ولو زوّج طفله غير كفءٍ أو بغبنٍ فاحشٍ صحّ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَلَوْ زَوَّجَ طِفْلَهُ غَيْرَ كُفْءٍ أَوْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ صَحَّ وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ) يَعْنِي لَوْ زَوَّجَ الْأَبُ الصَّاحِي وَلَدَهُ الصَّغِيرَ أَمَةً أَوْ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ عَبْدًا أَوْ زَوَّجَهُ وَزَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ زِيَادَةً فَاحِشَةً أَوْ زَوَّجَهَا وَنَقَصَ عَنْ مَهْرِ مِثْلِهَا نُقْصَانًا فَاحِشًا فَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ دُونَ غَيْرِهِمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ عِنْدَهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ مُقَيَّدَةٌ بِشَرْطِ النَّظَرِ فَعِنْدَ فَوَاتِهِ يَبْطُلُ الْعَقْدُ وَلَهُ: أَنَّ الْحُكْمَ يُدَارُ عَلَى دَلِيلِ النَّظَرِ وَهُوَ قُرْبُ الْقَرَابَةِ وَفِي النِّكَاحِ مَقَاصِدُ تَرْبُو عَلَى الْمَهْرِ وَالْكَفَاءَةِ قَيَّدَ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ؛
لِأَنَّ الْغَبْنَ الْيَسِيرَ فِي الْمَهْرِ مَعْفُوٌّ اتِّفَاقًا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَقَيَّدَ بِالنِّكَاحِ؛ لِأَنَّ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالصُّلْحِ فِي دَعْوَى الْمَالِ لَا يَمْلِكُ الْأَبُ وَالْجَدُّ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَالُ وَقَدْ حَصَلَ النُّقْصَانُ فِيهِ بِلَا جَابِرٍ فَلَمْ يَجُزْ وَفِي النِّكَاحِ وُجِدَ الْجَابِرُ وَهُوَ مَا قُلْنَا مِنْ الْمَقَاصِدِ، وَأَطْلَقَ فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ وَقَيَّدَهُ الشَّارِحُونَ وَغَيْرُهُمْ بِأَنْ لَا يَكُونَ مَعْرُوفًا بِسُوءِ الِاخْتِيَارِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ مَجَانَةً وَفِسْقًا فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ عَلَى الصَّحِيحِ
قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ الْقَابِلَةَ لِلتَّخَلُّقِ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ شِرِّيرٌ فَاسِقٌ فَهُوَ ظَاهِرُ سُوءِ اخْتِيَارِهِ وَلِأَنَّ تَرْكَ النَّظَرِ هُنَا مَقْطُوعٌ بِهِ فَلَا يُعَارِضُهُ ظُهُورُ إرَادَةِ مَصْلَحَةٍ تُفَوِّتُ ذَلِكَ نَظَرًا إلَى شَفَقَةِ الْأُبُوَّةِ اهـ.
فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأَبَ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِسُوءِ الِاخْتِيَارِ لَمْ يَصِحَّ عَقْدُهُ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا بِأَكْثَرَ فِي الصَّغِيرِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلَا مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ فِيهِمَا سَوَاءٌ كَانَ عَدَمُ الْكَفَاءَةِ بِسَبَبِ الْفِسْقِ أَوْ لَا حَتَّى لَوْ زَوَّجَ بِنْتَه مِنْ فَقِيرٍ أَوْ مُحْتَرِفٍ حِرْفَةً دَنِيئَةً وَلَمْ يَكُنْ كُفُؤًا فَالْعَقْدُ بَاطِلٌ فَقَصَرَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ كَلَامَهُمْ عَلَى الْفَاسِدِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي، وَذَكَرَ أَصْحَابُ الْفَتَاوَى أَنَّ الْأَبَ إذَا زَوَّجَ بِنْتَهُ الصَّغِيرَةَ مِمَّنْ يُنْكِرُ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ فَإِذَا هُوَ مُدْمِنٌ لَهُ وَقَالَتْ بَعْدَمَا كَبُرَتْ لَا أَرْضَى بِالنِّكَاحِ إنْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ الْأَبُ بِشُرْبِهِ وَكَانَ غَلَبَةُ أَهْلِ بَيْتِهِ صَالِحِينَ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا؛
لِأَنَّهُ إنَّمَا زَوَّجَ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ كُفْءٌ اهـ.
وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْأَبَ لَوْ عَرَفَهُ بِشُرْبِهِ فَالنِّكَاحُ نَافِذٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا مِنْهُ سُوءُ اخْتِيَارٍ بِيَقِينٍ لَكِنْ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَحَقُّقِهِ كَوْنُ الْأَبِ مَعْرُوفًا لِلنَّاسِ بِهِ فَقَدْ يَتَّصِفُ بِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَا يَشْتَهِرُ بِهِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا ذَكَرُوهُ كَمَا لَا يَخْفَى، وَفَرَّقَ بَيْنَ عِلْمِهِ وَعَدَمِهِ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَيْسَ بِكُفْءٍ عُلِمَ أَنَّهُ تَأَمَّلَ غَايَةَ التَّأَمُّلِ وَعَرَفَ هَذَا الْعَقْدَ مَصْلَحَةً فِي حَقِّهَا
أَمَّا هَاهُنَا ظَنَّهُ كُفُؤًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَأَمَّلُ. اهـ.
وَقَدْ وَقَعَ فِي أَكْثَرِ الْفَتَاوَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَقُلْ إنَّهُ بَاطِلٌ وَهُوَ الْحَقُّ وَلِذَا
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي قَوْلِهِمْ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ أَيْ يَبْطُلُ. ثَمَّ اعْلَمْ، أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِمَا إذَا عَلِمَهُ فَاسِقًا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا زَوَّجَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ كُفْءٌ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ بِكُفْءٍ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ وَلِذَا
قَالَ فِي الْقُنْيَةِ زَوَّجَ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ مِنْ رَجُلٍ ظَنَّهُ حُرَّ الْأَصْلِ وَكَانَ مُعْتَقًا فَهُوَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ وَقَيَّدَ بِتَزْوِيجِهِ طِفْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ أَمَةً طِفْلَهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ مِلْكُهُمَا وَلَا مَقْصُودَ آخَرَ بَاطِنٌ يُصْرَفُ النَّظَرُ إلَيْهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فِي قَوْلِهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ وَعَلَيْهِ اُبْتُنِيَ الْفَرْعُ الْمَعْرُوفُ،
وَلَوْ زَوَّجَ الْعَمُّ الصَّغِيرَةَ حُرَّةَ الْجَدِّ مِنْ مُعْتَقِ الْجَدِّ فَكَبُرَتْ وَأَجَازَتْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ مَوْقُوفًا إذْ لَا مُجِيزَ لَهُ فَإِنَّ الْعَمَّ وَنَحْوَهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُمْ التَّزْوِيجُ لِغَيْرِ الْكُفْءِ وَلِذَا ذَكَرَ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَةَ فَالْأَحْوَطُ أَنْ يُزَوِّجَهَا مَرَّتَيْنِ مَرَّةً بِمَهْرٍ مُسَمًّى وَمَرَّةً بِغَيْرِ التَّسْمِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي التَّسْمِيَةِ نُقْصَانٌ فَاحِشٌ وَلَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ الْأَوَّلُ يَصِحُّ الثَّانِي اهـ.
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَالتَّخْصِيصُ بِالصَّغِيرَةِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي وَلَيْسَ لِلتَّزْوِيجِ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ حِيلَةٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَيَّدَ بِتَزْوِيجِ الْأَبِ أَيْ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَكِيلِ الْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الْقَلِيلِ الَّذِي يَتَسَاهَلُ فِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى وَقَيَّدْنَا الْأَبَ بِكَوْنِهِ صَاحِيًا؛ لِأَنَّ السَّكْرَانَ إذَا قَصَّرَ فِي مَهْرِ ابْنَتِهِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إجْمَاعًا وَالصَّاحِي: يَجُوزُ؛
لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ السَّكْرَانِ أَنَّهُ لَا يَتَأَمَّلُ إذْ لَيْسَ لَهُ رَأْيٌ كَامِلٌ فَيَبْقَى النُّقْصَانُ ضَرَرًا مَحْضًا وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الصَّاحِي أَنَّهُ يَتَأَمَّلُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ،
وَكَذَا السَّكْرَانُ إذَا زَوَّجَ مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبِ مَنْ لَيْسَ بِسَكْرَانَ وَلَا عُرِفَ بِسُوءِ الِاخْتِيَارِ وَأَطْلَقَ فِي غَيْرِ الْكُفْءِ فَشَمِلَ مَا إذَا زَوَّجَهَا مِنْ مَمْلُوكٍ نَفْسَهُ فَعِنْدَهُمَا لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَقَيَّدَ بِالطِّفْلِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَوْ زَوَّجَ الْكَبِيرَةَ مِنْ مَمْلُوكِهِ بِرِضَاهَا فَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْأَبِ بَلْ كُلُّ وَلِيٍّ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا غَيْرُهُ أَقْرَبَ مِنْهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَالطِّفْلُ الصَّبِيُّ وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْجَمَاعَةُ يُقَالُ طِفْلَةٌ وَأَطْفَالٌ اهـ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي لَوْ زَوَّجَ الْأَبُ الصَّاحِي) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَوْ زَادَ عَلَى هَذَا الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ بِسُوءِ الِاخْتِيَارِ لَكَانَ أَوْلَى كَمَا سَيَظْهَرُ مِمَّا يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ عِنْدَهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ مِنْ اعْتِبَارِ الْكَفَاءَةِ فِي جَانِبِهَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ عَنْ الْخَبَّازِيَّةِ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِهَا عِنْدَ الْكُلِّ
قَالَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ وَلَعَلَّهُمَا يَعْتَبِرَانِ الْكَفَاءَةَ بِالْحُرِّيَّةِ مِنْ جَانِبِهَا دُونَ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ رِقِّيَّةَ الزَّوْجَةِ تَسْتَتْبِعُ رِقِّيَّةَ أَوْلَادِهَا اهـ.
وَهَذَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَصْوِيرُهُمْ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا زَوَّجَهُ أَمَةً إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ اعْتِبَارُهَا فِي جَانِبِهَا عِنْدَهُمَا مُطْلَقًا عَلَى مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْغَبْنَ الْيَسِيرَ فِي الْمَهْرِ مَعْفُوٌّ) الْغَبْنُ الْيَسِيرُ هُوَ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ أَيْ مَا يَغْبِنُ فِيهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَنْ يَتَحَمَّلُوهُ وَلَا يَعُدُّهُ كُلُّ أَحَدٍ غَبْنًا
بِخِلَافِ الْفَاحِشِ وَهُوَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ
قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَاَلَّذِي يَتَغَابَنُ فِيهِ فِي النِّكَاحِ مَا دُونَ نِصْفِ الْمَهْرِ كَذَا قَالَ شَيْخُنَا مُوَفَّقُ الدِّينِ،
وَقِيلَ مَا دُونَ الْعَشْرِ اهـ.
فَعَلَى الثَّانِي نُقْصَانُ تِسْعَةٍ مِنْ الْمِائَةِ يَسِيرٌ وَنُقْصَانُ عَشَرَةٍ مِنْهَا فَاحِشٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ نُقْصَانُ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِنْ الْمِائَةِ يَسِيرٌ وَنُقْصَانُ خَمْسِينَ فَاحِشٌ وَالْأَقْرَبُ الْقَوْلُ الثَّانِي كَمَا لَا يَخْفَى اهـ. تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ الشَّارِحُونَ وَغَيْرُهُمْ بِأَنْ لَا يَكُونَ إلَخْ) قَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَا لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ قَيَّدَ بِالْكُفْرِ؛ لِأَنَّ الْفِسْقَ لَا يَسْلُبُ الْأَهْلِيَّةَ عِنْدَنَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمَنْظُومَةِ اهـ. كَذَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ.
قُلْتُ: وَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِي بَقَاءِ الْأَهْلِيَّةِ مَعَ شَرْطِهِ وَهُوَ تَزْوِيجُهُ مِنْ كُفْءٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَمَا هُنَا فِي نَفْيِ الْجَوَازِ عِنْدَ فَقْدِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعْرُوفًا بِسُوءِ الِاخْتِيَارِ فَزَوَّجَ مِنْ كُفْءٍ بِمَهْرِ الْمِثْلِ يَصِحُّ إذْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَا يُنَافِي الشَّفَقَةَ.
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَانَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ مَجَانَةً وَفِسْقًا) فِي الْمُغْرِبِ الْمَاجِنُ الَّذِي لَا يُبَالِي مَا يَصْنَعُ وَمَا قِيلَ لَهُ، وَمَصْدَرُهُ الْمُجُونُ وَالْمَجَانَةُ اسْمٌ مِنْهُ وَالْفِعْلُ مِنْ بَابِ طَلَبَ اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِابْنِ مَلَكٍ حَتَّى لَوْ عُرِفَ مِنْ الْأَبِ سُوءُ الِاخْتِيَارِ لِسَفَهِهِ أَوْ لِطَمَعِهِ لَا يَجُوزُ عَقْدُهُ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ فَقَصَرَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ إلَخْ) أَقَرَّ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُحَقِّقِ مِنْ أَنَّهُ يَظْهَرُ سُوءُ اخْتِيَارِهِ بِمُجَرَّدِ تَزْوِيجِهِ ابْنَتَهُ لِلْفَاسِقِ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِمْ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْرُوفًا بِسُوءِ الِاخْتِيَارِ يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ظُهُورِ سُوءِ اخْتِيَارِهِ بِذَلِكَ كَوْنُهُ مَشْهُورًا بِسُوءِ الِاخْتِيَارِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ قَرِيبًا فِي دَفْعِ الْمُنَافَاةِ وَلَعَلَّهُ قَصَدَ بِمَا سَيَأْتِي التَّعْرِيضُ لِمَا فِي الْفَتْحِ أَيْضًا وَعَنْ هَذَا
قَالَ فِي النَّهْرِ التَّحْقِيقُ أَنَّ الْأَبَ تَارَةً يُعْرَفُ بِسُوءِ الِاخْتِيَارِ فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهُ مُطْلَقًا أَوْ لَا فَيَصِحُّ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ فَاسِقٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ صَاحِيًا إذْ لَوْ كَانَ فِعْلُهُ ذَلِكَ آيَةَ سُوءِ اخْتِيَارِهِ لَزِمَ إحَالَةُ الْمَسْأَلَةِ فَتَدَبَّرْهُ اهـ.
فَقَوْلُهُ " إذْ لَوْ كَانَ " رَدٌّ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُحَقِّقِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَ عَدَمُ تَصَوُّرِ صِحَّةِ تَزْوِيجِ الْأَبِ وَالْجَدِّ بِغَيْرِ الْكُفْءِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْفَتَاوَى مِمَّا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ وَقَعَ فِي أَكْثَرِ الْفَتَاوَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ الَّتِي ذَكَرَهَا أَصْحَابُ الْفَتَاوَى.
(قَوْلُهُ إنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُمْ النِّكَاحُ بَاطِلٌ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ رَدِّهَا وَذَلِكَ لَا يُفِيدُ بُطْلَانَهُ مِنْ أَصْلِهِ، نَعَمْ يَرُدُّ مَا قَالَهُ عَلَى عِبَارَةِ الْقُنْيَةِ الْآتِيَةِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا رَدَّ الْبِنْتِ
أَمَّا عَلَى مَا مَرَّ فَلَا، وَقَدْ رَأَيْته كَذَلِكَ فِي الْخَانِيَّةِ وَالذَّخِيرَةِ والولوالجية وَالتَّجْنِيسِ وَالْبَزَّازِيَّةِ فَكُلُّهُمْ ذَكَرُوا الْبُطْلَانَ بَعْدَ الرَّدِّ وَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَضَاءِ؟ لَمْ أَرَهُ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِمَا إذَا عَلِمَهُ فَاسِقًا) قَالَ الرَّمْلِيُّ.
وَالْحَاصِلُ مِمَّا تَقَدَّمَ: أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِعَدَمِ كَفَاءَتِهِ ثُمَّ عَلِمَ فَهُوَ بَاطِلٌ أَيْ سَيَبْطُلُ وَإِنْ عَلِمَ بِهَا يَنْظُرُ، إنْ عَلِمَ سُوءَ تَدْبِيرِهِ فَكَذَلِكَ وَإِلَّا فَهُوَ صَحِيحٌ نَافِذٌ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْمُتُونِ هَذَا، وَقَدْ قَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ عَنْ الْوَلْوَالِجِيِّ امْرَأَةٌ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ عَبْدٌ أَوْ حُرٌّ إلَخْ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْحُكْمَ مُخْتَلِفٌ بَيْنَ مَا إذَا زَوَّجَ الْكَبِيرَةَ بِرِضَاهَا عَلَى ظَنِّ الْكَفَاءَةِ فَلَا خِيَارَ عِنْدَ ظُهُورِ عَدَمِهَا وَفِيمَا إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَةَ عَلَى ذَلِكَ الظَّنِّ فَظَهَرَ خِلَافُهُ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ أَيْ سَيَبْطُلُ، وَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضٌ خِلَافَ ذَلِكَ.
اهـ.
وَكَانَ مُرَادُهُ بِالْبَعْضِ الْعَلَّامَةَ الْمَقْدِسِيَّ فَإِنَّهُ
قَالَ فِي الرَّمْزِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الْمَنْقُولَةَ عَنْ الْفَتَاوَى
قُلْتُ: وَهُوَ يُخَالِفُ مَا نَقَلْنَا آنِفًا أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَتْ مِنْ غَيْرِ شَرْطِهِمْ الْكَفَاءَةَ فَظَهَرَ غَيْرَ كُفْءٍ لَا اعْتِرَاضَ لَهُمْ،
فَأَمَّا أَنْ يَخُصَّ هَذَا مِنْهُ أَوْ يَدْخُلَ هَذَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى صَدْرِ الشَّرِيعَةِ حَيْثُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ فَعَلَ غَيْرَهُمَا فَلَهُمَا أَنْ يَفْسَخَا بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ وَهُوَ وَهْمٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْكَمَالِ وَغَيْرُهُ،
وَكَذَا رَدَّهُ الْمُحَقِّقُ التَّفْتَازَانِيُّ فِي التَّلْوِيحِ فِي بَحْثِ الْعَوَارِضِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ لَهُ رِوَايَةٌ أَصْلًا
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَكِيلِ الْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَه إلَخْ)
قَالَ فِي الرَّمْزِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ بِالزَّوْجِ كَأَنْ يُوَكِّلَهُ فِي تَحْصِيلِ زَوْجٍ لِبِنْتِهِ الصَّغِيرَةِ
أَمَّا لَوْ كَانَ يَعْرِفُهُ خُصُوصًا بَعْدَ خُطْبَتِهِ، وَإِنَّمَا وَكَّلَ فِي مُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -. اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ إذَا زَوَّجَ الْوَكِيلُ لِغَيْرِ كُفْءٍ لَا بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ وَفِي هَذَا
قَالَ فِي النَّهْرِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ مَا لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ طِفْلَهُ
أَمَّا لَوْ عَيَّنَ لَهُ الْمِقْدَارَ الَّذِي هُوَ غَبْنٌ فَاحِشٌ فَيَصِحُّ
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ الْقَلِيلِ إلَخْ)
قَالَ فِي الرَّمْزِ يُفِيدُ ذَلِكَ تَقْيِيدَهُمْ بِالْفَاحِشِ فَفِيهِ اسْتِغْنَاءٌ عَنْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ.
[فَصْلٌ بَعْضُ مَسَائِلِ الْوَكِيلِ وَالْفُضُولِيِّ فِي النِّكَاح] (فَصْلٌ)
(ولو زوج) الأب أو الجد (طفله) أي: ولده الصغير ذكراً كان أو أنثى (غير كفؤ) بأن زوج الذكر أمة أو الأنثى عبداً أو زوجه بغبن فاحش بأن نقص من مهرها أو زاد في مهره صح النكاح عند الإمام ولزم الصغير سواء كان موسراً أو معسراً
والأصح عندهما أنه لا يصح لأن الولاية مقيدة بشرط النظر فعند فواته يبطل العقد وله أن الحكم يدار على دليله وهو القرابة والإعراض عن الكفاءة لمصلحة تفوقها وفي النكاح مقاصد تربو على المهر وهذا موافق لما قدمناه عن (المحيط) وغيره من اعتبار الكفاءة في جانبها مخالف لما مر عن (الخبازية) من عدم اعتبارها عند الكل
قال/ في (الحواشي السعدية) ولعلهما يعتبران الكفاءة بالحرية من جانبها دون غيرها لأن رقبة الزوجة تتبع رقبة أولادها انتهى.
وهذا يرشد إليه تصويرهم المسألة بما إذا زوجه أمة إلا أن الظاهر اعتبارها في جانبها عندهما مطلقاً على ما مر. بقي أن إطلاق المصنف كغيره يفيد أن لا فرق في الصحة على قوله بين أن يزوجها ممن ليس له في الإسلام أب أو من دني الحرفة أو من فقير أو فاسق واستثنى في (فتح القدير) الديانة لما قالوه من أن الأب لو كان معروفاً بسوء الاختيار مجانة، وفسقاً كان العقد باطلاً على قول الإمام على الصحيح ومن زوج ابنته القابلة للتخلق بالشر والخير ممن يعرف أنه شرير فاسق ظهر سوء اختياره ولأن ترك النظر هنا مقطوع به فلا يعارض ظهوره إرادة مصلحة تفوق ذلك نظراً إلى شفقة الأبوة.
قال في (البحر) : وظاهر كلامهم أنه إن كان معروفاً بسوء الاختيار لم يصح عقده بغبن فاحش ولا من غير كفؤ سواء كان عدم الكفاءة بسبب الفسق أم لا فقصره في (الفتح) على الفاسق مما لا ينبغي. أو بغبن فاحش صح، ولم يجز ذلك لغير الأب والجد.
فصل لابن العم أن يزوج بنت عمه من نفسه، وللوكيل أن يزوج موكلته من نفسه، وأقول: التحقيق أن الأب تارة يعرف بسوء الاختيار فلا صيح عقده مطلقاً أو لا فيصح مطلقاً.
ولو من فاسق بشرط أن يكون صاحياً إذ لو كان فعله ذلك أية سوء اختياره لزم إحالة المسألة فتدبره هذا إذا ظنه غير كفؤ
أما لو ظنه كفؤاً فبان أنه مدمن خمر فإن كان أغلب أهل بيته صالحين فالنكاح باطل اتفاقاً،
وكذا لو ظنه حر الأصل فبان معتقاً ووقع في أكثر الفتاوى أنه باطل وفي (الذخيرة) أي: يبطل وهذا يؤذن بانعقاده أولاً وهو الحق ويؤيده قوله في (الظهيرية) نفرق بينهما قيد بتزويج الطفل لأنه لو زوج أمه الطفل بغبن فاحش لم يصح اتفاقًا لما فيه من إضاعة المال
وكذا سائر التصرفت المالية كالبيع والصلح عن دعوى المال والإجارة والاستئجار وبالطفل لأنه لو زوج الكبيرة برضاها من مملوكه (أو بغبن فاحش صح، ولم يجز ذلك) المذكور أي: لم صح
(وَلَوْ زَوَّجَ طِفْلَهُ غَيْرَ كُفْءٍ أَوْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ صَحَّ وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ) . أَيْ لَوْ زَوَّجَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ غَيْرَ كُفْءٍ بِأَنَّ زَوَّجَ ابْنَهُ أَمَةً أَوْ زَوَّجَ بِنْتَهُ عَبْدًا أَوْ زَوَّجَهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ بِأَنْ زَوَّجَ الْبِنْتَ وَنَقَّصَ مِنْ مَهْرِهَا أَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ وَزَادَ عَلَى مَهْرِ امْرَأَتِهِ جَازَ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهُمَا غَيْرَ كُفْءٍ وَلَا يَجُوزُ الْحَطُّ وَالزِّيَادَةُ إلَّا بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ، وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ عِنْدَهُمَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ الْعَقْدُ
وَيَبْطُلُ الْحَطُّ وَالزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّ فَسَادَ التَّسْمِيَةِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ النِّكَاحِ كَمَا إذَا لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا أَوْ سَمَّى مَا لَيْسَ بِمَالٍ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ،
وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا إذَا زَوَّجَهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ عِنْدَهُمَا وَوَجْهُهُ أَنَّ الْوِلَايَةَ مُقَيَّدَةٌ بِالنَّظَرِ فَعِنْدَ فَوَاتِهِ يَبْطُلُ الْعَقْدُ، وَهَذَا لِأَنَّ الْحَطَّ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ النَّظَرِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحُكْمَ يُدَارُ عَلَى دَلِيلِ النَّظَرِ وَهُوَ قُرْبُ الْقَرَابَةِ وَفِي النِّكَاحِ مَقَاصِدُ تَرْبُو عَلَى ذَلِكَ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِ الْمَالِيَّةُ فَإِذَا فَاتَتْ فَاتَ النَّظَرُ وَبِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَوْلِيَاءِ؛ لِأَنَّ دَلِيلَ النَّظَرِ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ وَهُوَ قُرْبُ الْقَرَابَةِ وَوُفُورُ الشَّفَقَةِ وَاسْتَدَلَّ فِي الْغَايَةِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «زَوَّجَ فَاطِمَةَ عَلَى أَرْبَعمِائَةِ دِرْهَمٍ وَهِيَ أَفْضَلُ النِّسَاءِ» وَزَوَّجَ أَبُو بَكْرٍ عَائِشَةَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَهْرَ مِثْلِهِمَا، أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - تَزَوَّجَ صَفِيَّةَ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَكَانَ يُزَوِّجُ بَنَاتِهِ عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ وَتَزَوَّجَ عُمَرُ أُمَّ كُلْثُومِ بِنْتَ عَلِيٍّ مِنْ فَاطِمَةَ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَهَذَا الِاسْتِدْلَال لَا يَصِحُّ؛
لِأَنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ كَبِيرَةً وَلِهَذَا اسْتَأْذَنَهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَكَلَامُنَا فِي الصَّغِيرَةِ وَاسْتِدْلَالِهِ بِأُمِّهَا وَعُمَرَ وَابْنِهِ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا زَادَا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ إذْ لَا يَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ بَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ بِرِضَا الزَّوْجِ عِنْدَ عَدَمِ رِضَاهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَهْرَ مِثْلِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْفَضِيلَةِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ كَانَ قَلِيلًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ اتَّسَعَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْ فَتُوحَ الْبِلَادِ وَلِهَذَا رُوِيَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِمُهُورِ بَنَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَزْوَاجِهِ حَتَّى رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَسَاقَ إلَيْهَا مِائَةَ جَارِيَةٍ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَتَزَوَّجَ ابْنُ عَبَّاسٍ شُمَيْلَهْ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَتَزَوَّجَ أَنَسٌ امْرَأَةً عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَادَتَهُمْ لَمْ تَجْرِ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ) أَيْ تَزْوِيجُ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ بِغَيْرِ كُفْءٍ وَبِغَبْنٍ فَاحِشٍ اهـ. عَيْنِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْعَيْنِيُّ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ، وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ اهـ.،
وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَمَنْ زَوَّجَ بِنْتَه وَهِيَ صَغِيرَةٌ عَبْدًا أَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ أَمَةً فَهُوَ جَائِزٌ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ فِي شَرْحِهِ، ثُمَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ خَوَاصِّ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ،
وَكَذَلِكَ إنْ زَوَّجَ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ مِمَّنْ لَا يَمْلِكُ مَهْرَهَا أَوْ لَا يَقْدِرُ عَلَى نَفَقَتِهَا فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ فَهُوَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ اهـ.
وَقَالَ الْكَمَالُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ النَّظَرَ وَعَدَمَهُ فِي هَذَا الْعَقْدِ لَيْسَا مِنْ جِهَةِ كَثْرَةِ الْمَالِ وَقِلَّتِهِ بَلْ بِاعْتِبَارِ أَمْرٍ بَاطِنٍ فَالضَّرَرُ كُلُّ الضَّرَرِ لِسُوءِ الْعِشْرَةِ وَإِدْخَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا الْمَكْرُوهَ عَلَى الْآخَرِ وَالنَّظَرُ كُلُّ النَّظَرِ فِي ضِدِّهِ فِي هَذَا الْعَقْدِ وَأَمْرُ الْمَالِ سَهْلٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ فِيهِ بَلْ الْمَقْصُودُ فِيهِ مَا قُلْنَا فَإِذَا كَانَ بَاطِنًا يُعْتَبَرُ دَلِيلُهُ فَيُعَلَّقُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ وَدَلِيلُ النَّظَرِ قَائِمٌ هُنَا وَهُوَ قُرْبَةُ الْقَرَابَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى وُفُورِ الشَّفَقَةِ مَعَ كَمَالِ الرَّأْيِ ظَاهِرٌ
بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ الْعَصَبَاتِ وَالْأُمِّ لِقُصُورِ الشَّفَقَةِ فِي الْعَصَبَاتِ وَنُقْصَانِ الرَّأْيِ فِي الْأُمِّ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَالدَّلِيلُ عَدِمْنَاهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا فَلَا يَصِحُّ عَقْدُهُمْ كَذَلِكَ وَعَلَى هَذَا يُبْنَى الْفَرْعُ الْمَعْرُوفُ لَوْ زَوَّجَ الْعَمُّ الصَّغِيرَةَ حُرَّةَ الْجَدِّ مِنْ مُعْتَقِ الْجَدِّ فَكَبِرَتْ فَأَجَازَتْ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَقْدًا مَوْقُوفًا إذْ لَا مُجِيزَ لَهُ فَإِنَّ الْعَمَّ وَنَحْوَهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُمْ التَّزْوِيجُ بِغَيْرِ الْكُفْءِ،
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْأَبُ مَعْرُوفًا بِسُوءِ الِاخْتِيَارِ أَوْ الْمَجَانَةِ وَالْفِسْقِ كَانَ الْعَقْدُ بَاطِلًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ الصَّحِيحُ اهـ. قَالَ قَاضِي خَانْ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي فَتَاوِيهِ مَا نَصُّهُ: غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَةَ مِنْ رَجُلٍ كَانَ جَدُّهُ مُعْتَقَ قَوْمٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا فِي الْأَصْلِ وَإِنَّمَا صَارَ مُسْلِمًا وَلِلصَّغِيرَةِ آبَاءً أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ، ثُمَّ أَدْرَكَتْ الصَّغِيرَةُ فَأَجَازَتْ النِّكَاحَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ هَذَا نِكَاحٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُجِيزٌ حَالَ وُقُوعِهِ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ فَلَا يَلْحَقُهُ الْإِجَازَةُ،
وَكَذَا لَوْ انْعَدَمَتْ الْكَفَاءَةُ بِسَبَبٍ آخَرَ لَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ اهـ.
وَقَالَ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ غَيْرَ الْأَبِ وَالْجَدِّ لَوْ زَوَّجَ الصَّغِيرَةَ مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ لَا يَجُوزُ حَتَّى لَوْ بَلَغَتْ وَأَجَازَتْ لَمْ يَنْفُذْ اهـ.
وَقَالَ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ رَجُلٌ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ بِعَشَرَةٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا عَشَرَةُ آلَافٍ أَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ امْرَأَةً بِعَشَرَةِ آلَافٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَهُوَ جَائِزٌ،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَطُّ وَالزِّيَادَةُ بِقَدْرِ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ ذَكَرَهَا هُنَا أَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ وَلَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ؛ لِأَنَّ فَسَادَ التَّسْمِيَةِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ عِنْدَهُمَا لَهُمَا أَنَّ وِلَايَةَ الْآبَاءِ مُقَيَّدَةٌ بِشَرْطِ النَّظَرِ وَلَا نَظَرُ فِي هَذَا الْعَقْدِ، وَعِنْدَ تَرْكِ النَّظَرِ كَانَ الْأَبُ بِمَنْزِلَةِ الْأَجَانِبِ فَكَمَا لَا يَصِحُّ مِنْ الْأَجَانِبِ لَا يَصِحُّ مِنْ الْآبَاءِ وَلِهَذَا لَوْ تَصَرَّفَ فِي الْمَالِ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَلَهُ أَنَّ الْأَبَ وَالْجَدَّ لِكَمَالِ رَأْيِهِ وَوُفُورِ شَفَقَتِهِ لَا يَتَحَمَّلُ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ الْفَاحِشَ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ مَطْلُوبَةٍ لَا يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُهَا إلَّا بِهِ فَيُعَدُّ ذَلِكَ نَظَرًا وَلَا يُعَدُّ ضَرَرًا حَتَّى لَوْ عُرِفَ الْأَبُ بِالْمَجَانَةِ وَسُوءِ الِاخْتِيَارِ لَا يَصِحُّ عَقْدُهُ
بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ؛ لِأَنَّ شَفَقَتَهُ قَاصِرَةٌ فَيَبْطُلُ عَقْدُهُ لِأَجْلِ الضَّرَرِ الظَّاهِرِ وَبِخِلَافِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ثَمَّةَ هُوَ الْمَالُ فَإِذَا فَاتَ الْمَقْصُودُ يُعَدُّ ضَرَرًا وَلَا يُعَدُّ نَظَرًا فَيَبْطُلُ عَقْدُهُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ عَبْدًا أَوْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ أَمَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ وَوَجْهُ الْمَذْهَبَيْنِ مَا قُلْنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَزَادَ عَلَى مَهْرِ امْرَأَتِهِ جَازَ) أَيْ وَيَثْبُتُ الْمَالُ كُلُّهُ فِي ذِمَّةِ الصَّغِيرِ فِي الثَّانِيَةِ لَا فِي ذِمَّةِ الْأَبِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا فَيَقْبِضُهُ مِنْ مَالِ الصَّغِيرَةِ اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَيَبْطُلُ الْحَطُّ وَالزِّيَادَةُ) أَيْ
وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ. غَايَةٌ، وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ وَالتَّسْمِيَةَ لَا تَجُوزُ، وَذَكَرَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ اهـ. طَرْسُوسِيٌّ وَغَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلَّ فِي الْغَايَةِ إلَخْ) وَعَزَاهُ فِيهَا لِشَرْحِ الْإِرْشَادِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: زَوَّجَ فَاطِمَةَ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ) أَيْ وَهِيَ ثَمَنُ دِرْعِهِ اهـ. غَايَةٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ اهـ. غَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَفْضَلُ النِّسَاءِ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ أَفْضَلُ النَّاسِ [ فَصْلٌ فِي الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ وَغَيْرِهَا] مِنْ أَحْكَامِ الْوَلِيِّ وَالْفُضُولِيِّ وَيَبْقَى الرَّسُولُ نَذْكُرُهُ بَعْدَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
وَلَمَّا كَانَتْ الْوَكَالَةُ نَوْعًا مِنْ الْوِلَايَةِ إذْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ، غَيْرَ أَنَّهَا تُسْتَفَادُ مِنْ الْوَلِيِّ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ كَانَتْ ثَانِيَةً لِلْوِلَايَةِ الْأَصْلِيَّةِ فَأَوْرَدَهَا ثَانِيَةً فِي التَّعْلِيمِ لِبَابِ الْأَوْلِيَاءِ،
ثُمَّ ذَكَرَ غَيْرَهَا مِنْ الْفُضُولِيِّ لِتَأَخُّرِهِ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّ النَّفَاذَ بِالْإِجَازَةِ إنَّمَا يُنْسَبُ إلَى الْوَلِيِّ الْمُجِيزِ فَنَزَلَ عَقْدُ الْفُضُولِيِّ كَالشَّرْطِ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَسْتَعْقِبْ بِنَفْسِهِ حُكْمَهُ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي السَّبَبِ غَيْرَ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِالْوَلِيِّ إنْ نُظِرَ فِيهِ إلَى أَنَّهُ أَقْوَى نَاسَبَ الِابْتِدَاءَ بِهِ وَإِنْ نُظِرَ إلَى أَنَّ عَقْدَ الْفَصْلِ لِلْوَكِيلِ أَوْ لَا وَبِالذَّاتِ كَانَ الْمُنَاسِبُ الِابْتِدَاءَ بِمَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.