فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَإِلَّا أُخِّرَتْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ أُخِّرَتْ الصَّلَاةُ إلَى الْقُدْرَةِ وَفِي الْهِدَايَةِ وَقَوْلُهُ أُخِّرَتْ عَنْهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ الْعَجْزُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إذَا كَانَ مُفِيقًا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ يَفْهَمُ مَضْمُونَ الْخِطَابِ

٤٬٤٧٢

بِخِلَافِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ اهـ. وَذَهَبَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَقَاضِي خَانْ وَقَاضِي غَنِيٍّ إلَى أَنَّ الصَّحِيحَ هُوَ السُّقُوطُ عَنْ الْكَثْرَةِ لَا الْقِلَّةِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْعَقْلِ لَا يَكْفِي لِتَوَجُّهِ الْخِطَابِ وَصَحَّحَ فِي الْبَدَائِعِ وَجَزَمَ بِهِ الْوَلْوَالِجِيُّ وَصَاحِبُ التَّجْنِيسِ مُخَالِفًا لِمَا فِي الْهِدَايَةِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي وَصَحَّحَهُ فِي الْيَنَابِيعِ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ اهـ.

وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَاَللَّهُ أَحَقُّ بِقَبُولِ الْعُذْرِ أَيْ عُذْرِ السُّقُوطِ وَعَلَى مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مَعْنَاهُ بِقَبُولِ عُذْرِ التَّأْخِيرِ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَاسْتَشْهَدَ قَاضِي خَانْ بِمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِيمَنْ قُطِعَتْ يَدَاهُ مِنْ الْمِرْفَقَيْنِ وَرِجْلَاهُ مِنْ السَّاقَيْنِ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِ فَثَبَتَ أَنَّ مُجَرَّدَ الْعَقْلِ لَا يَكْفِي لِتَوَجُّهِ الْخِطَابِ وَرَدَّهُ فِي التَّبْيِينِ بِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى السُّقُوطِ لِأَنَّ هُنَاكَ الْعَجْزَ مُتَّصِلٌ بِالْمَوْتِ وَكَلَامُنَا فِيمَا إذَا صَحَّ الْمَرِيضُ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمَرِيضُ أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّلَاةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ الْإِيصَاءُ بِهِ فَصَارَ كَالْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ إذَا أَفْطَرَا فِي رَمَضَانَ وَمَاتَا قَبْلَ الْإِقَامَةِ وَالصِّحَّةِ اهـ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ مَا فِي بَعْضِ الْكُتُبِ يُوهِمُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ عَدَمُ السُّقُوطِ مُطْلَقًا وَالسُّقُوطُ مُطْلَقًا وَالتَّفْصِيلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْفَوَائِتَ إذَا كَانَتْ صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ أَقَلَّ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ إنَّمَا مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ فِيمَا إذَا كَثُرَتْ وَزَادَتْ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا قَوْلَانِ وَلِأَنَّ قَاضِي خَانْ صَحَّحَ التَّفْصِيلَ فِي الْفَتَاوَى وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ صَحَّحَ عَدَمَ السُّقُوطِ مُطْلَقًا فِيمَا إذَا بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ

٤٬٤٧٣

أَمَّا إذَا مَاتَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَلْقَى اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ مَحِلَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ فِي مَرَضِهِ عَلَى الْإِيمَاءِ بِالرَّأْسِ

٤٬٤٧٤

أَمَّا إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ عَجْزِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ يَجِبُ مُوسِعًا لِتَظْهَرَ فَائِدَتُهُ فِي الْإِيصَاءِ بِالْإِطْعَامِ عَنْهُ وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ أَنَّ هَذَا الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إنْ دَامَ بِهِ الْمَرَضُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَهُوَ لَا يَعْقِلُ لَا يَقْضِي إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَهُوَ يَعْقِلُ قَضَى إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ وَهُوَ يَعْقِلُ أَوْ أَقَلَّ وَهُوَ لَا يَعْقِلُ فَهُوَ مَحَلُّ الِاخْتِلَافِ وَفِي الْقُنْيَةِ وَلَا فِدْيَةَ فِي الصَّلَاةِ حَالَةَ الْحَيَاةِ

٤٬٤٧٥

بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَلَوْ كَانَ يَشْتَبِهُ عَلَى الْمَرِيضِ أَعْدَادُ الرَّكَعَاتِ أَوْ السَّجَدَاتِ لِنُعَاسٍ يَلْحَقُهُ لَا يَلْزَمُهُ الْأَدَاءُ وَلَوْ أَدَّاهَا بِتَلْقِينِ غَيْرِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئَهُ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَرَدَّهُ فِي التَّبْيِينِ إلَخْ)

١٬٩٨٦

قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا الْفَرْقُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ عَلَى تَسْلِيمِ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ عَلَيْهِ لَكِنْ قَدَّمْنَا فِي الطَّهَارَةِ تَرْجِيحَ الْوُجُوبِ بِلَا طَهَارَةٍ

(قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ إلَخْ) أَقُولُ: قَدْ ذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة بَعْدَ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَسْقُطُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ مَحَلَّهُ إلَخْ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ وَيُوجَدُ زِيَادَةٌ فِي بَعْضِهَا وَنَصُّهَا وَقَدْ بَحَثَ فِيهِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَتَّى يَجِبَ الْإِيصَاءُ عَلَيْهِ إذَا قَدَرَ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْبَدَائِعِ مِنْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إلَخْ قَالَ الرَّمْلِيُّ قَوْلُهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ إلَخْ فِي هَذَا الْمَحَلِّ غَلَطٌ وَاَلَّذِي فِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ إذَا سَقَطَتْ عَنْهُ الصَّلَاةُ بِحُكْمِ الْعَجْزِ فَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ وَقْتَ الْقَضَاءِ

١٬٩٨٧

وَأَمَّا إذَا بَرِئَ وَصَحَّ فَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ صَلَاةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ أَقَلَّ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ بِالْإِجْمَاعِ إلَى آخِرِ مَا فِيهَا فَهَذَا وَارِدٌ عَلَى بَحْثِ الْكَمَالِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ اهـ.

قُلْت لَمْ يَظْهَرْ لِي الْمُخَالَفَةُ فِي كَلَامِ الْفَتْحِ لِمَا فِي الْبَدَائِعِ فَإِنَّ نَصَّ كَلَامِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ عِبَارَةَ التَّبْيِينِ السَّابِقَةَ هَكَذَا وَمَنْ تَأَمَّلَ تَعْلِيلَ الْأَصْحَابِ فِي الْأُصُولِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمَجْنُونَ يُفِيقُ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ وَلَوْ سَاعَةً يَلْزَمُهُ قَضَاءُ كُلِّ الشَّهْرِ

١٬٩٨٨

وَكَذَا الَّذِي جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ صَلَاةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَقْضِي وَفِيمَا دُونَهَا يَقْضِي انْقَدَحَ فِي ذِهْنِهِ إيجَابُ الْقَضَاءِ عَلَى هَذَا الْمَرِيضِ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ حَتَّى يَلْزَمَ الْإِيصَاءُ بِهِ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِطَرِيقٍ وَسُقُوطُهُ إنْ زَادَ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ إنْ كَانَتْ الْفَوَائِتُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ وَجَبَ

١٬٩٨٩

قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ.

كَلَامُ الْفَتْحِ فَأَنْتَ تَرَاهُ مَاشٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ قَاضِي خَانْ غَيْرَ أَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مَا دُونَ الْأَكْثَرِ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ إذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالْإِيمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَقْضِهِ يَلْزَمُهُ الْإِيصَاءُ بِهِ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الْمُؤَلِّفُ وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الصَّحِيفَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ وَعَدَمُ كَرَاهَةِ الْقُعُودِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ هَكَذَا هُوَ فِي نُسْخَةِ الْمُحَشِّيِّ وَأَثْبَتْنَاهُ تَبَعًا لَهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سَاقِطٌ وَعَلَيْهِ ظُهُورُ الْمَعْنَى تَأَمَّلْ اهـ. مُصَحِّحُهُ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وإلا) أخرت ولم يوم بعينه وقلبه وحاجبه وإن تعذر الركوع والسجود لا القيام أومأ قاعدًا أي: وإن لم يقدر على الإيماء برأسه (أخرت) أي: الصلاة عنه أداء وفيه إيماء إلى أنها لا تسقط فيجب عليه القضاء ولو كثرت بشرط أن يفهم مضمون الخطاب

١٬٦٦٩

قال في (الهداية) : وهو الصحيح لكن صحح قاضي خان وصاحب (البدائع) عدم لزومه إذا كثرت وإن كان يفهم وفي (الخلاصة) أنه المختار وجعله في (الظهيرية) ظاهر الرواية قال: وعليه الفتوى واستشهد له قاضي خان بما عن محمد فيمن قطعت يداه من المرفقين ورجلاه من الساقين لا صلاة عليه ورده الشارح/ بأن ما عن محمد في العجز المتيقن امتداده وكلامنا فيما إذا صح المريض قبل ذلك حتى لو مات قبل القدرة على القضاء لم يجب عليه ولا كالمسافر والمريض إذا أفطرا في رمضان وماتا قبل الإقامة والصحة أقول: وهذا الفرق إنما يحتاج إليه على تسليم أن لا صلاة عليه لكن قدمنا في الطهارة ترجيح الوجوب عليه بلا طهارة.

١٬٦٧٠

قال في (الفتح) : ومن تأمل تعليلهم في الأصول وسيأتي أن المجنون إذا أفاق في الشهر ولو ساعة لزمه قضاء كل الشهر

١٬٦٧١

وكذا الذي جن أو أغمي عليه أكثر من يوم وليلة لا يقضي وفيما دونها يقضي انقدح في ذهنه إيجاب القضاء على هذا المريض إلى يوم وليلة حتى يلزمه الإيصاء به إذا قدر عليه بطريق ويسقط عنه إذا زاد ثم رأيته عن بعض المشايخ

١٬٦٧٢

قال في (الينابيع) : وهو الصحيح وفي (السراج) جعل المسألة مربعة إن زاد على يوم وليلة وهو لا يعقل فلا قضاء إجماعًا أو نقصت وهو يعقل قضى إجماعًا يعني إن صح أو كان يعقل مع الزيادة أو لا يعقل مع النقصان فعلى الخلاف

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَإِلَّا أُخِّرَتْ) أَيْ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ أُخِّرَتْ الصَّلَاةُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.