَثْبُتْ شُبْهَةُ الْفَرَاغِ مِنْ صَلَاتِهِ مُنْفَرِدًا فَإِنْ ثَبَتَتْ شُبْهَتُهُ لَا يَنْقُضُهَا لِأَنَّ الْعِبَادَةَ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْهَا لَا تَقْبَلُ الْبُطْلَانَ إلَّا بِالرِّدَّةِ فَنَقُولُ إنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ يَضُمُّ إلَيْهَا أُخْرَى ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إحْرَازُ الْجَمَاعَةِ مَعَ إحْرَازِ النَّفْلِ بِإِضَافَةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى إلَيْهَا إذْ التَّطَوُّعُ شُرِعَ شَفْعًا لَا وِتْرًا وَمَتَى أَمْكَنَ إدْرَاكُ الْعِبَادَتَيْنِ لَا يُصَارُ إلَى إبْطَالِ أَحَدِهِمَا وَقَدْ صَرَّحَ الْكُلُّ هُنَا بِأَنَّهُ إنَّمَا يَضُمُّ رَكْعَةً أُخْرَى صِيَانَةً لِلْمُؤَدَّى عَنْ الْبُطْلَانِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَنْ صَلَّى رَكْعَةً فَقَطْ فَهِيَ بَاطِلَةٌ لَا أَنَّهَا صَحِيحَةٌ مَكْرُوهَةٌ كَمَا تَوَهُّمُهُ بَعْضُ حَنَفِيَّةِ عَصْرِنَا فَإِنْ قِيلَ لَوْ ضَمَّ تَفُوتُهُ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ قُلْنَا ذَلِكَ أَيْسَرُ مِنْ إبْطَالِ الْعَمَلِ إذْ صِيَانَتُهُ عَنْ الْبُطْلَانِ وَاجِبَةٌ وَإِدْرَاكُهَا فَضِيلَةٌ وَجَازَ الْإِبْطَالُ لِمَا هُوَ سُنَّةٌ لِأَنَّهُ إكْمَالٌ مَعْنًى كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالْمَعَانِي أَحَقُّ بِالِاعْتِبَارِ مِنْ الصُّوَرِ كَمَنْ تَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ السُّورَةَ فَإِنَّهُ يَرْفُضُهُ لِأَجْلِهَا مَعَ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَهُوَ فَرْضٌ لِأَنَّ فِي رَفْضِهِ إقَامَتَهُ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ فَصَارَ حَسَنًا مَعَ أَنَّهُ إبْطَالٌ لِلْوَصْفِ فَقَطْ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ بُطْلَانُ الْوَصْفِ يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ الْأَصْلِ هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إخْرَاجِ نَفْسِهِ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالْمُضِيِّ كَمَا إذَا قَيَّدَ خَامِسَةَ الظُّهْرِ بِسَجْدَةٍ وَلَمْ يَكُنْ قَعَدَ الْأَخِيرَةَ
أَمَّا إذَا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْمُضِيِّ لَكِنَّهُ أَذِنَ لَهُ الشَّرْعُ فِي عَدَمِهِ فَلَا يَبْطُلُ أَصْلُهَا بَلْ تَبْقَى نَفْلًا إذَا ضَمَّ الثَّانِيَةَ أَرَادَ بِالظُّهْرِ الْفَرْضَ الرُّبَاعِيَّ وَأَرَادَ بِالْإِقَامَةِ شُرُوعَ الْإِمَامِ فِي مَوْضِعٍ هُوَ فِيهِ لَا إقَامَةَ الْمُؤَذِّنِ لِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ إذَا أَقَامَ الْمُؤَذِّنُ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِالسَّجْدَةِ بَلْ يُتِمُّهَا رَكْعَتَيْنِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ وَلَوْ أُقِيمَتْ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ فِي الْبَيْتِ أَوْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ فَأُقِيمَتْ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ الْفَرِيضَةُ لَا يَقْطَعُهَا مُطْلَقًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ وَقَيَّدَ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي تَتِمُّ بِالسَّجْدَةِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَيِّدْ الْأُولَى بِالسَّجْدَةِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَيَشْرَعُ مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ بِمَحَلِّ الرَّفْضِ وَالْقَطْعِ لِلْإِكْمَالِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْمُحِيطِ وَالْكَافِي هُوَ الْأَشْبَهُ وَقَيَّدَ بِالْفَرْضِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي النَّفْلِ لَا يَقْطَعُ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا يُتِمُّهُ رَكْعَتَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِي السُّنَّةِ قَبْلَ الظُّهْرِ أَوْ الْجُمُعَةِ إذَا أُقِيمَتْ أَوْ خَطَبَ الْإِمَامُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُتِمُّهَا أَرْبَعًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْوَلْوَالِجِيُّ وَصَاحِبُ الْمُبْتَغَى وَالْمُحِيطِ ثُمَّ الشُّمُنِّيِّ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ وَلَيْسَ الْقَطْعُ لِلْإِكْمَالِ بَلْ لِلْإِبْطَالِ صُورَةً وَمَعْنًى
وَقِيلَ يَقْطَعُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْثًا بِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَضَائِهَا بَعْدَ الْفَرْضِ وَلَا إبْطَالَ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ فَلَا يَفُوتُ فَرْضُ الِاسْتِمَاعِ وَالْأَدَاءُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ بِلَا سَبَبٍ اهـ.
وَالظَّاهِرُ مَا صَحَّحَهُ الْمَشَايِخُ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ إبْطَالَ وَصْفِ السُّنِّيَّةِ لَا لِإِكْمَالِهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَيَشْهَدُ لَهُمْ إثْبَاتُ أَحْكَامِ الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ لِلْأَرْبَعِ مِنْ عَدَمِ الِاسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي إلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَأَرَادَ مِنْ الظُّهْرِ الظُّهْرَ الْمُؤَدَّى لِأَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ ثُمَّ أُقِيمَتْ لَا يَقْطَعُ كَالنَّفْلِ وَالْمَنْذُورَةِ كَالْفَائِتَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَقَيَّدْنَا بِكَوْنِ الْإِبْطَالِ حَرَامًا لِغَيْرِ عُذْرٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِعُذْرٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَالْمَرْأَةِ إذَا فَارَ قِدْرُهَا وَالْمُسَافِرِ إذَا نَدَّتْ دَابَّتُهُ أَوْ خَافَ فَوْتَ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِهِ بَلْ قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا كَالْقَطْعِ لِإِنْجَاءِ غَرِيقٍ وَفِي فَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ الْمُصَلِّي إذَا دَعَاهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ فَلَا يُجِيبُهُ مَا لَمْ يَفْرُغْ مِنْ صَلَاتِهِ إلَّا أَنْ يَسْتَغِيثَ بِهِ لِأَنَّ قَطْعَ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ إلَّا لِضَرُورَةٍ
وَكَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ إذَا خَافَ أَنْ يَسْقُطَ مِنْ سَطْحٍ أَوْ تَحْرُقَهُ النَّارُ أَوْ يُغْرِقَهُ الْمَاءُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاةَ هَذَا إذَا كَانَ فِي الْفَرْضِ
فَأَمَّا فِي النَّوَافِلِ إذَا نَادَاهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَنَادَاهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ لَا يُجِيبَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ يُجِيبُهُ اهـ.
وَمِنْ الْعُذْرِ مَا إذَا شَرَعَ فِي نَفْلٍ فَحَضَرَتْ جِنَازَةٌ خَافَ إنْ لَمْ يَقْطَعْهَا تَفُوتُهُ فَإِنَّهُ يَقْطَعُهَا وَيُصَلِّي عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْمَصْلَحَتَيْنِ مَعًا وَقَطْعُ النَّفْلِ مُعْقِبٌ لِلْقَضَاءِ
بِخِلَافِ الْجِنَازَةِ لَوْ اخْتَارَ تَفْوِيتَهَا كَانَ لَا إلَى خُلْفٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
(قَوْلُهُ حَقِيقَةُ هَذَا الْبَابِ) كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَجَعَلَهُ فِي الْعِنَايَةِ شُرُوعًا فِي الْأَدَاءِ الْكَامِلِ وَهُوَ الْأَدَاءُ بِالْجَمَاعَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ بَيَانِ إدْرَاكِ الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ وَالنَّوَافِلِ
قَالَ فِي النَّهْرِ وَهَذَا أَوْلَى إذْ عَادَتُهُمْ أَنَّهُمْ لَا يُبَوِّبُونَ لِمَسَائِلَ شَتَّى بَابًا بَلْ يُتَرْجِمُونَ عَنْهَا بِشَتَّى أَوْ مُتَفَرِّقَةً أَوْ مَنْثُورَةً فَكَانَ هَذَا الدَّاعِي لِعُدُولِهِ فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِ إلَى مَا مَرَّ
(قَوْلُهُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَنْ صَلَّى رَكْعَةً فَقَطْ فَهِيَ بَاطِلَةٌ) عَلَّلَهُ فِي الْعِنَايَةِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْبُتَيْرَاءَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهَا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَهَا قُلْت لَكِنْ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ قَالَ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْبُتَيْرَاءَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ النَّهْيَ بِمَعْنَى النَّفْيِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ الْبُطْلَانُ اهـ.
(قَوْلُهُ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ حَنَفِيَّةِ عَصْرِنَا)
قَالَ فِي النَّهْرِ وَبُطْلَانُ هَذَا التَّوَهُّمِ غَنِيٌّ عَنْ الْبَيَانِ
(قَوْلُهُ أَرَادَ بِالظُّهْرِ الْفَرْضَ الرُّبَاعِيَّ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فَالْأَوْلَى الْإِلْحَاقُ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ اهـ.
قُلْت: وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ وَإِنْ أَمْكَنَ الْجَوَابُ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ تَقْيِيدَهُ بِالظُّهْرِ لَهُ
فَائِدَةٌ سَيُنَبِّهُ عَلَيْهَا الْمُؤَلِّفُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ صَلَّى ثَلَاثًا
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي لَا تَتِمُّ إلَّا بِالسَّجْدَةِ) يَعْنِي قَيَّدَ إتْمَامَ الشَّفْعِ بِمَا إذَا صَلَّى رَكْعَةً كَامِلَةً لِأَنَّهَا لَا تَسَمَّى رَكْعَةً إلَّا بِالسَّجْدَةِ فَأَفَادَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُصَلِّ رَكْعَةً كَامِلَةً بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِالسَّجْدَةِ لَا يَتِمُّ شَفْعًا بَلْ يَقْطَعُ وَيَشْرَعُ
(قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ)
قَالَ فِي الشرنبلالية وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِلَيْهِ مَالَ السَّرَخْسِيُّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ
(قَوْلُهُ وَأَرَادَ مِنْ الظُّهْرِ الظُّهْرَ الْمُؤَدَّاةَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا أُقِيمَتْ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ وَخَافَ إنْ اشْتَغَلَ بِهَا فَوْتَ الْجَمَاعَةِ الْحَاضِرَةِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ إنْ كَانَ صَاحِبَ تَرْتِيبٍ فِي وُجُوبِ الِابْتِدَاءِ بِالْفَائِتَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ تَرْتِيبٍ فَلِكُلٍّ مِنْ الِابْتِدَاءِ بِالْفَائِتَةِ وَالصَّلَاةِ الْحَاضِرَةِ وَجْهٌ
أَمَّا الْأَوَّلُ لِيَكُونَ الْأَدَاءُ عَلَى حَسَبِ مَا وَجَبَ وَلْيَخْرُجْ مِنْ خِلَافِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَإِنَّ التَّرْتِيبَ عِنْدَهُ لَا يَسْقُطُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا نَصَّ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْمُجْتَبَى
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِإِحْرَازِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي وَرَدَ الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ فِيهَا وَجَوَازُ تَأْخِيرِ الْقَضَاءِ وَعَدَمُ إمْكَانِ تَلَافِي فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ إذَا فَاتَتْ وَتَلَافِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ مَعَ تَقْدِيمِ أَدَاءِ الْحَاضِرَةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ إشَارَةِ قَوْلِهِ لَوْ شَرَعَ فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ ثُمَّ أُقِيمَتْ لَا يَقْطَعُ فَإِنَّ فِيهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَوْ أُقِيمَتْ قَبْلَ شُرُوعِهِ يُقَدِّمُ الْحَاضِرَةَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَرْجَحِيَّةُ هَذَا إذْ فِي الِابْتِدَاءِ بِالْفَائِتَةِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ تَفْوِيتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَلَيْسَ فِي الِابْتِدَاءِ بِالْحَاضِرَةِ تَفْوِيتُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ وَرَاجِعْ فَعَسَى تَظْفَرُ بِالْمَنْقُولِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ النَّوَوِيِّ أَنَّ الْأَفْضَلَ التَّرْتِيبُ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهِ وَعَنْ الْإِسْنَوِيِّ الْبُدَاءَةُ بِالْحَاضِرَةِ جَمَاعَةً ثُمَّ قَالَ فَانْظُرْ كَيْفَ اخْتَلَفَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ الْأَجِلَّاءِ فِي تَرْجِيحِ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَى ذَلِكَ فِي سَاقِطِ التَّرْتِيبِ فَإِنَّ مَذْهَبَنَا كَمَذْهَبِهِمْ فِيهِ اهـ.
وَيَظْهَرُ لِي أَرْجَحِيَّةُ مَا رَجَّحَهُ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ وَاجِبَةٌ عِنْدَنَا أَوْ فِي حُكْمِ الْوَاجِبِ وَمُرَاعَاةُ خِلَافِ الْإِمَامِ مَالِكٍ مُسْتَحَبَّةٌ فَلَا يَنْبَغِي تَفْوِيتُ الْوَاجِبِ لِأَجْلِ الْمُسْتَحَبِّ تَأَمَّلْ.
باب إدراك الفريضة] صلى ركعة من الظهر فأقيم يتم شفعًا ويقتدي، اختار أبو علي النسفي أنه بالجماعة أحب واختار علماؤنا في المنزل أحب وهكذا في (الذخيرة) وهذا يقتضي أن المذهب خلاف ما في (الخانية) وأنه ترجيح منه لا اختيار في المذهب انتهى والله اعلم.
[باب إدراك الفريضة] لما فرغ من بيان إدراك الفرائض والواجبات والنوافل شرع في الأداء الكامل وهو الأداء بالجماعة كما في (العناية) و (الغاية) وهو أولى مما في (الدراية) و (فنح القدير) من أن حقيقة هذا الباب مسائل شتى تتعلق بالفرائض في الأداء الكامل وكله من (الجامع الصغير) إذ عادتهم أنهم لا يبوبون لها بابًا بل يترجمون عنها بشتى أو متفرقة أو منشورة فكان هذا الداعي لعدوله في (العناية) وغيرها إلى ما مر. (صلى ركعة)
أراد شرع في الظهر وصلى ركعة كذا في (البناية) ولا حاجة إليه بعد قوله:
قال في (البحر) : ولو قال: قيد أولى الظهر بسجدة لكان أولى ولا يخفى تضمين كلامه لذلك (من الظهر) أراد به الرباعي لا خصوص الظهر (فأقيم) حقيقة إقامة الشيء فعله وهذا أراد إلا إذا شرع في الإقامة ولم يدخل فيها فإنه يتم ركعتين في هذه إجماعًا (يتم شفعًا) وجوبًا صيانة للمؤدي عن البطلان وفي هذا تصريح بأن الركعة الواحدة باطلة لا مكروهة فقط كما توهمه بعض حنفية العصر كما في (البحر) .
وبطلان هذا التوهم غني عن البيان، قيد بالركعة لأن ما دونها وهو ما لم يقيد بالسجدة يقطع في الأصح لأن القطع للإكمال لا يعد قاطعًا وبالظهر لأنه لو شرع في نافلة فأقيمت لا يقطعها لما قلنا: وسنة الظهر والجمعة نافلة ومن ثم قيل: يتمها أربعًا في الصحيح كما في (السراج)
وقيل: يقطع على رأس الركعتين
قال في (الفتح) : وهو الأولى لأنه يتمكن من قضائها بعد الفرض ولا إبطال في التسليم على رأس الركعتين فلا يفوت فرض الاستماع والأداء على وجه الأكمل بلا سبب ومنعه في (البحر) بأن فيه إبطال وصف السنة لا لإكمالهما ولا بد أن تكون الإقامة في مصلاه حتى لو كان يصلي في البيت فأقيمت في المسجد أو عكسه لا يقطع (ويقتدي) إحرازًا لفضيلة الجماعة وفيه إيماء إلى أنه لو تعذر اقتداؤه كما إذا كان يصلي الظهر قضاء فأقيمت للأداء لا يقطع كما في (الخلاصة) ، وبه علم أنه أراد بالظهر أداءه وعلم بما ذكرنا أن ولو صلى ثلاثًا يتم ويقتدي متطوعًا،
فإن صلى ركعة من الفجر أو المغرب فأقيم يقطع ويقتدي، وكره خروجه من مسجد أذن فيه حتى يصلي القطع للإبطال لا يجوز إلا لعارض كإِن ندب دابته أو خاف ضياع درهم من ماله ومنه ما لو كان في نافلة فجيء بجنازة وخاف فوتها لو لم يقطعها فإنه يقطعها لإمكان قضائها
بخلاف الجنازة وقد يجب كما إذا كان لإنجاء من خوف غرق أو حرق وقالوا: لو دعاه أحد الأبويين لا يجيبه في الفرض إلا أن يستغيث وفي النفل إن علم أنه في الصلاة فدعاه لا يجيبه/ وإلا أجابه.
(بَابُ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (صَلَّى رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ فَأُقِيمَ يُتِمُّ شَفْعًا) أَيْ لَوْ صَلَّى رَجُلٌ مِنْ الظُّهْرِ رَكْعَةً بِأَنْ قَيَّدَهَا بِالسَّجْدَةِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ أَيْ دَخَلَ فِيهَا الْإِمَامُ يَضُمُّ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى صِيَانَةً لِلْمُؤَدَّى عَنْ الْبُطْلَانِ. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَيَقْتَدِي) إحْرَازُ الْفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةُ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ الْأُولَى بِالسَّجْدَةِ يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهَا بِمَحِلِّ الرَّفْضِ، وَالْقَطْعُ لِلْإِكْمَالِ وَلَوْ أُقِيمَتْ وَلَمْ يَدْخُلْ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ ضَمَّ إلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِالسَّجْدَةِ ذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ وَلَوْ أُقِيمَتْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنْ كَانَ يُصَلِّي فِي الْبَيْتِ مَثَلًا فَأُقِيمَتْ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ كَانَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ فَأُقِيمَتْ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ لَا يَقْطَعُ مُطْلَقًا ذَكَرَهُ الْمَرْغِينَانِيُّ وَلَوْ كَانَ فِي النَّفْلِ لَا يَقْطَعُ؛
لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِكْمَالِ وَلَوْ كَانَ فِي سُنَّةِ الظُّهْرِ أَوْ الْجُمُعَةِ فَأُقِيمَ أَوْ خَطَبَ قِيلَ يَقْطَعُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ
وَقِيلَ يُتِمُّهَا أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى مَا مَرَّ فِي النَّوَافِلِ. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ إلَى آخِرِهِ)
قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَرَادَ بِالْإِقَامَةِ شُرُوعَ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ لَا إقَامَةَ الْمُؤَذِّنِ فَإِنَّهُ لَوْ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ وَالرَّجُلُ لَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَةَ بِالسَّجْدَةِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ رَكْعَتَيْنِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا. اهـ.
(قَوْلُهُ صِيَانَةً لِلْمُؤَدَّى عَنْ الْبُطْلَانِ) فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَسْتَقِيمُ هَذَا عَلَى أَصْلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ عِنْدَهُ إذَا بَطَلَتْ صِفَةُ الْفَرْضِيَّةِ بَطَلَ أَصْلُ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَكُنْ الْمُؤَدَّى مَصُونًا عَنْ الْبُطْلَانِ عِنْدَهُ قِيلَ فِي جَوَابِهِ لَيْسَ هَذَا مَذْهَبُ مُحَمَّدٍ فِي جَمِيعِ الْمَوَاضِعِ إنَّمَا هُوَ مَذْهَبُهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إخْرَاجِ نَفْسِهِ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالْمُضِيِّ فِيهَا كَمَا إذَا قَيَّدَ الْخَامِسَةَ بِالسَّجْدَةِ وَهُوَ لَمْ يَقْعُدْ فِي الرَّابِعَةِ وَهَا هُنَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إخْرَاجِ نَفْسِهِ بِالْمُضِيِّ فِيهَا.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ إبْطَالَ صِفَةِ الْفَرْضِيَّةِ لِإِحْرَازِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ بِإِطْلَاقٍ مِنْ الشَّرْعِ وَإِبْطَالَ صِفَتِهَا هُنَاكَ لَيْسَ بِإِطْلَاقٍ مِنْ جِهَتِهِ فَجَازَ أَنْ يَنْتَفِلَ نَفْلًا هَاهُنَا وَصَارَ كَالْمُكَفِّرِ بِالصَّوْمِ إذَا أَيْسَرَ فِي خِلَالِ الصَّوْمِ حَيْثُ يُبْطِلُ جِهَةَ كَوْنِهِ كَفَّارَةً لَا أَصْلَ الصَّوْمِ كَذَا فِي الدِّرَايَةِ نَقْلًا عَنْ الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ اهـ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ صِيَانَةً لِلْمُؤَدَّى عَنْ الْبُطْلَانِ أَيْ وَلِلنَّهْيِ عَنْ الْبُتَيْرَاءِ اهـ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ الْأُولَى بِالسَّجْدَةِ إلَى آخِرِهِ) احْتِرَازًا عَمَّا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْمَيْدَانِيِّ وَبَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقْطَعُ وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْفَضِيلَتَيْنِ. اهـ. كَاكِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا بِمَحِلِّ الرَّفْضِ وَالْقَطْعِ لِلْإِكْمَالِ) أَيْ يَعْنِي هُوَ تَفْوِيتُ وَصْفِ الْفَرْضِيَّةِ لِتَحْصِيلِهِ بِوَجْهٍ أَكْمَلَ فَصَارَ كَهَدْمِ الْمَسْجِدِ لِتَجْدِيدِهِ،
وَإِذَا كَانَ الْقَطْعُ، ثُمَّ الْإِعَادَةُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةِ إحْسَانٍ جَائِزًا لِحُطَامِ الدُّنْيَا إذَا فَارَ قَدْرُهَا وَالْمُسَافِرُ إذَا نَدَّتْ دَابَّتُهُ أَوْ خَافَ فَوْتَ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِهِ فَجَوَازُهُ لِتَحْصِيلِ نَفْسِهِ عَلَى وَجْهٍ أَكْمَلَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ. . اهـ. فَتْحٌ. وَلِهَذَا لَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُ إلَى قَضَاءِ مَا سَبَقَ وَسَجَدَ الْإِمَامُ لِلسَّهْوِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُتَابِعَ إمَامَهُ وَيَرْفُضَ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَلَوْ سَجَدَ الْإِمَامُ بَعْدَمَا قَيَّدَ بِالسَّجْدَةِ لَا يُتَابَعُ إمَامُهُ حَتَّى لَوْ تَابَعَهُ وَسَجَدَ مَعَهُ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ،
وَكَذَا لَوْ قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ لَهُ أَنْ يَرْفُضَ الْقِيَامَ وَيَعُودَ إلَى الْقُعُودِ وَيُسَلِّمَ،
وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي لَا يَحْنَثُ بِمَا دُونَ الرَّكْعَةِ فَعَلِمَ أَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ لَهُ وِلَايَةَ الرَّفْضِ قَبْلَ التَّقْيِيدِ بِالسَّجْدَةِ كَذَا فِي الدِّرَايَةِ
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ وَقَعَ قُرْبَةً فَوَجَبَ صِيَانَتُهُ مَا أَمْكَنَ بِالنَّصِّ وَاسْتِئْنَافُ الْفَرْضِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ لَا يَسْلُبُ قُدْرَةَ صَوْنِهِ عَنْ الْبُطْلَانِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إتْمَامِ رَكْعَتَيْنِ مَعَ تَحْصِيلِ فَضِيلَةِ صَلَاةِ الْفَرْضِ بِجَمَاعَةٍ،
وَإِنْ فَاتَهُ رَكْعَةٌ مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يَجُوزُ الْإِبْطَالُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ تَحْصِيلِ الْمَصْلَحَتَيْنِ نَعَمْ غَايَةُ الْأَكْمَلِيَّةِ فِي أَنْ لَا يَفُوتَهُ شَيْءٌ مَعَ الْإِمَامِ وَيُعَارِضُهُ حُرْمَةُ الْإِبْطَالِ
بِخِلَافِ إتْمَامِ رَكْعَتَيْنِ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِبْطَالٍ لِلصَّلَاةِ بَلْ لِوَصْفِهَا إلَى وَصْفٍ أَكْمَلَ فَصَارَ كَالنَّفْلِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ رَكْعَتَيْنِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَيَّدَهَا بِالسَّجْدَةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَعَ فِي النَّفْلِ فَحَضَرَتْ جِنَازَةٌ خَافَ إنْ لَمْ يَقْطَعْهَا تَفُوتُهُ فَإِنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْمَصْلَحَتَيْنِ مَعًا وَقَطْعُ النَّفْلِ مُعْقِبٌ لِلْقَضَاءِ
بِخِلَافِ الْجِنَازَةِ لَوْ اخْتَارَ تَفْوِيتَهَا كَانَ لَا إلَى خَلَفٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ لَا يَقْطَعُ مُطْلَقًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إحْرَازُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ مُخَالَفَةُ الْجَمَاعَةِ عِيَانًا. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ فِي النَّفْلِ لَا يَقْطَعُ) أَيْ بَلْ يُتِمُّ شَفْعًا، ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْفَرْضِ. اهـ.
(قَوْلُهُ قِيلَ يَقْطَعُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ) أَيْ وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ والإسبيجابي وَالْبَقَّالِيُّ. اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يُتِمُّهَا أَرْبَعًا) قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ وَهُوَ اخْتِيَارُ حُسَامِ الدِّينِ الشَّهِيدِ
قَالَ فِي الْوَاقِعَاتِ لَفْظُ مُحَمَّدٍ إذَا خَرَجَ الْإِمَامُ يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَفْرُغَ مِنْهَا فَحَمَلَ بَعْضُهُمْ لَفْظَ الْفَرَاغِ عَلَى الْقَطْعِ وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْإِتْمَامِ. اهـ. غَايَةٌ.
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ فِي قَضَائِهَا بَعْدَ الْفَرْضِ وَلَا إبْطَالَ فِي التَّسْلِيمِ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَا يَفُوتُ فَرْضُ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْأَدَاءِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ بِلَا سَبَبٍ اهـ وَفِي الدِّرَايَةِ وَرَوَى الْحَلْوَانِيُّ عَنْ أُسْتَاذِهِ الْقَاضِي أَبِي عَلِيٍّ النَّسَفِيِّ قَالَ كُنْت أُفْتِي زَمَانًا أَنَّهُ يُتِمُّهَا أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ صَلَاةٍ عَلَى حِدَةٍ حَتَّى وُجِدَتْ رِوَايَةٌ فِي النَّوَادِرِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَقْطَعُ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ اهـ قَالَ السُّرُوجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْغَايَةِ فَإِذَا أَتَمَّهَا وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ يَكُونُ مَا يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ نَافِلَةً وَيَنْوِي النَّفَلَ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تُعَادُ الصَّلَوَاتُ بِالْجَمَاعَةِ إلَّا الْمَغْرِبَ؛
لِأَنَّهَا وِتْرٌ وَلَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد وَهَلْ يُعِيدُهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ أَوْ إكْمَالِ الْفَضِيلَةِ أَوْ تَفْوِيضِ الْأَمْرِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ اهـ قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ أَيْ وَهُوَ الْقَطْعُ. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.