والسّبب: يُجمع متفرّقه.
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَالسَّبَبُ يَجْمَعُ مُتَفَرِّقَهُ) أَيْ مُتَفَرِّقَ الْقَيْءِ وَصُورَتُهُ لَوْ قَاءَ مِرَارًا كُلُّ مَرَّةٍ دُونَ مَلْءِ الْفَمِ،
وَلَوْ جَمَعَ مَلَأَ الْفَمَ يُجْمَعُ وَيَنْقُضُ الْوُضُوءَ إنْ اتَّحَدَ السَّبَبُ، وَهُوَ الْغَثَيَانُ، وَهُوَ مَصْدَرُ غَثَتْ نَفْسُهُ إذَا جَاشَتْ،
وَإِنْ اخْتَلَفَ السَّبَبُ لَا يُجْمَعُ وَتَفْسِيرُ اتِّحَادِهِ أَنْ يَقِيءَ ثَانِيًا قَبْلَ سُكُونِ النَّفْسِ مِنْ الْغَثَيَانِ وَإِنْ قَاءَ ثَانِيًا بَعْدَ سُكُونِ النَّفْسِ كَانَ مُخْتَلِفًا، وَهَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُجْمَعُ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ يَعْنِي اتِّحَادَ مَا يَحْتَوِي عَلَيْهِ الْمَجْلِسُ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَدَّادِيُّ؛ لِأَنَّ لِلْمَجْلِسِ أَثَرًا فِي جَمْعِ الْمُتَفَرِّقَاتِ؛ وَلِهَذَا تَتَّحِدُ الْأَقْوَالُ الْمُتَفَرِّقَةُ فِي النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ بِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ
وَكَذَلِكَ التِّلَاوَاتُ الْمُتَعَدِّدَةُ لِآيَةِ السَّجْدَةِ تَتَّحِدُ بِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ وَلِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ عَلَى حَسَبِ ثُبُوتِ السَّبَبِ مِنْ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَيَتَّحِدُ بِاتِّحَادِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا جُرِحَ جِرَاحَاتٍ وَمَاتَ مِنْهَا قَبْلَ الْبُرْءِ يَتَّحِدُ الْمُوجِبُ،
وَإِنْ تَخَلَّلَ الْبُرْءُ اخْتَلَفَ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي:
وَالْأَصَحُّ قَوْلُ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إضَافَةُ الْأَحْكَامِ إلَى الْأَسْبَابِ، وَإِنَّمَا تُرِكَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ لِلضِّرْوَةِ كَمَا فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ السَّبَبُ لَانْتَفَى التَّدَاخُلُ؛ لِأَنَّ كُلَّ تِلَاوَةٍ سَبَبٌ وَفِي الْأَقَارِيرِ اُعْتُبِرَ الْمَجْلِسُ لِلْعُرْفِ وَفِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ اهـ.
ثُمَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يَتَّحِدَ السَّبَبُ وَالْمَجْلِسُ أَوْ يَتَعَدَّدَ أَوْ يَتَّحِدَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي أَوْ عَلَى الْعَكْسِ فَفِي الْأَوَّلِ يُجْمَعُ اتِّفَاقًا وَفِي الثَّانِي لَا يُجْمَعُ اتِّفَاقًا وَفِي الثَّالِثِ يُجْمَعُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَفِي الرَّابِعِ يُجْمَعُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَدْ نَقَلُوا فِي كِتَابِ الْغَصْبِ مَسْأَلَةً اعْتَبَرَ فِيهَا مُحَمَّدٌ الْمَجْلِسَ وَأَبُو يُوسُفَ اعْتَبَرَ السَّبَبَ، وَهِيَ رَجُلٌ نَزَعَ خَاتَمًا مِنْ إصْبَعِ نَائِمٍ ثُمَّ أَعَادَهَا إنْ أَعَادَهَا فِي ذَلِكَ النَّوْمِ يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ إجْمَاعًا وَإِنْ اسْتَيْقَظَ قَبْلَ أَنْ يُعِيدَهَا ثُمَّ نَامَ فِي مَوْضِعِهِ وَلَمْ يَقُمْ مِنْهُ فَأَعَادَهَا فِي النَّوْمَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛
لِأَنَّهُ لَمَّا انْتَبَهَ وَجَبَ رَدُّهَا إلَيْهِ فَلَمَّا لَمْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ حَتَّى نَامَ لَمْ يَبْرَأْ بِالرَّدِّ إلَيْهِ، وَهُوَ نَائِمٌ
بِخِلَافِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ هُنَاكَ وَجَبَ الرَّدُّ إلَى نَائِمٍ وَهُنَا لَمَّا اسْتَيْقَظَ وَجَبَ الرَّدُّ إلَى مُسْتَيْقِظٍ فَلَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ إلَى النَّائِمِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَبْرَأُ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَكَرَّرَ نَوْمُهُ وَيَقَظَتُهُ،
فَإِنْ قَامَ عَنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ وَلَمْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ ثُمَّ نَامَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَرَدَّهَا إلَيْهِ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ الضَّمَانِ إجْمَاعًا لِاخْتِلَافِ الْمَجْلِسِ وَالسَّبَبِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مَعْزِيًّا إلَى الْوَاقِعَاتِ وَلَمْ يَذْكُرْ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِيهَا قَوْلًا وَقَالَ قَاضِي خان فِي فَتَاوِيهِ: مِنْ الْغَصْبِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ،
فَإِنَّ الصَّحِيحَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا بِالتَّحْوِيلِ اهـ.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةِ الْغَصْبِ لَيْسَ بِنَاءً عَلَى اتِّحَادِ السَّبَبِ أَوْ الْمَجْلِسِ،
فَإِنَّ النَّوْمَ لَيْسَ سَبَبًا فِي بَرَاءَتِهِ بَلْ السَّبَبُ فِيهَا إنَّمَا هُوَ رَدُّهُ إلَى صَاحِبِهِ لَكِنْ أَبُو يُوسُفَ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَهُ، وَهُوَ نَائِمٌ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَجَبَ الرَّدُّ إلَيْهِ، وَهُوَ مُسْتَيْقِظٌ فَلَمَّا لَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى نَامَ ثَانِيًا يَبْرَأُ وَمُحَمَّدٌ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ لَمْ يَضْمَنْ، وَقَدْ تَكَرَّرَ لَفْظُ الْمَعِدَةِ فَلَا بَأْسَ بِضَبْطِهَا، وَهِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(والسبب) أي: وسبب القيء وهو الغثيان (يجمع متفرقه) أي متفرق القيء القليل فينقض إذا ملأ الفم مجموعا وهذا قول محمد إذ الإضافة إلى الأسباب أصلية ألا لمانع واعتبر أبو يوسف اتحاد المجلس.
وقال الحدادي أي اتحاد ما يحتوي عليه المجلس وهذا يفيد انه لو قاء ثم اشتغل في المجلس بعمل أخر ثم قاء انه لا يجمع عند الثاني وقول العيني أن كلام المصنف يأتني على القولين سهو إذ لا قائل بان اتحاد المجلس سبب
والأصح قول محمد واجمعوا أنهما لو اتحدا نقض أو اختلفا لم ينقض وفي (السراج) ذكر في (الصغرى) مسألة في الغصب اعتبر محمد فيها المجلس وأبو يوسف السبب في ما لو اخرج خاتم نائم من يده ثم أعاده إليه في النوم برئ وأن كان بعد ما استيقظ ثم نام لم يبرئ.
وقال محمد إن اتحد المجلس برئ وإلا فلا
قال في (البحر) والذي يظهر أن الخلاف ليس بناء على ذلك فالسبب في البراءة إنما هو الرد لا النوم لكنه لما استيقظ وجب الرد إلى المستيقظ عند الثاني, ومحمد نظر إلى انه ما دام في مجلسه لم يضمن وأقول يمكن أن يقال المراد بالسبب هو سبب برائته بالرد لنائم وهذا لأن ذمته اشتغلت بالغصب من نائم ثم رده إليه في النومة الأولى فقد فرغها كما اشتغلت وعبارته في (البزازية) الحاصل أن في إعادة الخاتم إلى إصبع النائم والخف إلى رجله والقلنسوة إلى رأسه , الإمام الثني يعتبر اتحاد النوم في إزالة الضمان ومحمد يعتبر اتحاد المجلس حتى إذا أعاده في المجلس يبرأ عن الضمان ونوم مضطجع ومتورك,
ولو في نوم أخر ولم يذكر محمد الإمام
والصحيح يعتبر التحويل للزم فإذا لم يحوله إلى مكان أخر وأعاده إلى أي إصبع كان أو رجله زال عنه الضمان وأن حوله لا بد أن يعيده حال اليقظة وينقضه أيضا
(وَالسَّبَبُ يَجْمَعُ مُتَفَرِّقَهُ) أَيْ السَّبَبُ يَجْمَعُ مُتَفَرِّقَ الْقَيْءِ، وَتَفْسِيرُهُ أَنْ يَكُونَ الْقَيْءُ الثَّانِي قَبْلَ سُكُونِ النَّفْسِ مِنْ الْغَثَيَانِ؛ لِأَنَّ لِاتِّحَادِ السَّبَبِ أَثَرًا فِي جَمِيعِ الْمُتَفَرِّقَاتِ فَإِنَّ الْعَبْدَ الْمَبِيعَ لَوْ مَرِضَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِالسَّبَبِ الَّذِي كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ يَرُدُّهُ، وَيَجْعَلُ الثَّانِيَ عَيْنَ الْأَوَّلِ، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ يَجْمَعُ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ جَامِعٌ لِلْمُتَفَرِّقَاتِ أَيْضًا كَالْعُقُودِ أَيْ حَتَّى يَرْتَبِطُ الْإِيجَابُ بِالْقَبُولِ وَكَالْإِقْرَارِ وَالتِّلَاوَةِ الْمُتَكَرِّرَةِ،
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ يَجْمَعُ كَيْفَمَا كَانَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ إلَى آخِرِهِ)
قَالَ فِي الْكَافِي وَالْأَصَحُّ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إضَافَةُ الْأَحْكَامِ إلَى الْأَسْبَابِ، وَإِنَّمَا تَدُلُّ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ إذْ لَوْ اُعْتُبِرَ السَّبَبُ لَانْتَفَى التَّدَاخُلُ؛ لِأَنَّ كُلَّ تِلَاوَةٍ سَبَبٌ وَفِي الْأَقَارِيرِ اُعْتُبِرَ الْمَجْلِسُ لِلْعُرْفِ وَالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لِدَفْعِ الضَّرُورَةِ.
(قَوْلُهُ لِلْمُتَفَرِّقَاتِ أَيْضًا) يَعْنِي كَالسَّبَبِ
(قَوْلُهُ وَكَالْإِقْرَارِ) أَيْ الْإِقْرَارِ إذَا تَكَرَّرَ فَهُوَ وَاحِدٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.