فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(ثُمَّ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ (يُصَلِّي بِالنَّاسِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمْعًا) تَقْدِيمًا لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَيُقَصِّرُهُمَا أَيْضًا، وَالْجَمْعُ وَالْقَصْرُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمُزْدَلِفَةِ لِلسَّفَرِ لَا لِلنُّسُكِ فَيَخْتَصَّانِ بِسَفَرِ الْقَصْرِ، فَالْمَكِّيُّونَ وَمَنْ سَفَرُهُ قَصِيرٌ يَقُولُ لَهُمْ الْإِمَامُ بَعْدَ سَلَامِهِ أَتِمُّوا وَلَا تَجْمَعُوا مَعَنَا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ وَفِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّ الْحُجَّاجَ إذَا دَخَلُوا مَكَّةَ وَنَوَوْا أَنْ يُقِيمُوا بِهَا أَرْبَعًا لَزِمَهُمْ الْإِتْمَامُ،

٥٬٨٩٨

فَإِذَا خَرَجُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إلَى مِنًى وَنَوَوْا الذَّهَابَ إلَى أَوْطَانِهِمْ عِنْدَ فَرَاغِ نُسُكِهِمْ كَانَ لَهُمْ الْقَصْرُ مِنْ حِينِ خَرَجُوا؛ لِأَنَّهُمْ أَنْشَئُوا سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ اهـ.

وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ مَعْهُودًا فِي الزَّمَنِ الْقَدِيمِ مِنْ سَفَرِهِمْ بَعْدَ نَفْرِهِمْ مِنْ مِنًى بِيَوْمٍ وَنَحْوِهِ

٥٬٨٩٩

وَأَمَّا الْآنَ فَاطَّرَدَتْ عَادَةُ أَكْثَرِهِمْ بِإِقَامَةِ أَمِيرِهِمْ بَعْدَ النَّفْرِ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِمَّنْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ مَعَهُمْ قَصْرٌ وَلَا جَمْعٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُنْشِئُوا حِينَئِذٍ سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ يَذْهَبُونَ إلَى الْمَوْقِفِ وَيُعَجِّلُونَ السَّيْرَ إلَيْهِ، وَأَفْضَلُهُ لِلذِّكْرِ مَوْقِفُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ الْكِبَارِ الْمُفْتَرِشَةِ فِي أَسْفَلِ جَبَلِ الرَّحْمَةِ وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي بِوَسَطِ أَرْضِ عَرَفَةَ،

٥٬٩٠٠

فَإِنْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهَا لِزَحْمَةٍ قَرُبَ مِنْهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَبَيْنَ مَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ وَمَوْقِفِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوُ مِيلٍ.

٥٬٩٠١

أَمَّا الْأُنْثَى فَيُنْدَبُ لَهَا الْجُلُوسُ، فِي حَاشِيَةِ الْمَوْقِفِ

٥٬٩٠٢

وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا نَحْوُ هَوْدَجٍ فَالْأَوْلَى لَهَا الرُّكُوبُ فِيمَا يَظْهَرُ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ مَعْهُودًا إلَخْ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُمْ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ يَقْصُرُونَ وَيَجْمَعُونَ فِي مَكَّةَ إذَا دَخَلُوهَا وَبَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْهَا إلَى عَرَفَاتٍ حَتَّى يَرْجِعُوا إلَيْهَا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى، لِأَنَّ بِدُخُولِهِمْ إلَى مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ لَا يَنْقَطِعُ سَفَرُهُمْ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْوُوا الْإِقَامَةَ بِهَا فِي هَذَا الدُّخُولِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ، لِأَنَّ دُخُولَهُمْ إلَيْهَا الْآنَ فِي الْغَالِبِ

٨٠٤

إمَّا فِي الْخَامِسِ أَوْ الرَّابِعِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ يَخْرُجُوا إلَى عَرَفَاتٍ فِي الثَّامِنِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(ثُمَّ) يُقِيمُ وَ (يُصَلِّي بِالنَّاسِ) الَّذِينَ يَجُوزُ لَهُمْ الْقَصْرُ وَهُمْ الْآنَ قَلِيلُونَ جِدًّا إذْ أَكْثَرُ الْحَجِيجِ يَدْخُلُونَ مَكَّةَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِدُونِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ بِنِيَّةِ إقَامَةِ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِهَا بَعْدَهُ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ بَيَانُ أَنَّ سَفَرَهُمْ هَلْ يَنْقَطِعُ بِذَلِكَ، أَوْ لَا (الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ) قَصْرًا وَ (جَمْعًا) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ وَهَذَا الْجَمْعُ بِسَبَبِ السَّفَرِ لَا النُّسُكِ عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ

٣٬٣١٨

وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ إعْلَامُهُمْ بِقَوْلِهِ بَعْدَ سَلَامِهِ أَتِمُّوا وَلَا تَجْمَعُوا، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ وَبَقِيَ خُطْبَتَانِ مَشْرُوعَتَانِ إحْدَاهُمَا يَوْمَ النَّحْرِ وَالْأُخْرَى ثَالِثَهُ بِمِنًى وَالْأَرْبَعَةُ فُرَادَى وَبَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إلَّا الَّتِي بِنَمِرَةَ وَإِذَا فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ سُنَّ لَهُمْ أَنْ يُبَادِرُوا إلَى عَرَفَةَ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْوُقُوفِ وَالنَّفْرِ وَنَّائِيٌّ

(قَوْلُهُ هَلْ يَنْقَطِعُ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ وَحِينَئِذٍ فَفِي تَعْلِيلِ مَا جَزَمَ بِهِ مِنْ أَنَّهُمْ الْآنَ قَلِيلُونَ جِدًّا بِقَوْلِهِ إذْ أَكْثَرُ الْحَجِيجِ إلَخْ مَا لَا يَخْفَى إذْ كَيْفَ يَجْزِمُ بِالْقِلَّةِ الَّتِي لَا تَنْبَنِي إلَّا عَلَى الِانْقِطَاعِ ثُمَّ يُعَلِّلُهَا بِمَا فِيهِ تَرَدُّدٌ رَجَّحَ مِنْهُ فِيمَا سَبَقَ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ فَتَأَمَّلْهُ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَاَلَّذِي اسْتَوْجَهَهُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ أَنَّ سَفَرَهُمْ لَا يَنْقَطِعُ إلَّا بِالْعَوْدِ إلَى مَكَّةَ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَحِلَّ لِقَوْلِهِ وَهُمْ الْآنَ إلَخْ ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي نَبَّهَ عَلَيْهِ اهـ.

وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ ثُمَّ يُقِيمُ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَجْمَعُ الْعَصْرَيْنِ تَقْدِيمًا وَيُقْصِرُهُمَا بِالْمُسَافِرِينَ الَّذِينَ لَهُمْ الْقَصْرُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ كَوَامِلَ، وَهُوَ مَاكِثٌ

٩٬٠٦١

بِخِلَافِ مَا لَوْ دَخَلَ الْحُجَّاجُ مَكَّةَ قُبَيْلَ الْوُقُوفِ وَنَوَوْا إقَامَةَ مَا ذُكِرَ بَعْدُ فَيُقِيمُوا كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ وَالْفَتْحِ خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ وَالنِّهَايَةِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ فِيمَا لَوْ نَوَى الْحُجَّاجُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مَكَّةَ قُبَيْلَ الْوُقُوفِ بِنَحْوِ يَوْمٍ أَنْ يُقِيمُوا بِهَا بَعْدَ النَّفْرِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ كَوَامِلَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ سَفَرُهُمْ بِوُصُولِهِمْ لِمَكَّةَ نَاوِينَ مَا ذُكِرَ،

٩٬٠٦٢

فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُقِيمًا أَنَابَ مُسَافِرًا وَيَأْمُرُ بِالْإِتْمَامِ وَعَدَمِ الْجَمْعِ غَيْرَهُ اهـ.

(قَوْلُهُ: قَصْرًا) إلَى قَوْلِهِ قِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (جَمْعًا) أَيْ تَقْدِيمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَيُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ) أَيْ فِيهِمَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ عَمِيرَةَ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا الْجَمْعُ) أَيْ وَالْقَصْرُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ الْكُبْرَى مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لِلنُّسُكِ اهـ مُغْنِي وَعَلَيْهِ فَيَجْمَعُ الْمَكِّيُّ أَيْضًا وَنَّائِيٌّ

(قَوْلُهُ: ثَالِثَهُ بِمِنًى) أَيْ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: إلَّا الَّتِي بِنَمِرَةَ) أَيْ، فَإِنَّهَا ثِنْتَانِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ سم

(قَوْلُهُ: وَإِذَا فَرَغُوا مِنْ الصَّلَاةِ) أَيْ مِنْ الْعَصْرَيْنِ ثُمَّ الرَّاتِبَةِ وَنَّائِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَقِفُوا) أَيْ الْإِمَامُ أَوْ مَنْصُوبُهُ وَالنَّاسُ (إلَى الْغُرُوبِ) وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ حَتَّى تَزُولَ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا،

٩٬٠٦٣

فَإِنْ قِيلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَقِفُوا مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى يَخْطُبَ فَيَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ الْوُقُوفِ مَعَ أَنَّهُ وَاجِبٌ أُجِيبَ بِأَنَّهُ قَيَّدَ الْوُقُوفَ بِالِاسْتِمْرَارِ إلَى الْغُرُوبِ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الصَّحِيحِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: هَلْ يَنْقَطِعُ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَقْرَبَ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ وَحِينَئِذٍ فَفِي تَعْلِيلِ مَا جَزَمَ بِهِ مِنْ أَنَّهُمْ الْآنَ قَلِيلُونَ جِدًّا بِقَوْلِهِ إذَا كَثُرَ الْحَجِيجُ إلَخْ مَا لَا يَخْفَى إذْ كَيْفَ يَجْزِمُ بِالْقِلَّةِ الَّتِي لَا تَنْبَنِي إلَّا عَلَى الِانْقِطَاعِ ثُمَّ يُعَلِّلُهَا بِمَا فِيهِ تَرَدُّدٌ رَجَّحَ مِنْهُ فِيمَا سَبَقَ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ فَتَأَمَّلْهُ

(قَوْلُهُ: إلَّا الَّتِي بِنَمِرَةَ) أَيْ، فَإِنَّهَا ثِنْتَانِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(ثُمَّ) بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ (يُصَلِّي بِالنَّاسِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمْعًا) تَقْدِيمًا لِلِاتِّبَاعِ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَيَقْصُرُهُمَا أَيْضًا، وَالْقَصْرُ وَالْجَمْعُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي بِالْمُزْدَلِفَةِ لِلسَّفَرِ لَا لِلنُّسُكِ فَيَخْتَصَّانِ بِسَفَرِ الْقَصْرِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ الْكُبْرَى مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لِلنُّسُكِ، فَيَأْمُرُ الْإِمَامُ الْمَكِّيِّينَ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ سَفَرُهُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ بِالْإِتْمَامِ وَعَدِمِ الْجَمْعِ، كَأَنْ يَقُولَ لَهُمْ بَعْدَ السَّلَامِ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ وَمَنْ سَفَرُهُ قَصِيرٌ أَتِمُّوا فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ.

٧٬٦٨٦

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ: إنَّ الْحُجَّاجَ إذَا دَخَلُوا مَكَّةَ وَنَوَوْا أَنْ يُقِيمُوا بِهَا أَرْبَعًا لَزِمَهُمْ الْإِتْمَامُ،

٧٬٦٨٧

فَإِذَا خَرَجُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إلَى مِنًى وَنَوَوْا الذَّهَابَ إلَى أَوْطَانِهِمْ عِنْدَ فَرَاغِ مَنَاسِكِهِمْ كَانَ لَهُمْ الْقَصْرُ مِنْ حِينِ خَرَجُوا؛ لِأَنَّهُمْ أَنْشَئُوا سَفَرًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنْ الصَّلَاةِ، يَذْهَبُونَ إلَى الْمَوْقِفِ وَيُعَجِّلُونَ السَّيْرَ إلَيْهِ، وَأَفْضَلُهُ لِلذِّكْرِ مَوْقِفُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ الْكِبَارِ الْمُفْتَرِشَةِ فِي أَسْفَلِ جَبَلِ الرَّحْمَةِ، وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي بِوَسَطِ أَرْضِ عَرَفَةَ، وَيُقَالُ لَهُ إلَالٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ بِوَزْنِ هِلَالٍ، وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ،

٧٬٦٨٨

وَالْمَشْهُورُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ الْأَوَّلُ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَيْهَا لِزَحْمَةٍ قَرُبَ مِنْهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَبَيْنَ مَوْقِفِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ نَحْوُ مِيلٍ.

٧٬٦٨٩

أَمَّا الْأُنْثَى فَيُنْدَبُ لَهَا الْجُلُوسُ فِي حَاشِيَةِ الْمَوْقِفِ، وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى

كنز الراغبينالمحلي

(ثُمَّ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمْعًا) لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالْجَمْعُ لِلسَّفَرِ

٢٬٠٢٢

وَقِيلَ: لِلنُّسُكِ وَيَقْصُرُهُمَا أَيْضًا الْمُسَافِرُونَ

٢٬٠٢٣

بِخِلَافِ الْمَكِّيِّينَ وَتُفْعَلَانِ وَالْخُطْبَتَانِ قِيلَ: بِنَمِرَةَ وَالْجُمْهُورُ بِمَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ وَصَدْرُهُ مِنْ عَرَفَةَ وَآخِرُهُ مِنْ عَرَفَةَ وَيُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا صَخَرَاتٌ كِبَارٌ فُرِشَتْ هُنَاكَ. قَالَ الْبَغَوِيّ: وَصَدْرُهُ مَحَلُّ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِمَسْجِدِ إبْرَاهِيمَ) الْخَلِيلِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

٣٬٥٣٥

وَمَنْ قَالَ إنَّهُ شَخْصٌ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ سُمِّيَ بِذَلِكَ وَهُوَ الَّذِي نُسِبَ إلَيْهِ بَابُ إبْرَاهِيمَ بِالْمَسْجِدِ فَقَدَّسَهَا،

٣٬٥٣٦

وَإِنْ تَبِعَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْفَضْلِ.

قَوْلُهُ: (عُرَنَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَفَتْحِ النُّونِ وَلَيْسَتْ نَمِرَةَ وَلَا عُرَنَةَ مِنْ عَرَفَاتٍ وَلَا مِنْ الْحَرَمِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الظُّهْرَ إلَخْ) وَيُسِرُّ فِيهِمَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.

قَوْلُهُ: (وَالْجَمْعُ لِلسَّفَرِ إلَخْ) أَيْ

١٬٢٤٩

وَأَمَّا الْقَصْرُ فَهُوَ لِلسَّفَرِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا صَرَّحَ الْأَصْحَابُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَالْمُرَادُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا، فَقَدْ ذَهَبَ مَالِكٌ إلَى أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَقْصُرُونَ.

قَوْلُهُ: (وَيَقْصُرُهُمَا أَيْضًا الْمُسَافِرُونَ) وَلَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ وَإِنَّ الْخَارِجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى وَطَنِهِ عَازِمًا عَلَى الْعَوْدِ إلَيْهَا لِلطَّوَافِ وَغَيْرِهِ،

١٬٢٥٠

وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَالْمُسْتَوْطِنُ بِهَا إذَا خَرَجَ قَاصِدًا السَّفَرَ إلَى مِصْرَ مَثَلًا يُعْتَبَرُ فِيهِ عَدَمُ الْعَوْدِ كَمَا لَا يَخْفَى، لِأَنَّهَا وَطَنُهُ وَنِيَّةُ الْعَوْدِ إلَيْهِ دَوَامًا قَاطِعَةٌ. فَكَيْفَ بِهَا ابْتِدَاءً هَكَذَا ظَهَرَ لِي، وَلَمْ أَرَهُ مَسْطُورًا وَقَدْ حَدَثَ الْآنَ إقَامَتُهُمْ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْمَنَاسِكِ أَيَّامًا، وَذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ قَصْرِ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ثم يصلي بالناس الظهر والعصر جمعًا) ؛ لحديث جابر رضي الله عنه، ويسر فيهما بالقراءة، قال ابن المنذر: بالإجماع.

وهذا الجمع للسفر على الصحيح، فلا يجوز للمكي لقصر سفره،

٧٬٩٧١

وقيل: للنسك، فيجوز له، وصححه المصنف في (مناسكه).

٧٬٩٧٢

وأما القصر .. فلا يجوز إلا للمسافر قطعًا، خلافًا لمالك والأوزاعي وسفيان بن عيينة؛ فإنهم جوزوا لأهل مكة القصر بمنى، وروي عنهم إن قصر الإمام .. قصر معه جميع الناس.

٧٬٩٧٣

ويستحب أن يقول الإمام إذا سلم: يا أهل مكة أتموا؛ فإنا قوم سفر، كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، ويصلون سنة الظهر والعصر كما تقدم في (صلاة المسافر).

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.