فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ ثُمَّ إلَى عَرَفَاتٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ) وَهِيَ عَلَمٌ لِلْمَوْقِفِ وَهِيَ مُنَوَّنَةٌ لَا غَيْرُ، وَيُقَالُ لَهَا عَرَفَةُ أَيْضًا وَيَوْمُ عَرَفَةَ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَسُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَرَفَ أَنَّ الْحُكْمَ مِنْ اللَّهِ فِيهِ أَوْ لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَرَّفَهُ الْمَنَاسِكَ فِيهِ، أَوْ لِأَنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ تَعَارَفَا فِيهِ بَعْدَ الْهُبُوطِ إلَى الْأَرْضِ وَهَذَا بَيَانُ الْأَفْضَلِ حَتَّى لَوْ ذَهَبَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَيْهَا جَازَ كَمَا يَفْعَلُهُ الْحُجَّاجُ فِي زَمَانِنَا فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَبِيتُ بِمِنًى لِتَوَهُّمِ الضَّرَرِ مِنْ السُّرَّاقِ،

٧٬٠١٥

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسِيرَ عَلَى طَرِيقِ ضَبٍّ، وَيَعُودَ عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا فِي الْعِيدَيْنِ، وَيَنْزِلَ مَعَ النَّاسِ حَيْثُ شَاءَ وَبِقُرْبِ الْجَبَلِ أَفْضَلُ وَالْبُعْدُ عَنْ النَّاسِ فِي هَذَا الْمَكَانِ تَجَبُّرٌ وَالْحَالُ حَالُ تَضَرُّعٍ وَمَسْكَنَةٍ أَوْ إضْرَارٌ بِنَفْسِهِ أَوْ مَتَاعِهِ أَوْ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمَارَّةِ إنْ كَانَ بِالطَّرِيقِ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَنْزِلَ الْإِمَامُ بِنَمِرَةَ وَنُزُولُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَا لَا نِزَاعَ فِيهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَهَذَا بَيَانُ الْأَفْضَلِ) عِبَارَةُ الْهِدَايَةِ ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إلَى عَرَفَاتٍ فَيُقِيمُ بِهَا وَهَذَا بَيَانُ الْأَوْلَوِيَّةِ

٢٬٩٦١

أَمَّا لَوْ دَفَعَ قَبْلَهُ جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْمَكَانِ حُكْمٌ

٢٬٩٦٢

قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ قَوْلُهُ وَهَذَا بَيَانُ الْأَوْلَوِيَّةِ. قَالَ الْإِمَامُ حَمِيدُ الدِّينِ الضَّرِيرُ وَغَيْرُهُ فِي شُرُوحِهِمْ أَيْ الذَّهَابُ إلَى عَرَفَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ هُوَ الْأَوْلَى وَلَوْ دَفَعَ قَبْلَهُ جَازَ قُلْت هَذَا حَسَنٌ وَلَكِنْ بَقِيَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ الْوَاجِبِ أَنْ يُقَيِّدَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ عِنْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إلَى عَرَفَاتٍ بِأَنْ يَقُولَ ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إلَى عَرَفَاتٍ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى يَصِحَّ بِنَاءُ قَوْلِهِ وَهَذَا بَيَانُ الْأَوْلَوِيَّةِ، وَكَأَنَّ هَذَا الْقَيْدَ تَرْكٌ لِسَهْوِ الْكَاتِبِ، وَلِهَذَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَشَرْحِ الْكَرْخِيِّ وَالْإِيضَاحِ وَغَيْرِهَا اهـ.

٢٬٩٦٣

وَمِثْلُهُ فِي الْعِنَايَةِ وَأَجَابَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ بِمَا فِي الْغَايَةِ مِنْ إرْجَاعِ الْإِشَارَةِ إلَى التَّوَجُّهِ بِعَرَفَاتٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ

٢٬٩٦٤

أَمَّا لَوْ تَوَجَّهَ إلَيْهَا قَبْلَهَا جَازَ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّهَا حِينَئِذٍ تُوهِمُ أَنَّ التَّوَجُّهَ قَبْلَ الشَّمْسِ كَعِبَارَةِ الْمَتْنِ هُنَا تَأَمَّلْ هَذَا وَفِي مَنَاسِكِ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ،

٢٬٩٦٥

وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ مِنْ دُخُولِهِمْ أَرْضَ عَرَفَاتٍ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ فَخَطَأٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ وَيَفُوتُهُمْ بِسَبَبِهِ سُنَنٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا الصَّلَوَاتُ بِمِنًى وَالْمَبِيتُ بِهَا وَالتَّوَجُّهُ مِنْهَا إلَى نَمِرَةَ، وَالنُّزُولُ بِهَا وَالْخُطْبَةُ وَالصَّلَاةُ قَبْلَ دُخُولِ عَرَفَاتٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَمْكُثُوا بِنَمِرَةَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَيَغْتَسِلُوا بِهَا لِلْوُقُوفِ فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ ذَهَبَ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ إلَى الْمَسْجِدِ الْمُسَمَّى مَسْجِدَ إبْرَاهِيمَ وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ خُطْبَتَيْنِ إلَخْ

(قَوْلُهُ عَلَى طَرِيقِ ضَبٍّ إلَخْ) بِفَتْحِ ضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَتَشْدِيدِ مُوَحَّدَةٍ وَهُوَ اسْمٌ لِلْجَبَلِ الَّذِي حَذَاهُ مَسْجِدُ الْخَيْفِ فِي أَصْلِهِ، وَطَرِيقُهُ فِي أَصْلِ الْمَأْزِمَيْنِ عَنْ يَمِينِك وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إلَى عَرَفَاتٍ وَالْمَأْزِمَانُ مَضِيقٌ بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَعَرَفَةَ وَهُوَ بِفَتْحِ مِيمٍ وَسُكُونِ هَمْزَةٍ

٢٬٩٦٦

وَيَجُوزُ إبْدَالُهَا وَكَسْرِ زَايٍ شَرْحُ اللُّبَابِ.

(قَوْلُهُ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) لَكِنْ تَرَكَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ فِي زَمَانِنَا هَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّوْكِ وَغَلَبَةِ الْخَوْفِ وَقِلَّةِ الشَّوْكَةِ لَأَكْثَرَ الْحَاجُّ شَرْحُ اللُّبَابِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ثم) رد بعد ذلك (إلى عرفات) جمع سمي به قارعات وكسر ونون مع العلتين أعني العلمية والتأنيث لأن تنوين الجمع تنسيق مقابلة لا تمزيق وقال الزمخشري: إنه مصروف لادن تافه ليست للآنية وإنما هي والألف للجمع ولا يصح تقديم غيرها لأن هذه التاء لاختصاصها بجمع المؤنث يأبى ذلك كما لا تقدر في بنت مع أن التاء المذكورة مبدلة من الواو ولكن اختصاصها بالمؤنث يأبى ذلك.

٣٬٠٤٧

وقال ابن مالك: اعتبر تاء عودة في منع الصمود أولى من اعتبار نحو عرفة ومسلمة لأنها للتأنيث معه جمعية لأمنها علامة لا تتغير وصلت ولا وفقآ ومن ثم سميت بذلك،

٣٬٠٤٨

إما لأمن الخليل عوف فيها أن الحكم من الله تعالى أو لأن جبريل عليه الصلاة والسلام محرف فيها المناسك أو لأمن آدم وحوى تعارفا ثمة بعد الهبوط، أو لأن الناس يتعارفون فيها كذا في (الكشاف) ، (بعد صلاة الفجر) من (يوم عرفة) بيان للسنة،

٣٬٠٤٩

ويندب أن يسير على طريق ضب ملبيا إلى أن يدخل عرفات ويعود على المأزمين اقتداء بفعله عليه الصلاة والسلام، وقد عهدنا ذلك في العيدين، وينزل مع الناس وكونه بقرب الجبل أفضل، ونزوله وحده أو على الطريق مكروه، لأن الانفراد تجبر والمقام مقام خضوع وتحير، ولمحي النزول في الطريق تضييق على المارة، وليس للإمام أن لا ينزل بندوة لادن نزوله عليه السلام بها مما لا نزاع فيه.

تبيين الحقائقالزيلعي

(ثُمَّ إلَى عَرَفَاتٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «غَدَا مِنْ مِنًى حِينَ طَلَعَ الصُّبْحُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِ عَرَفَةَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ» الْحَدِيثَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَهَذَا بَيَانُ الْأَوْلَوِيَّةِ حَتَّى لَوْ دَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَذَا الْمَقَامِ إقَامَةُ نُسُكٍ وَلِهَذَا لَوْ بَاتَ بِمَكَّةَ جَازَ

٢٬١٦٣

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ التَّوَجُّهِ إلَى عَرَفَاتٍ اللَّهُمَّ إلَيْك تَوَجَّهْت وَعَلَيْك تَوَكَّلْت وَوَجْهَك أَرَدْت فَاجْعَلْ ذَنْبِي مَغْفُورًا وَحَجِّي مَبْرُورًا وَارْحَمْنِي وَلَا تُخَيِّبْنِي وَبَارِكْ لِي فِي سَفَرِي وَاقْضِ بِعَرَفَاتٍ حَاجَتِي، إنَّك عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَيُلَبِّي وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ لِقَوْلِ «ابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ أُنْكِرَ عَلَيْهِ التَّلْبِيَةُ فِي مِنًى أَجَهِلَ النَّاسُ أَمْ نَسُوا وَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ لَقَدْ خَرَجْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا تَرَكَ التَّلْبِيَةَ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ إلَّا أَنْ يَخْلِطَهَا بِتَكْبِيرٍ أَوْ تَهْلِيلٍ» رَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ

٢٬١٦٤

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسِيرَ عَلَى طَرِيقِ ضَبٍّ وَيَعُودُ عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَمَا فِي الْعِيدَيْنِ فَإِذَا قَرُبَ مِنْ عَرَفَةَ وَوَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى جَبَل الرَّحْمَةِ وَعَايَنَهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إلَيْك تَوَجَّهْت وَعَلَيْك تَوَكَّلْت وَوَجْهَك أَرَدْت اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ وَأَعْطِنِي سُؤْلِي وَوَجِّهْ لِي الْخَيْرَ أَيْنَمَا تَوَجَّهْت سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ يُلَبِّي إلَى أَنْ يَدْخُلَ عَرَفَاتٍ يَنْزِلُ مَعَ النَّاسِ حَيْثُ شَاءَ وَقُرْبُ الْجَبَلِ أَفْضَلُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَطْنُ نَمِرَةَ أَفْضَلُ لِنُزُولِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِيهِ قُلْنَا نَمِرَةُ فِي عَرَفَةَ وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «عَرَفَاتٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» وَارْتَفَعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ وَنُزُولُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَكُنْ قَصْدًا

٢٬١٦٥

قَالَ فِي الْأَصْلِ يَنْزِلُ مَعَ النَّاسِ؛ لِأَنَّ الِانْتِبَاذَ، وَهُوَ أَنْ يَنْزِلَ نَاحِيَةً عَنْ النَّاسِ تَجْبُرُ وَالْحَالُ حَالُ تَضَرُّعٍ وَمَسْكَنَةٍ؛ وَلِأَنَّ الْإِجَابَةَ فِي الْجَمْعِ أَرْجَى؛ وَلِأَنَّهُ آمِنٌ مِنْ اللُّصُوصِ وَالْخَطَّافِينَ

٢٬١٦٦

وَقِيلَ مُرَادُهُ أَنْ لَا يَنْزِلَ عَلَى الطَّرِيقِ كَيْ لَا لَا يَضِيقَ عَلَى الْمَارَّةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ ثُمَّ إلَى عَرَفَاتٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ) أَيْ بِمِنًى بِغَلَسٍ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَيَعُودُ عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ) وَالْمَأْزِمَانِ الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْهَمْزَةِ السَّاكِنَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ. اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْعِيدَيْنِ) أَيْ حَيْثُ يَذْهَبُ مِنْ طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ مِنْ أُخْرَى. اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.