فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ) ذَكَرَهُ بَعْدَ نِكَاحِ الْأَحْرَارِ الْمُسْلِمِينَ مُقَدَّمًا عَلَى نِكَاحِ الْكُفَّارِ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ فِيهِمْ غَالِبٌ، وَالرَّقِيقُ فِي اللُّغَةِ: الْعَبْدُ، وَيُقَالُ لِلْعَبِيدِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا: الْمَمْلُوكُ مِنْ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ الْكَافِرَ إذَا أُسِرَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ رَقِيقٌ لَا مَمْلُوكٌ وَإِذَا أُخْرِجَ فَهُوَ مَمْلُوكٌ أَيْضًا فَعَلَى هَذَا فَكُلُّ مَمْلُوكٍ مِنْ الْآدَمِيِّ رَقِيقٌ لَا عَكْسُهُ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَجُزْ نِكَاحُ الْعَبْدِ، وَالْأَمَةِ وَالْمُكَاتَبِ، وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ) أَيْ لَا يَنْفُذُ فَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ النَّفَاذِ لَا عَدَمُ الصِّحَّةِ بِقَرِينَةِ سَابِقِهِ فِي فَصْلِ الْوَكَالَةِ بِالنِّكَاحِ حَيْثُ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ كَعَقْدِ الْفُضُولِيِّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَهُوَ عَاهِرٌ» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالْعَهْرُ الزِّنَا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا وَطِئَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ وَهُوَ زِنًا شَرْعِيٌّ لَا فِقْهِيٌّ فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ وُجُوبُ الْحَدِّ لِأَنَّهُ مُتَرَتِّبٌ عَلَى الزِّنَا الْفِقْهِيِّ كَمَا سَيَأْتِي وَلِأَنَّ فِي تَنْفِيذِ نِكَاحِهِمَا تَعْيِيبُهُمَا إذْ النِّكَاحُ عَيْبٌ فِيهِمَا فَلَا يَمْلِكَانِهِ بِدُونِ إذْنِ مَوْلَاهُمَا

٨٬٩٨٧

وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ أَوْجَبَتْ فَكَّ الْحَجْرِ فِي حَقِّ الْكَسْبِ فَبَقِيَ فِي حَقِّ النِّكَاحِ عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ تَزْوِيجَ عَبْدِهِ وَيَمْلِكُ تَزْوِيجَ أَمَتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ

٨٬٩٨٨

وَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ لَا تَمْلِكُ تَزْوِيجَ نَفْسِهَا بِدُونِ إذْنِ الْمَوْلَى وَتَمْلِكُ تَزْوِيجَ أَمَتِهَا لِمَا قُلْنَا

٨٬٩٨٩

وَكَذَا الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِمَا قَائِمٌ وَدَخَلَ فِي الْمُكَاتَبِ مُعْتَقُ الْبَعْضِ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ حُرٌّ مَدْيُونٌ وَدَخَلَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ ابْنُهَا أَيْ ابْنُهَا مِنْ غَيْرِ مَوْلَاهَا كَمَا إذَا زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ مِنْ زَوْجِهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ أُمِّهِ

٨٬٩٩٠

وَأَمَّا وَلَدُهَا مِنْ مَوْلَاهَا فَحُرٌّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ ابْنُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ الْمَوْلَى كَأُمِّهِ مَسْأَلَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ بَابِ الِاسْتِيلَادِ لَوْ اشْتَرَى ابْنَ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ اسْتَوْلَدَ جَارِيَةً بِالنِّكَاحِ ثُمَّ فَارَقَهَا فَزَوَّجَهَا الْمَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ فَوَلَدَتْ ثُمَّ اشْتَرَى الْجَارِيَةَ مَعَ الْوَلَدَيْنِ فَالْجَارِيَةُ تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ لَهُ بَيْعُهُ اهـ. إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا حِينَ وَلَدَتْهُ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَلَا اسْتِثْنَاءَ.

وَأَطْلَقَ فِي نِكَاحِهِ فَشَمِلَ مَا إذَا تَزَوَّجَ بِنَفْسِهِ وَمَا إذَا زَوَّجَهُ غَيْرُهُ وَقَيَّدَ بِالنِّكَاحِ لِأَنَّ التَّسَرِّيَ لِلْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ، وَالْمُدَبَّرِ حَرَامٌ مُطْلَقًا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ

٨٬٩٩١

وَقَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَرْعٌ مُهِمٌّ لِلتُّجَّارِ رُبَّمَا يَدْفَعُ لِعَبْدِهِ جَارِيَةً لِيَتَسَرَّى بِهَا وَلَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَسَرَّى أَصْلًا أَذِنَ لَهُ مَوْلَاهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لِأَنَّ حِلَّ الْوَطْءِ لَا يَثْبُتُ شَرَعَا إلَّا بِمِلْكِ الْيَمِينِ أَوْ عَقْدِ النِّكَاحِ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ مِلْكُ يَمِينٍ فَانْحَصَرَ حِلُّ وَطْئِهِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ اهـ.

وَشَمِلَ السَّيِّدُ الشَّرِيكَيْنِ فَلَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُشْتَرَكِ إلَّا بِإِذْنِ الْكُلِّ لِمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ زَوَّجَ أَحَدُ الْمَوْلَيَيْنِ أَمَتَهُ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَلِلْآخَرِ النَّقْضُ فَإِنْ نَقَضَ فَلَهُ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلِلزَّوْجِ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمِنْ نِصْفِ الْمُسَمَّى اهـ.

وَشَمِلَ وَرَثَةَ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ لِمَا فِي التَّجْنِيسِ إذَا أَذِنَ الْوَرَثَةُ لِلْمُكَاتَبِ بِالنِّكَاحِ جَازَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَمْلِكُوا رَقَبَتَهُ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْحُرِّ وَلَكِنَّ الْوَلَاءَ لَهُمْ اهـ.

وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ السَّيِّدَ هُنَا مَنْ لَهُ وِلَايَةُ تَزْوِيجِ الرَّقِيقِ وَلَوْ غَيْرَ مَالِكٍ لَهُ وَلِهَذَا كَانَ لِلْأَبِ، وَالْجَدِّ، وَالْقَاضِي، وَالْوَصِيِّ تَزْوِيجُ أَمَةِ الْيَتِيمِ وَلَيْسَ لَهُمْ تَزْوِيجُ الْعَبْدِ لِمَا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْمَصْلَحَةِ، وَمَلَكَ الْمُكَاتَبُ، وَالْمُفَاوِضُ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ وَلَا يَمْلِكَانِ تَزْوِيجَ الْعَبْدِ لِمَا ذَكَرْنَا فَخَرَجَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ، وَالْمُضَارِبُ وَشَرِيكُ الْعَنَانِ فَإِنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ أَيْضًا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: الْقَاضِي لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ أَمَةِ الْغَائِبِ وَقِنِّهِ،

٨٬٩٩٢

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَيَمْلِكُ أَنْ يُكَاتِبَهُمَا وَأَنْ يَبِيعَهُمَا اهـ.

٨٬٩٩٣

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: الْوَصِيُّ لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ الْيَتِيمِ مِنْ عَبْدِهِ لَا يَجُوزُ، وَالْأَبُ إذَا زَوَّجَ جَارِيَةَ ابْنِهِ مِنْ عَبْدِ ابْنِهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِزُفَرَ اهـ.

وَهَذَا يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ: لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ تَزْوِيجُ عَبْدِ الِابْنِ بِأَنْ يُقَالَ إلَّا مِنْ جَارِيَةِ الِابْنِ لَكِنْ فِي الْمَبْسُوطِ لَا يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ نِكَاحَ الْعَبْدِ حَالَةَ التَّوَقُّفِ سَبَبٌ لِلْحَالِ مُتَأَخِّرٌ حُكْمُهُ إلَى وَقْتِ الْإِجَازَةِ فَبِالْإِجَازَةِ ظَهَرَ الْحِلُّ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ كَالْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ سَبَبٌ لِلْحَالِ فَإِذَا زَالَ الْمَانِعُ مِنْ ثُبُوتِ الْحُكْمِ بِوُجُودِ الْإِجَازَةِ ظَهَرَ أَثَرُهُ مِنْ وَقْتِ وُجُودِهِ، وَقَدْ مَلَكَ الزَّوَائِدَ

٨٬٩٩٤

بِخِلَافِ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ الْمَوْقُوفِ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ إلَّا مِنْ وَقْتِ الْإِجَازَةِ وَلَا يَسْتَنِدُ لِأَنَّهُ مِمَّا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ فَجَعَلَ الْمَوْجُودَ مِنْ الْفُضُولِيِّ مُتَعَلِّقًا بِالْإِجَازَةِ فَعِنْدَهَا يَثْبُتُ لِلْحَالِ

٨٬٩٩٥

بِخِلَافِ الْأَوَّلَيْنِ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَعْلِيقِهِمَا وَهَذَا هُوَ الضَّابِطُ فِيمَا يَسْتَنِدُ وَمَا يَقْتَصِرُ مِنْ الْمَوْقُوفِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

[بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ] (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ قَالُوا. . . إلَخْ)

٤٬١٥٦

قَالَ فِي النَّهْرِ: مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْأَمَةَ لَوْ تَزَوَّجَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَتَوَقَّفُ نِكَاحُهَا بَلْ يَبْطُلُ لِأَنَّهُ لَا مُجِيزَ لَهُ آنَ وُقُوعِهِ وَلَمْ أَظْفَرْ بِهَا صَرِيحَةً فِي كَلَامِهِمْ

(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ السَّيِّدَ هُنَا. . . إلَخْ) هَذَا فِي الْأَمَةِ لَا الْعَبْدِ لِمَا فِي الدُّرَرِ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ لَا يَمْلِكُ إعْتَاقَ الْعَبْدِ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَهُ

٤٬١٥٧

بِخِلَافِ الْأَمَةِ فَالْأَبُ، وَالْجَدُّ، وَالْوَلِيُّ، وَالْقَاضِي، وَالْوَصِيُّ، وَالْمُكَاتَبُ، وَالشَّرِيكُ الْمُفَاوِضُ يَمْلِكُونَ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ. . إلَخْ لَكِنَّ الصَّوَابَ حَذْفُ قَوْلِهِ " وَالْوَلِيُّ "، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ كَمَا فَعَلَ فِي مُخْتَصَرِ الظَّهِيرِيَّةِ إذْ لَيْسَ لِوَلِيٍّ غَيْرِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ، وَالْوَصِيِّ، وَالْقَاضِي وِلَايَةٌ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة،

٤٬١٥٨

وَفِي النَّهْرِ: وَلَمْ أَرَ حُكْمَ نِكَاحِ رَقِيقِ بَيْتِ الْمَالِ وَالرَّقِيقِ فِي الْغَنِيمَةِ الْمُحْرَزَةِ بِدَارِنَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَالْوَقْفُ إذَا كَانَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ، وَالْمُتَوَلِّي وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ فِي الْأَمَةِ دُونَ الْعَبْدِ كَالْوَصِيِّ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَ الْعَبْدِ إلَّا مَنْ يَمْلِكُ إعْتَاقَهُ اهـ.

وَالِاسْتِشْهَادُ بِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِي الدُّرَرِ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِهِ دُونَ الْعَبْدِ نَعَمْ تَخْرِيجُ الْجَوَازِ فِي الْأَمَةِ عَلَى الْوَصِيِّ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ الْيَتِيمِ مِنْ عَبْدِهِ) أَيْ عَبْدِ الْيَتِيمِ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ. . . إلَخْ)

٤٬١٥٩

وَكَذَا يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ مَنْ لَا يَمْلِكُ إعْتَاقَ الْعَبْدِ لَا يَمْلِكُ تَزْوِيجَهُ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(لم يجز نكاح العبد والأمة) لو قال: القن لأغناه عن ذكر الأمة قيل الصواب لم ينفذ ولا يخفى أن عدم الجواز في المعاملات التي منها النكاح يستعمل في عدم النفاذ كيف والقرينة عليه قائمة وهي ما مر من قوله ونكاح العبد والأمة بلا إذن السيد موقوف كنكاح الفضولي وما سيأتي في قوله طلقها رجعية إجازة النكاح الموقوف نعم دعوى التكرار مع أحسنية ما مر كما قال العيني لائحة غير أن ما ذكر في بابه لا يعد بما ذكر قبله/ استطراداً وقد مر مثله في غسل الإحرام. (و) كالعبد (المكاتب) وما في حكمه كمعتق البعض على قول الإمام (والمدبر وأم الولد) وما في حكمها كمولاها من غير المولى (إلا بإذن السيد) لما

٤٬٢٠٨

فلو نكح عبد بإذنه بيع في مهرها حسنه الترمذي (أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر) أي: زان دل بإشارته أن العقد غير جائز إذ لو جاز لم يكن بالوطء زان شرعاً ولو شهدا أنه أعتق أمته وهو يجحد فقضى بالعتق ثم رجع فتزوجها أحدهما قال الثاني إن قبل القضاء بالقيمة عليهما لا يجوز وإلا جاز كذا في (الظهيرية) .

٤٬٢٠٩

قال في (البحر) : وكأنه لما ..... الشاهد أنها أمة وبعد القضاء له خرجت عن ملكه انتهى وهو ظاهر في أن نكاح غيرهما صحيح مطلقاً والمراد بالسيد في الأمة من له ولاية التزويج مالكاً كان أو ولياً إذ الأب والجد والقاضي والوصي يملكون تزويج أمة اليتيم دون العبد

٤٬٢١٠

وكذا المكاتب والمفاوض وما في (الدراية) من أن المضارب يملك ذلك فهو قول الثاني كالمأذون وشريك العنان وعندهما لا يملكونه نص عليه في (المحيط) وغيره ولم أر حكم نكاح رقيق بيت المال والرقيق في الغنيمة المحرزة بدارنا قبل القسمة والوقف إذا كان بإذن الإمام والمتولي وينبغي أن يصح في الأمة دون العبد كالوصي ثم رأيت في (البزازية) لا يملك تزويج العبد إلا من يملك إعتاقه وفي (التجنيس) الورثة يملكون إذن المكاتب لأن لهم الولاء وفي (الظهيرية) زوج الوصي أمة اليتيم من عبده لا يجوز ولو زوج الأب جارية ابنه من عبد ابنه جاز عند الثاني خلافاً لزفر انتهى.

لكن في (المبسوط) ظاهر الرواية أنه لا يجوز أيضاً وقدمنا عن (الظهيرية) ما يفيد أن الأمة المشتركة لا يجوز نكاحها إلا بإذن الجميع وبه صرح في (المحيط) قيد بالنكاح لأن التسري بإذنه غير جائز وربما فعله بعض التجار فيدفع لعبده جارية ليتسرى بها فيجب التحرز عن مثله لأن النكاح لا يثبت شرعاً إلا بملك اليمين أو عقد النكاح والأول منتف فتعين الثاني وقد مر وفي (البزازية) إذنه أن يتزوج بدينار فتزوج بدينارين لا يصح النكاح ولو طلب منه أن يزوجه من معتقته فأبى فطلب منه الإذن في النكاح فأذنه كان له أن يتزوجها انتهى.

تبيين الحقائقالزيلعي

(بَابُ نِكَاحِ الرَّقِيقِ) .

الرِّقُّ الضَّعْفُ وَضِدُّهُ الْعِتْقُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(لَمْ يَجُزْ نِكَاحُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ) وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ لَا يَنْفُذُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَكِنَّهُ لَا يَنْفُذُ كَعَقْدِ الْفُضُولِيِّ،

٣٬٢٨٩

وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَنْكِحُ الْعَبْدُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنْ عَقَدَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ صَحَّ، ثُمَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا،

٣٬٢٩٠

وَكَذَا لَوْ طَلَّقَهَا الْعَبْدُ قَبْلَ إجَازَةِ الْمَوْلَى يَكُونُ طَلَاقًا

٣٬٢٩١

بِخِلَافِ الْأَمَةِ فَإِنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ بَاطِلٌ وَلَا يَصِحُّ بِإِجَازَتِهِ،

٣٬٢٩٢

وَعَنْهُ لِلسَّيِّدِ فَسْخُهُ أَوْ تَرْكُهُ كَنِكَاحِ الْعَبْدِ وَهِيَ شَاذَّةٌ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} وَالنِّكَاحُ شَيْءٌ فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ،

٣٬٢٩٣

وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَهُوَ عَاهِرٌ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ،

٣٬٢٩٤

وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ عَبْدٌ فَيَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ؛ وَلِأَنَّ فِي تَنْفِيذِ نِكَاحِهِمْ تَعْيِيبَهُمْ إذْ النِّكَاحُ عَيْبٌ فِيهِمْ فَلَا يَمْلِكُونَهُ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُمْ وَلَا يُقَالُ إنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ مَقْبُولٌ مَعَ أَنَّهُ تَعْيِيبٌ، بَلْ فِيهِ إهْلَاكٌ فَالنِّكَاحُ أَوْلَى؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَدْخُلُ الْعَبْدُ تَحْتَ مِلْكِ الْمَوْلَى فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ خِطَابُ الشَّرْعِ وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ تَجِبُ عُقُوبَةً جَزَاءً عَلَى ارْتِكَابِهِ الْمَحْظُورَ وَزَجْرًا لِلْعِبَادِ عَنْ الْفَسَادِ وَذَلِكَ بِالْآدَمِيَّةِ وَمِلْكُهُ ثَبَتَ مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةُ وَمَا ثَبَتَ مِنْ التَّعْيِيبِ فِي ضِمْنِهِ ضَرُورِيٌّ فَلَا يُبَالِي بِهِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لَمْ يَجُزْ نِكَاحُ الْعَبْدِ إلَخْ) قَالَ الْعَيْنِيُّ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُكَرَّرَةٌ فَلِذَا ذَكَرَهَا الشَّيْخُ فِيمَا مَضَى فِي بَابِ الْأَوْلِيَاءِ بِعِبَارَةٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا حَيْثُ قَالَ: وَنِكَاحُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ بِلَا إذْنِ السَّيِّدِ مَوْقُوفٌ وَهَهُنَا قَالَ لَمْ يَجُزْ وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ مَوْقُوفٌ مِثْلَ مَا قَالَ هُنَاكَ أَوْ لَا يَنْفُذُ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقَالَ مَالِكٌ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ: وَمَا نَسَبَهُ إلَى مَالِكٍ فِي الْكِتَابِ لَيْسَ مَذْهَبَهُ وَحَاصِلُ تَقْرِيرِ وَجْهِهِ الْمَذْكُورِ مُلَازَمَةٌ بَيْنَ الْمِلْكَيْنِ شَرْعًا فَقَدْ تَبَيَّنَ بِأَنَّ مَنْ مَلَكَ رَفْعَ شَيْءٍ مَلَكَ وَضْعَهُ وَتُمْنَعُ بِمِلْكِ رَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ النَّفْسِ وَلَا يَمْلِكُ إثْبَاتَهُ شَرْعًا عَلَى نَفْسِهِ وَلِذَا مَلَكَ التَّطَبُّبَ وَلَمْ يَمْلِكْ أَكْلَ السُّمِّ وَإِدْخَالَ الْمُؤْذِي عَلَى الْبَدَنِ وَإِلَّا وَجَّهَ بَيَانَهَا بِأَنَّهُ مَلَكَ الطَّلَاقَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ خَوَاصِّ الْآدَمِيَّةِ فَكَذَا النِّكَاحُ وَيُجَابُ بِمَا سَنَذْكُرُ، ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ: وَلِأَنَّهُ فِي تَنْفِيذِ نِكَاحِهِمَا تَعْيِيبَهُمَا.

٣٬٢١٧

أَمَّا فِي الْعَبْدِ فَبِشَغْلِ مَالِيَّتِهِ بِالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ،

٣٬٢١٨

وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ فَلِحُرْمَةِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ، وَهَذَا تَصَرُّفٌ فِي مَالِهِ بِالْإِفْسَادِ فَلَا يَنْفُذُ إلَّا بِرِضَاهُ وَبِهَذَا يُجَابُ عَنْ الْمَنْسُوبِ إلَى مَالِكٍ مِنْ قَوْلِهِ يَمْلِكُ الطَّلَاقَ فَيَمْلِكُ النِّكَاحَ فَالطَّلَاقُ إزَالَةُ عَيْبٍ عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ شَاذَّةٌ) أَيْ الرِّوَايَةُ الْمَنْقُولَةُ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَصْلِهَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ.

(قَوْلُهُ: فَهُوَ عَاهِرٌ) أَيْ زَانٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: تَعْيِيبَهُمْ) أَيْ فِي الْبَيْعِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ خِطَابُ الشَّرْعِ) أَيْ أَمْرًا وَنَهْيًا كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْغُسْلِ وَالزِّنَا وَالشُّرْبِ وَغَيْرِهِ إلَّا فِيمَا عُلِمَ إسْقَاطُ الشَّارِعِ إيَّاهُ عَنْهُ كَالْجُمُعَةِ وَالْحَجِّ اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: فِي ضِمْنِهِ ضَرُورِيٌّ) أَيْ ضَرُورَةَ صِيَانَةِ الْوَاجِبِ كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.