فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(فَصْلٌ فِي الْأَمْرِ بِالْيَدِ) أَخَّرَهُ عَنْ الِاخْتِيَارِ لِتَأَيُّدِ التَّخْيِيرِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -

١٠٬٥٢١

بِخِلَافِ الْأَمْرِ بِالْيَدِ فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ فِيهِ خِلَافٌ لَيْسَ فِيهِ إجْمَاعٌ وَقَدَّمَ كَثِيرَ الْأَمْرِ بِالْيَدِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْإِيقَاعَ بِلَفْظِ الِاخْتِيَارِ ثَابِتٌ اسْتِحْسَانًا فِي جَوَابِ اخْتَارِي لَا قِيَاسًا بِخِلَافِهِ جَوَابًا لِلْأَمْرِ بِالْيَدِ فَإِنَّهُ قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانٌ

١٠٬٥٢٢

وَأَمَّا الْإِيقَاعُ بِلَفْظِ أَمْرِي بِيَدِي فَلَا يَصِحُّ قِيَاسًا وَلَا اسْتِحْسَانًا، وَالْحَقُّ مَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ اسْتِوَاءِ الْبَابَيْنِ فِي الْقِيَاسِ، وَالِاسْتِحْسَانِ فَإِنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ بِالْيَدِ بِقَوْلِهَا اخْتَرْت نَفْسِي عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ أَيْضًا، وَالتَّفْوِيضُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى وَفْقِ الْقِيَاسِ، وَالْأَمْرُ هُنَا بِمَعْنَى الْحَالِ، وَالْيَدُ بِمَعْنَى التَّصَرُّفِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ

(قَوْلُهُ: أَمْرُك بِيَدِك يَنْوِي ثَلَاثًا فَقَالَتْ اخْتَرْتُ نَفْسِي بِوَاحِدَةٍ وَقَعْنَ) أَيْ وَقَعَ الثَّلَاثُ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ يَصْلُحُ جَوَابًا لِلْأَمْرِ بِالْيَدِ عَلَى الْأَصَحِّ الْمُخْتَارِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّفْوِيضِ إلَيْهَا مِنْ الْأَمْرِ بِالْيَدِ

١٠٬٥٢٣

وَقِيلَ لَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ، والولوالجية، وَفِيهَا: أَعَرْتُك طَلَاقَك كَأَمْرُك بِيَدِك، وَالْوَاحِدَةُ فِي كَلَامِهِمَا صِفَةُ الِاخْتِيَارَةِ فَصَارَ كَأَنَّهَا قَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي بِاخْتِيَارِهِ وَاحِدَةً وَأَرَادَ بِنِيَّةِ الثَّلَاثِ نِيَّةَ تَفْوِيضِهَا.

تعليق

وَأَشَارَ بِذِكْرِ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ فَقَالَتْ إلَى اشْتِرَاطِ الْمَجْلِسِ وَبِخِطَابِهَا إلَى أَنَّ عِلْمَهَا شَرْطٌ حَتَّى لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا وَلَمْ تَعْلَمْ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا لَمْ تَطْلُقْ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَالْخَانِيَّةِ وَبِذِكْرِ النَّفْسِ فِي جَوَابِهَا إلَى اشْتِرَاطِهِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَالتَّفْوِيضِ بِلَفْظِ التَّخْيِيرِ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْيَدِ كَالتَّخْيِيرِ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِهِ سِوَى نِيَّةِ الثَّلَاثِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ هُنَا لَا فِي التَّخْيِيرِ لِأَنَّهُ جِنْسٌ يَحْتَمِلُ الْعُمُومَ، وَالْخُصُوصَ فَأَيُّهُمَا نَوَى صَحَّتْ نِيَّتُهُ كَذَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُونَ وَصَاحِبُ الْمُحِيطِ،

١٠٬٥٢٤

وَفِي الْبَدَائِعِ الْأَمْرُ بِالْيَدِ كَالتَّخْيِيرِ إلَّا فِي شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا نِيَّتُهُ الثَّلَاثَ،

١٠٬٥٢٥

وَالثَّانِي أَنَّ فِي اخْتَارِي لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ النَّفْسِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا لِلدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى اشْتِرَاطِهِ فِي الِاخْتِيَارِ،

١٠٬٥٢٦

وَفِي الْمُحِيطِ: لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَقَالَتْ طَلَّقْت، وَلَمْ تَقُلْ نَفْسِي لَا يَقَعُ كَمَا فِي الْخِيَارِ لَوْ قَالَتْ اخْتَرْت لَا يَقَعُ،

١٠٬٥٢٧

وَلَوْ قَالَتْ عَنَيْت نَفْسِي إنْ كَانَتْ فِي الْمَجْلِسِ تُصَدَّقُ لِأَنَّهَا تَمْلِكُ الْإِنْشَاءَ وَإِلَّا فَلَا اهـ.

وَهُوَ صَرِيحٌ فِي مُخَالَفَةِ مَا فِي الْبَدَائِعِ الْأَمْرُ بِالْيَدِ كَالتَّخْيِيرِ إلَّا فِي شَيْئَيْنِ فَدَلَّ عَلَى ضَعْفِهِ وَقَيَّدَ نِيَّةَ الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا أَوْ نَوَى وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فِي الْحُرَّةِ وَقَعَتْ وَاحِدَةً بَائِنَةً وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّفْوِيضِ إلَيْهَا دِيَانَةً أَوْ يَدُلُّ الْحَالُ عَلَيْهِ قَضَاءً،

١٠٬٥٢٨

وَفِي الْخَانِيَّةِ: امْرَأَةٌ قَالَتْ لِزَوْجِهَا فِي الْخُصُومَةِ إنْ كَانَ مَا فِي يَدَك فِي يَدِي اسْتَنْقَذْت نَفْسِي فَقَالَ الزَّوْجُ الَّذِي فِي يَدِي فِي يَدِك فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا فَقَالَ لَهَا الزَّوْجُ قُولِي مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا فَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ أَنْوِ الطَّلَاقَ بِقَوْلِي الَّذِي فِي يَدِي فِي يَدِك فَإِنَّهَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا بِقَوْلِهَا ثَانِيًا طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا حَتَّى لَوْ لَمْ يَقُلْ لَهَا قَوْلِي مَرَّةً أُخْرَى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ: قَضَاءً وَدِيَانَةً،

١٠٬٥٢٩

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذْ عَلِمَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْيَدِ مِمَّا يُرَادُ بِهِ الثَّلَاثُ فَإِذَا قَالَ الزَّوْجُ نَوَيْت التَّفْوِيضَ فِي وَاحِدَةٍ بَعْدَ مَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فِي الْجَوَابِ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ الثَّلَاثَ اهـ.

وَقَيَّدَ بِقَوْلِهَا اخْتَرْت نَفْسِي لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ فِي جَوَابِهِ أَمْرِي بِيَدِي لَا يَصِحُّ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ،

١٠٬٥٣٠

وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَتْ فِي جَوَابِهِ مَلَّكْت نَفْسِي أَمْرِي كَانَ بَاطِلًا،

١٠٬٥٣١

وَلَوْ قَالَتْ اخْتَرْتُ أَمْرِي كَانَ جَائِزًا اهـ فَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ يَصْلُحُ لِلْإِيقَاعِ مِنْ الزَّوْجِ يَصْلُحُ جَوَابًا مِنْ الْمَرْأَةِ وَمَا لَا فَلَا إلَّا لَفْظَ الِاخْتِيَارِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَيَصْلُحُ جَوَابًا مِنْهَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلِذَا

١٠٬٥٣٢

قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِ لَوْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك فَقَالَتْ أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ أَنْت مِنِّي بَائِنٌ أَوْ أَنَا مِنْك بَائِنٌ فَهُوَ جَوَابٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تُفِيدُ الطَّلَاقَ كَمَا إذَا قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي،

١٠٬٥٣٣

وَلَوْ قَالَتْ أَنْت مِنِّي طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ،

١٠٬٥٣٤

وَلَوْ قَالَتْ أَنَا مِنْك طَالِقٌ أَوْ أَنَا طَالِقٌ وَقَعَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تُوصَفُ بِالطَّلَاقِ دُونَ الرَّجُلِ اهـ.

لَكِنْ يَرُدُّ عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ مَا فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِ أَبِيهَا فَقَالَ أَبُوهَا قَبِلْتهَا طَلُقَتْ

١٠٬٥٣٥

وَكَذَا لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَقَالَتْ قَبِلْت نَفْسِي طَلُقَتْ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ أَلْحَقْت نَفْسِي بِأَهْلِي لَمْ يَقَعْ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ مِنْ الْكِنَايَاتِ فَهُوَ كَقَوْلِهَا أَنَا بَائِنٌ، وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ أَمْرُك بِيَدِك لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ حَرْفٌ فِي كَذَلِكَ،

١٠٬٥٣٦

وَفِي الْمُحِيطِ عَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ قَالَ ثَلَاثًا أَمْرُك بِيَدِك كَانَ ثَلَاثًا،

تعليق

وَلَوْ قَالَ فِي يَدِك فَهِيَ وَاحِدَةٌ اهـ.

وَالْيَدُ أَيْضًا لَيْسَ بِقَيْدٍ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ أَمْرُك فِي كَفَّيْك أَوْ يَمِينِك أَوْ شِمَالِك أَوْ فَمِك أَوْ لِسَانِك كَانَ كَذَلِكَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ، وَالْبَزَّازِيَّةِ، وَفِيهِمَا مِنْ فَصْلِ نِكَاحِ الْعَبْدِ، وَالْأَمَةِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا طَالِقٌ أَوْ عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا كُلَّمَا تُرِيدُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَلَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا،

١٠٬٥٣٧

وَلَوْ بَدَأَتْ الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْك عَلَى أَنِّي طَالِقٌ أَوْ عَلَى أَنَّ أَمْرِي بِ {دِي أُطَلِّقُ نَفْسِي كُلَّمَا أُرِيدُ فَقَالَ الزَّوْجُ قَبِلْت وَقَعَ الطَّلَاقُ وَصَارَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا، وَلَوْ بَدَأَ الْعَبْدُ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَدَأَ الزَّوْجُ، وَلَوْ بَدَأَ الْمَوْلَى فَهُوَ كَبُدَاءَةِ الْمَرْأَةِ اهـ.

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَلَوْ قَالَ: أَمْرُك فِي عَيْنَيْك وَأَمْثَالُهُ يُسْأَلُ عَنْ النِّيَّةِ وَأَمْرِي بِيَدِك كَقَوْلِهِ أَمْرُك بِيَدِك وَدَعْوَاهَا عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا لَا يُقْبَلُ أَمَّا لَوْ أَوْقَعَتْ الطَّلَاقَ بِحُكْمِ التَّفْوِيضِ ثُمَّ ادَّعَتْ الْمَهْرَ، وَالطَّلَاقَ يُسْمَعُ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يُجْبِرَ الزَّوْجُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا، وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لَوْ قَالَ فِي الْبَيْعِ، وَالطَّلَاقِ أَمْرُهَا بِيَدِ اللَّهِ وَبِيَدِك أَوْ بِعْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْت يَنْفَرِدُ الْمُخَاطَبُ لِأَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى لِلتَّبَرُّكِ وَلِلتَّيْسِيرِ عُرْفًا، وَالْبَاءُ لِلْعِوَضِ فَأُلْغِيَا فِيهِ دُونَ الْأَصْلِ مِثْلُ كَيْفَ شِئْت عِنْدَهُ بِخِلَافِ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْت إذَا بَطَلَ الْأَصْلُ أَوْ عُلِّقَ بِمَجْهُولٍ حَسَبَ التَّأْثِيرِ فِي إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْتِ طَالِقٌ فَلَغَا الْعَطْفُ وَهُوَ أَخْبَرَ عَنْ وَاقِعٍ، وَلَوْ قَالَ: بِيَدِي وَبِيَدِك أَوْ شِئْت وَشِئْت لَمْ يَنْفَرِدْ حَمْلًا عَلَى التَّعْلِيقِ إذْ تَعَذَّرَ التَّمْلِيكُ اهـ.

وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ أَوْ أَمْرُك بِيَدِك لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَخْتَارَ نَفْسَهَا فِي مَجْلِسِهَا فَحِينَئِذٍ يُخَيَّرُ الزَّوْجُ إنْ شَاءَ أَوْقَعَ تَطْلِيقَةً، وَإِنْ شَاءَ أَوْقَعَ بِاخْتِيَارِهَا اهـ.

وَأَطْلَقَ فِي الْمَرْأَةِ الْمُخَاطَبَةِ فَشَمِلَ الصَّغِيرَةَ فَلَوْ قَالَ لِلصَّغِيرَةِ أَمْرُك بِيَدِك يَنْوِي الطَّلَاقَ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا يَقَعُ كَأَنَّهُ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِإِيقَاعِهَا كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَأَطْلَقَ الْأَمْرَ بِالْيَدِ فَشَمِلَ الْمُنَجَّزَ، وَالْمُعَلَّقَ إذَا وُجِدَ شَرْطُهُ وَمِنْهُ مَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَمْرُك بِيَدِك فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا كَمَا وَضَعَتْ الْقَدَمَ فِيهَا طَلُقَتْ لِأَنَّ الْأَمْرَ فِي يَدِهَا، وَإِنْ طَلَّقَتْ بَعْدَ مَا مَشَتْ خُطْوَتَيْنِ لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّهَا طَلَّقَتْ بَعْدَ مَا خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا وَلَوْ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك فِي ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ إنْ أَبْرَأْتنِي عَنْ مَهْرِك فَقَالَتْ وَكِّلْنِي حَتَّى أُطَلِّقَ نَفْسِي فَقَالَ: أَنْت وَكِيلَتِي لِتُطَلِّقِي نَفْسَك فَإِذَا أَبْرَأَتْهُ عَنْ الْمَهْرِ أَوَّلًا ثُمَّ طَلُقَتْ فِي الْمَجْلِسِ طَلُقَتْ وَإِذَا لَمْ تُبْرِئْهُ لَا يَقَعُ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ كَانَ بِشَرْطِ أَنْ تُبْرِئَهُ عَنْ الْمَهْرِ اهـ.

وَمِنْهُ مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ لَهَا إنْ غِبْت عَنْك وَمَكَثْت فِي غَيْبَتِي يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَأَمْرُك بِيَدِك فَهَذَا عَلَى أَوَّلِ الْأَمْرَيْنِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ لَوْ مَكَثَ يَوْمًا إنْ غَابَ عَنْهَا كَذَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَجَاءَ فِي آخِرِ الْمُدَّةِ فَتَوَارَتْ حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ أَفْتَى الْبَعْضُ بِبَقَاءِ الْأَمْرِ فِي يَدِهَا وَالْإِمَامُ قَاضِي خَانْ عَلَى أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِمَكَانِهَا وَلَمْ يَذْهَبْ إلَيْهَا وَقَعَ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَكَانِهَا لَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ قَالَ فِي الْخِزَانَةِ وَإِذَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ مِنْهَا لَا يَصِيرُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا وَاخْتِلَافُ الْأَجْوِبَةِ فِي الْمَدْخُولَةِ وَغَيْرِهَا لَا يَصِيرُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا، وَفِي الْمَدْخُولَةِ لَوْ كَانَ فِي الْمِصْرِ وَلَمْ يَجِئْ إلَى مَنْزِلِهَا حَتَّى تَمَّتْ الْمُدَّةُ فَيَصِيرُ بِيَدِهَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ غَابَ عَنْهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَلَمْ تَصِلْ إلَيْهَا النَّفَقَةُ فَبَعَثَ إلَيْهَا بِخَمْسِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ قَدْرَ نَفَقَتِهَا صَارَ بِيَدِهَا، وَلَوْ كَانَتْ النَّفَقَةُ مُؤَجَّلَةً فَوَهَبَتْ لَهُ النَّفَقَةَ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ لَا يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا لَا ارْتِفَاعُ الْيَمِينِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِلْإِمَامِ. الثَّانِي: وَإِنْ ادَّعَى وُصُولَ النَّفَقَةِ إلَيْهَا وَادَّعَتْ حُصُولَ الشَّرْطِ قِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْوُقُوعَ لَكِنْ لَا يَثْبُتُ وُصُولُ النَّفَقَةِ إلَيْهَا.

وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِي هَذَا، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَدَّعِي إيفَاءَ حَقٍّ وَهِيَ تُنْكِرُ جَعْلَ أَمْرِهَا بِيَدِهَا إنْ لَمْ يُعْطِهَا كَذَا فِي يَوْمِ كَذَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الْإِعْطَاءِ وَعَدَمِهِ بَعْدَ الْوَقْتِ فَالْقَوْلُ لَهُ فِي حَقِّ عَدَمِ الطَّلَاقِ وَلَهَا فِي حَقِّ عَدَمِ أَخْذِ ذَلِكَ الشَّيْءِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَفِي الْمُنْتَقَى: إنْ لَمْ آتِك إلَى عِشْرِينَ يَوْمًا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا يُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ التَّكَلُّمِ فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْإِتْيَانِ وَعَدَمِهِ فَالْقَوْلُ لَهُ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ كَوْنَ الْأَمْرِ بِيَدِهَا وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ لَهَا فِيمَنْ قَالَ: إنْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ أَنْ أُعْطِيك الْمِائَةَ الَّتِي لَك عَلَيْهِ فَأَنَا كَفِيلٌ بِهِ فَمَاتَ فُلَانٌ وَادَّعَى عَدَمَ الْإِيفَاءِ وَكَوْنُهُ كَفِيلًا وَادَّعَى الْمَطْلُوبُ الْإِيفَاءَ أَنَّ الْقَوْلَ لِلطَّالِبِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الِاسْتِيفَاءَ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ قَالَ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ: إنْ غِبْت عَنْك شَهْرًا فَأَمْرُك بِيَدِك فَوُجِدَ الشَّرْطُ لَا يَصِيرُ بِيَدِهَا لِأَنَّ الْغَيْبَةَ لَا تَتَحَقَّقُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِعَدَمِ الْحُضُورِ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ قَبْلَ الْحُضُورِ لَا تُمْكِنُ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ أُرْسِلْ نَفَقَتَك فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ إنْ لَمْ أَبْعَثْ فَأَنْت كَذَا فَأَرْسَلَ إلَيْهَا بِيَدِ رَجُلٍ فَضَاعَتْ مِنْ يَدِ الرَّسُولِ لَا يَقَعُ لِأَنَّ الْبَعْثَ، وَالْإِرْسَالَ قَدْ تَحَقَّقَ وَإِذَا خَافَتْ الْمَرْأَةُ إذَا تَزَوَّجَهَا أَنْ لَا يَجْعَلَ الْأَمْرَ بِيَدِهَا بَعْدَ التَّزَوُّجِ تَقُولُ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْك بِكَذَا عَلَى أَنَّ أَمْرِي بِيَدِي أَطْلِقْ نَفْسِي مِنْك مَتَى شِئْت كُلَّمَا ضَرَبْتنِي بِغَيْرِ جِنَايَةٍ أَوْ تَزَوَّجْت عَلَيَّ أُخْرَى أَوْ تَسَرَّيْت أَوْ غِبْت عَنِّي سَنَةً جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا وَهِيَ صَغِيرَةٌ عَلَى أَنَّهُ مَتَى غَابَ عَنْهَا سَنَةً تُطَلِّقُ نَفْسَهَا بِلَا خُسْرَانٍ يَلْحَقُ الزَّوْجَ فَوُجِدَ الشَّرْطُ فَأَبْرَأَتْهُ عَنْ الْمَهْرِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ وَأَوْقَعَتْ طَلَاقَهَا يَقَعُ الرَّجْعِيُّ وَلَا يَسْقُطُ الْمَهْرُ، وَالنَّفَقَةُ كَمَا لَوْ كَانَ الْإِيجَابُ مِنْ الزَّوْجِ مَوْجُودًا قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ.

قَالَ لَهَا أَمْرُ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ بِيَدِك إنْ أَبْرَأْتنِي عَنْ مَهْرِك إنْ قَامَتْ عَنْ الْمَجْلِسِ خَرَجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا، وَإِنْ أَوْقَعَتْ الطَّلَاقَ فِي الْمَجْلِسِ إنْ قَدَّمَتْ الْإِبْرَاءَ وَقَعَ، وَإِنْ لَمْ تُبَرِّئْهُ عَنْ الْمَهْرِ لَا يَقَعُ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ كَانَ بِشَرْطِ الْإِبْرَاءِ قَالَ لَهَا: إنْ لَمْ أُعْطِك دِينَارَيْنِ إلَى شَهْرٍ فَأَمْرُك بِيَدِك فَاسْتَدَانَتْ وَأَحَالَتْ عَلَى زَوْجِهَا إنْ أَدَّى الزَّوْجُ الْمَالَ إلَى الْمُحْتَالِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لَيْسَ لَهَا إيقَاعُ الطَّلَاقِ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ مَلَكَتْ الْإِيقَاعَ إنْ لَمْ تَصِلْ إلَيْك نَفَقَةُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَأَمْرُك بِيَدِك فَنَشَزَتْ بِأَنْ ذَهَبَتْ إلَى أَبِيهَا بِلَا إذْنِهِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَلَمْ تَصِلْ إلَيْهَا النَّفَقَةُ لَا يَقَعُ لِعَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ فَصَارَ كَمَا إذَا طَلَّقَهَا حِينَ تَمَّتْ الْمُدَّةُ إنْ لَمْ أُوصِلْ إلَيْك خَمْسَةَ دَنَانِيرَ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَأَمْرُك بِيَدِك فِي طَلَاقٍ مَتَى شِئْت فَمَضَى الْأَيَّامُ وَلَمْ يُرْسِلْ إلَيْهَا النَّفَقَةَ إنْ كَانَ الزَّوْجُ أَرَادَ بِهِ الْفَوْرَ لَهَا الْإِيقَاعُ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْفَوْرَ لَا تَمْلِكُ الْإِيقَاعَ حَتَّى يَمُوتَ أَحَدُهُمَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ ضَرَبَهَا بِلَا جِنَايَةٍ فَطَلَبَتْ النَّفَقَةَ أَوْ الْكِسْوَةَ وَأَلَحَّتْ لَا يَكُونُ جِنَايَةً لِأَنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ يَدَ الْمُلَازَمَةِ وَلِسَانَ التَّقَاضِي، وَلَوْ شَتَمَتْهُ أَوْ مَزَّقَتْ ثِيَابَهُ أَوْ أَخَذَتْ لِحْيَتَهُ فَجِنَايَةٌ وَكَذَا لَوْ قَالَتْ لَهُ يَا حِمَارُ يَا أَبْلَهُ أَوْ لَعَنَتْهُ، وَلَوْ لَعَنَهَا فَلَعَنَتْهُ قِيلَ لَيْسَ بِجِنَايَةٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِبَادِئَةٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ} ، وَالْعَامَّةُ عَلَى أَنَّهُ جِنَايَةٌ لِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ حَتَّى لَا يَكُونَ الثَّانِي جَانِيًا قَالَ لَهَا بَلِيدَةُ فَقَالَتْ لَهُ بَلِيدُ مِثْلُ ذَلِكَ فَهُوَ جِنَايَةٌ مِنْهَا إذَا صَرَّحَتْ بِهِ.

وَلَوْ شَتَمَتْ أَجْنَبِيًّا كَانَ جِنَايَةً وَكَذَا لَوْ كَشَفَتْ وَجْهَهَا لِغَيْرِ مَحْرَمٍ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ، وَالْكَشْفُ بِلَا ضَرُورَةٍ، وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَكُونُ جِنَايَةً لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، وَلَوْ كَلَّمَتْ أَجْنَبِيًّا أَوْ تَكَلَّمَتْ عَامِدًا مَعَ الزَّوْجِ أَوْ شَاغَبَتْ مَعَهُ فَسَمِعَ صَوْتَهَا أَجْنَبِيٌّ فَجِنَايَةٌ وَخُرُوجُهَا مِنْ الْبَيْتِ بَعْدَ إيفَاءِ الْمُعَجَّلِ جِنَايَةٌ فِي الْأَصَحِّ وَقِيلَ جِنَايَةٌ مُطْلَقًا وَإِعْطَاؤُهَا شَيْئًا مِنْ بَيْتِهِ بِلَا إذْنِهِ حَيْثُ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ جِنَايَةٌ وَكَذَا دُعَاؤُهَا عَلَيْهِ وَكَذَا قَوْلُهَا الْكَلْبَةُ أُمُّك وَأُخْتُك بَعْدَ قَوْلِهِ جَاءَتْ أُمُّك الْكَلْبَةُ وَكَذَا قَوْلُهَا أَزْوَاجُ النِّسَاءِ رِجَالٌ وَزَوْجِي لَا، وَلَوْ دَعَاهَا إلَى أَكْلِ الْخُبْزِ الْمُجَرَّدِ فَغَضِبَتْ لَا يَكُونُ جِنَايَةً اهـ.

وَصَحَّحَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ مَا عَلَيْهِ الْعَامَّةُ مِنْ أَنَّ لَعْنَهَا بَعْدَ لَعْنِهِ جِنَايَةٌ، وَفِيهَا، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا إنْ كَشَفَتْ وَجْهَهَا عِنْدَ مَنْ يُتَّهَمُ بِهَا فَهُوَ جِنَايَةٌ، وَلَوْ قَالَ لَهَا: لَا تَفْعَلِي كَذَا فَقَالَتْ أَفْعَلُ إنْ كَانَتْ قَالَتْ ذَلِكَ فِي فِعْلٍ هُوَ مَعْصِيَةٌ فَهُوَ جِنَايَةٌ وَإِلَّا فَلَا اهـ.

وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَوَّضَ إلَيْهَا أَمْرَهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا ثُمَّ ادَّعَتْ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّكَ تَزَوَّجْت عَلَيَّ فُلَانَةَ وَفُلَانَةُ حَاضِرَةٌ تَقُولُ زَوَّجْت نَفْسِي مِنْهُ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِالنِّكَاحِ يَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا، وَلَوْ كَانَتْ فُلَانَةُ غَائِبَةً عَنْ الْمَجْلِسِ وَبَرْهَنَتْ هَذِهِ أَنَّك تَزَوَّجْت فُلَانَةَ عَلَيَّ وَصَارَ الْأَمْرُ بِيَدِي هَلْ يُسْمَعُ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِخَصْمٍ فِي إثْبَاتِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا اهـ.

وَفِي الْفُصُولِ وَاقِعَةُ جَعْلِ أَمْرِهَا بِيَدِهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا ثُمَّ وَهَبَتْ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا مِنْهُ بِحَضْرَةِ شُهُودٍ وَقَبِلَ هُوَ فَصَارَتْ امْرَأَتَهُ وَقَالَ: عَنَيْت فِي التَّفْوِيضِ التَّلَفُّظَ بِلَفْظِ التَّزَوُّجِ هَلْ يُصَدَّقُ حَتَّى لَا يَصِيرَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا قَالَ: مَا أَجَابَ بَعْضُ مَنْ تَصَدَّى لِلْإِفْتَاءِ بِلَا تَحْصِيلِ الدِّرَايَةِ، وَالرِّوَايَةِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ وَهَذَا غَلَطٌ مَحْضٌ وَخَطَأٌ صِرْفٌ وَأَجَبْت أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَيَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا لِأَنَّ نِيَّةَ الْخُصُوصِ فِي الْفِعْلِ لَا تَصِحُّ إذْ الْفِعْلُ لَا عُمُومَ لَهُ اهـ.

وَقَدْ بَحَثَ فِيهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَلْيُرَاجَعْ.

وَفِي الصَّيْرَفِيَّةِ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تَصِلْ نَفَقَتِي إلَيْك عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَأَمْرُك بِيَدِك فَغَابَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَأَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ فَحَضَرَ قَالَ لَا يَبْقَى الْأَمْرُ بِيَدِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: إنْ لَمْ أُوصِلْ إلَيْك نَفَقَتَك عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا حَيْثُ يَبْقَى الْأَمْرُ بِيَدِهَا لِأَنَّ شَرْطَ جَعْلِ الْأَمْرِ بِيَدِهَا عَدَمُ الْإِيصَالِ دُونَ الْوُصُولِ وَلَمْ يُوجَدْ الْإِيصَالُ فَيَحْنَثُ، وَلَوْ جَعَلَ الْأَمْرَ بِيَدِهَا إنْ ضَرَبَهَا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَقَالَتْ لَهُ وَقْتَ الْخُصُومَةِ يَا ابْنَ الْأَجِيرِ يَا ابْنَ الْعَوَانِي فَضَرَبَهَا وَإِنَّهُ كَمَا قَالَتْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا، وَلَوْ قَالَتْ لَهُ يَا ابْنَ النَّسَّاجِ إنْ كَانَ كَمَا قَالَتْ أَوْ لَا يُعَيَّرُ بِهَذَا لَا يَكُونُ جِنَايَةً، وَلَوْ صَعِدَتْ السَّطْحَ مِنْ غَيْرِ مُلَاءَةٍ هَلْ يَكُونُ جِنَايَةً قَالَ: نَعَمْ قِيلَ هَذَا إنْ صَعِدَتْ لِلنِّظَارَةِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ: قُلْت إنْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّطْحِ تَجْبِيرٌ فَجِنَايَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَرَمْيُ الْبِطِّيخِ إلَيْهِ جِنَايَةٌ إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِخْفَافِ وَإِلَّا فَلَا اهـ.

وَفِي الْقُنْيَةِ إنْ شَرِبْت مُسْكِرًا بِغَيْرِ إذْنِك فَأَمْرُك بِيَدِك ثُمَّ شَرِبَ وَاخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ اهـ.

فَحَاصِلَةُ الْقَوْلِ لَهُ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهَا، وَفِي الْقُنْيَةِ إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك امْرَأَةً فَأَمْرُهَا بِيَدِك فَدَخَلَتْ امْرَأَةٌ فِي نِكَاحِهِ بِنِكَاحِ الْفُضُولِيِّ وَأَجَازَ بِالْفِعْلِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَهَا، وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلَتْ امْرَأَةٌ فِي نِكَاحِي فَلَهَا ذَلِكَ وَكَذَا فِي التَّوْكِيلِ بِذَلِكَ. اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

[فَصْلٌ فِي الْأَمْرِ بِالْيَدِ] (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا وَلَمْ تَعْلَمْ. . إلَخْ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ لِمَا هُنَا

٤٬٦٧٧

وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ عَنْ الْفَتَاوَى الصُّغْرَى الْأَمْرُ بِالْيَدِ لَا يَخْلُو

٤٬٦٧٨

إمَّا أَنْ يَكُونَ بِيَدِهَا أَوْ يَدِ فُلَانٍ مُرْسَلًا أَوْ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ أَوْ مُوَقَّتًا فَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا أَوْ كَانَ مُوَقَّتًا كَانَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا أَوْ يَدِ فُلَانٍ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا عَلِمَا بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمَا أَقُولُ: يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا عَلِمَا وَقْتَ التَّفْوِيضِ أَوْ لَمْ يَعْلَمَا وَعَلِمَا بِمُضِيِّ الْوَقْتِ أَوْ لَمْ يَعْلَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ التَّجْرِيدِ سَوَاءٌ عَلِمَتْ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ

(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ بِنِيَّةِ الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ. . . إلَخْ) يُخَالِفُهُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ قَالَتْ: اللَّهُمَّ نَجِّنِي مِنْك فَقَالَ الزَّوْجُ أَمْرُك بِيَدِك وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَلَمْ يَنْوِ الْعَدَدَ فَقَالَتْ: طَلَّقْت نَفْسِي ثَلَاثًا فَقَالَ الزَّوْجُ نَجَوْت لَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ الثَّلَاثَ كَانَ كَأَنَّهُ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك وَلَمْ يَنْوِ الْعَدَدَ وَقَوْلُهُ: نَجَوْت يَحْتَمِلُ الِاسْتِهْزَاءَ وَتَقَعُ وَاحِدَةً فِي قَوْلِ صَاحِبَيْهِ. اهـ.

لَكِنْ سَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ فِي فَصْلِ الْمَشِيئَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ لَا فِي عَكْسِهِ بَعْدَ نَقْلِهِ الْفَرْعَ الْمَذْكُورَ أَنَّهُ مُشْكِلٌ عَلَى مَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي مَسْأَلَةِ الْأَمْرِ بِالْيَدِ نُقِلَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لَهَا: أَمْرُك يَنْوِي وَاحِدَةً فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا وَقَعَتْ وَاحِدَةً عِنْدَهُ وَذَكَرَهُ فِي الْمِعْرَاجِ، وَالْعِنَايَةِ فَإِذَا قَالَ: بِيَدِك وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا مِنْ الْعَدَدِ فَطَلَّقَتْ ثَلَاثًا كَيْفَ لَا تَقَعُ الْوَاحِدَةُ عِنْدَهُ بَلْ الْوُقُوعُ بِالْأَوْلَى اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَتْ فِي جَوَابِهِ: مَلَكْت أَمْرِي) فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَلَّكْت نَفْسِي أَمْرِي بِزِيَادَةِ لَفْظِ نَفْسِي وَلَمْ أَجِدْهُ فِي الْخُلَاصَةِ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَرُدُّ عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ. . . إلَخْ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى عَكْسِهِ وَهُوَ وَقَوْلُهُ: وَمَا لَا فَلَا وَيَرُدُّ عَلَى طَرْدِهِ نَحْوُ: أَنْت مِنِّي طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِلْإِيقَاعِ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ لَوْ أَجَابَتْ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الثَّانِي بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لِلْإِيقَاعِ مِنْهُ لِأَنَّ قَوْلَهَا أَنْتِ مِنِّي طَالِقٌ كِنَايَةٌ عَنْ قَوْلِهَا زَوْجِي زَيْدٌ مِنِّي طَالِقٌ فَقَابِلُهُ يَكُونُ أَنَا مِنْك طَالِقٌ لَا أَنْتِ مِنِّي طَالِقٌ وَبِذَلِكَ لَا يَقَعُ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ قَوْلِهِ زَوْجُك زَيْدٌ مِنْك طَالِقٌ وَهَكَذَا يُعْتَبَرُ فِي نَظَائِرِهِ فَفِي قَوْلِهَا أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَحْوُهُ يَقَعُ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ زَوْجُك زَيْدٌ عَلَيْك حَرَامٌ أَوْ أَنَا عَلَيْك حَرَامٌ يَقَعُ لِأَنَّ قَوْلَهَا أَنْتَ كِنَايَةٌ عَنْ الظَّاهِرِ

٤٬٦٧٩

وَكَذَا لَوْ قَالَتْ طَلَّقْت نَفْسِي يَقَعُ لِأَنَّ قَوْلَهَا نَفْسِي عِبَارَةٌ عَنْ زَيْنَبَ مَثَلًا،

تعليق

وَلَوْ قَالَ طَلَّقْت زَيْنَبَ يَقَعُ

٤٬٦٨٠

وَكَذَا قَوْلُهَا أَنَا مِنْك طَالِقٌ أَوْ أَنَا طَالِقٌ يَقَعُ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْنَدَ الطَّلَاقَ إلَى مَا كَنَّتْ عَنْهُ بِقَوْلِهَا أَنَا يَقَعُ

٤٬٦٨١

بِخِلَافِ أَنْتِ مِنِّي طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَوْ أَسْنَدَهُ إلَى مَا كَنَّتْ بِهِ عَنْهُ لَا يَقَعُ كَمَا قُلْنَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّعْبِيرُ بِمَا عَبَّرَتْ بِهِ بَلْ إسْنَادُ الطَّلَاقِ إلَى مَا أَسْنَدَتْهُ إلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ فِي قَوْلِهَا أَنَا مِنْك طَالِقٌ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ مِنْ الْكِنَايَاتِ. . إلَخْ) أَقُولُ: فِي عِبَارَةِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ وَنَصُّهَا " قَالَ لِامْرَأَتِهِ طَلِّقِي نَفْسَك فَقَالَتْ أَنَا حَرَامٌ أَوْ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ بَائِنٌ أَوْ بَتَّةٌ أَوْ نَحْوُهَا فَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ الزَّوْجِ طَلَاقٌ إذَا سَأَلَتْهُ فَأَجَابَهَا بِهِ فَإِذَا أَوْقَعَتْ مِثْلَهُ عَلَى نَفْسِهَا بَعْدَ مَا صَارَ الطَّلَاقُ بِيَدِهَا تَطْلُقُ

٤٬٦٨٢

فَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي فَقَالَ: أَنْت حَرَامٌ أَوْ بَائِنٌ تَطْلُقُ

٤٬٦٨٣

فَلَوْ قَالَتْهُ بَعْدَ مَا صَارَ الطَّلَاقُ بِيَدِهَا تَطْلُقُ أَيْضًا وَقَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي فَقَالَ الْحَقِي بِأَهْلِك وَقَالَ لَمْ أَنْوِ طَلَاقًا صُدِّقَ وَلَا تَطْلُقُ

٤٬٦٨٤

فَلَوْ قَالَتْهُ بَعْدَ مَا صَارَ الطَّلَاقُ بِيَدِهَا بِأَنْ قَالَتْ أَلْحَقْت نَفْسِي بِأَهْلِي لَا تَطْلُقُ أَيْضًا اهـ.

وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ أَلْحَقْت نَفْسِي بِأَهْلِي مِنْ الْكِنَايَاتِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلرَّدِّ فَلَا يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ إلَّا بِالنِّيَّةِ،

٤٬٦٨٥

وَلَوْ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ أَوْ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ

٤٬٦٨٦

بِخِلَافِ حَرَامٌ بَائِنٌ. . . إلَخْ فَإِنَّهُ يَقَعُ حَالَ الْمُذَاكَرَةِ بِلَا نِيَّةٍ فَإِذَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فَقَالَ أَنْتِ حَرَامٌ وَقَعَ بِلَا نِيَّةٍ

٤٬٦٨٧

فَلَوْ قَالَهُ وَقَعَ أَيْضًا بِخِلَافِ الْحَقِي بِأَهْلِك فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِلْإِيقَاعِ بَعْدَ سُؤَالِهَا إلَّا بِالنِّيَّةِ فَإِذَا قَالَتْهُ لَا يَقَعُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَدَبَّرْهُ.

(قَوْلُهُ: يُسْأَلُ عَنْ النِّيَّةِ) أَيْ إنْ لَمْ تَكُنْ دَلَالَةَ حَالٍ وَلِذَا قَالَ الْمَقْدِسِيَّ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ دِيَانَةً أَوْ يَدُلُّ الْحَالُ عَلَيْهَا قَضَاءً، وَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ طَلَّقَتْ بَعْدَ مَا مَشَتْ خُطْوَتَيْنِ لَمْ تَطْلُقْ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: فِي شَرْحِهِ،

٤٬٦٨٨

وَفِي الْعَتَّابِيَّةِ، وَإِنْ مَشَتْ خُطْوَةً بَطَلَ أَقُولُ: تَوْفِيقُهُ أَنَّ مَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ رِجْلَهَا فَوْقَ الْعَتَبَةِ، وَالْأُخْرَى دَخَلَتْ بِهَا وَمَا سَبَقَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ خَارِجَ الْعَتَبَةِ فَبِأَوَّلِ خُطْوَةٍ لَمْ تَتَعَدَّ أَوَّلَ الدُّخُولِ فَبِالثَّانِيَةِ تَتَعَدَّى وَيَخْرُجُ الْأَمْرُ مِنْ يَدِهَا

(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهَا لَا يَصِيرُ أَمْرُهَا بِيَدِهَا) أَيْ غَيْرَ الْمَدْخُولِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا وَجْهُهُ

(قَوْلُهُ:، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا. . . إلَخْ) سَيَأْتِي تَحْرِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ التَّعْلِيقِ عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ اخْتَلَفَا فِي وُجُودِ الشَّرْطِ فَالْقَوْلُ لَهُ

(قَوْلُهُ: يَقَعُ الرَّجْعِيُّ وَلَا يَسْقُطُ) الْمَهْرُ، وَالنَّفَقَةُ أَيْ لِأَنَّهَا صَغِيرَةٌ فَلَمْ يَصِحَّ إبْرَاؤُهَا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(أمرك بيدك) أو في يدك أو بيمينك أو شمالك أو كفك أو فمك أو لسانك

تعليق

ولو قال: في عينك سئل عن نيته، وأمري بيدك المختار أنه كأمرك بيدك كذا في (الخلاصة) ،

٤٬٨١٦

وفي (الولوالجية) أعرتك طلاقك كأمرك بيدك

تعليق

ولو قال بيدي ويدك لم تنفرد حملا على التعليق،

٤٬٨١٧

وفي أمرك بيد الله ويدك تنفرد وذكر اسمه تعالى للتبرك ذكره في (تلخيص الجامع) وفي (المحيط) أنت طالق أو أمرك بيدك لا تطلق حتى تختار نفسها في مجلسها وحينئذ يخير الزوج إن شاء أوقع تطليقة وإن شاء أوقع باختيارها ولو جعل أمرها بين رجلين فطلقها أحدهما لم يقع كذا في (الفصول) وفي (الخانية) وكلهما بطلاقها لكل أن يطلق إلا أن يكون بمال

٤٬٨١٨

وكذا العتق انتهى، فيطلب الفرق ولا فرق بين صغيرة أو كبيرة إذ هو تعليق الطلاق بإيقاعها وعن هذا

٤٬٨١٩

قال في (الخانية) : جعل أمر امرأته بيد مجنون أو صيب لا يعقل صح وليس للزوج أن يرجع ثم نقل بعده عن (الأصل) أن الصبي إن كان ممن يعبر يجوز

٤٬٨٢٠

قال: ولو جعل أمرها بيد آخر فجن المجعول إليه فطلق.

قال محمد: إن كان لا يعقل ما يقول لا يقع طلاقه انتهى، ومعنى يعبر ينطق بالطلاق والفرق بين ما إذا فوضه إلى مجنون أو عاقل بجن في الأول علق بإيقاع غير العاقل وفي الثاني بإيقاع العاقل ولم توجد نية لخطابها (ينوي ثلاث) أي: ينوي التفويض في ثلاث (فقالت) في مجلسها كما أفاده بالفاء التعقيبية وسيأتي تعاريفه: (اخترت نفسي بواحدة) أو اخترت أمري أو قبلت نفسي أو قال أبوها قبلتها كما في (الخلاصة) وينبغي أن تقيد مسألة/ الأب بالصغيرة ولو قالت في جواب الأمر باليد: أنت علي حرام أو أنت مني بائن أو أنا منك بائن كان جوابا، لأن هذه الألفاظ تفيد الطلاق

٤٬٨٢١

وكذا لو قالت: أنا منك طالق وأنا طالق

٤٬٨٢٢

بخلاف أنت مني طالق (وقعن) أي: الثلاث لأن الاختيار يصلح جوابا للأمر باليد لكونه تمليكا كالتخيير والواحدة صفة للاختيارة فصار كأنها قالت: اخترت نفسي واحدة بمرة واحدة وبذلك يقع الثلاث، قيد بنية الثلاث لأنه لو نوى واحدة أو اثنتين وكانت حرة أو لم ينو شيئا وقعت واحدة،

٤٬٨٢٣

ولو طلقت ثلاثا فقال الزوج: ما نويت إلا واحدة حلف كما في (الفتح) إلا إن كان في حالة الغضب أو مذاكرة الطلاق فلا يصدق أنه لم يردها،

٤٬٨٢٤

فإن ادعت أنه وفي طلقت نفسي واحدة، أو اخترت نفسي بتطليقة بانت بواحدة، ولا يدخل الليل في أمرك بيدك اليوم، وبعد غد،

٤٬٨٢٥

وإن ردت الأمر في يومها بطل الأمر ذلك اليوم، وكان بيدها بعد غد، كان في هذه الحالة أو أنه نوى وأنكر كان القول له مع يمينه، وتقبل بينتها في إثبات هذه الحالة لا على نيته إلا أن تقام على إقراره بها، كذا في (العمادية) وبذكر النفس يعني أو ما يقوم مقامها لأنها لو قالت: اخترت أو طلقت لم يقع شيء كما في (المحيط) ، وبهذا ظهر أن الأمر باليد كالاختيار إلا في نية الثلاث فقط وما في (البدائع) من عدم اشتراط ذكر النفس فيه فمخالف لعامة الكتب وتعليق الأمر باليد كالتخيير حتى لو قال لها: إن دخلت الدار فأمرك بيدك،

٤٬٨٢٦

فإن طلقت نفسها حين وضعت قدمها ما وقع وإن بعد ما مشت خطوتين لا يقع لخروج الأمر من يدها كذا في (المحيط) .

تبيين الحقائقالزيلعي

[فَصْلٌ فِي الْأَمْرِ بِالْيَدِ] (فَصْلٌ فِي الْأَمْرِ بِالْيَدِ) قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(أَمْرُك بِيَدِك يَنْوِي ثَلَاثًا فَقَالَتْ اخْتَرْتُ نَفْسِي بِوَاحِدَةٍ وَقَعْنَ) ؛ لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ يَصْلُحُ جَوَابًا لِلْأَمْرِ بِالْيَدِ لِكَوْنِهِ جَوَابًا لِلتَّمْلِيكِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، وَهَذَا تَمْلِيكٌ وَقَوْلُهَا بِوَاحِدَةٍ أَيْ بِاخْتِيَارَةٍ وَاحِدَةٍ بِطَرِيقِ إقَامَةِ الصِّفَةِ مَقَامَ الْمَوْصُوفِ وَإِنَّمَا صَحَّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ جِنْسٌ يَحْتَمِلُ الْعُمُومَ وَالْخُصُوصَ فَأَيُّهُمَا نَوَى صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ثَبَتَ الْأَقَلُّ،

٣٬٧٧١

وَكَذَا إذَا نَوَى ثِنْتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ عَدَدٌ مَحْضٌ وَالْجِنْسُ لَا يَحْتَمِلُهُ وَذِكْرُ النَّفْسِ خَرَجَ مَخْرَجَ الشَّرْطِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَذْكُرْهَا كَمَا لَا يَقَعُ فِي جَوَابِ التَّخْيِيرِ إلَّا بِهِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ جَعْلَ الْأَمْرِ بِيَدِهَا كَالتَّخْيِيرِ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا إلَّا فِي احْتِمَالِ الثَّلَاثِ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ فِي التَّخْيِيرِ؛ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِهِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَكَانَ ضَرُورِيًّا

٣٬٧٧٢

بِخِلَافِ الْأَمْرِ بِالْيَدِ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ فَيَمْلِكُ تَمْلِيكَ مَا يَمْلِكُهُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.