وبمطلق النّيّة ونيّة النّفل
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَبِمُطْلَقِ النِّيَّةِ وَنِيَّةِ النَّفْلِ) أَيْ صَحَّ صَوْمُ رَمَضَانَ وَمَا مَعَهُ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ وَبِنِيَّةِ النَّفْلِ
أَمَّا فِي رَمَضَانَ فَلِأَنَّ الشَّارِعَ عَيَّنَهُ لِفَرْضِ الصَّوْمِ فَانْتَفَى شَرْعِيَّةُ غَيْرِهِ مِنْ الصِّيَامِ فِيهِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ لَهُ نِيَّةُ التَّعْيِينِ فَصَحَّ بِنِيَّةِ صَوْمٍ مُبَايِنٍ لَهُ كَالنَّفْلِ وَالْكَفَّارَاتِ بِنَاءً عَلَى لَغْوِ الْجِهَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا فَيَبْقَى الصَّوْمُ الْمُطْلَقُ، وَبِمُطْلَقِ النِّيَّةِ يَصِحُّ صَوْمُهُ كَالْأَخَصِّ نَحْوَ زَيْدٌ يُصَابُ بِالْأَعَمِّ كَيَا إنْسَانُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِهِ
قَالَ فِي التَّحْرِيرِ: وَهُوَ الْحَقُّ؛ لِأَنَّ نَفْيَ شَرْعِيَّةِ غَيْرِهِ إنَّمَا تُوجِبُ صِحَّتَهُ لَوْ نَوَاهُ وَنَفْيَ صِحَّةِ مَا نَوَاهُ مِنْ الْغَيْرِ لَا يُوجِبُ وُجُودَ نِيَّةِ مَا يَصِحُّ، وَهُوَ يُصَرِّحُ بِقَوْلِهِ لَمْ أُرِدْهُ بَلْ لَوْ ثَبَتَ لَكَانَ جَبْرًا، وَلَا جَبْرَ فِي الْعِبَادَاتِ وَقَوْلُهُمْ: الْأَخَصُّ يُصَابُ بِالْأَعَمِّ إنَّمَا يَصِحُّ إذَا أَرَادَ الْأَخَصَّ بِالْأَعَمِّ،
وَلَوْ أَرَادَهُ لَارْتَفَعَ الْخِلَافُ، وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا مَا رُوِيَ عَنْ زُفَرَ أَنَّ التَّعْيِينَ شَرْعًا يُوجِبُ الْإِصَابَةَ بِلَا نِيَّةٍ اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ بِأَنَّهُ نَوَى أَصْلَ الصَّوْمِ وَوَصْفَهُ، وَالْوَقْتُ لَا يَقْبَلُ الْوَصْفَ فَلَغَتْ نِيَّةُ الْوَصْفِ، وَبَقِيَتْ نِيَّةُ الْأَصْلِ؛ إذْ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ بُطْلَانِ الْوَصْفِ بُطْلَانُ الْأَصْلِ، وَالْإِعْرَاضُ إنْ ثَبَتَ فَإِنَّمَا هُوَ فِي ضِمْنِ نِيَّةِ النَّفْلِ أَوْ الْقَضَاءِ وَقَدْ لَغَتْ بِالِاتِّفَاقِ فَيَلْغُو مَا فِي ضِمْنِهَا،
وَلَا يَلْزَمُ الْجَبْرُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْقُرْبَةِ فِي أَصْلِ الصَّوْمِ يَتَحَقَّقُ لِبَقَاءِ الِاخْتِيَارِ لِلْعَبْدِ فِيهِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ فِي الصِّفَةِ؛ إذْ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ إبْدَالُ هَذَا الْوَصْفِ بِوَصْفٍ آخَرَ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ نِيَّةِ الصِّفَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْجَبْرُ إلَّا لَوْ قُلْنَا بِوُقُوعِ الصَّوْمِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ أَصْلًا، وَمَا أَلْزَمَنَا بِهِ الشَّافِعِيُّ هُنَا مِنْ لُزُومِ الْجَبْرِ لَزِمَهُ فِي الْحَجِّ فَإِنَّهُ صَحَّحَهُ فَرْضًا بِنِيَّةِ النَّفْلِ فَمَا هُوَ جَوَابُهُ فَهُوَ جَوَابُنَا،
وَأَمَّا فِي النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ فَلِأَنَّهُ مُعْتَبَرٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ - تَعَالَى، وَإِنَّمَا قَالَ: وَبِنِيَّةِ النَّفْلِ، وَلَمْ يَقُلْ: وَبِنِيَّةٍ مُبَايِنَةٍ لِمَا أَنَّ النَّفَلَ لَا يَصِحُّ بِنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ بَلْ يَقَعُ عَمَّا نَوَى
وَلِمَا أَنَّ الْمَنْذُورَ الْمُعَيَّنَ لَا يَصِحُّ بِنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ بَلْ يَقَعُ عَمَّا نَوَى
بِخِلَافِ رَمَضَانَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّعْيِينَ إنَّمَا جُعِلَ بِوِلَايَةِ النَّاذِرِ، وَلَهُ إبْطَالُ صَلَاحِيَّةِ مَالِهِ، وَهُوَ النَّفَلُ لَا مَا عَلَيْهِ، وَهُوَ الْقَضَاءُ وَنَحْوُهُ، وَرَمَضَانُ مُتَعَيِّنٌ بِتَعْيِينِ الشَّارِعِ، وَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ إبْطَالِ صَلَاحِيَّتِهِ لِغَيْرِهِ مِنْ الصِّيَامِ لَكِنْ بَقِيَ عَلَيْهِ إفَادَةُ صِحَّةِ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ نِيَّةِ النَّفْلِ إشَارَةً إلَيْهِ بِجَامِعِ إلْغَاءِ الْجِهَةِ لِتَعْيِينِهِ،
وَإِذَا وَقَعَ عَمَّا نَوَى فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْمَنْذُورِ الْمُعَيَّنِ لَا ذِكْرَ لَهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ
وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْقَضَاءِ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُسَافِرُ فَإِنَّهُ لَوْ نَوَى وَاجِبًا آخَرَ فِي رَمَضَانَ يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَقَعُ عَمَّا نَوَى لِإِثْبَاتِ الشَّارِعِ التَّرَخُّصَ لَهُ، وَهُوَ فِي الْمَيْلِ إلَى الْأَخَفِّ، وَهُوَ فِي صَوْمِ الْوَاجِبِ الْمُغَايِرِ؛ لِأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ، وَفَرْضُ الْوَقْتِ لَا يَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ إلَّا إذَا أَدْرَكَ عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ،
وَفِي النَّفْلِ عَنْهُ رِوَايَتَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُ صِحَّةِ مَا نَوَى، وَوُقُوعُهُ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ
فَائِدَةَ النَّفْلِ الثَّوَابُ، وَهُوَ فَرْضُ الْوَقْتِ أَكْثَرُ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ النِّيَّةَ كَذَا فِي التَّقْرِيرِ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الْمُسَافِرَ يَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ رَمَضَانَ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ وَبِنِيَّةِ النَّفْلِ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا مَعَ وُجُودِ الرِّوَايَتَيْنِ فِيهِمَا؛ فَلِهَذَا لَمْ يَسْتَثْنِهِ فِي الْمُخْتَصَرِ
وَأَمَّا الْمَرِيضُ إذَا نَوَى وَاجِبًا آخَرَ أَوْ نَفْلًا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فَقِيلَ يَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَامَ اُلْتُحِقَ بِالصَّحِيحِ وَاخْتَارَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَجَمْعٌ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْمَجْمَعِ
وَقِيلَ يَقَعُ عَمَّا نَوَى كَالْمُسَافِرِ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَأَكْثَرُ الْمَشَايِخِ،
وَقِيلَ بِأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ عَنْ رَمَضَانَ فِي النَّفْلِ عَلَى الصَّحِيحِ كَالْمُسَافِرِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ،
وَقِيلَ بِالتَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ يَضُرَّهُ الصَّوْمُ فَتَتَعَلَّقَ الرُّخْصَةُ بِخَوْفِ الزِّيَادَةِ فَيَصِيرَ كَالْمُسَافِرِ يَقَعُ عَمَّا نَوَى وَبَيْنَ أَنْ لَا يَضُرَّهُ الصَّوْمُ كَفَسَادِ الْهَضْمِ فَتَتَعَلَّقَ الرُّخْصَةُ بِحَقِيقَتِهِ فَيَقَعَ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْكَشْفِ وَتَبِعَهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالتَّحْرِيرِ وَتَعَقَّبَهُ الْأَكْمَلُ فِي التَّقْرِيرِ بِأَنَّ الْمَعْلُومَ أَنَّ الْمَرِيضَ الَّذِي لَا يَضُرُّهُ الصَّوْمُ غَيْرُ مُرَخَّصٍ لَهُ الْفِطْرُ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْفِقْهِ كَمَا شَهِدَتْ كُتُبُهُمْ بِذَلِكَ فَمَنْ لَا يَضُرُّهُ الصَّوْمُ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْقَوْمِ أُصُولًا وَفُرُوعًا أَنَّ رَمَضَانَ يَصِحُّ مَعَ الْخَطَأِ فِي الْوَصْفِ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمَشَايِخِ إلَى أَنَّ مَسْأَلَةَ نِيَّةِ الصَّوْمِ النَّفْلِ فِي رَمَضَانَ مِنْ الصَّحِيحِ الْمُقِيمِ إنَّمَا هِيَ مُصَوَّرَةٌ فِي يَوْمِ الشَّكِّ بِأَنْ شَرَعَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى يَكُونَ هَذَا الظَّنُّ مَعْفُوًّا
فَأَمَّا لَوْ وُجِدَتْ فِي غَيْرِهِ يُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ؛ لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِمْسَاكِ الْمُعَيَّنِ يَتَأَدَّى بِغَيْرِهِ وَبِمِثْلِ هَذَا الظَّنِّ يُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ كَذَا فِي التَّقْرِيرِ،
وَفِي النِّهَايَةِ مَا يَرُدُّهُ فَإِنَّهُ
قَالَ فِي دَلِيلِ الشَّافِعِيِّ: إنَّهُ لَوْ اعْتَقَدَ الْمَشْرُوعَ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَنَّهُ نَفْلٌ يَكْفُرُ،
وَقَالَ فِي رَدِّهِ: إنَّهُ لَمَّا لَغَا نِيَّةَ النَّفْلِ لَمْ تَتَحَقَّقْ نِيَّةُ الْإِعْرَاضِ، وَبِهِ يَبْطُلُ قَوْلُهُ: إنَّهُ لَوْ اعْتَقَدَ فِيهِ أَنَّهُ نَفْلٌ يَكْفُرُ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مُلَازِمٌ بَيْنَ نِيَّةِ النَّفْلِ وَاعْتِقَادِ عَدَمِ الْفَرْضِيَّةِ أَوْ ظَنِّهِ فَقَدْ يَكُونُ مُعْتَقِدًا لِلْفَرْضِيَّةِ، وَمَعَ ذَلِكَ نَوَى النَّفَلَ فَلَا يَكُونُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ كَافِرًا إلَّا إذَا انْضَمَّ إلَيْهَا اعْتِقَادُ النَّفْلِيَّةِ،
وَكَذَا لَا يُخْشَى عَلَيْهِ الْكُفْرُ إلَّا إذَا انْضَمَّ إلَيْهَا الظَّنُّ الْمَذْكُورُ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ جَرَى عَلَى أَصْلِهِ فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ يَنْفَكُّ عَنْ الْوَصْفِ؛ فَلِهَذَا قَالَ: إذَا بَطَلَتْ صِفَةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي الصَّلَاةِ لَا يَبْطُلُ أَصْلُهَا وَإِذَا بَطَلَتْ الصِّفَةُ فِي الصَّوْمِ بَقِيَ أَصْلُهُ،
وَإِذَا قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِقٌ كَيْفَ شِئْت وَقَعَ أَصْلُ الطَّلَاقِ وَكَانَ الْوَصْفُ مُفَوَّضًا إلَيْهَا وَهُمَا قَالَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ مَا لَا يَقْبَلُ الْإِشَارَةَ مِنْ الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ فَحَالُهُ وَوَصْفُهُ بِمَنْزِلَةِ أَصْلِهِ فَيَتَعَلَّقُ الْأَصْلُ بِتَعَلُّقِهِ فَخَالَفَا هَذَا الْأَصْلَ فِي الصَّوْمِ وَخَالَفَهُ أَبُو يُوسُفَ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِيهَا وَجَرَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ قَالَ بِبُطْلَانِ الْأَصْلِ إذَا بَطَلَ الْوَصْفُ فِيهَا وَقَدْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ لِمُحَمَّدٍ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَرَدَّهُ الْأَكْمَلُ فِي تَقْرِيرِهِ
وَقَالَ فِي بَحْثٍ كَيْفَ أَنَّ أَصْلَهُمَا الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ صِحَّتَهُ تَسْتَلْزِمُ انْتِفَاءَ الْفَاسِدِ عَلَى مَذْهَبِنَا وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ عِنْدَنَا تَنْقَسِمُ إلَى جَائِزٍ وَفَاسِدٍ وَبَاطِلٍ، بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الرِّبَا مَثَلًا وَسَائِرَ الْعُقُودَاتِ الْفَاسِدَةِ مَشْرُوعَةٌ بِأَصْلِهَا غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ بِوَصْفِهَا بِالِاتِّفَاقِ، وَهِيَ مِمَّا لَا يَقْبَلُ الْإِشَارَةَ
فَلَوْ كَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ صَحِيحًا لَكَانَ الْأَصْلُ فِيهِ مِثْلَ الْوَصْفِ وَالْوَصْفُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَمَا كَانَ غَيْرَ مَشْرُوعٍ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَالْوَصْفِ فَهُوَ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا لَا فَاسِدٌ أَوْ كَانَ الْوَصْفُ مِثْلَ الْأَصْلِ وَالْأَصْلُ مَشْرُوعٌ فَكَانَ الرِّبَا جَائِزًا لَا فَاسِدًا، وَهُوَ بَاطِلٌ إجْمَاعًا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ نِيَّةِ النَّفْلِ إشَارَةً إلَيْهِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ: فِيهِ تَدَافُعٌ؛ إذْ بِتَقْدِيرِ هَذِهِ الْإِشَارَةِ يَكُونُ النَّفَلُ صِفَةً كَاشِفَةً، وَالصِّحَّةُ بِالْمُغَايِرِ خَاصَّةً بِرَمَضَانَ، وَلَا دَلَالَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى اخْتِصَاصِ إصَابَةِ رَمَضَانَ بِهِ، وَقَوْلُهُ الْآتِي فَعُلِمَ بِهَذَا إلَخْ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ قَيْدًا فَتَدَبَّرْهُ، وَالصَّوَابُ أَنْ يُجْعَلَ قَيْدًا، وَلَا دَلَالَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى إصَابَةِ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ،
وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَكَذَا يَجُوزُ أَيْضًا صَوْمُ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ،
وَعِبَارَتُهُ فِي الْوَافِي بِالْمَقْصُودِ مِمَّا هُنَا أَوْفَى حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ نَوَى وَاجِبًا آخَرَ فِي غَيْرِ نَذْرٍ وَنَفْلٍ وَسَفَرٍ، وَيُعْلَمُ مِنْهُ الصِّحَّةُ فِيمَا إذَا نَوَى نَفْلًا بِالْأُولَى
(قَوْلُهُ: وَإِذَا وَقَعَ عَمَّا نَوَى إلَى قَوْلِهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ) يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَالْأَنْسَبُ إسْقَاطُهُ مِنْ هَذَا الْمَحَلِّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْهِ مِنْ مُتَعَلَّقَاتِ قَوْلِهِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ
(و) ما عطف عليه (بمطلق النية) قال بعض المتأخرين: أراد الإطلاق عن وصف الصوم بقرينة المقام وإلا فلابد من تعيين أله
فلو قال بنية المطلق لكان أولى انتهى. وكأنه فهم أن مطلق النية معناه أن ينوي عبادة وأنت خبير بأن أل في النية تدل على المضاف إليه أي: نية الصوم إذ الكلام فيه وعليه فلا يتجه ما ذكر ثم رأيته في (الحواشي اليعقوبية) صرح بما فهمت وإن قوله في (الوقاية) بنية مطلقة أي: عن تعيين صوم مخصوص فلا وجه لقول بعض الشارحين الصواب أنه تركيب إضافي انتهى.
وأما أولويته فلا ينبغي أن يتردد فيها (وبنية النفل)
أما رمضان فلتعينه بتعين الشارع فيصاب بمطلق النية كالتوحد في الدار يصاب باسم جنسه كزيد مثلاً بيا حيوان ويا رجل وإذا نوى مباينًا فقد نوى أصل الصوم وزيادة جهة وقد لغت الجهة فبقي الأصل
قال في (التحرير) : وجمهور العلماء على خلافه وهو الحق لأن نفي شرعية غيره إنما توجب صحته لو نواه ونفي صحة ما نواه من الغير لا يوجب وجوب نية ما يصح وهو مصرح بقوله: لم أره بل لو ثبت لكان جبرًا ولا جبر في العبادات وقولهم: إن الأخص يصاب باسم الأعم إنما يصح إذا أراد الأخص بالأعم ولو أراده لارتفع الخلاف وأعجب من هذا ما روي عن زفر أن التعيين شرعًا يوجب الإصابة بلا نية انتهى.
ولا يخفي أن قوله ونفي صحة ما نواه من الغير في حيز المنع ولا حيز إلا لو وجد خاليًا عن نية على أن المخالف التزم ذلك في الحج فأسقط الفرض فيه بنية مباينة فما هو جوابه عنه فهو جوابنا،
وأما النذر فلأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى ولم يقل: وواجب أخر كما في (الهداية) مع أن رمضان يصاب به لأن النذر المعين لا يصاب به إجماعًا كما في (البدائع)
وكذا النفل قال في (البحر) : ويمكن أن يكون ذكر نية النفل إشارة إلى صحة رمضان بنية واجب أخر بجامع إلغاء الجهة ولا [١١٧/ ب] يرد المسافر فإنه لو نوى واجب أخر وقع عما نواه/ عنه الإمام لإثبات الشارع الترخص له وهو في الميل إلى الأخف وهو في صوم المغاير كما لو أطلق للنية وفي النفل وما بقي لم يجز إلا بنية معينة مبيتة، روايتان أصحهما وقوعه عن فرض الوقت لأن
فائدة النفل الثواب وهي في فرض الوقت أكثر كذا في (التقرير) فعلم بهذا أن المسافر يصح صومه بمطلق النية ونيته النفل على الأصح فلهذا لم يستثنه في (المجتبي) انتهى.
وأقول: فيه تدافع إذ بتقرير هذه الإشارة يكون النفل صفة كاشفة والصحة بالمغاير خاة برمضان ولا دلالة في الكلام على الاختصاص به وقوله فعلم إلى آخره يقتضي أن يكون قيدًا فتدبره والصواب أن يجعل قيدًا ولا دلالة في الكلام على إصابة رمضان بنية واجب آخر وإلى ذلك أشار الشارح بقوله
وكذا يجوز أيضًا صوم رمضان بنية واجب آخر وإلى ذلك أشار الشارح بقوله
وكذا يجوز أيضًا صوم رمضان بنية واجب أخر وعبارته في (الوافي) بالمقصود مما هنا أو في حيث
قال: وإن أطلق أو نوى واجبًا من غير نذر ونفل وسفر، ويعلم الصحة فيما إذا نوى نفلاً بالأولى. وقيد بالسفر لأن المريض لو نوى واجبًا أخر وقع عن رمضان على ما اختاره فخر الإسلام وغيره وصححه في (المجمع) وإن كان أكثر مشايخ بخاري على أنه يقع عما نوى قيل: وهو ظاهر الرواية واختاره الكرخي وغيره قال السرخسي: ما ذكره الكرخي سهو أو مؤول بمريض يطيق الصوم ويخاف زيادة المرض ووفق بين القولين بأن الأول فيمن لا يضره الصوم والثاني فيمن يضره ذكره في (الكشف الأصولي) ورده في (التقرير) بأن من يضره الصوم صحيح وليس الكلام فيه وفيه عن بعض المشايخ إن إصابة رمضان بنية النفل من الصحيح المقيم مصور بما إذا كان بيوم شك
أما في غيره فيخشى عليه لأنه ظن أن الأمر بإمساك المعين نفل انتهى.
وفي (النهاية) ما يرده حيث
قال في رد قول الشافعي أنه لو اعتقد أن المشرع نفل كفر: بأن نية النفل لم يحقق الإعراض وبه يبطل قوله: إنه لو اعتقد أن المشروع نفل كفر
أما إذا نوى المريض نفلاً فظاهر الرواية وقوعه عن رمضان قال الهندي وفي (الخلاصة) أنه أصح الروايتين وروى الحسن وقوع عما نوى واختاره الإمام فخر الإسلام والولوالجي وظهير الدين البخاري وابن الفضل الكرماني
قال في (السراج) : وهو الأصح
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.