فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَبَدَنَةٌ لَوْ جُنُبًا وَيُعِيدُ) أَيْ يَجِبُ بَدَنَةٌ لَوْ طَافَ لِلرُّكْنِ جُنُبًا كَذَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وَلِأَنَّ الْجَنَابَةَ أَغْلَظُ فَيَجِبُ جَبْرُ نُقْصَانِهَا فِي الْبَدَنَةِ إظْهَارًا لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا، وَالْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ كَالْجَنَابَةِ قَيَّدَ بِالرُّكْنِ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَافَ الْأَقَلَّ جُنُبًا، وَلَمْ يُعِدْ وَجَبَ عَلَيْهِ شَاةٌ فَإِنْ أَعَادَهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ لِتَأْخِيرِ الْأَقَلِّ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ لِكُلِّ شَوْطٍ نِصْفُ صَاعٍ، وَقَوْلُهُ: وَيُعِيدُ رَاجِعٌ إلَى الطَّوَافِ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا، وَلَمْ يَذْكُرْ صِفَةَ الْإِعَادَةِ لِلِاخْتِلَافِ وَصَحَّحَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الطَّوَافِ جُنُبًا مُسْتَحَبَّةٌ فِي الطَّوَافِ مُحْدِثًا لِلْفُحْشِ فِي الْأَوَّلِ وَالْقُصُورِ فِي الثَّانِي فَإِنْ أَعَادَهُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ فِيهِمَا مُطْلَقًا لِجَبْرِ النُّقْصَانِ الْحَاصِلِ بِالْإِعَادَةِ إلَّا أَنَّهُ إنْ أَعَادَهُ، وَقَدْ طَافَ جُنُبًا بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ لَزِمَهُ دَمٌ لِلتَّأْخِيرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَيُعِيدُ بِمَعْنَى أَوْ؛

لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِمَعْنَى شَيْئَيْنِ إمَّا لُزُومُ الشَّاةِ أَوْ الْإِعَادَةُ، وَالْإِعَادَةُ هِيَ الْأَصْلُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ لِيَكُونَ الْجَابِرُ مِنْ جِنْسِ الْمَجْبُورِ فَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الدَّمِ،

٧٬٣٩٤

وَأَمَّا إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ فَفِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ اتَّفَقُوا أَنَّ بَعْثَ الشَّاةِ أَفْضَلُ مِنْ الرُّجُوعِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ فَاخْتَارَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ الْعَوْدَ إلَى الْإِعَادَةِ أَفْضَلُ لِمَا ذَكَرْنَا وَاخْتَارَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّ بَعْثَ الدَّمِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ وَقَعَ مُعْتَدًّا بِهِ، وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْفُقَرَاءِ،

٧٬٣٩٥

وَإِذَا عَادَ لِلْأَوَّلِ يَرْجِعُ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حَلَّ فِي حَقِّ النِّسَاءِ بِطَوَافِ الزِّيَارَةِ جُنُبًا، وَهُوَ آفَاقِيٌّ يُرِيدُ مَكَّةَ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ إحْرَامٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَإِذَا أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ يَبْدَأُ بِهَا فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا يَطُوفُ لِلزِّيَارَةِ وَيَلْزَمُهُ دَمٌ لِتَأْخِيرِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ عَنْ وَقْتِهِ، وَفَهِمَ الرَّازِيّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الطَّوَافَ الثَّانِيَ مُعْتَدٌّ بِهِ،

٧٬٣٩٦

وَأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ انْفَسَخَ وَذَهَبَ الْكَرْخِيُّ إلَى أَنَّ الْأَوَّلَ مُعْتَبَرٌ فِي فَصْلِ الْجِنَايَةِ كَمَا فِي فَصْلِ الْحَدَثِ اتِّفَاقًا وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ الْإِيضَاحِ إذْ لَا شَكَّ فِي وُقُوعِ الْأَوَّلِ مُعْتَدًّا بِهِ حَتَّى حَلَّ بِهِ النِّسَاءُ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا فِي الْأَصْلِ لَوْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا إنْ أَعَادَهُ فِي شَوَّالٍ أَوْ لَمْ يُعِدْهُ، وَقَوَّاهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَإِنَّمَا وَجَبَ الدَّمُ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْإِعَادَةُ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَإِذَا مَضَتْ تَرَكَ وَاجِبًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخُلْفَ لَفْظِيٌّ لَا ثَمَرَةَ لَهُ؛

لِأَنَّ الدَّمَ وَاجِبٌ اتِّفَاقًا، وَإِنْ اخْتَلَفَ التَّخْرِيجُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَذْكُرْ صِفَةَ الْإِعَادَةِ إلَخْ)

٣٬٣٢٥

قَالَ: فِي النَّهْرِ وَالْأَصَحُّ نَدْبُهَا مَعَ الْحَدَثِ وَوُجُوبُهَا مَعَ الْجِنَايَةِ فَإِنْ أَعَادَهُ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَلَا ذَبْحَ، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ عِنْدَ الْإِمَامِ لِلتَّأْخِيرِ قَالَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ

(قَوْلُهُ: فَلَا دَمَ عَلَيْهِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الطَّوَافِ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهَا لَكِنَّهُ خَاصٌّ فِي الطَّوَافِ مُحْدِثًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ ثُمَّ إذَا أَعَادَهُ، وَقَدْ طَافَ مُحْدِثًا لَا ذَبْحَ عَلَيْهِ،

٣٬٣٢٦

وَإِنْ أَعَادَهُ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ؛ لِأَنَّ بَعْدَ الْإِعَادَةِ لَا تَبْقَى إلَّا شُبْهَةُ النُّقْصَانِ،

٣٬٣٢٧

وَإِنْ أَعَادَهُ، وَقَدْ طَافَهُ جُنُبًا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَعَادَهُ فِي وَقْتِهِ،

٣٬٣٢٨

وَإِنْ أَعَادَهُ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ لَزِمَهُ الدَّمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِالتَّأْخِيرِ. اهـ.

هَذَا وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَوْ طَافَ لِلرُّكْنِ جُنُبًا وَلِلصَّدْرِ طَاهِرًا أَنَّ عَلَيْهِ دَمَيْنِ أَيْ وَتَسْقُطُ الْبَدَنَةُ لِوُقُوعِ طَوَافِ الصَّدْرِ عَنْ طَوَافِ الرُّكْنِ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَأْخِيرِهِ وَدَمٌ لِتَرْكِ الصَّدْرِ إنْ لَمْ يُعِدْهُ كَمَا سَيَشْرَحُهُ الْمُؤَلِّفُ.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ طَافَ جُنُبًا) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الظَّرْفِ، وَمُتَعَلِّقِهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ مُتَعَلِّقٌ بِأَعَادَهُ، وَقَيَّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ طَافَ مُحْدِثًا، وَأَعَادَهُ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ سَوَاءٌ أَعَادَهُ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلتَّأْخِيرِ كَمَا فِي اللُّبَابِ،

٣٬٣٢٩

وَعَزَاهُ شَارِحُهُ إلَى الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا قَالَ: وَفِي الْبَحْرِ الزَّاخِرِ هُوَ الصَّحِيحُ ثُمَّ

٣٬٣٣٠

قَالَ: فِي اللُّبَابِ، وَقِيلَ يَجِبُ عَلَيْهِ لِلتَّأْخِيرِ دَمٌ. قَالَ: شَارِحُهُ قَالَ: قِوَامُ الدِّينِ مَا فِي الْهِدَايَةِ سَهْوٌ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ النُّسُكِ عَنْ وَقْتِهِ يُوجِبُ الدَّمَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ مُصَرِّحَةٌ

٣٬٣٣١

بِخِلَافِ ذَلِكَ وَلِذَا قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ إذَا أَعَادَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ سَوَاءٌ كَانَتْ إعَادَتُهُ بِسَبَبِ الْحَدَثِ أَوْ الْجَنَابَةِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْبَدَائِعِ وَصَحَّحَ فِي السِّرَاجِ مَا فِي الْهِدَايَةِ

٣٬٣٣٢

قَالَ فِي الْمَطْلَبِ إنَّهُ الْأَظْهَرُ. اهـ.

وَوَجْهُهُ أَنَّ طَوَافَهُ الْأَوَّلَ مُعْتَدٌّ بِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَالْإِعَادَةُ لِتَكْمِيلِ الْعِبَادَةِ وَتَمَامُهُ فِيهِ ثُمَّ

٣٬٣٣٣

قَالَ فِي اللُّبَابِ، وَقِيلَ صَدَقَةٌ لِكُلِّ شَوْطٍ، وَعَزَاهُ شَارِحُهُ إلَى الْخُلَاصَةِ وَشَرْحِ الْجَامِعِ لِقَاضِي خَانْ وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ ذَلِكَ بَعْدَ وَرَقَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: بِمَعْنَى شَيْئَيْنِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ

(قَوْلُهُ: وَفَهِمَ الرَّازِيّ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِتَأْخِيرِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ عَنْ وَقْتِهِ، وَكَانَ الْأَظْهَرُ تَقْدِيمَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ،

٣٬٣٣٤

وَأَمَّا إذَا رَجَعَ كَمَا فَعَلَ فِي الْفَتْحِ وَالنَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ بَحْثِ الْإِعَادَةِ قَبْلَ الرُّجُوعِ إلَى أَهْلِهِ

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي فَصْلِ الْحَدَثِ اتِّفَاقًا) حَاصِلُهُ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِعَادَةِ فِي فَصْلِ الْجَنَابَةِ فَعِنْدَ الرَّازِيّ الطَّوَافُ الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَدُّ بِهِ، وَعِنْدَ الْكَرْخِيِّ الْأَوَّلُ، وَاتَّفَقُوا فِي الْمُحْدِثِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِيَ جَابِرٌ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ (قَوْلُهُ: حَتَّى حَلَّ بِهِ النِّسَاءُ) كَذَا صَرَّحَ بِهِ فِي اللُّبَابِ حَيْثُ قَالَ: وَيَقَعُ مُعْتَدًّا بِهِ فِي حَقِّ التَّحَلُّلِ لَكِنْ ذَكَرَ قَبْلَهُ فَرْعًا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ: لَوْ طَافَ لِلزِّيَارَةِ جُنُبًا ثُمَّ جَامَعَ ثُمَّ أَعَادَهُ طَاهِرًا فَعَلَيْهِ دَمٌ،

٣٬٣٣٥

وَقَالَ: شَارِحُهُ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى انْفِسَاخِ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي وَتَمَامُهُ فِيهِ

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَجَبَ الدَّمُ) أَيْ فِيمَا لَوْ أَعَادَهُ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ، وَقَدْ طَافَهُ جُنُبًا

(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخُلْفَ لَفْظِيٌّ) أَيْ الْخُلْفُ بَيْنَ الرَّازِيّ وَالْكَرْخِيِّ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ

٣٬٣٣٦

قَالَ فِي السِّرَاجِ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي إعَادَةِ السَّعْيِ فَعَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ لَا تَجِبُ إعَادَتُهُ، وَعَلَى قَوْلِ الرَّازِيّ تَجِبُ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ قَدْ انْفَسَخَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ. اهـ.

٣٬٣٣٧

وَأَمَّا مَا فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ اعْتِبَارُ الثَّانِي، وَعَلَيْهِ فَالْخِلَافُ مَعْنَوِيٌّ فَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِي إيجَابِ الدَّمِ، وَعَدَمُهُ فِي فَصْلِ الْحَدَثِ. اهـ.

فَفِيهِ نَظَرٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي فَصْلِ الْجِنَايَةِ،

٣٬٣٣٨

وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِمَا عَلِمْت مِنْ تَأْيِيدِ نَقْلِهِ الِاتِّفَاقَ فِي الْحَدَثِ بِمَا نَقَلْنَاهُ أَوَّلًا عَنْ السِّرَاجِ،

٣٬٣٣٩

وَأَمَّا ثَالِثًا فَلِأَنَّ دَعْوَاهُ أَنَّ مُقْتَضَى مَا قَالَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ اعْتِبَارَ الثَّانِي إنْ كَانَ مُرَادُهُ مِنْ قَوْلِ الْإِسْبِيجَابِيِّ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ النَّهْرِ غَيْرُهُ فَلَا يَقْتَضِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، وَإِلَّا أَيْ،

٣٬٣٤٠

وَإِنْ لَمْ يُعِدْهَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلَى فَصْلِ الْجِنَايَةِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) تجب (بدنة لو) طاف للركين (جنبًا) روى ذلك عن ابن عباس ولأن الجنابة أغلظ من الحدث فغلظ موجبها إظهارًا للتفاوت (ويعيد) الطواف فيهما وسكت عن صفة الإعادة

٣٬٣٠١

والأصح ندبها مع الحدث ووجوبها مع الجنابة،

٣٬٣٠٢

فإن أعاده في أيام النحر فلا ذبح وإلا وجب عليه دم عند الإمام للتأخير قاله الإسبيجابي، وما في (الهداية) من أنه في فصل الحدث لا ذبح عليه مطلقًا

٣٬٣٠٣

قال في (غاية البيان) : إنه لمسهو، وليس كما قال بل مبني على أن المعتبر في الجنابة هو الطواف الأول ولو جنبًا كما اختاره الكرخي،

٣٬٣٠٤

قال في (الإيضاح) : وهو الأصح خلافا للرازي وإنما وجب الدم بالإعادة بعد النحر لأن النقصان لما تفاحش كان كتركه من وجه فجعل وجود جابره كوجود فما في (البحر) من أن الأول في فصل الحدث معتد به اتفاقًا والخلاف إنما هو في الثاني لكنه لفظي للاتفاق على وجوب الدم فيه نظر إذ مقتضى ما قاله الإسبيجابي اعتبار الثاني وعليه فالخلاف معنوي فائدته تظهر في إيجاب الدم وعدمه في فصل الحدث ولهذا التقدير عرف أن الواجب ليس خصوص الدم بل

٣٬٣٠٥

إما هو أو الإعادة فالواو في كلامه بمعنى أو والأفضل هو الدم ما دام بمكة فإن عاد فكذلك في الحدث اتفاقًا واختلفوا في الجنابة فاختار في (الهداية) العود يعني بإحرام جد يد وفي (المحيط) البعث.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَبَدَنَةٌ لَوْ جُنُبًا) أَيْ تَجِبُ الْبَدَنَةُ إذَا طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ جُنُبًا كَذَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلِأَنَّ الْجَنَابَةَ أَغْلَظُ مِنْ الْحَدَثِ فَيَجِبُ جَبْرُ نُقْصَانِهَا بِالْبَدَنَةِ إظْهَارًا لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا

٢٬٣٨٩

وَكَذَا إذَا طَافَ أَكْثَرَهُ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا؛ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَيُعِيدُ) أَيْ يُعِيدُ الطَّوَافَ فِي الْجَنَابَةِ وَالْحَدَثِ لِيَأْتِيَ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْإِعَادَةَ تُسْتَحَقُّ، أَوْ تُسْتَحَبُّ، وَذَكَرَ فِي الْهِدَايَةِ أَنَّ الْأَفْضَلَ الْإِعَادَةُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ،

٢٬٣٩٠

وَقَالَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ

٢٬٣٩١

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْحَدَثِ اسْتِحْبَابًا،

٢٬٣٩٢

وَفِي الْجَنَابَةِ إيجَابًا لِفُحْشِ النُّقْصَانِ بِسَبَبِ الْجَنَابَةِ وَقُصُورِهَا فِي الْحَدَثِ بِسَبَبِ الْحَدَثِ ثُمَّ إذَا أَعَادَهُ، وَقَدْ طَافَهُ مُحْدِثًا فَلَا ذَبْحَ عَلَيْهِ،

٢٬٣٩٣

وَإِنْ أَعَادَهُ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْإِعَادَةِ لَا يَبْقَى إلَّا شُبْهَةُ النُّقْصَانِ وَإِنْ أَعَادَهُ وَقَدْ طَافَهُ جُنُبًا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَعَادَهُ فِي وَقْتِهِ وَإِنْ أَعَادَهُ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ لَزِمَهُ الدَّمُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِالتَّأْخِيرِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ مَذْهَبِهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمُعْتَدُّ بِهِ حَيْثُ أَوْجَبَ الدَّمَ بِتَأْخِيرِهِ،

٢٬٣٩٤

وَلَوْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ، وَقَدْ طَافَهُ جُنُبًا وَجَبَ أَنْ يَعُودَ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ كَثِيرٌ فَيُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ اسْتِدْرَاكًا لِلْمَصْلَحَةِ الْفَائِتَةِ، وَيَعُودُ بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ،

٢٬٣٩٥

وَإِنْ لَمْ يَعُدْ، وَبَعَثَ بَدَنَةً أَجْزَأَهُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ إلَّا أَنَّ الْعَوْدَ هُوَ الْأَفْضَلُ وَفِي الْمُحِيطِ بَعْثُ الدَّمِ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ وَقَعَ مُعْتَدًّا بِهِ، وَفِيهِ مَنْفَعَةُ الْفُقَرَاءِ،

٢٬٣٩٦

وَلَوْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ وَقَدْ طَافَ مُحْدِثًا إنْ عَادَ وَطَافَ جَازَ وَإِنْ بَعَثَ بِالشَّاةِ فَهُوَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ خَفَّ مَعْنَى الْجِنَايَةِ، وَفِيهِ نَفْعُ الْفُقَرَاءِ وَلَوْ لَمْ يَطُفْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ أَصْلًا حَتَّى رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ بِذَلِكَ الْإِحْرَامِ لِانْعِدَامِ التَّحَلُّلِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ فِي حَقِّ النِّسَاءِ أَبَدًا حَتَّى يَطُوفَ

٢٬٣٩٧

وَكَذَا إنْ تَرَكَ الْأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ لَهُ حُكْمَ الْكُلِّ، وَالْأَكْثَرُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي طَوَافِهِ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ مُوجِبُهُ، وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَوْ طَافَ الْأَقَلَّ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ مُحْدِثًا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ لِكُلِّ شَوْطٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.