وأكله وشربه ونومه ومبايعته فيه
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَأَكْلُهُ وَشُرْبُهُ وَنَوْمُهُ وَمُبَايَعَتُهُ فِيهِ) يَعْنِي يَفْعَلُ الْمُعْتَكِفُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنْ خَرَجَ لِأَجْلِهَا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى الْخُرُوجِ حَيْثُ جَازَتْ فِيهِ وَالْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ
وَقِيلَ يَخْرُجُ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَلِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ. اهـ.
وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَأْتِي لَهُ بِهِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ الْحَوَائِجِ الضَّرُورِيَّةِ كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَأَرَادَ بِالْمُبَايَعَةِ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ
وَأَشَارَ بِالْمُبَايَعَةِ إلَى كُلِّ عَقْدٍ احْتَاجَ إلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَيُرَاجِعَ كَمَا فِي. الْبَدَائِعِ وَأَطْلَقَ الْمُبَايَعَةَ فَشَمِلَتْ مَا إذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ وَقَيَّدَهُ فِي الذَّخِيرَةِ بِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ كَالطَّعَامِ
أَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ ذَلِكَ مَتْجَرًا فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْ السِّلْعَةَ وَاخْتَارَهُ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ وَرَجَّحَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِأُمُورِ الدُّنْيَا وَقَيَّدَ بِالْمُعْتَكِفِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ يُكْرَهُ لَهُ الْبَيْعُ مُطْلَقًا لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ
وَكَذَا كُرِهَ فِيهِ التَّعْلِيمُ وَالْكِتَابَةُ وَالْخِيَاطَةُ بِأَجْرٍ وَكُلُّ شَيْءٍ يُكْرَهُ فِيهِ كُرِهَ فِي سَطْحِهِ وَاسْتَثْنَى الْبَزَّازِيُّ مِنْ كَرَاهَةِ التَّعْلِيمِ بِأَجْرٍ فِيهِ أَنْ يَكُونَ لِضَرُورَةِ الْحِرَاسَةِ
وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِ النَّوْمُ فِيهِ وَقِيلَ إذَا كَانَ غَرِيبًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنَامَ فِيهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ كَالنَّوْمِ وَفِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ غَسَلَ الْمُعْتَكِفُ رَأْسَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يُلَوَّثْ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَتَلَوَّثُ الْمَسْجِدُ يُمْنَعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ تَنْظِيفَ الْمَسْجِدِ وَاجِبٌ،
وَلَوْ تَوَضَّأَ فِي الْمَسْجِدِ فِي إنَاءٍ فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ. اهـ.
بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعْتَكِفِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ التَّوَضُّؤُ فِي الْمَسْجِدِ،
وَلَوْ فِي إنَاءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعًا اُتُّخِذَ لِذَلِكَ لَا يُصَلَّى فِيهِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ خِصَالٌ لَا تَنْبَغِي فِي الْمَسْجِدِ «لَا يُتَّخَذُ طَرِيقًا وَلَا يُشْهَرُ فِيهِ سِلَاحٌ وَلَا يُنْبَضُ فِيهِ بِقَوْسٍ وَلَا يُنْثَرُ فِيهِ نَبْلٌ وَلَا يُمَرُّ فِيهِ بِلَحْمٍ نَيْءٍ وَلَا يُضْرَبُ فِيهِ حَدٌّ وَلَا يُتَّخَذُ سُوقًا رَوَاهُ» ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ التَّوَضُّؤُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ فِي إنَاءٍ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَدَّمَ الشَّارِحُ فِي بَحْثِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ نَقْلًا عَنْ قَاضِي خَانْ أَنَّ الْوُضُوءَ فِيهِ فِي إنَاءٍ جَائِزٌ عِنْدَهُمْ فَرَاجِعْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وأكله) أي: المعتكف (وشربه ونومه ومبايعته فيه) أي: في المسجد
فلو خرج لأجلها فسد لعدم الضرورة حتى لوهم يكن الأكل فيه خرج كما في (العناية) و (الظهيرية)
وقيل: يخرج الأكل والشرب بعد الغروب حمله في (البحر) إحدى ما إذا لم يجد من يأتي له به أطلق المبايعة وقيدها في (الذخيرة لما وغيرها بالتي لا بد منها
أما التجارة فمكروهة لأبنه منقطع لله تعالى فلا ينبغي الاشتغال بأمور الدنيا قيد بالمعتكف لأن مبايعة غيره فيه مكروهة للنهي
وكذا نوعه قيل: إلا الغريب. (وكره إحضار المبيع) فيه لأن المسجد محور عن حقوق العباد وهو شاغله بها والظاهر أنها تحكيمية لأنها محل إطلاقهم ودل التعليل أن المبيع أو كان لا يشغل البقعة كدراهم ودنانير وكتاب ونحوه لا يكوه إحضاره وأفاد إطلاقه أن إحضار الطعام المبيع الذي يشتريه للأكل مكروه وينبغي عدمها كما لا يخفى كذا في (البحر) وأقول: مقتضى التعليل الأول الكراهة وأن لم يشغل، وقوله وأفاد إطلاقه إلى آخره ظاهر في أن كلامه متناول بغير ما يأكله بناء على ما موفق إطلاق المبايعة وقد علمت أنها مقيدة بما لا بد منه وفي هذه الحالة يكوه له إحضار السلعة فيه.
(وَأَكْلُهُ وَشُرْبُهُ وَنَوْمُهُ وَمُبَايَعَتُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ إذْ لَيْسَ فِي تَقَضِّي هَذِهِ الْحَاجَاتِ مَا يُنَافِي الْمَسْجِدَ حَتَّى لَوْ خَرَجَ لِأَجْلِهَا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي خُرُوجِهِ إلَى بَيْتِهِ لِلْأَكْلِ قُلْنَا الْأَكْلُ فِي الْمَسْجِدِ مُبَاحٌ وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَأْكُلُ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا ضَرُورَةٍ إلَيْهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.