ويقول عند دخوله بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث
الشروح عليها
(وَيَقُولُ عِنْدَ دُخُولِهِ) أَيْ إرَادَةِ دُخُولِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيمَا ظَهَرَ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعَوُّذِ (بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ، وَخُرُوجِهِ غُفْرَانَك الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي) أَيْ مِنْهُ لِلِاتِّبَاعِ وَالْخُبُثُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْبَاءِ جَمْعُ خَبِيثٍ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ، وَالْمُرَادُ ذُكْرَانُ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثُهُمْ، وَسَبَبُ سُؤَالِهِ الْمَغْفِرَةَ عِنْدَ انْصِرَافِهِ تَرْكُهُ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ خَوْفُهُ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِ فَأَطْعَمَهُ ثُمَّ هَضَمَهُ ثُمَّ سَهَّلَ خُرُوجَهُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الْبَسْمَلَةُ هُنَا عَلَى الِاسْتِعَاذَةِ
بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ التَّعَوُّذَ هُنَاكَ لِلْقِرَاءَةِ وَالْبَسْمَلَةُ مِنْ الْقُرْآنِ فَقَدَّمَ التَّعَوُّذَ عَلَيْهَا
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعَوُّذِ) أَيْ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلدُّعَاءِ كَقَوْلِهِ غُفْرَانَك إلَخْ فَيَخْتَصُّ بِقَاضِي الْحَاجَةِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعَوُّذِ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَيْدَ حَجّ.
وَكَتَبَ سم بِهَامِشِهِ مَا نَصَّهُ.
قَوْلُهُ وَعِنْدَ خُرُوجِهِ قَدْ يَشْمَلُ الْخُرُوجَ بَعْدَ الدُّخُولِ لِحَاجَةٍ أُخْرَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى، وَقَدْ يَسْتَبْعِدُ مُنَاسَبَةَ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي لِذَلِكَ اهـ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَقُولُ: غُفْرَانَك الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَبْعِدْ إلَّا قَوْلَهُ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي إلَخْ، وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِجَعْلِهِمْ سَبَبَ سُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ تَرْكَ ذِكْرِ اللَّهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ
(قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك) .
[فَرْعٌ] دَخَلَ الْخَلَاءَ بِطِفْلٍ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الطِّفْلِ فَهَلْ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ عَلَى وَجْهِ النِّيَابَةِ عَنْ الطِّفْلِ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك، أَوْ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنَّهُ يَعُوذُ بِك، أَوْ لَا يُسَنُّ قَوْلُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ وَيَقُولَ إنَّهُ يَعُوذُ بِك،
وَفِي ظَنِّي أَنَّ الْغَاسِلَ لِلْمَيِّتِ يَقُولُ بَعْدَ الْغُسْلِ مَا يَقُولُهُ الْمُغْتَسِلُ وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْ التَّوَّابِينَ إلَخْ، أَوْ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُ إلَخْ، فَلْيُرَاجَعْ شَرْحُ الْمِنْهَاجِ أَوْ شَرْحُ الْعُبَابِ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَمِنْ ذَلِكَ إرَادَةُ أُمِّ الطِّفْلِ وَضْعَ الطِّفْلِ فِي مَحَلٍّ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ، وَمِنْهُ إجْلَاسُهُ عَلَى مَا يُسَمُّونَهُ بِالْقَصْرِيَّةِ فِي عُرْفِهِمْ
(قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: هَذَا الذِّكْرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إبْلِيسَ نَجِسُ الْعَيْنِ، لَكِنْ ذَكَرَ الْبَغَوِيّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَنَّهُ طَاهِرُ الْعَيْنِ كَالْمُشْرِكِ، وَاسْتَدَلَّ «بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْسَكَ إبْلِيسَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَقْطَعْهَا» ،
وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمَا أَمْسَكَهُ فِيهَا وَلَكِنَّهُ نَجِسُ الْفِعْلِ مِنْ حَيْثُ الطَّبْعُ ع اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَالْخُبُثُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْبَاءِ) قَالَ حَجّ: وَبِإِسْكَانِهَا وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْإِسْكَانَ تَخْفِيفٌ فَلَا يُرَدُّ عَلَى الشَّارِحِ كَالْمَحَلِّيِّ لِأَنَّ مُرَادَهُمَا بَيَانُ الصِّيغَةِ الْأَصْلِيَّةِ لِجَمْعِ خَبِيثٍ
(قَوْلُهُ: وَذُكْرَانُ الشَّيَاطِينِ) الذَّكَرُ ضِدُّ الْأُنْثَى وَجَمْعُهُ ذُكُورٌ وَذُكْرَانٌ وَذِكَارَةٌ كَحَجَرٍ وَحِجَارَةٍ اهـ مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ: وَسَبَبُ سُؤَالِهِ الْمَغْفِرَةَ إلَخْ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ كُلَّ مَا حَصَلَتْ لَهُ غَفْلَةٌ عَنْ الْعِبَادَةِ اُسْتُحِبَّ لَهُ طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ،
وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ «إنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي» الْحَدِيثَ،
فَإِنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ إرْشَادُ الْأُمَّةِ لِكَثْرَةِ اسْتِغْفَارِهِمْ عِنْدَ غَفْلَتِهِمْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَقُولُ) نَدْبًا (عِنْدَ دُخُولِهِ) أَيْ وُصُولِهِ لِمَحَلِّ قَضَاءِ حَاجَتِهِ أَوْ لِبَابِهِ،
وَإِنْ بَعُدَ مَحَلُّ الْجُلُوسِ عَنْهُ وَلَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى،
فَإِنْ أَغْفَلَ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ قَالَهُ بِقَلْبِهِ (بِاسْمِ اللَّهِ) أَيْ أَتَحَصَّنُ وَلَا يَزِيدُ " الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "، وَإِنَّمَا قُدِّمَ التَّعَوُّذُ عَلَيْهَا عِنْدَ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَتِهَا وَعَنْ ابْنِ كَجٍّ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِاسْمِ اللَّهِ الْقُرْآنَ حَرُمَ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى حُرْمَةِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْخَلَاءِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ (اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ) أَيْ أَعْتَصِمُ (بِك مِنْ الْخُبُثِ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَإِسْكَانِهَا جَمْعُ خَبِيثٍ وَهُمْ ذُكْرَانُ الشَّيَاطِينِ (وَالْخَبَائِثِ) جَمْعُ خَبِيثَةٍ وَهُنَّ إنَاثُهُمْ لِلِاتِّبَاعِ
(قَوْلُهُ: نَدْبًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ،
وَيَجِبُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ،
وَإِنْ بَعُدَ إلَى، فَإِنْ أَغْفَلَ وَقَوْلُهُ وَعَنْ ابْنِ كَجٍّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَإِسْكَانُهَا
(قَوْلُهُ: أَيْ وُصُولِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِمْدَادِ أَيْ وَالْمُغْنِي عِنْدَ إرَادَةِ دُخُولِهِ لِلْخَلَاءِ أَوْ وُصُولِهِ لِمَحَلِّ إرَادَةِ الْجُلُوسِ فِيهِ فِي الصَّحْرَاءِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِبَابِهِ) أَوْ تَنْوِيعِيَّةٌ سم
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِحَاجَةٍ أُخْرَى) بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعَوُّذِ نِهَايَةٌ أَيْ
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلدُّعَاءِ كَقَوْلِهِ غُفْرَانَك إلَخْ فَيَخْتَصُّ بِقَاضِي الْحَاجَةِ ع ش، وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَغْفَلَ ذَلِكَ) أَيْ تَرَكَ قَوْلَهُ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إلَخْ نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (بِاسْمِ اللَّهِ) هَكَذَا يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ، وَإِنَّمَا حُذِفَتْ مِنْ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم لِكَثْرَةِ تَكَرُّرِهَا مُغْنِي وَكُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَا يَزِيدُ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) أَيْ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَيْسَ مَحَلَّ ذِكْرٍ فَلَا يَتَجَاوَرُ فِيهِ الْمَأْثُورَ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُدِّمَ التَّعَوُّذُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَفَارَقَ تَأْخِيرَ التَّعَوُّذِ عَنْ الْبَسْمَلَةِ هُنَا تَعَوُّذُ الْقِرَاءَةِ حَيْثُ قَدَّمُوهُ عَلَيْهَا بِأَنَّهُ ثَمَّ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْبَسْمَلَةُ مِنْهُ فَقُدِّمَ عَلَيْهَا بِخِلَافِهِ هُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَتِهَا) يَعْنِي أَنَّ التَّعَوُّذَ هُنَاكَ لِلْقِرَاءَةِ وَالْبَسْمَلَةَ مِنْ الْقِرَاءَةِ فَقُدِّمَ التَّعَوُّذُ عَلَيْهَا
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ كَلَامُهُ فِيمَا إذَا أَتَى بِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْبِنَاءِ وَالْمَبْنِيِّ أَنَّ كَرَاهَةَ الْقُرْآنِ أَوْ حُرْمَتَهُ إنَّمَا هُوَ دَاخِلُ الْخَلَاءِ وَبِاسْمِ اللَّهِ مَحَلُّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَهِيَ خَارِجُ الْخَلَاءِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُلْحِقُوا بَابَ الْخَلَاءِ بِدَاخِلِهِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَتَعَلُّقِهِ بِهِ أَوْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا قَالَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْخَبَائِثِ) زَادَ الْغَزَالِيُّ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الرِّجْسِ النَّجَسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبَثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مُغْنِي عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ زَادَ فِي الْعُبَابِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الرِّجْسِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِبَابِهِ) تَنْوِيعِيَّةٌ قَوْلُهُ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ كَلَامُهُ فِيمَا إذَا أَتَى بِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْبِنَاءِ وَالْمَبْنَى أَنَّ كَرَاهَةَ الْقُرْآنِ أَوْ حُرْمَتَهُ إنَّمَا هُوَ دَاخِلُ الْخَلَاءِ وَبِاسْمِ اللَّهِ مَحَلُّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَهِيَ خَارِجُ الْخَلَاءِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُلْحِقُوا بَابَ الْخَلَاءِ بِدَاخِلِهِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَتَعَلُّقِهِ بِهِ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا قَالَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ
(قَوْلُهُ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ هَذَا الذِّكْرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إبْلِيسَ نَجِسُ الْعَيْنِ لَكِنْ ذَكَرَ الْبَغَوِيّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَنَّهُ طَاهِرُ الْعَيْنِ كَالْمُشْرِكِ وَاسْتَدَلَّ «بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْسَكَ إبْلِيسَ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَقْطَعْهَا» وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَمَا أَمْسَكَهُ فِيهَا وَلَكِنَّهُ نَجِسُ الْفِعْلِ مِنْ حَيْثُ الطَّبْعُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيَقُولُ) نَدْبًا (عِنْدَ) إرَادَةِ (دُخُولِهِ) أَوْ عِنْدَ وُصُولِهِ إلَى مَكَانِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ بِنَحْوِ صَحْرَاءَ (بِاسْمِ اللَّهِ) أَيْ أَتَحَصَّنُ مِنْ الشَّيْطَانِ، هَكَذَا يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ، وَإِنَّمَا حُذِفَتْ مِنْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِكَثْرَةِ تَكَرُّرِهَا (اللَّهُمَّ) أَيْ يَا أَللَّهُ (إنْي أَعُوذُ) أَيْ أَعْتَصِمُ (بِكَ مِنْ الْخُبُثِ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْبَاءِ جَمْعُ خَبِيثٍ (وَالْخَبَائِثِ) جَمْعُ خَبِيثَةٍ، وَالْمُرَادُ ذُكُورُ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثُهُمْ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَفَارَقَ تَأْخِيرُ التَّعَوُّذِ عَنْ الْبَسْمَلَةِ هُنَا تَعُوذَ الْقِرَاءَةِ حَيْثُ قَدَّمُوهُ عَلَيْهَا بِأَنَّهُ ثَمَّ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْبَسْمَلَةُ مِنْهُ فَتُقَدَّمُ عَلَيْهَا بِخِلَافِهِ هُنَا.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَإِنْ نَسِيَ تَعَوَّذَ بِقَلْبِهِ كَمَا يَحْمَدُ الْعَاطِسُ،
وَكَذَا لَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ،
وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الْبَزْرِيِّ وَلَا يَزِيدُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ: أَيْ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ لَيْسَ مَحَلَّ ذِكْرٍ فَلَا يَتَجَاوَزُ فِيهِ الْمَأْثُورَ، وَزَادَ الْغَزَالِيُّ:«اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الرِّجْسِ النَّجَسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ.
وَالِاسْتِعَاذَةُ مِنْهُمْ فِي الْبِنَاءِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّهُ مَأْوَاهُمْ،
وَفِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ مَأْوًى لَهُمْ بِخُرُوجِ الْخَارِجِ
(وَيَقُولُ عِنْدَ دُخُولِهِ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ، وَعِنْدَ خُرُوجِهِ: غُفْرَانَك الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي) وَذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ فِي الصَّحْرَاءِ وَالْبُنْيَانِ كَمَا قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
وَقَدْ رَوَى الشَّيْخَانِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ» زَادَ ابْنُ السَّكَنِ وَغَيْرُهُ فِي أَوَّلِهِ: «بِسْمِ اللَّهِ» وَرَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ: غُفْرَانَك» وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي» وَالْخُبُثُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْبَاءِ جَمْعُ خَبِيثٍ.
وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ. وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ ذُكُورُ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثُهُمْ كَمَا قَالَهُ فِي الدَّقَائِقِ. وَالِاسْتِعَاذَةُ مِنْهُمْ فِي الْبِنَاءِ الْمُعَدِّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ لِأَنَّهُ مَأْوَاهُمْ،
وَفِي الصَّحْرَاءِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَأْوًى لَهُمْ بِخُرُوجِ الْخَارِجِ.
قَوْلُهُ: (عِنْدَ دُخُولِهِ) أَيْ قُبَيْلَ دُخُولِ مَا يُنْسَبُ لَهُ وَلَوْ مِنْ أَوَّلِ دِهْلِيزٍ طَوِيلٍ وَإِنْ كَانَ دُخُولُهُ لِغَيْرِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ) وَيُكْرَهُ إتْمَامُهَا.
قَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك) أَيْ أَسْتَجِيرُ وَأَعْتَصِمُ بِك فَإِنْ كَانَ دُخُولُهُ بِطِفْلٍ قَالَ إنَّهُ يَعُوذُ أَوْ إنِّي أُعِيذُهُ، وَقُدِّمَتْ الْبَسْمَلَةُ عَلَى الِاسْتِعَاذَةِ هُنَا عَكْسُ الْقِرَاءَةِ لِمُنَاسِبَةِ مَا بَعْدَهُمَا.
قَوْلُهُ: (خُرُوجِهِ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِهِ وَإِنْ بَعُدَ كَدِهْلِيزٍ طَوِيلٍ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (غُفْرَانَك) وَيُنْدَبُ تَكَرُّرُهُ ثَلَاثًا، وَسَبَبُ سُؤَالِهِ خَوْفُ تَقْصِيرِهِ فِي شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى، حَيْثُ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ ثُمَّ هَضَمَهُ، ثُمَّ سَهَّلَ خُرُوجَهُ أَوْ لِتَرْكِهِ الذِّكْرَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ،
وَإِنْ طُلِبَ تَرْكُهُ خُصُوصًا إنْ صَحِبَهُ تَرْكٌ قَلْبِيٌّ، وَغُفْرَانَك مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَوْ مَفْعُولٌ بِهِ.
قَوْلُهُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي إلَخْ) هَذَا لِقَاضِي الْحَاجَةِ،
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيَقُولُ مَا يُنَاسِبُ.
قَوْلُهُ: (بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْبَاءِ) .
قَالَ فِي الدَّقَائِقِ: وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْبَاءِ،
وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ إنَّهُ بِالضَّمِّ خَاصٌّ بِمَا هُنَا، وَبِالْإِسْكَانِ يُطْلَقُ عَلَى هَذَا وَعَلَى الشِّدَّةِ وَالْمَكْرُوهِ وَالْكُفْرِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ، وَالْمُرَادُ إلَخْ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالْخُبُثُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَالْبَاءِ)
قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ، فَقِيلَ: هُوَ الْمَكْرُوهُ مُطْلَقًا،
وَقِيلَ: الشَّرُّ، وَقِيلَ: الْكُفْرُ، وَقِيلَ: الشَّيْطَانُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَجِبُ الِاسْتِنْجَاءُ) خَالَفَ فِي هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيِّ قِيَاسًا عَلَى الْأَثَرِ الْبَاقِي بَعْدَ اسْتِعْمَالِ الْحَجَرِ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إلَى أَنَّ الْحَجَرَ لَا يُجْزِئُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إلَى تَعَيُّنِ الْحَجَرِ.
قال: ((باسم الله) ) أي: أبدأ باسم الله، أو أتحصن من الشياطين باسم الله.
وفي (سنن ابن ماجه)[٢٩٧] و (الترمذي)[٦٠٦] عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخلوا الكنيف .. أن يقولوا: باسم الله).
و (الستر): بكسر السين.
وقدمت البسملة هنا على الاستعاذة،
بخلاف التعوذ في الصلاة والقراءة؛ لأن التعوذ هناك للقراءة والبسملة من القرآن، فقدم التعوذ عليها
بخلاف هذا.
ولفظة (باسم الله) تكتب بالألف،
فإن أضيف إليه (الرحمن الرحيم) .. حذفت لكثرة الاستعمال، حكاه جماعة منهم المصنف في (باب الأضاحي) من (شرح مسلم). قال: ((اللهم؛ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث) )؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقوله، متفق عليه [خ ١٤٢ - و ٣٧٥].
و (الخبث) بضم الباء وإسكانها جمع خبيث، وهم: ذكور الشياطين.
و (الخبائث) جمع خبيثة، وهن: إناثهم.
وقيل: بالإسكان: الشر، وقيل: الكفر، و (الخبائث): المعاصي.
ولا فرق في ذلك بين الصحراء والبنيان.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.