ثمّ أقم بمكّة حرامًا
الشروح عليها
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَقِمْ بِمَكَّةَ حَرَامًا؛ لِأَنَّك مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ) فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ حَتَّى يَأْتِيَ بِأَفْعَالِهِ فَأَفَادَ أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ لَا يَجُوزُ وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَ بِذَلِكَ أَصْحَابَهُ إلَّا مَنْ سَاقَ مِنْهُمْ الْهَدْيَ فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِهِمْ لِمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ الْمُتْعَةَ كَانَتْ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّهَا كَانَتْ مَشْرُوعَةً عَلَى الْعُمُومِ، ثُمَّ نُسِخَتْ كَمُتْعَةِ النِّكَاحِ أَوْ مُعَارَضٌ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا أَنَّ «مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لَمْ يَحِلُّوا إلَى يَوْمِ النَّحْرِ» .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَأَفَادَ أَنَّ فَسْخَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ لَا يَجُوزُ) أَيْ بِأَنْ يَفْسَخَ نِيَّةَ الْحَجِّ بَعْدَمَا أَحْرَمَ بِهِ وَيَقْطَعَ أَفْعَالَهُ وَيَجْعَلَ إحْرَامَهُ وَأَفْعَالَهُ لِلْعُمْرَةِ،
وَكَذَا لَا يَجُوزُ فَسْخُ الْعُمْرَةِ لِيَجْعَلَهَا حَجًّا كَذَا فِي اللُّبَابِ قُبَيْلَ الْجِنَايَاتِ وَفِيهِ وَلَا يَعْتَمِرُ أَيْ الْمُتَمَتِّعُ حَالَ إقَامَتِهِ بِمَكَّةَ فَإِنْ فَعَلَ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَمٌ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ قَبْلَهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسُقْ الْهَدْيَ، وَأَحَلَّ بَعْدَ الْحَلْقِ يَفْعَلُ كَمَا يَفْعَلُ الْحَلَالُ قَالَ شَارِحُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْإِتْيَانُ بِالْعُمْرَةِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْهَا لِكَرَاهَتِهَا فِي الْأَزْمِنَةِ الْمَخْصُوصَةِ، وَإِنَّمَا كُرِهَتْ الْعُمْرَةُ لِلْمَكِّيِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ يَحُجُّ فَيَبْقَى مُتَمَتِّعًا مُسِيئًا.
(ثم) بعد ذلك (أقم بمكة حرامًا) أي: محرمك (لأنك تحرم بالحج) فلا تتحلل قبل الإتيان بأفعاله وفيه إيماء إلى أنه لا يجوز له أن يفسخ الحج بالعملة
وأما أمره محليه الصلاة والسلام بذلك أصحابه إلا من ساق الهدي فمخصوص بهم ومنسوخ،
(ثُمَّ أَقِمْ بِمَكَّةَ حَرَامًا) ؛ لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ فَلَا تَتَحَلَّلْ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِأَفْعَالِهِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إذَا طَافَ لِلْقُدُومِ وَتَحَلَّلَ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَمَرَ بِذَلِكَ أَصْحَابَهُ إلَّا مَنْ سَاقَ مِنْهُمْ الْهَدْيَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ كَثِيرَةٌ بَعْضُهَا يَنُصُّ بِفَسْخِ الْحَجِّ وَبَعْضُهَا يَجْعَلُ الْحَجَّ عُمْرَةً ثُمَّ التَّحَلُّلَ وَالْأَحَادِيثُ صِحَاحٌ وَنَحْنُ نَقُولُ كَانَ ذَلِكَ مُخْتَصًّا بِهِمْ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ «الْحَارِثِ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً قَالَ بَلْ لَنَا خَاصَّةً» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إلَّا لِلرَّكْبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ كَانَتْ الْمُتْعَةُ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً وَفِي بَعْضِ شُرُوحِ الْمَبْسُوطِ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ مَشْرُوعًا ثُمَّ نُسِخَ وَقَالَ فِيهِ قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا الْيَوْمَ أَنْهَى عَنْهُمَا وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا مُتْعَةُ النِّسَاءِ وَمُتْعَةُ الْحَجِّ فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ الْيَوْمَ كَمُتْعَةِ النِّكَاحِ؛
وَلِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ «عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَجِّ فَأَمَّا مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَأَحَلُّوا حِينَ طَافُوا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَلَمْ يَحِلُّوا إلَى يَوْمِ النَّحْرِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مُعَارِضًا لِلْأَحَادِيثِ الْمُثْبِتَةِ لِلتَّحَلُّلِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.