فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَإِذَا رَمَى يَوْمَ النَّحْرِ ذَبَحَ شَاةً أَوْ بَدَنَةً أَوْ سُبُعَهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} وَالتَّمَتُّعُ يَشْمَلُ الْقِرَانَ الْعُرْفِيَّ وَالتَّمَتُّعَ الْعُرْفِيَّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قَيَّدَ بِالذَّبْحِ بَعْدَ الرَّمْيِ لِأَنَّ الذَّبْحَ قَبْلَهُ لَا يَجُوزُ لِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ، وَلَمْ يُقَيِّدْ الذَّبْحَ بِالْمَحَبَّةِ كَمَا قَيَّدَهُ بِهَا فِي ذَبْحِ الْمُفْرِدِ لِمَا أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْقَارِنِ وَالْمُتَمَتِّعِ، وَأَطْلَقَ الْبَدَنَةَ فَشَمِلَتْ الْبَعِيرَ وَالْبَقَرَةَ وَالسُّبُعُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعَةِ أَجْزَاءٍ، وَإِنَّمَا كَانَ مُجْزِئًا لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَحْرنَا الْبَعِيرَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ.

تعليق

وَأَشَارَ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْبَدَنَةِ وَسُبُعِهَا إلَى أَنَّهُ دَمُ عِبَادَةٍ لَا دَمُ جِنَايَةٍ فَيَأْكُلُ مِنْهُ كَمَا سَيَأْتِي وَسَيَأْتِي فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ مُرِيدًا لِلْقُرْبَةِ،

٧٬١٦٢

وَإِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ الْقُرْبَةِ فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُ السَّبْعَةِ لَحْمًا لِأَهْلِهِ لَا يُجْزِئُهُمْ.

وَاسْتَدَلَّ لَهُ بَعْضُ شَارِحِي الْمَصَابِيحِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْته وَشِرْكَهُ» وَمَا فِي الْمُبْتَغَى وَلَوْ بَعَثَ الْقَارِنُ بِثَمَنِ هَدْيَيْنِ فَلَمْ يُوجَدْ بِذَلِكَ بِمَكَّةَ إلَّا هَدْيٌ وَاحِدٌ فَبِذَبْحِهِ لَا يَتَحَلَّلُ عَنْ الْإِحْرَامَيْنِ وَلَا عَنْ أَحَدِهِمَا اهـ.

مَحْمُولٌ عَلَى هَدْيِ الْإِحْصَارِ؛ لِأَنَّ التَّحَلُّلَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ لَا عَلَى ذَبْحِ دَمِ الشُّكْرِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ: وَالِاشْتِرَاكُ فِي الْبَقَرَةِ أَفْضَلُ مِنْ الشَّاةِ وَالْجَزُورُ أَفْضَلُ مِنْ الْبَقَرَةِ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ فَإِنْ كَانَ الْقَارِنُ سَاقَ الْهَدْيَ مَعَ نَفْسِهِ كَانَ أَفْضَلَ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ الذَّبْحَ بِالْمَحَبَّةِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ بِقَوْلِهِ إنْ أَحَبَّ، وَقَوْلُهُ كَمَا قَيَّدَهُ بِهَا فِي ذَبْحِ الْمُفْرِدِ غَفْلَةٌ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِهَا أَيْضًا بَلْ قَالَ ثُمَّ اذْبَحْ ثُمَّ احْلِقْ أَوْ قَصِّرْ وَالْحَلْقُ أَحَبُّ.

(قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْبَدَنَةِ وَسُبُعِهَا إلَى أَنَّهُ دَمُ عِبَادَةٍ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ دَمَ جِنَايَةٍ لَمَا تَخَيَّرَ وَفِي أُضْحِيَّةِ الْوِقَايَةِ وَشَرْحِهَا لِلْقُهُسْتَانِيِّ كَبَقَرَةٍ ذَبَحَهَا ثَلَاثَةٌ عَنْ أُضْحِيَّةٍ وَمُتْعَةٍ وَقِرَانٍ فِي الْحَجِّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ،

٣٬١٠٨

وَكَذَا لَوْ ذَبَحَ سَبْعَةً عَنْ تِلْكَ وَعَنْ الْإِحْصَارِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ الْحَلْقِ وَالْعَقِيقَةِ وَالتَّطَوُّعِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ فِي ظَاهِرِ الْأُصُولِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ الْأَفْضَلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ

٣٬١٠٩

فَلَوْ كَانُوا مُتَفَرِّقِينَ وَكُلُّ وَاحِدٍ مُتَقَرِّبٌ جَازَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا فِي النَّظْمِ اهـ، وَسَيَذْكُرُ فِي الْهَدْيِ يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي بَدَنَةٍ كَمَا فِي الْأُضْحِيَّةِ بِشَرْطِ إرَادَةِ الْكُلِّ الْقُرْبَةَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهُمْ مِنْ دَمِ مُتْعَةٍ وَإِحْصَارٍ وَجَزَاءِ صَيْدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ اهـ.

(قَوْلُهُ وَالِاشْتِرَاكُ فِي الْبَقَرَةِ أَفْضَلُ مِنْ الشَّاةِ)

٣٬١١٠

قَالَ فِي الشرنبلالية يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَتْ حِصَّتُهُ مِنْ الْبَقَرَةِ أَكْثَرَ قِيمَةً مِنْ الشَّاةِ كَمَا هُوَ فِي مَنْظُومَةِ ابْنِ وَهْبَانَ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وإذا رمي) جمرة العقبة (يوم النحو ذبح شاة) قبل الحلق،

٣٬١٨٢

فإن حلق قبله لزمه دم عند الإمام وأفاد كلامه أن الذبح قبل الرمي لا يجوز، لوجوب الترتيب، (أو بدنة أو سبعها)

٣٬١٨٣

وهو جزء من سبعة أجزاء لقوله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استفسر من الهدي) ،

٣٬١٨٤

فإما أن التمتع يشمل القرآن العرفي أو أنه لحق به دلالة لأن وجوبه في المتعة أشكو نعمة إطلاق التدفق بهما،

٣٬١٨٥

وفي (الصحيحين) : (نحرنا البعير عن سبعة والبقرة عق سبعة) ولا بد من إرادة الكل للقربة وإن اختلف جهتها، حتى لو أراد أحدهم اللحم لم يجز كما سيأتي في الأضحية، والجزور أفضل من البقرة والبقرة أفضل من الشاة كذا في (الخانية) وغيرها،

تبيين الحقائقالزيلعي

(، وَإِذَا رَمَى يَوْمَ النَّحْرِ ذَبَحَ شَاةً أَوْ بَدَنَةً أَوْ سُبُعَهَا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} وَالْقِرَانُ بِمَعْنَى التَّمَتُّعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَكَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «قَارِنًا وَذَبَحَ الْهَدَايَا» وَقَالَ جَابِرٌ «حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَحَرْنَا الْبَعِيرَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فَيَكُونُ حُجَّةً عَلَى مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ لَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ إلَّا عَنْ وَاحِدٍ وَعَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ شَاةٌ رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَرَادَ بِالْبَدَنَةِ هُنَا الْبَعِيرَ وَالْبَقَرَةَ؛

لِأَنَّ اسْمَ الْبَدَنَةِ يَقَعُ عَلَيْهِمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَيُجْزِئُ سُبُعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ وَاحِدٍ وَالْهَدْيُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَكُلُّ مَا كَانَ أَعْظَمَ فَهُوَ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ، وَإِذَا رَمَى) أَيْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ اهـ قَوْلُهُ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا إلَخْ)

٢٬٥٢٣

وَيَجُوزُ صَوْمُ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ إحْرَامِهِ وَفِيهِ بَحْثٌ طَوِيلٌ فِي أَحْكَامِ الرَّازِيّ اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.