هو الحلف على ترك قربانها أربعة أشهرٍ أو أكثر
الشروح عليها
(هُوَ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ قُرْبَانِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ) أَيْ الزَّوْجَةِ وَهُوَ تَعْرِيفٌ لِأَحَدِ قِسْمَيْ الْإِيلَاءِ الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ مَا اشْتَمَلَ عَلَى الْقَسَمِ كَقَوْلِهِ آلَيْت أَنْ لَا أَقْرَبَك أَوْ حَلَفْت أَوْ، وَاَللَّهِ أَوْ مَا يَئُولُ إلَيْهِ كَقَوْلِهِ أَنَا مِنْك مُولٍ قَاصِدًا بِهِ الْإِيجَابَ أَوْ أَنْتِ مِثْلُ امْرَأَةِ فُلَانٍ، وَقَدْ كَانَ فُلَانٌ آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَا مِنْك حَالِفٌ،
وَكَذَا الثَّانِي يَئُولُ إلَيْهِ فَانْحَلَّ إلَى الْقَسَمِ،
وَأَمَّا مَا كَانَ فِي مَعْنَى الْيَمِينِ، وَهُوَ الْيَمِينُ بِتَعْلِيقِ مَا يَسْتَشِقُّهُ عَلَى الْقُرْبَانِ فَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ، وَبِهَذَا سَقَطَ اعْتِرَاضُ ابْنُ الْهُمَامِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ الْيَمِينُ بِتَعْلِيقِ مَا لَا يَسْتَشِقُّهُ كَقَوْلِهِ إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا مَعَ أَنَّ التَّعْرِيفَ شَامِلٌ لَهُ مَعَ أَنَّ فِي كَوْنِهِ مُولِيًا اخْتِلَافًا فَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ عَدَمِ كَوْنِهِ مُولِيًا هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَكُونُ مُولِيًا كَمَا فِي الْمَجْمَعِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَلِّفُ قَصَدَ تَعْرِيفَ الْإِيلَاءِ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ كَمَا سَيَأْتِي، وَالتَّعْرِيفُ الشَّامِلُ لِكُلٍّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ السَّالِمِ مِنْ الْإِيرَادِ قَوْلُنَا الْيَمِينُ عَلَى تَرْكِ قُرْبَانِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا بِالْقَسَمِ أَوْ بِتَعْلِيقِ مَا يَسْتَشِقُّهُ عَلَى الْقُرْبَانِ.
وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ الْمَوْلَى مَنْ لَا يَخْلُو عَنْ أَحَدِ الْمَكْرُوهَيْنِ مِنْ الطَّلَاقِ أَوْ الْكَفَّارَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ قِسْمَيْ الْإِيلَاءِ الْحَقِيقِيِّ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِمْ بِالْمَعْنَوِيِّ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالشَّامِلُ لَهُمَا الْمَوْلَى مَنْ لَا يَخْلُو عَنْ أَحَدِ الْمَكْرُوهَيْنِ مِنْ الطَّلَاقِ أَوْ لُزُومِ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ، وَأَوْرَدْت عَلَيْهِ إيلَاءَ الذِّمِّيِّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِهَا خَلَا عَنْهُمَا كَمَا سَيَأْتِي، وَلَكِنْ
قَالَ فِي الْكَافِي إنَّهُ مَا خَلَا عَنْ حِنْثٍ لَزِمَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَحْلِفُ فِي الدَّعَاوَى بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ، وَلَكِنْ مَنَعَ مِنْ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ مَانِعٌ، وَهُوَ كَوْنُهَا عِبَادَةً، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَمَا إذَا قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ، وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُكُنَّ صَارَ مُولِيًا مِنْهُنَّ، وَيُمْكِنُهُ قُرْبَانُ ثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِقُرْبَانِ جَمِيعِهِنَّ، وَرُكْنُهُ الْحَلِفُ الْمَذْكُورُ
وَشَرْطُهُ مَحَلِّيَّةُ الْمَرْأَةِ بِأَنْ تَكُونَ مَنْكُوحَةً وَقْتَ تَنْجِيزِ الْإِيلَاءِ فَلَا يَرِدُ مَا لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُك فَوَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك فَتَزَوَّجَهَا فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُولِيًا عِنْدَنَا كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ، وَأَهْلِيَّةُ الزَّوْجِ لِلطَّلَاقِ عِنْدَهُ، وَلِلْكَفَّارَةِ عِنْدَهُمَا فَيَصِحُّ إيلَاءُ الذِّمِّيِّ عِنْدَهُ بِمَا فِيهِ كَفَّارَةٌ نَحْوُ، وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك فَإِنْ قَرُبَهَا تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ، وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ مُولِيًا أَنَّ الْمُدَّةَ لَوْ مَضَتْ بِلَا قُرْبَانٍ بَانَتْ بِتَطْلِيقَةٍ،
وَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُمَا أَمَّا لَوْ آلَى بِمَا هُوَ قُرْبَةٌ كَالْحَجِّ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا أَوْ بِمَا لَا يَلْزَمُ كَوْنُهُ قُرْبَةً كَالْعِتْقِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اتِّفَاقًا فَإِيلَاءُ الذِّمِّيِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ، وَعَدَمُ النَّقْصِ عَنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فِي الْحُرَّةِ مِنْ الشَّرَائِطِ فَهِيَ ثَلَاثٌ، وَحُكْمُهُ لُزُومُ الْكَفَّارَةِ أَوْ الْجَزَاءُ الْمُعَلَّقُ بِتَقْدِيرِ الْحِنْثِ بِالْقُرْبَانِ، وَوُقُوعُ طَلْقَةٍ بَائِنَةٍ بِتَقْدِيرِ الْبِرِّ.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ فِي كَوْنِهِ مُولِيًا اخْتِلَافًا إلَخْ) جَوَابٌ ثَانٍ
قَالَ فِي النَّهْرِ وَفِي كُلٍّ مِنْ الْجَوَابَيْنِ نَظَرٌ
أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ أَرَادَ تَعْرِيفَ الْحَقِيقِيِّ فَقَطْ إذْ لَوْ أَرَادَهُ لَذَكَرَ لِلثَّانِي تَعْرِيفًا فَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَدْرَجَ الْقِسْمَيْنِ تَحْتَ تَعْرِيفِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَلِفَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِمَعْنَاهُ،
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ تَعْرِيفَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ لِذِكْرِ مَا يَشُقُّ إذْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَا يَشُقُّ كَمَا سَيَأْتِي اهـ.
وَتَأَمَّلْ مَعْنَى قَوْلِهِ لِذِكْرِ مَا يَشُقُّ إلَخْ،
وَفِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ وَمَنْ قَالَ إنَّ الْمَقْصُودَ تَعْرِيفُ الْحَقِيقِيِّ دُونَ الْمَعْنَوِيِّ فَقَدْ تَعَسَّفَ فَإِنَّ الْيَمِينَ حَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ تَشْمَلُ التَّعْلِيقَ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَشُرُوحِهِ فَتَخْصِيصُهُ بِالْقَسَمِ ثُمَّ إلْحَاقُ التَّعْلِيقِ بِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ أَوْ لَا عُدُولٌ عَنْ سَوَاءِ الطَّرِيقِ
(قَوْلُهُ وَمَا إذَا قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ) عَطْفٌ عَلَى إيلَاءِ الذِّمِّيِّ، وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ عَنْ الْأَوَّلِ بِحَاصِلِ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْكَافِي وَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَتِهِ حَتَّى أَجَابَ عَنْهُ بِمَا هُنَا، وَأَجَابَ عَنْ الثَّانِي بِقَوْلِهِ
وَأَمَّا الثَّانِي فَأَجَابَ عَنْهُ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْإِيلَاءَ مُتَعَلِّقٌ بِمَنْعِ الْحَقِّ مِنْ الْمُدَّةِ، وَقَدْ وُجِدَ فَيَكُونُ مُولِيًا مِنْهُنَّ، وَعَدَمُ وُجُوبِ شَيْءٍ لِعَدَمِ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ بِقُرْبَانِ جَمِيعِهِنَّ، وَالْمَوْجُودُ قُرْبَانُ بَعْضِهِنَّ
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَحَاصِلُ هَذَا تَخْصِيصُ اطِّرَادِ الْأَصْلِ بِمَا إذَا حَلَفَ عَلَى وَاحِدَةٍ بِأَدْنَى تَأَمَّلْ قَوْلِهِ لَأَغِيظَنَّك لَأَسُوءَنَّك) بِاللَّامِ فِي جَوَابِ الْقَسَمِ فِيهِمَا، وَلَيْسَتْ لَا النَّافِيَةُ كَمَا فِي نَظَائِرِهِمَا.
باب الإيلاء] كل من الرجعي والإيلاء يوجب حرمة الزوجة لا في الحال غير أنها بلفظ الطلاق تنجيزًا أو تعليقًا هي الأصل فقدمت ثم أولى الإيلاء لعدم استلزامه للمعصية
بخلاف الظهار واللعان فإنهما لا ينفكان عنها، والخلع وإن شاركه في ذلك إلا أنه لاختصاصه بالمال كان بمنزلة المركب من المفرد،
والإيلاء لغة مصدر آلى كأعطى حلف والجمع ألايا كعطايا ومنه قوله:
قليل الألايا حافظ ليمينه ....
وإن نذرت منه الألية برت والأصل بر في يمينه فحذف المضاف مع حرف الجر ثم انقلب الضمير المجرور مرفوعًا كما في قوله تعالى:{والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا} على ما عرف في (الكشاف) كذا في (النهاية) والذي في (الكشاف) أن قوله: لا يخرج أي: نباته فحذف المضاف وانقلب الضمير المجرور مرفوعًا وقياس هذا أن يكون الأصل في برت بر فيها فحذف الجار/ وانقلب المجرور مرفوعًا وعلى ما قال يكون الأصل برت يمينه فوقع الحذف والانقلاب ثم أسند البر إلى اليمين مجازًا فيه من التعسف ما لا يخفى، وجوابه أن قوله: على ما عرف في (الكشاف) أي: من انقلاب الضمير المجرور مرفوعًا فقط وعرف ما أفاده بقوله: (وهو الحلف على ترك قربانها) أي: أربعة أشهر، أو أكثر، وطئها (أربعة أشهر) فإن هذا التعرف غير مانع لصدقه بنحو إن وطئتك فلله علي أن أصلي ركعتين مع أنه لا يكون موليًا بذلك كما سيأتي فلا بد من أن يقال: بالله أو يتعلق ما يستشقه على القربان ليخرج مثل ذلك، فإنه ليس مما يشق في نفسه وإن تعلق إشقاقه بعارض ذميم في النفس من الجبن والكسل،
بخلاف إن وطئتك فعلي حج ونحوه كما سيأتي.
وأجاب في (البحر) بجوابين: الأول: أن هذا تعريف لأحد قسمي الإيلاء وهو الحقيقي أعني ما اشتمل على القسم
وأما ما كان فيه معناه فسيأتي، الثاني: ما ذكر فيه خلاف الشيخين فجاز أنه أراد تعريف المتفق عليه.
وأقول: في كل منهما نظر،
أما الأول فلا نسلم أنه أراد تعريف الحقيقي فقط إذ لو أراده لذكر للثاني تعريفًا فلما لم يذكره علمنا أنه أدرج القسمين تحت تعريفه بناء على أن الحلف أعم من كونه بالله أو بمعناه،
وأما الثاني فلأنه لو أراد تعريف المتفق عليه لذكر ما يشق إذ الخلاف إنما هو فيما لا يشق كما سيأتي وبهذا عرف أن هذا المولي هو الذي لا يخلو عن أحد المكروهين من الطلاق أو لزوم ما يشق عليه وهو أولى من قولهم المولي من لا يخلو عن أحد المكروهين من الطلاق أو الكفارة لعدم تناوله لنحو إن قربتك فعبدي حر وأورد على هذا في (البحر) إيلاء الذمي فإنه يصح عنده ولا كفارة عليه لو قربها
وأما لو قال لنسائه الأربع: والله لا أقربكن فإنه يمكنه قربان واحدة منهن من غير شيء يلزمه انتهى.
وأقول: إنما لم تجب الكفارة في حنث الذمي لما أنها عبادة وهو ليس من أهلها، ولذا وقع الطلاق عليه بمضي العدة،
وأما الثاني فأجاب عنه شراح (الهداية) بما حاصله أن الإيلاء متعلق بمنع الحق في المدة وقد وجد فيكون موليًا منهن وعدم وجوب شيء لعدم الحنث لأنه يفعل المحلوف عليه وذلك بقربان جميعهن والموجود قربان بعضهن
قال في (الفتح) : وحاصل هذا تخصيص اطراد الأصل بما إذا حلف على واحدة بأدنى تأمل.
وفي (البدائع) لو قال لامرأته وأمته: والله لا أقربكما لا يكون موليًا من امرأته حتى يقرب الأمة، وركنه الحلف المذكور وشروطه محلية المرأة بكونها منكوحة وقت تنجيز الإيلاء فلا حاجة إلى إدخاله في التعريف بقولنا حاصلاً في النكاح أو مضافًا إليه كما في (الإصلاح) قال: وهذا التقييد لا بد منه ولا يشكل ما لو قال لأجنبية: إن تزوجتك فوالله لا أقربك خمسة أشهر فتزوجها قبل مضي شهر فإنه يكون موليًا، لأن شأن الشروط خروجها عن الماهية، وأهلية الحالف بأهلية الطلاق عنده كقوله: والله لا أقربك أربعة أشهر، أو والله لا أقربك، وأهلية الكفارة عندهما فيصح إيلاء الذمي بما فيه كفارة عنده كما مر، ولا خلاف في صحته بما لا يلزم قربة كإن قربتك فعبدي حر كما لا خلاف في عدم صحته بما هو قربة كقوله فعلي حج أو صوم ومن الشرائط أيضًا عدم النقض عن أربعة أشهر كما سيأتي ولا خلاف أنه إن وقع في غرة الشهر اعتبرت مدته بالأهلة ولو وقع في بعضه فلا رواية فيه عن الإمام وقالا: يعتبر بالأيام وعن زفر اعتبار بقية الشهر بالأيام والشهر الثاني والثالث بالأهلة وتكمل أيام الشهر الأول بالأيام من أول الشهر الرابع كذا في (البدائع) ، وسببه كالسبب في الرجعي وهو الداعي من قيام المشاجرة وعدم الموافقة، وألفاظه صريح وكناية نبه على الأول بقوله
(بَابُ الْإِيلَاءِ) الْإِيلَاءُ الْيَمِينُ لُغَةً قَالَ قَائِلُهُمْ قَلِيلُ الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ ...
وَإِنْ بَدَرَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتْ وَفِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ الْيَمِينِ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ الْمَنْكُوحَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلِذَلِكَ قَالُوا الْمُولِي مَنْ لَا يَخْلُو عَنْ أَحَدِ الْمَكْرُوهَيْنِ
إمَّا الطَّلَاقُ أَوْ الْكَفَّارَةُ، وَقِيلَ الْمُولِي مَنْ لَا يُمْكِنُهُ الْقُرْبَانُ إلَّا بِشَيْءٍ يَلْزَمُهُ وَهُوَ أَشْبَهُ؛ لِأَنَّهُ يُدْخِلُ الْكَفَّارَةَ وَالنَّذْرَ وَغَيْرَهُ تَحْتَهُ غَيْرَ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْتِزَامُ مَا لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ كَالصَّلَاةِ وَالْغَزْوِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ قَرِبْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَغْزُوَ وَلَا يَكُونُ مُولِيًا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الْإِيلَاءُ فِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ مَنْعِ النَّفْسِ عَنْ قُرْبَانِ الْمَنْكُوحَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مَنْعًا مُؤَكَّدًا بِشَيْءٍ يَلْزَمُهُ وَهُوَ يَشُقُّ عَلَيْهِ وَرُكْنُهُ قَوْلُهُ وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك وَنَحْوَهُ
وَشَرْطُهُ الْمَحَلُّ وَالْأَهْلُ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مَنْكُوحَةً وَالْحَالِفُ أَهْلًا لِلطَّلَاقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عِنْدَهُمَا وَأَنْ لَا تَكُونَ الْمُدَّةُ مَنْقُوصَةً عَنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَحُكْمُهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْبِرِّ وَوُجُوبُ الْكَفَّارَةِ أَوْ نَحْوُهُ عِنْدَ الْحِنْثِ. قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (هُوَ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ قُرْبَانِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ) أَيْ الْإِيلَاءُ هُوَ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ الزَّوْجَةِ هَذِهِ الْمُدَّةَ وَقَدْ أَشَرْنَا أَنَّ مُجَرَّدَ الْحَلِفِ عَلَى تَرْكِهِ لَا يَكُونُ إيلَاءً حَتَّى يَكُونَ الْمَنْعُ بِشَيْءٍ يَلْزَمُهُ وَهُوَ يَشُقُّ عَلَيْهِ، وَذَكَرْنَا الْأَوْجُهَ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ قَالَ قَائِلُهُمْ قَلِيلُ الْأَلَايَا إلَخْ)
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْأَلِيَّةُ الْحَلِفُ وَالْجَمْعُ أَلَايَا، مِثْلُ عَطِيَّةٍ وَعَطَايَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ بَدَرَتْ) هُوَ بِالْبَاءِ مِنْ قَوْلِهِ بَدَرَ مِنْهُ كَلَامٌ سَبَقَ وَالْبَيَانُ الْبَدِيهَةُ. اهـ. مُغْرِبٌ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ نَدَرَتْ مَا نَصُّهُ هُوَ بِالنُّونِ فِي خَطِّ الشَّارِحِ اهـ
(قَوْلُهُ لَوْ قَالَ إنْ قَرِبْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ إلَخْ) عِنْدَ مُحَمَّدٍ بِالْتِزَامِ الصَّلَاةِ يَصِيرُ مُولِيًا ذَكَرَهُ فِي الْمَنْظُومَةِ وَالْجَمْعِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ هُوَ الْحَلِفُ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَفِي الشَّرْعِ هُوَ الْيَمِينُ عَلَى تَرْكِ قُرْبَانِ الزَّوْجَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا بِاَللَّهِ أَوْ بِتَعْلِيقِ مَا يَسْتَشِقُّهُ عَلَى الْقُرْبَانِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ قُرْبَانِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْحَلِفِ يَتَحَقَّقُ فِي إنْ وَطِئْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَغْزُوَ وَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ مُولِيًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَشُقُّ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ تَعَلَّقَ اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.