فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِالزِّنَا وَصَلُحَا شَاهِدَيْنِ وَهِيَ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا أَوْ نَفَى نَسَبَ الْوَلَدِ وَطَالَبَتْهُ بِمُوجِبِ الْقَذْفِ وَجَبَ اللِّعَانُ) أَيْ: بِصَرِيحِ الزِّنَا الْمُوجِبِ لِلْحَدِّ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ

١٢٬٥٣٦

فَلَوْ قَذَفَهَا بِعَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ فَلَا لِعَانَ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ اللِّعَانُ بِنَاءً عَلَى الْحَدِّ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ،

١٢٬٥٣٧

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَةَ رَجُلٍ فَقَالَ الزَّوْجُ صَدَقْتَ هِيَ كَمَا قُلْت كَانَ قَاذِفًا حَتَّى يُلَاعِنَ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ صَدَقْتَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا اهـ.

وَضَمِيرُ صَلُحَا لِلزَّوْجَيْنِ وَأَطْلَقَهَا فَشَمِلَ غَيْرَ الْمَدْخُولَةِ وَالْمُرَادُ صَلَاحِيَّتُهُمَا لِأَدَائِهَا عَلَى الْمُسْلِمِ لَا لِلتَّحَمُّلِ فَلَا لِعَانَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ وَإِنْ قُبِلَتْ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ شَهَادَاتٌ مُؤَكَّدَاتٌ بِالْأَيْمَانِ فَلَا يُكْتَفَى بِأَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهَا مِنْ أَهْلِيَّةِ الْيَمِينِ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَا بَيْنَ كَافِرَةٍ وَمُسْلِمٍ وَلَا بَيْنَ مَمْلُوكَيْنِ وَلَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مَمْلُوكًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ لِعَانُ الْأَعْمَى وَالْفَاسِقِ فَإِنَّهُ يَجْرِي بَيْنَ الْأَعْمَيَيْنِ وَالْفَاسِقَيْنِ مَعَ أَنَّهُمَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا؛

لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ إلَّا أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ لِلْفِسْقِ فِي الْفَاسِقِ وَلِعَدَمِ التَّمْيِيزِ فِي الْأَعْمَى حَتَّى لَوْ قَضَى قَاضٍ بِشَهَادَةِ الْفَاسِقِ وَالْأَعْمَى صَحَّ قَضَاؤُهُ

١٢٬٥٣٨

بِخِلَافِ مَا إذَا قَضَى بِشَهَادَةِ الْمَمْلُوكِ أَوْ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى التَّمْيِيزِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ الزَّوْجِيَّةُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَفْصُلَ بَيْنَ نَفْسِهِ وَامْرَأَتِهِ وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْأَعْمَى لَا يُلَاعِنُ وَقُيِّدَ بِكَوْنِهَا مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ كَانَتْ وُطِئَتْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ مَعْرُوفٌ أَوْ زَنَتْ فِي عُمْرِهَا،

١٢٬٥٣٩

وَلَوْ مَرَّةً أَوْ وُطِئَتْ وَطْئًا حَرَامًا،

١٢٬٥٤٠

وَلَوْ مَرَّةً بِشُبْهَةٍ لَا يَجْرِي اللِّعَانُ.

وَتَفَرَّعَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ لَوْ قَذَفَهَا فَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ فَادَّعَى الْأَوَّلُ الْوَلَدَ لَزِمَهُ وَحُدَّ لِلْقَذْفِ وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ الثَّانِي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَبْلَ إكْذَابِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْإِكْذَابِ لَاعَنَ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة

تعليق

وَلَمَّا كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الْمَقْذُوفَةُ دُونَهُ اخْتَصَّتْ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا مِمَّنْ يُحَدَّ قَاذِفُهَا بَعْدَ اشْتِرَاطِ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ

تعليق

وَلَمَّا كَانَ الزَّوْجُ لَيْسَ مَقْذُوفًا وَإِنَّمَا هُوَ شَاهِدٌ اُشْتُرِطَ فِي حَقِّهِ كَمَا اُشْتُرِطَ فِي حَقِّهَا أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ وَلَمْ تُشْتَرَطْ عِفَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَاسِقًا بِالزِّنَا جَرَى اللِّعَانُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَإِنْ كَانَ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ جَرَيَانِهِ بَيْنَ الْفَاسِقَيْنِ فَهَذَا وَجْهُ تَخْصِيصِهَا بِهَذَا الشَّرْطِ كَمَا حَقَّقَهُ الشَّارِحُ رَدًّا عَلَى صَاحِبِ النِّهَايَةِ وَأَرَادَ بِكَوْنِهَا مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا أَنْ تَكُونَ عَفِيفَةً عَنْ الزِّنَا فَقَطْ؛ لِأَنَّ كَوْنَهَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ وَالتَّكْلِيفِ وَالْإِسْلَامِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ شَرَائِطِ الْإِحْصَانِ إلَّا الْعِفَّةُ كَمَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ.

وَأَرَادَ بِنَفْيِ نَسَبِ الْوَلَدِ نَفْيَ نَسَبِ وَلَدِهَا وَأَطْلَقَهُ فَشَمِلَ وَلَدَهَا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ يَقُولَ هَذَا الْوَلَدُ مِنْ الزِّنَا أَوْ هَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنِّي وَمَا إذَا صَرَّحَ مَعَهُ بِالزِّنَا أَوْ لَمْ يُصَرِّحْ عَلَى مُخْتَارِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالشَّارِحِ خِلَافًا لِمَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمُبْتَغَى وَالْحَقُّ الْإِطْلَاقُ؛ لِأَنَّ قَطْعَ النَّسَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَسْتَلْزِمُ الزِّنَا فَلَا عِبْرَةَ بِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِهِ بِوَطْءٍ بِشُبْهَةٍ وَلِهَذَا

١٢٬٥٤١

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ هَذَا الِاحْتِمَالُ سَاقِطٌ بِالْإِجْمَاعِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ إنْ نَفَاهُ عَنْ الْأَبِ الْمَشْهُورِ بِأَنْ قَالَ لَهُ لَسْتَ لِأَبِيكَ يَكُونُ قَاذِفًا لِأُمِّهِ حَتَّى يَلْزَمَهُ حَدُّ الْقَذْفِ مَعَ وُجُودِ هَذَا الِاحْتِمَالِ وَقَدْ ظَهَرَ لِي أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ لَا يَجِبُ حَدٌّ وَلَا لِعَانٌ بِنَفْيِ الْوَلَدِ عَنْ أَبِيهِ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالزِّنَا مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الرِّضَا وَقَوْلُ مَنْ أَوْجَبَهُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الْغَضَبِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ إلْزَامُ التَّنَاقُضِ عَلَى صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَالدِّرَايَةِ وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ لِتَصْرِيحِهِمْ بِالتَّفْصِيلِ فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

١٢٬٥٤٢

بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَجَدْت مَعَهَا رَجُلًا يُجَامِعُهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِقَذْفٍ؛ لِأَنَّ الْجِمَاعَ لَا يَسْتَلْزِمُ الزِّنَا وَقُيِّدَ بِطَلَبِهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تُطَالِبْهُ فَلَا لِعَانَ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهَا لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهَا فَيُشْتَرَطُ طَلَبُهَا وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَمُرَادُهُ طَلَبُهَا إذَا كَانَ الْقَذْفُ بِصَرِيحِ الزِّنَا

١٢٬٥٤٣

إمَّا بِنَفْيِ الْوَلَدِ فَالطَّلَبُ حَقُّهُ أَيْضًا لِاحْتِيَاجِهِ إلَى نَفْيِ مَنْ لَيْسَ وَلَدُهُ عَنْهُ

تعليق

وَأَشَارَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْفَوْرِ فِي الطَّلَبِ إلَى أَنَّ سُكُوتَهَا لَا يُبْطِلُ حَقَّهَا وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ؛ لِأَنَّ تَقَادُمَ الزَّمَانِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْحَقِّ فِي الْقَذْفِ وَالْقِصَاصِ كَمَا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَزَادَ فِي الْجَوْهَرَةِ وَحُقُوقِ الْعِبَادِ،

١٢٬٥٤٤

وَفِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ، وَلَوْ سَكَتَتْ وَلَمْ تَرْفَعْ إلَى الْحَاكِمِ كَانَ أَفْضَلَ وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَقُولَ لَهَا اُتْرُكِي وَأَعْرِضِي عَنْ هَذَا؛ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ إلَى السَّتْرِ فَإِنْ تَرَكَتْ مُدَّةً ثُمَّ خَاصَمَتْ فَلَهَا ذَلِكَ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ وُجُوبَ اللِّعَانِ مُقَيَّدٌ بِعَجْزِهِ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى زِنَاهَا وَعَدَمِ إكْذَابِ نَفْسِهِ بَعْدَهُ وَعَدَمِ تَصْدِيقِهَا لَهُ.

١٢٬٥٤٥

فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى زِنَاهَا فَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةَ رِجَالٍ رُجِمَتْ لَوْ مُحْصَنَةً وَجُلِدَتْ لَوْ غَيْرَ مُحْصَنَةٍ وَإِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ فَقَطْ عَلَى إقْرَارِهَا بِالزِّنَا يَنْدَرِئُ اللِّعَانُ وَلَا تُحَدُّ الْمَرْأَةُ،

١٢٬٥٤٦

وَكَذَا لَوْ كَانَا رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ شَهِدُوا عَلَى تَصْدِيقِهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا وَلَا لِعَانَ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أَقَرَّ بِالْقَذْفِ فَإِنْ أَنْكَرَهُ فَأَقَامَتْ رَجُلَيْنِ وَجَبَ اللِّعَانُ لَا رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَيِّنَةٌ لَا يُسْتَحْلَفُ الزَّوْجُ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الزَّوْجِ عَلَى زِنَاهَا مَعَ ثَلَاثَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ قَذَفَهَا وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ وَتُحَدُّ الثَّلَاثَةُ حَدَّ الْقَذْفِ وَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ،

١٢٬٥٤٧

وَلَوْ لَمْ يَقْذِفْهَا وَشَهِدَ مَعَ ثَلَاثَةٍ غَيْرِ عُدُولٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الثَّلَاثَةِ وَلَا لِعَانَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِيهِ أَيْضًا،

١٢٬٥٤٨

وَلَوْ شَهِدَا عَلَى أَبِيهِمَا أَنَّهُ قَذَفَ ضَرَّةَ أُمِّهِمَا لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُمَا بِشَهَادَتِهِمَا يَشْهَدَانِ لِأُمِّهِمَا بِخُلُوصِ الْفِرَاشِ لَهَا؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ سَبَبُ الْفُرْقَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ أَبُوهُمَا مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَذْفَ مُوجِبٌ لِلْحَدِّ دُونَ اللِّعَانِ.

قَالَ وَلَا بُدَّ فِي وُجُوبِ اللِّعَانِ مِنْ أَنْ لَا يَقْذِفَ أُمَّهَا

تعليق

فَلَوْ قَالَ لَهَا يَا زَانِيَةُ بِنْتُ الزَّانِيَةِ وَجَبَ الْحَدُّ لِقَذْفِ أُمِّهَا وَاللِّعَانُ لِقَذْفِهَا فَإِنْ اجْتَمَعَا عَلَى الْمُطَالَبَةِ بَدَأَ بِحَدِّهِ لِيَسْقُطَ اللِّعَانُ بِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ وَإِنْ لَمْ تُطَالِبْ الْأُمُّ وَطَالَبَتْهُ الْمَرْأَةُ وَجَبَ اللِّعَانُ وَيُحَدُّ لِلْأُمِّ بِطَلَبِهَا بَعْدَهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بَعْدَ اللِّعَانِ، وَهَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ لِعَدَمِ الْمَانِعِ مِنْ إقَامَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهَا مَيِّتَةً فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِمَا فَإِنْ خَاصَمَتْهُ فِيهِمَا بَدَأَ بِالْحَدِّ لِيَسْقُطَ اللِّعَانُ وَإِنْ بَدَأَتْ بِالْخُصُومَةِ لِنَفْسِهَا وَجَبَ اللِّعَانُ ثُمَّ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِقَذْفِ أُمِّهَا فَيُحَدُّ لَهُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ لَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً بِالزِّنَا ثُمَّ نَكَحَهَا ثُمَّ قَذَفَهَا فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِاللِّعَانِ وَالْحَدِّ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

١٢٬٥٤٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ قَذْفَانِ،

١٢٬٥٥٠

وَفِي تَقْدِيمِ مُوجِبِ أَحَدِهِمَا إسْقَاطُ الْآخَرِ بَدَأَ بِالْمُسْقِطِ كَمَا إذَا قَذَفَهَا وَقَذَفَتْهُ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِحَدِّهَا لِيَسْقُطَ اللِّعَانُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ حَدِّ الْقَذْفِ.

١٢٬٥٥١

وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا زَانِيَةُ وَجَبَ الْحَدُّ وَلَا لِعَانَ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ يَا زَانِيَةُ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ اهـ. .

تعليق

وَلَوْ قَالَ قَذَفْتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ أَوْ قَدْ زَنَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ فَهُوَ قَذْفٌ فِي الْحَالِ فَيُلَاعِنُ وَمَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ مِنْ أَنَّهُ يُلَاعِنُ فِي قَوْلِهِ زَنَيْت وَيُحَدُّ فِي قَوْلِهِ قَذَفْتُك قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك أَوْجَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَتَفَرَّعَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ) أَيْ كَوْنُهَا مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا وَقَوْلُهُ لَوْ قَذَفَهَا أَيْ بِنَفْيِ الْوَلَدِ كَمَا هُوَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَقَوْلُهُ فَادَّعَى الْوَلَدَ الْأَوَّلَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْأَوَّلُ الْوَلَدُ بِتَقْدِيمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ فَاعِلُ ادَّعَى وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ أَيْ: لَزِمَ الْوَلَدُ الزَّوْجَ الْأَوَّلَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ الثَّانِي أَيْ: وَقَذَفَهَا بِنَفْيِ الْوَلَدِ وَقَوْلُهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى الثَّانِي بِذَلِكَ الْقَذْفِ إنْ كَانَ قَبْلَ إكْذَابِ الْأَوَّلِ أَيْ: إكْذَابِ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ نَفْسَهُ بِدَعْوَى الْوَلَدِ وَإِنَّمَا كَانَ لَا شَيْءَ عَلَى الثَّانِي؛

لِأَنَّ لَهَا وَلَدًا لَيْسَ لَهُ أَبٌ مَعْرُوفٌ فَكَانَ شُبْهَةُ الزِّنَا

٥٬١٥٠

أَمَّا لَوْ كَانَ بَعْدَ مَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ فَالشُّبْهَةُ مُنْتَفِيَةٌ فَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ الثَّانِي تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَالطَّلَبُ حَقُّهُ أَيْضًا) أَيْ: حَقُّ الْقَاذِفِ لَا حَقُّ الْوَلَدِ كَمَا فَهِمَهُ شَارِحُ التَّنْوِيرِ.

(قَوْلُهُ لَا رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُ حَدٌّ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ فِي النَّهْرِ أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ سَبْقُ قَلَمٍ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(فلو قذف زوجته) الحية بنكاح صحيح ولو في عدة الرجعي لا البائن في دار الإسلام (بالزنا) الكائن في نكاحه أو قبله بأن قال لها: يا زانية أو زنيت،

تعليق

ولو قال لها: يا زانية أنت طالق ثلاثًا فلا حد ولا لعان،

تعليق

ولو قال: أنت طالق ثلاثًا يا زانية وجب الحد كذا في (البدائع) وغيرها ولو حذف التاء اتفق أبو حنيفة وصاحباه على وجوب اللعان والحد في الأجنبية ثم قاس محمد عليه ما لو قال الرجل يا زانية فأوجب الحد، وفرق بأن الترخيم شائع في النداء والخطاب دليل على إرادة التاء والحقيقة مقصورة

٥٬٤٦٩

بخلاف الثاني، وفي كون التاء للمبالغة شك فلا يجب بالشك كذا في (شرح المجمع) للمصنف، قيد بالزنا لأنه لو قذفها بعمل قوم لوط أي: رماها به لم يجب اللعان عند الإمام بناء على عدم وجوب الحد وعندهما يجب بناء على وجوب الحد ذكره في (البدائع) . (وصلحا) أي: الزوجان (شاهدان) عند القاضي يعني صلحا لأداء الشهادة فلا لعان بين الكافرين والمملوكين ولا فيما إذا كان أحدهما مملوكًا أو صبيًا أو مجنونًا وهي ممن يحد قاذفها، أو نفى نسب الولد، وطالبته بموجب القذف وجب اللعان، أو محدودًا في قذف،

٥٬٤٧٠

فإن قلت: قد أجروا اللعان بين الأعميين والفاسقين ولا أداء لهما

٥٬٤٧١

قلت: هما من أهله إلا أنه لا يقبل للفسق ولعدم قدرة الأعمى على التمييز وهو هنا يقدر على أن يفضل بين نفسه، وأيضًا الأعمى من أهل الشهادة فيما يثبت بالتسامع كالموت والنكاح والنسب وهذا الثاني بالتوجيه أنسب، وما في (الشرح) من أن الأعمى أهل لها ولذا ينعقد النكاح بحضوره مدفوع بأن الكلام في أهلية الأداء إلا في أهلية التحمل، (هي) أي: المرأة (ممن يحد قاذفها) حتى لو كانت ممن لا يحد قاذفها بأن دخل بها الزوج في نكاح فاسد أو قال: كان لها ولد ولم يعرف له أب، أو زنت في عمره مرة أو وطئت وطئًا حرامًا ولو مرة بشبهة لم يجز اللعان بينهما، وخصها مع أن هذا شرط في جانب الرجل أيضًا حتى لو كان ممن لا يحد قاذفه فلا لعان بينهما، لأنها لو لم تكن محصنة لا يجب شيء

٥٬٤٧٢

أما قذف الزوج عند عدم إحصانه فموجب للحد لا لعان كذا في (النهاية) ورده الشارح بأنه يوجب اللعان أيضًا إذ غاية الأمر أنه فاسق وقد مر إجراؤه بين الفاسقين وإنما حصنها لتثبت عفتها وهذا لأن/ حد القذف لا يجب إلا إذا كان المقذوف عفيفًا.

٥٬٤٧٣

قال في (الفتح) : والحاصل أن المرأة هي المقذوفة دونه فاختصت باشتراط كونها ممن يحد قاذفها بعد اشتراط أهلية الشهادة بخلافه ليس مقذوفًا وهو شاهد فاشترطت أهلية الشهادة دون كونه ممن يحد قاذفه، (أو نفى) الزوج (نسب الولد) منه أو من غيره ورماها بالزنا أولا والتقييد بكونه مولدًا على فراشه في كلام بعضهم اتفاقي، لأنه لو نفى نسب ولدها من غيره عن أبيه المعروف لاعن لكونه أيضًا قاذفًا كما لو نفاه أجنبي، (وطالبته) عند القاضي.

نبه بالواو على أن التقادم لا يسقطه ولهذا قلنا: لو تركته ثم طلبته كان لها ذلك إلا أن الأفضل لها عدم المطالبة أصلاً ويستحسن للقاضي أن يدعوها إلى الترك.

٥٬٤٧٤

قال في (البحر) : ومراده طلبها إذا كان القذف بصريح الزنا

٥٬٤٧٥

أما بنفي الولد فالطلب حقه أيضًا لاحتياجه إلى نفي من ليس هو ولده عنه (بموجب القذف) الذي أنكرته، ولم يبرهن على ما ادعى

٥٬٤٧٦

أما إذا برهن بأربعة رجال رجمت لو محصنة وإلا جلدت،

٥٬٤٧٧

ولو أقام رجلين أو رجلاً وامرأتين على إقرارها به فلا حد ولا لعان هذا إذا كان مقرًا بالقذف ولو أنكره فطلبت يمينه لا يستحلف،

٥٬٤٧٨

فإن أقامت رجلين أو رجلاً وامرأتين على قوله لاعن ولو صدقته،

٥٬٤٧٩

ولو نفى الولد فلا حد ولا لعان لأن النسب إنما ينقطع حكمًا باللعان ولم يوجد وهو حق الولد فلا يصدقان في إبطاله كذا في (الشرح) وغيره، وبه اندفع ما في (شرح الوقاية) من أن نسب الولد ينتفي (وجب اللعان) فإن أبى حبس حتى يلاعن، أو يكذب نفسه، فيحد فإن لاعن وجب عليها اللعان فإن أبت حبست حتى تلاعن، أو تصدقه،

٥٬٤٨٠

فإن لم يصلح شاهدًا حد وإن صلح وهي ممن لا يحد قاذفها فلا حد، ولا لعان، بينهما إذ ألحق وجب لها

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِالزِّنَا، وَصَلُحَا شَاهِدَيْنِ وَهِيَ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا أَوْ نَفَى نَسَبَ الْوَلَدِ، وَطَالَبَتْهُ بِمُوجَبِ الْقَذْفِ وَجَبَ اللِّعَانُ) قُيِّدَ الْقَذْفُ بِالزِّنَا لِأَنَّهُ لَوْ قَذَفَهَا بِغَيْرِهِ لَا يَجِبُ اللِّعَانُ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْحَدِّ فَلَا يَجِبُ إلَّا بِمَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ، وَكَانَ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ الْحَدَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ} الْآيَةَ،

تعليق

وَلِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ «كُنَّا جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إذْ دَخَلَ أَنْصَارِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَجِدُ مَعَ زَوْجَتِهِ رَجُلًا فَإِنْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ افْتَحْ فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعَانِ»«، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِهِلَالٍ حِينَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ: ائْتِ بِأَرْبَعَةٍ يَشْهَدُونَ عَلَى صِدْقِ مَقَالَتِك، وَإِلَّا فَحَدٌّ عَلَى ظَهْرِك» فَقَالَتْ الصَّحَابَةُ الْآنَ يُحَدُّ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ فَتَبْطُلُ شَهَادَتُهُ فِي الْمُسْلِمِينَ فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ مُوجَبَهُ كَانَ الْحَدَّ ثُمَّ انْتَسَخَ فِي حَقِّ الزَّوْجَاتِ بِاللِّعَانِ، وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مُوجَبُهُ الْحَدُّ، وَلَكِنْ يَتَمَكَّنُ مِنْ إسْقَاطِهِ بِاللِّعَانِ، وَقَوْلُهُ، وَصَلُحَا شَاهِدَيْنِ أَيْ الزَّوْجَانِ لِأَنَّ الرُّكْنَ فِيهِ الشَّهَادَةُ لِمَا مَرَّ وَالشَّرْطُ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلْأَدَاءِ،

٤٬٣٠١

وَقَالَ فِي الْغَايَةِ يَبْطُلُ هَذَا بِلِعَانِ الْأَعْمَى فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْأَدَاءِ، وَهَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ الْأَعْمَى مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ إلَّا أَنَّ شَهَادَتَهُ لَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْمَشْهُودِ لَهُ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِحُضُورِهِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَشَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ، وَتُشْتَرَطُ صَلَاحِيَّتُهُمَا لِلشَّهَادَةِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَتَّى لَا يَجْرِيَ اللِّعَانُ بَيْنَ الْكَافِرَيْنِ، وَلَا بَيْنَ كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ،

٤٬٣٠٢

وَإِنْ صَلُحَ شَاهِدًا عَلَى مِثْلِهِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ مِنْ قَرِيبٍ، وَالْمَرْأَةُ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا لِأَنَّ اللِّعَانَ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فِي حَقِّهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إحْصَانِهَا، وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ

٤٬٣٠٣

فَائِدَةَ تَخْصِيصِ الْمَرْأَةِ بِكَوْنِهَا مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا،

٤٬٣٠٤

وَإِنْ كَانَ هَذَا أَيْضًا فِي حَقِّ الرَّجُلِ كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ وَهِيَ مُحْصَنَةٌ لَا يَجْرِي اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ مِنْهَا لَا يَجِبُ شَيْءٌ،

٤٬٣٠٥

وَإِنْ كَانَ مِنْهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَصْلُ، وَهُوَ حَدُّ الْقَذْفِ فَلَا يَخْلُو عَنْ مُوجَبِ مَا إذَا كَانَ مِنْهُ

٤٬٣٠٦

إمَّا الْأَصْلُ أَوْ الْخَلْفُ فَكَانَ

٤٬٣٠٧

فَائِدَةُ تَخْصِيصِ الْمَرْأَةِ عَدَمَ وُجُوبِ شَيْءٍ مَا وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ اللِّعَانِ أَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ عِنْدَنَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَكَوْنُهُ مِمَّنْ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ لَا يَخْلُ بِهَذَا الشَّرْطِ لِأَنَّ مَنْ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ، وَهُوَ الزَّانِي أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ، وَإِنَّمَا زِنَاهُ فِسْقٌ مِنْهُ، وَالْفَاسِقُ أَهْلٌ لَهَا، وَلِهَذَا يَجْرِي اللِّعَانُ بَيْنَ فَاسِقَيْنِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي حَقِّهَا لِتَثْبُتَ عِفَّتُهَا لِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ لَا يَجِبُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ عَفِيفًا عَنْ فِعْلِ الزِّنَا فَكَذَا اللِّعَانُ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ، وَهَذَا لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ اللِّعَانِ أَنْ تُطَالَبَ الْمَرْأَةُ بِمُوجَبِ الْقَذْفِ، وَهُوَ الْحَدُّ،

٤٬٣٠٨

وَإِذَا لَمْ تَكُنْ عَفِيفَةً لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَ بِهِ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ اللِّعَانُ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّهِ هَذَا الْمَعْنَى فَلِأَيِّ مَعْنًى يَمْتَنِعُ، وَقَوْلُهُ أَوْ نَفَى نَسَبَ الْوَلَدِ،

٤٬٣٠٩

وَقَالَ الْقُدُورِيُّ أَوْ نَفَى نَسَبَ وَلَدِهَا، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ،

٤٬٣١٠

وَفِي الْغَايَةِ أَوْ نَفَى نَسَبَ وَلَدِهَا الْمَوْلُودِ عَلَى فِرَاشِهِ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ لَا يُفِيدُ لِأَنَّهُ لَوْ نَفَى نَسَبَ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ عَنْ أَبِيهِ الْمَعْرُوفِ يَكُونُ قَذْفًا لَهَا أَيْضًا كَمَا لَوْ نَفَاهُ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ فَيَكُونُ مُوجَبُهُ اللِّعَانَ لِمَا تَلَوْنَا، وَلَا يُعْتَبَرُ احْتِمَالُ كَوْنِهِ مِنْ غَيْرِهِ شُبْهَةً كَمَا لَوْ نَفَاهُ أَجْنَبِيٌّ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّسَبِ الصَّحِيحِ، وَالنِّكَاحَ الْفَاسِدَ مُلْحَقٌ بِهِ فَنَفْيُهُ عَنْ الْفِرَاشِ الصَّحِيحِ يَكُونُ قَذْفًا حَتَّى يَظْهَرَ الْمُلْحَقُ بِهِ،

٤٬٣١١

وَفِي الْمُحِيطِ إذَا نَفَى الْوَلَدَ بِأَنْ قَالَ لَيْسَ بِابْنِي، وَلَمْ يَقْذِفْهَا بِالزِّنَا لَا لِعَانَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ النَّفْيَ لَيْسَ بِقَذْفٍ لَهَا بِالزِّنَا يَقِينًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْ غَيْرِهِ بِوَطْءٍ عَنْ شُبْهَةٍ لَا عَنْ زِنًا بِأَنْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَفِي النِّهَايَةِ جَعَلَ هَذَا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ ثُمَّ قَالَ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ لَيْسَ هَذَا الَّذِي وَلَدْتِيهِ مِنْ زَوْجِك لَا يَصِيرُ قَاذِفًا مَا لَمْ يَقُلْ إنَّهُ مِنْ الزِّنَا، وَالْقِيَاسُ مَا قَالَهُ إلَّا أَنَّا تَرَكْنَاهُ لِضَرُورَةٍ فِي اللِّعَانِ لِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ يَعْلَمُ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مِنْهُ

٤٬٣١٢

إمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْرَبْهَا أَوْ عُزِلَ عَنْهَا عَزْلًا بَيِّنًا، وَلَا يَدْرِي مِنْ أَيْنَ هُوَ، وَهَذِهِ الضَّرُورَةُ مُنْعَدِمَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَهَذَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَغَيْرُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ،

٤٬٣١٣

وَفِي كِتَابِ الْحُدُودِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَمَنْ نَفَى نَسَبَ غَيْرِهِ فَقَالَ لَسْت لِأَبِيك فَإِنَّهُ يُحَدُّ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ يُصَرِّحَ بِالزِّنَا مَعَ نَفْيِ الْوَلَدِ حَتَّى يَكُونَ قَذْفًا فَكَيْفَ يَصِحُّ مَا قَالَهُ،

٤٬٣١٤

وَمِنْ أَيْنَ هَذَا الْإِجْمَاعُ، وَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُ صَاحِبِ الْمُحِيطِ إنَّ اللِّعَانَ لَا يَجِبُ بِنَفْيِ الْوَلَدِ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِعَامَّةِ الْكُتُبِ، وَقَوْلُهُ، وَطَالَبَتْهُ بِمُوجَبِ الْقَذْفِ يَعْنِي الْحَدَّ لِأَنَّهُ حَقُّهَا فَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهَا كَسَائِرِ حُقُوقِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَذْفُ بِنَفْيِ الْوَلَدِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى نَفْيِ نَسَبِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

( قَوْلُهُ وَطَالَبَتْهُ بِمُوجَبِ الْقَذْفِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلُهُ

٣٬٧١٤

وَيُشْتَرَطُ طَلَبُهَا وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ لِأَنَّهُ أَيْ اللِّعَانَ حَقُّهَا لِأَنَّهُ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهَا فَيُشْتَرَطُ طَلَبُهَا. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.