فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَهَذَا ابْنِي أَوْ أَبِي أَوْ أُمِّي، وَهَذَا مَوْلَايَ أَوْ يَا مَوْلَايَ أَوْ يَا حُرُّ أَوْ يَا عَتِيقُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ أَيْ يُصْبِحُ بِهَذَا ابْنِي وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا مَعَ أَنَّهَا صَرَائِحُ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ لِمَا فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ

١٣٬٧١٦

أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ الْأَلْفَاظُ الَّتِي ثَبَتَ بِهَا النَّسَبُ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا ثَلَاثَةً الِابْنَ وَالْأَبَ وَالْأُمَّ، فَكُلٌّ مِنْهَا

١٣٬٧١٧

إمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الصِّفَةِ أَوْ عَلَى وَجْهِ النِّدَاءِ فَإِنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الصِّفَةِ بِأَنْ قَالَ لِمَمْلُوكِهِ هَذَا ابْنِي فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ

١٣٬٧١٨

إمَّا أَنَّ كَانَ يَصْلُحُ ابْنًا لَهُ بِأَنْ كَانَ مِثْلُهُ يُولَدُ لِمِثْلِهِ أَوْ لَا وَكُلٌّ مِنْهُمَا

١٣٬٧١٩

إمَّا أَنْ يَكُونَ مَجْهُولَ النَّسَبِ أَوْ مَعْرُوفَهُ فَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ ابْنًا لَهُ وَهُوَ مَجْهُولُ النَّسَبِ ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْعِتْقُ بِالْإِجْمَاعِ،

١٣٬٧٢٠

وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ الْغَيْرِ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِلَا شَكٍّ وَلَكِنْ يَثْبُتُ الْعِتْقُ عِنْدَنَا،

١٣٬٧٢١

وَإِنْ كَانَ لَا يَصْلُحُ ابْنًا لَهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِلَا شَكٍّ وَهَلْ يَعْتِقُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَعْتِقُ سَوَاءٌ كَانَ مَجْهُولَ النَّسَبِ أَوْ مَعْرُوفَهُ، وَقَالَا لَا يَعْتِقُ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لِمَمْلُوكَتِهِ هَذِهِ بِنْتِي خِلَافًا وَوِفَاقًا لَهُمَا إنَّهُ كَلَامٌ مُحَالٌ فَيُرَدُّ وَيَلْغُو كَقَوْلِهِ أَعْتَقْتُك قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ وَلَهُ أَنَّهُ مُحَالٌ بِحَقِيقَتِهِ لَكِنَّهُ صَحِيحٌ لِمَجَازِهِ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حُرِّيَّتِهِ مِنْ حِينِ مِلْكِهِ.

وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ فِي الْمَمْلُوكِ سَبَبٌ لِحُرِّيَّتِهِ

١٣٬٧٢٢

إمَّا إجْمَاعًا أَوْ صِلَةً لِلْقَرَابَةِ وَإِطْلَاقُ السَّبَبِ وَإِرَادَةُ الْمُسَبِّبِ مُسْتَجَازٌ فِي اللُّغَةِ تَجُوزُ أَوْ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ مُلَازِمَةٌ لِلْبُنُوَّةِ فِي الْمَمْلُوكِ وَالْمُشَابَهَةُ فِي وَصْفٍ مُلَازِمٍ مِنْ طُرُقِ الْمَجَازِ عَلَى مَا عُرِفَ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ تَحَرُّزًا عَنْ الْإِلْغَاءِ

١٣٬٧٢٣

بِخِلَافِ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ فِي الْمَجَازِ فَتَعَيَّنَ الْإِلْغَاءُ، وَهَذَا

١٣٬٧٢٤

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ قَطَعْت يَدَك خَطَأً فَأَخْرَجَهُمَا صَحِيحَتَيْنِ حَيْثُ لَمْ يُجْعَلْ مَجَازًا عَنْ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ وَالْتِزَامِهِ وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ خَطَأً سَبَبٌ لِوُجُوبِ مَالٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ الْأَرْشُ وَأَنَّهُ يُخَالِفُ مُطْلَقَ الْمَالِ فِي الْوَصْفِ حَتَّى وَجَبَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي سَنَتَيْنِ، وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِدُونِ الْقَطْعِ وَمَا لَمْ يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ فَالْقَطْعُ لَيْسَ بِسَبَبٍ لَهُ،

١٣٬٧٢٥

أَمَّا الْحُرِّيَّةُ لَا تَخْتَلِفُ ذَاتًا وَحُكْمًا فَأَمْكَنَ جَعْلُهُ مَجَازًا عَنْهُ وَالْكَلَامُ فِي الْمَسْأَلَةِ طَوِيلٌ فِي الْأُصُولِ فِي بَحْثِ الْحَقِيقَةِ هَلْ الْمَجَازُ خَلَفٌ عَنْهَا فِي التَّكَلُّمِ أَوْ فِي الْحُكْمِ، وَصَرَّحَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ نَوَى أَمْ لَمْ يَنْوِ إذْ لَا تَزَاحُمَ كَيْ لَا يُلْغَى كَلَامُ الْعَاقِلِ،

تعليق

ثُمَّ إنْ كَانَ هَذَا دَخَلَ فِي الْوُجُودِ عَتَقَ قَضَاءً وَدِيَانَةً وَإِلَّا فَقَضَاءً وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ اهـ.

١٣٬٧٢٦

وَكَذَا صَرَّحَ فِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ فَقَضَاءً فِيمَا إذَا كَانَ لَا يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ وَالْمُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ فِي السِّنِّ لَا الْمُشَاكَلَةُ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُدَّعِي أَبْيَضَ نَاصِعًا وَالْمَقُولُ لَهُ أَسْوَدَ أَوْ عَلَى الْقَلْبِ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَقَيَّدَ بِالْمَمْلُوكِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَهِيَ مَعْرُوفَةُ النَّسَبِ مِنْ الْغَيْرِ هَذِهِ ابْنَتِي لَمْ تَقَعْ الْفُرْقَةُ اتِّفَاقًا كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ،

١٣٬٧٢٧

أَمَّا الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ هَذَا أَبِي فَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ أَبًا لَهُ وَلَيْسَ لِلْقَائِلِ أَبٌ مَعْرُوفٌ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالْعِتْقُ بِلَا خِلَافٍ،

١٣٬٧٢٨

وَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ أَبًا لَهُ وَلَكِنْ لِلْقَائِلِ أَبٌ مَعْرُوفٌ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَعْتِقُ عِنْدَنَا وَإِنْ كَانَ لَا يَصْلُحُ أَبًا لَهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِلَا شَكٍّ، وَلَكِنْ يَعْتِقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَعْتِقُ.

١٣٬٧٢٩

أَمَّا الثَّالِثُ فَهُوَ قَوْلُهُ هَذِهِ أُمِّي وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي الْأَبِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ هَذِهِ بِنْتِي أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ هَذَا ابْنِي اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَعْتِقُ،

١٣٬٧٣٠

وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَعْتِقُ وَرَجَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْمُجْتَبَى وَهُوَ الْأَظْهَرُ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِمَمْلُوكِهِ هَذَا عَمِّي أَوْ خَالِي يَعْتِقُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى - هَذَا أَخِي - آخِرَ الْبَابِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ هَذَا ابْنِي مِنْ الزِّنَا يَعْتِقُ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ الْعَبْدِ الْمُقَرِّ لَهُ بِالنَّسَبِ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ فَقِيلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَصْدِيقِهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمَالِكِ عَلَى مَمْلُوكِهِ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقِهِ،

١٣٬٧٣١

وَقِيلَ يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ فِيمَا سِوَى دَعْوَى الْبُنُوَّةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ حَمْلَ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ فَيَكُونُ فِيهِ إلْزَامُ الْعَبْدِ الْحُرِّيَّةَ فَيُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِصَغِيرٍ هَذَا جَدِّي فَقِيلَ هُوَ عَلَى الْخِلَافِ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِصِفَةِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمِلْكِهِ وَالْأَصْلُ أَنَّهُ إذَا وُصِفَ الْعَبْدُ بِصِفَةِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إلَّا فِي قَوْلِهِ هَذَا أَخِي وَهَذِهِ أُخْتِي.

١٣٬٧٣٢

أَمَّا الرَّابِعُ أَعْنِي لَفْظَ الْمَوْلَى فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَبَرِ وَالنِّدَاءِ

١٣٬٧٣٣

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ اسْمَ الْمَوْلَى وَإِنْ كَانَ يَنْتَظِمُ النَّاصِرَ وَابْنَ الْعَمِّ وَالْمُوَالَاةَ فِي الدَّيْنِ وَالْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ فِي الْعَتَاقَةِ إلَّا أَنَّهُ تَعَيَّنَ الْأَسْفَلُ مُرَادًا فَصَارَ كَاسْمٍ خَاصٍّ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَسْتَنْصِرُ بِمَمْلُوكِهِ عَادَةً وَالْعَبْدُ نَسَبُهُ مَعْرُوفٌ فَانْتَفَى الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ نَوْعُ مَجَازٍ وَالْكَلَامُ بِحَقِيقَتِهِ وَالْإِضَافَةُ إلَى الْعَبْدِ تُنَافِي كَوْنَهُ مُعْتَقًا فَتَعَيَّنَ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ فَالْتَحَقَ بِالصَّرِيحِ،

١٣٬٧٣٤

وَكَذَا إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ هَذِهِ مَوْلَاتِي لِمَا بَيَّنَّا،

تعليق

وَلَوْ قَالَ عَنَيْت بِهِ الْمَوْلَى فِي الدَّيْنِ أَوْ الْكَذِبِ يُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ لِمُخَالَفَتِهِ الظَّاهِرَ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَصَرَّحَ فِي التُّحْفَةِ بِأَنَّ لَفْظَ الْمَوْلَى صَرِيحٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ.

وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَعْتِقُ بِغَيْرِ النِّيَّةِ

١٣٬٧٣٥

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ صَرِيحٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ اهـ.

وَتَعَقَّبَهُمْ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَوْلَى صَرِيحٌ فِي إيقَاعِ الْعِتْقِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الصَّرِيحَ مَكْشُوفُ الْمُرَادِ وَلَفْظُ الْمَوْلَى مُشْتَرِكٌ وَمَعَ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْمَعَانِي عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ لَا يَكُونُ مَكْشُوفَ الْمُرَادِ فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْمَوْلَى لَا يَسْتَنْصِرُ بِمَمْلُوكِهِ عَادَةً لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ، بَلْ تَحْصُلُ لَهُ النُّصْرَةُ بِمَمَالِيكِهِ وَخَدَمِهِ وَاَلَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَى النَّصِيرِ وَالظَّهِيرِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَحْدَهُ عَلَى أَنَّا نَقُولُ الصَّرِيحُ يَفُوقُ الدَّلَالَةَ وَالْمُتَكَلِّمُ يُصَرِّحُ وَيُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ إنِّي عَنَيْت النَّاصِرَ بِلَفْظِ الْمَوْلَى وَلَهُ دَلَالَةٌ عَلَى ذَلِكَ حَقِيقَةً؛

لِأَنَّهُ مُشْتَرِكٌ وَهُمْ يَقُولُونَ دَلَالَةُ الْحَالِ مِنْ كَلَامِك تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمَوْلَى هُوَ الْمُعْتِقُ الْأَسْفَلُ وَلَا تُعْتَبَرُ إرَادَةُ النَّاصِرِ وَنَحْوِهِ، وَهَذَا فِي غَايَةِ الْمُكَابَرَةِ اهـ.

وَأَجَابَ عَنْهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّ قَوْلَهُ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعَانٍ فَلَا يَكُونُ مَكْشُوفَ الْمُرَادِ إنْ أَرَادَ دَائِمًا مَنَعْنَاهُ لِجَوَازِ أَنْ يَنْكَشِفَ الْمُرَادُ مِنْ الْمُشْتَرِكِ فِي بَعْضِ الْمَوَارِدِ الِاسْتِعْمَالِيَّة لِاقْتِرَانِهِ بِمَا يَنْفِي غَيْرَهُ اقْتِرَانًا ظَاهِرًا كَمَا هُوَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ وَمَنْعُهُ أَنَّ الْمَوْلَى لَا يَسْتَنْصِرُ بِعَبْدِهِ لَا يُلَائِمُ مَا أَسْنَدَ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ تَحْصُلُ النُّصْرَةُ بِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ لَا يَسْتَدْعِي لِلنُّصْرَةِ عَبْدَهُ، بَلْ بَنِي عَمِّهِ وَإِنْ كَانَ الْعَبِيدُ وَالْخَدَمُ يَنْصُرُونَهُ،

١٣٬٧٣٦

أَمَّا قَوْلُهُ الصَّرِيحُ يَفُوقُ الدَّلَالَةَ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْكِنَايَةَ فَطَغَى قَلَمُهُ فَنَقُولُ هَذَا الصَّرِيحُ وَهُوَ قَوْلُهُ أَرَدْت النَّاصِرَ بِلَفْظِ الْمَوْلَى إنَّمَا قَالَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ بِمَا هُوَ مُلْحَقٌ بِالصَّرِيحِ فِي إرَادَةِ الْعِتْقِ فَأَثْبَتَ حُكْمَهُ ذَلِكَ ظَاهِرًا، وَهَذَا الصَّرِيحُ بَعْدَهُ رُجُوعٌ عَنْهُ فَلَا يَقْبَلُهُ الْقَاضِي وَالْكَلَامُ فِيهِ، وَنَحْنُ نَقُولُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لَوْ أَرَادَ النَّاصِرَ لَمْ يَعْتِقْ فَأَيْنَ الْمُكَابَرَةُ اهـ.

١٣٬٧٣٧

أَمَّا الثَّانِي أَعْنِي فِي النِّدَاءِ فَلِأَنَّهُ لَمَّا تَعَيَّنَ الْأَسْفَلُ مُرَادًا الْتَحَقَ بِالصَّرِيحِ وَبِالنِّدَاءِ بِهِ يَعْتِقُ بِأَنْ قَالَ يَا حُرُّ يَا عَتِيقُ فَكَذَا النِّدَاءُ بِهَذَا اللَّفْظِ وَقَيَّدَ بِالْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ فِي السَّيِّدِ وَالْمَالِكِ إلَّا بِالنِّيَّةِ كَقَوْلِهِ يَا سَيِّدِي أَوْ يَا سَيِّدُ أَوْ يَا مَالِكِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُذْكَرُ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ وَالْإِكْرَامِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْعِتْقُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهَا لَوْ قَالَ أَنْت مَوْلَى فُلَانٍ عَتَقَ فِي الْقَضَاءِ كَقَوْلِهِ أَنْتَ عَتِيقُ فُلَانٍ

١٣٬٧٣٨

بِخِلَافِ أَعْتَقَك فُلَانٌ، وَعَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّفَّارِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ جَاءَتْ جَارِيَتُهُ بِسِرَاجٍ فَوَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهَا الْمَوْلَى مَا أَصْنَعُ بِالسِّرَاجِ وَوَجْهُك أَضْوَأُ مِنْ السِّرَاجِ يَا مَنْ أَنَا عَبْدُك قَالَ هَذِهِ كَلِمَةُ لُطْفٍ لَا تَعْتِقُ بِهَا الْجَارِيَةُ وَفِي التَّنْقِيحِ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنَا عَبْدُك الْمُخْتَارُ عَدَمُ الْعِتْقِ اهـ.

١٣٬٧٣٩

أَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ النِّدَاءُ بِحُرٍّ وَنَحْوِهِ كَيَا حُرُّ يَا عَتِيقُ يَا مُعْتَقُ فَلِأَنَّهُ نَادَاهُ بِمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْعِتْقِ لِكَوْنِ اللَّفْظِ مَوْضُوعًا لَهُ وَلَا يُعْتَبَرُ الْمَعْنَى فِي الْمَوْضُوعَاتِ فَيَثْبُتُ الْعِتْقُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَاسْتَثْنَى فِي الْهِدَايَةِ مَا إذَا سَمَّاهُ حُرًّا، ثُمَّ نَادَاهُ يَا حُرُّ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ الْإِعْلَامُ بِاسْمِ عَلَمِهِ وَهُوَ مَا لَقَّبَهُ بِهِ،

١٣٬٧٤٠

وَلَوْ نَادَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ يَا أَزَادُ، وَقَدْ لَقَّبَهُ بِالْحُرِّ قَالُوا يَعْتِقُ،

١٣٬٧٤١

وَكَذَا عَكْسُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِنِدَاءٍ بِاسْمِ عَلَمِهِ فَيُعْتَبَرُ إخْبَارًا عَنْ الْوَصْفِ اهـ.

وَشَرَطَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ الْإِشْهَادَ وَقْتَ تَسْمِيَتِهِ بِحُرٍّ وَفِي الْمَبْسُوطِ إذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا الِاسْمُ مَعْرُوفًا لَهُ يَعْتِقُ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ نَادَاهُ بِوَصْفٍ يَمْلِكُ إيجَابَهُ بِهِ وَفَرَّقَ فِي التَّنْقِيحِ بَيْنَ تَسْمِيَتِهِ بِحُرٍّ حَيْثُ لَا يَقَعُ إذَا نَادَاهُ وَبَيْنَ تَسْمِيَةِ الْمَرْأَةِ بِطَالِقٍ حَيْثُ يَقَعُ إذَا نَادَاهَا؛ لِأَنَّهُ عُهِدَ التَّسْمِيَةُ بِحُرٍّ كَالْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ

١٣٬٧٤٢

بِخِلَافِ طَالِقٍ لَمْ تُعْهَدْ التَّسْمِيَةُ بِهِ وَفِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْهُودًا وَالْكَلَامُ فِيمَا إذَا أَشْهَدَ وَقْتَ التَّسْمِيَةِ فِيهِمَا فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ،

١٣٬٧٤٣

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ بَعَثَ غُلَامَهُ إلَى بَلَدٍ،

١٣٬٧٤٤

وَقَالَ لَهُ إذَا اسْتَقْبَلَك أَحَدٌ فَقُلْ إنِّي حُرٌّ فَذَهَبَ الْغُلَامُ فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ فَأَجَابَهُ بِمَا قَالَ الْمَوْلَى فَإِنْ قَالَ لَهُ سَمَّيْتُك حُرًّا فَقُلْ إنِّي حُرٌّ لَمْ يَعْتِقْ أَصْلًا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ الْمَوْلَى ذَلِكَ يَعْتِقُ قَضَاءً لَا دِيَانَةً اهـ.

١٣٬٧٤٥

وَفِي الْمُجْتَبَى بَعَثَ غُلَامَهُ إلَى بَلَدٍ فَقَالَ لَهُ إذَا اسْتَقْبَلَك أَحَدٌ فَقُلْ إنِّي حُرٌّ فَفَعَلَ عَتَقَ أَوْ بَعَثَهُ مَعَ جَمَاعَةٍ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ سَأَلَ عَنْهُ عَاشِرٌ أَوْ غَيْرُهُ فَقُولُوا لَهُ إنَّهُ حُرٌّ فَفَعَلُوا عَتَقَ وَلَا يَعْتِقُ قَبْلَهُ قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً،

١٣٬٧٤٦

وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى قَالَ لَهُمْ سَمَّيْته حُرًّا فَقُولُوا لَهُ إنَّهُ حُرٌّ فَقَالُوا لَا يَعْتِقُ اهـ.

وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ إذَا سَمَّاهُ حُرًّا لَا يَعْتِقُ بِالْإِخْبَارِ أَيْضًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولُوا لَهُ يَا حُرُّ أَوْ هَذَا حُرٌّ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ كَانَ هَذَا دَخَلَ فِي الْوُجُودِ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَمْرًا مَوْجُودًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ

٥٬٥٠٤

أَمَّا إذَا نَوَى بِهَذَا الْكَلَامِ الْعِتْقَ وَهُوَ صَالِحٌ لَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ قَضَاءً وَدِيَانَةً كَمَا لَا يَخْفَى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . .

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(هذا ابني، أو) هذا (أبي، أو) هذه (أمي) نوى العتق أو لا غير أنه إذا كان معروفه لكن يثبت العتق عندنا وإن كان لا يولد مثله له فكذلك عند الإمام، وقالا: لا يعتق والخلاف مبني على أن المجاز خلف عن الحقيقة في الحكم عندهما وعنده في التكلم على ما عرف في الأصول

تعليق

ثم إن كان هذا دخل في الوجود وعتق قضاء وديانة والا فقضاء ولا تصير أمه أم ولد كذا في (الفتح) . وهذا مولاي،

تعليق

ولو قال: هذا ابني من الزنا يعتق ولا يثبت نسبه قاله الشمني،

٥٬٩٣٧

وفي (المحيط) لو قال: هذه خالتي أو عمتي من الزنا أعتقت،

٥٬٩٣٨

وكذا لو قال: هذا ابني أو أخي من زنا لا تثبت بينهما القرابة المحرمية للقطعية والمتاركة وإن لم يثبت النسب. وهل يشترط تصديقه فيما سوى دعوة النبوة؟ قولان،

تعليق

ولو قال: هذا أخي لم يعتق في ظاهر الرواية إلا أنه ينوي به الأخ من النسب لأن الأخ كما يقال على نسبي يقال أيضا على الأخ في الدين والابن وإن أطلق على الرضاعي والمتبنى لكنه إطلاق مجازي فلا يعارض الحقيقة، كذا في (المحيط) ملخصا،

تعليق

ولو قال لعبده الصغير: هذا جدي فالأصح أنه على الخلاف أيضا لأنه وصفه بصفة من يعتق بملكه واختلف المشايخ فيما لو قال لعبده: هذه بنتي أو لأمته هذا ابني.

٥٬٩٣٩

قال في (المجتبى) : والأظهر أنه لا يعتق، يعني إلا بالبينة ويدل عليه ما مر من أنه لو قال لعبده: أنت حرة أو لأمته أنت حر ذكر في بعض المواضع أنه صريح وفي بعضه أنه كناية. (و) بقوله أيضا (هذا مولاي) لأنه ملحق بالصريح وهذا لأنه وإن كان اللفظ ينتظم معان وصلها ابن الأثير إلى نيف وعشرين معنى كالناصر وابن العم والموالاة في الدين وعلى الأعلى والأسفل إلا أنه لما كان المولى لا يستنصر بعبده عادة وله نسبه معروف، والموالاة مجاز وإضافته إلى العبد تنافي الأعلى تعين الأخير وكونه صريحا هو الأصح كما في (الروضة) و (الولوالجية) .

واختار بعض المشايخ أنه / لا يعتق إلا بالبينة، وأيده الإتقاني بأنه مشترك استعمل في معان فلا يكون مكشوف المراد فلك يكون صريحا، وقولهم المولى لا يستنصر بمملوكه عادة ممنوع بل تحصل له النصرة بهم على أنا نقول الصريح يفوق الدلالة والمتكلم ينادي أنا عنيت الناصر وهم يقولون ولاية الحال من كلامك يدل على أن المراد الأسفل ولا تعتبر إرادة الناصر ونحوه وهذا في غاية المكابرة.

وأجاب في (فتح القدير) بأن قوله استعمل حينئذ إن أراد دائما معناه لجواز أن ينكشف المراد باقترانه بما ينفي غيره اقترانا ظاهرا كما هو فيما نحن فيه ومنعه أن المولى لا يستنصر بعبده لا يلائم ما استند به من قوله تحصل النصرة بهم لأن المراد أنه إذا أحزنه الأمر لا يستدعي للنصر بعبده بل ببني عمه،

٥٬٩٤٠

وإن كان العبيد والخدم ينصرونه لكن يأنف من دعائهم عادة ونداهم لذلك فأين دعاهم إياهم لذلك من كونهم ينصرونه،

٥٬٩٤١

وأما قوله: الصريح يفوق الدلالة، فكأنه أراد الكناية فطغى قلمه فيقول هذا الصريح وهو قوله أردت الناصر بلفظ المولى إنما قاله بعد قوله عما هو أو يا مولاي أو يا حر، أو يا عتيق، لا بيا ابني، ويا أخين ولا سلطان لي عليك، وألفاظ الطلاق، ملحق بالصريح في إرادته المعتق فأثبت حكمه ذلك ظاهر وهذا الصريح بعده رجوع منه فلا يقبله القاضي والكلام فيه انتهى. وأنت خبير بأن قوله إنما قال بعد قوله عما هو ملحق بالصريح أو المسألة ومحل النزاع وفي (الخانية) ، لو قال: أنت مولى فلان عتق (أو) قال: (يا مولاي) لأنه لما التحق بالصريح كان كقوله يا حر قيد بالمولى لأنه لو قال يا سيدي أو يا ملكي لم يعتق، لأنه يراد به التعظيم

٥٬٩٤٢

وقيل: يعتق والأصح أنه لا يعتق ما لم ينو كذا في (المحيط)

٥٬٩٤٣

والمختار في قوله: أنا عبدك عدم العتق وبذلك أجاب الصفار حين سئل عن جاريةجاءت بسراج لمولاها فقال: ما أفعل بالسراج يا من وجهك أضوأ من سراج يا من أنا عبدك لأن هذه كلمة تلطف،

٥٬٩٤٤

وفي (المحيط) عبد قدم على مولاه فقال المولى: أي حر قدم علينا لا يعتق لأنه لا يراد به التحقيق انتهى. (و) بقوله أيضا (يا حر يا عتيق) ، لأنه ناداه بما هو صريح في الدلالة على العتق إلا إذا سماه بذلك لأن مراده الإعلام باسم علمه ولو ناداه بالفارسية يا ازاد وقد لقبه بالحر قالوا: يعتق

٥٬٩٤٥

وكذا عكسه لأنه ليس نداء باسم علمه فيعتبر إخبارا عن الوصف كذا في (الهداية) وشرط في (الخانية) وغيرها الإشهاد على ذلك،

٥٬٩٤٦

وفي (المبسوط) لو جعل اسم عبده حرا وكان ذلك معروفا عند الناس وناداه به فقال: يا حر لم يعتق،

تبيين الحقائقالزيلعي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٩٠٠ قبلها

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٩٠٠ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.