فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيَحِلُّ) مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ (الْإِذْخِرُ) قَلْعًا وَقَطْعًا لِاسْتِثْنَائِهِ فِي الْخَبَرِ الْمَارِّ.

قَالَ الْعَبَّاسُ «يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا الْإِذْخِرَ» وَمَعْنَى كَوْنِهِ لِبُيُوتِهِمْ أَنَّهُمْ يَسْقُفُونَهَا بِضَمِّ الْقَافِ فَوْقَ الْخَشَبِ، وَالْقَيْنُ الْحَدَّادُ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ جَوَازَ تَصَرُّفِ الْآخِذِ لِذَلِكَ بِجَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَهُوَ مَا عَبَّرَ بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ بِقَوْلِهِ قَدْ يُقَالُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِخَبَرِ الْعَبَّاسِ: إلَّا الْإِذْخِرَ، فَيَشْمَلُ مَنْ أَخَذَهُ لِيَنْتَفِعَ بِثَمَنِهِ، وَقَدْ قَالُوا: إنَّ الْإِذْخِرَ مُبَاحٌ، ثُمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لِحَاجَةٍ فِي جِهَةٍ خَاصَّةٍ، وَقَدْ قَالُوا: لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَالْبَقِيعِ (وَكَذَا) (الشَّوْكُ) يَحِلُّ شَجَرُهُ (كَالْعَوْسَجِ) جَمْعُ عَوْسَجَةٍ نَوْعٌ مِنْ الشَّوْكِ (وَغَيْرُهُ) مِنْ كُلِّ مُؤْذٍ كَالْمُنْتَشِرِ مِنْ الْأَغْصَانِ الْمُضِرَّةِ فِي طَرِيقِ النَّاسِ (عِنْدَ الْجُمْهُورِ) كَالصَّيْدِ الْمُؤْذِي، وَقَدْ أَجَابَ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ» بِأَنَّهُ مُخَصَّصٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ، وَمَا اعْتَرَضَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ فَكَيْفَ يَجِيءُ التَّخْصِيصُ؟

يُرَدُّ بِأَنَّهُ مُتَنَاوِلٌ لِمَا فِي الطُّرُقَاتِ وَغَيْرِهِ فَيُخَصُّ بِغَيْرِ مَا فِي الطُّرُقَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْذِي،

٦٬٣٤٣

وَقِيلَ يَحْرُمُ وَيَجِبُ الضَّمَانُ بِقَطْعِهِ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّيُودِ الْمُؤْذِيَةِ بِأَنَّهَا تَقْصِدُ الْأَذَى

٦٬٣٤٤

بِخِلَافِ الشَّجَرِ.

وَيَجُوزُ رَعْيُ حَشِيشِ الْحَرَمِ بَلْ وَشَجَرُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ بِالْبَهَائِمِ؛ لِأَنَّ الْهَدَايَا كَانَتْ تُسَاقُ فِي عَصْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَمَا كَانَتْ تُسَدُّ أَفْوَاهُهَا فِي الْحَرَمِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: الْإِذْخِرَ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ انْتَهَى مَحَلِّيٌّ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ قَالُوا لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ) أَيْ فَيَحْرُمُ بَيْعُهُ وَلَا يَصِحُّ خِلَافًا لِحَجِّ

(قَوْلُهُ مِنْ الْأَغْصَانِ الْمُضِرَّةِ فِي طَرِيقِ النَّاسِ) مَفْهُوهُهُ أَنَّ الْأَغْصَانَ الْمُضِرَّةَ بِالشَّجَرِ نَفْسِهِ كَكَثْرَةِ جَرِيدِ النَّخْلِ مَثَلًا لَا يَجُوزُ قَطْعُهُ، وَيَنْبَغِي الْجَوَازُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِصْلَاحِ

(قَوْلُهُ: يُرَدُّ بِأَنَّهُ إلَخْ) لَكِنْ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُرْمَةِ قَطْعِ السِّوَاكِ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ.

وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ: بَلْ وَشَجَرُهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَطْعُهُ لِلدَّوَابِّ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي مِنْ حَشِيشٍ أَوْ نَحْوِهِ خِلَافُهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: يُرَدُّ بِأَنَّهُ مُتَنَاوِلٌ لِمَا فِي الطَّرَقَاتِ وَغَيْرِهِ) هَذَا الرَّدُّ لَا يُلَاقِي اعْتِرَاضَ السُّبْكِيّ، إذْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الشَّوْكَ كُلَّهُ مُؤْذٍ: أَيْ

٨٥٣

إمَّا بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ الشِّهَابُ حَجّ هَذَا الرَّدَّ بِقَوْلِهِمْ: لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا فِي الطَّرِيقِ وَغَيْرِهَا الصَّرِيحُ فِي أَنَّ الْمُرَادَ الْمُؤْذِي بِالْفِعْلِ أَوْ الْقُوَّةِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيَحِلُّ الْإِذْخِرُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ قَطْعًا وَقَلْعًا وَلَوْ لِنَحْوِ الْبَيْعِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ لِاسْتِثْنَاءِ الشَّارِعِ لَهُ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ (وَكَذَا) قَطْعُ وَقَلْعُ الْمُؤْذِي وَمِنْهُ غُصْنٌ انْتَشَرَ وَآذَى الْمَارَّةَ، وَ (الشَّوْكُ) أَيْ شَجَرُهُ (كَالْعَوْسَجِ وَغَيْرِهِ) ،

٣٬٥٧٤

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَابِتًا فِي الطَّرِيقِ (عِنْدَ الْجُمْهُورِ) ؛ لِأَنَّهُ مُؤْذٍ كَصَيْدٍ يَصُولُ وَانْتَصَرَ، وَالْمُقَابَلَةُ بِصِحَّةِ النَّهْيِ عَنْ قَطْعِ شَوْكِهِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يَصِحُّ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ عَلَى أَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ لِتِلْكَ نَوْعَ اخْتِيَارٍ

٣٬٥٧٥

بِخِلَافِ الشَّوْكِ. وَزَعْمُ أَنَّ الشَّوْكَ مِنْهُ مُؤْذٍ وَغَيْرُهُ، وَالْخَبَرُ مَخْصُوصٌ بِالْمُؤْذِي يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا فِي الطَّرِيقِ وَغَيْرِهَا، الصَّرِيحُ فِي أَنَّ الْمُرَادَ الْمُؤْذِيَ بِالْفِعْلِ أَوْ الْقُوَّةِ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ الْإِذْخِرُ) ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ جَوَازُ تَصَرُّفِ الْآخِذِ لِذَلِكَ بِجَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ مَا عَبَّرَ عَنْهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي فَتَاوِيهِ بِقَوْلِهِ قَدْ يُقَالُ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِخَبَرِ الْعَبَّاسِ إلَّا الْإِذْخِرَ فَيَشْمَلُ مَنْ أَخَذَهُ لِيَنْتَفِعَ بِثَمَنِهِ وَقَدْ قَالُوا إنَّ الْإِذْخِرَ مُبَاحٌ ثُمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أُبِيحَ لِحَاجَةٍ فِي جِهَةٍ خَاصَّةٍ وَقَدْ قَالُوا لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَالنَّقِيعِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ فَيَكُونُ الْمَنْعُ هُوَ الْمُسْتَقِرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ وَالِدِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ فِي الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ آخِذَهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِجَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَبِهِ أَفْتَى شَيْخِي.

اهـ. ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ قَاسِمٍ نَقَلَ كَلَامَ الْفَتَاوَى ثُمَّ قَالَ وَمِنْ جَوَابِهِ يُعْلَمُ اعْتِمَادُهُ مَنْعَ الْبَيْعِ. انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ: قَطْعًا وَقَلْعًا) ذَكَرَ الْمُحِبُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ قَطْعُ مَا يُتَغَذَّى بِهِ مِنْ نَبَاتِ الْحَرَمِ غَيْرِ الْإِذْخِرِ كَالْبَقْلَةِ الْمُسَمَّاةِ عِنْدَ أَهْلِ مِصْرَ بِالرِّجْلَةِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الزَّرْعِ انْتَهَى طَبَقَاتُ السُّبْكِيّ. اهـ بَصْرِيٌّ.

وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ وَعَنْ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِنَحْوِ الْبَيْعِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا قَطْعُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: قَطْعُ وَقَلْعُ الْمُؤْذِي) يَدْخُلُ فِي إطْلَاقِهِ النَّابِتُ بَيْنَ الزَّرْعِ مِمَّا يَضُرُّ إبْقَاؤُهُ بِالزَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ مُؤْذٍ لَهُ بِإِتْلَافِ مَالِهِ أَوْ تَعْيِيبِهِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَآذَى الْمَارَّةَ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْأَغْصَانَ الْمُضِرَّةَ بِالشَّجَرِ نَفْسِهِ كَكَثْرَةِ جَرِيدِ النَّخْلِ مَثَلًا لَا يَجُوزُ قَطْعُهُ وَيَنْبَغِي الْجَوَازُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِصْلَاحِ ع ش أَقُولُ بَلْ هِيَ دَاخِلَةٌ فِي إطْلَاقِ الْمُؤْذِي نَظِيرَ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ السَّيِّدِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالْعَوْسَجِ) جَمْعُ عَوْسَجَةٍ نَوْعٌ مِنْ الشَّوْكِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ الْمُؤْذِي

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ النَّهْيَ (مَخْصُوصٌ) أَيْ بِغَيْرِ الْمُؤْذِي

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْفَرْقَ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ مَحْذُوفٌ أَيْ إنَّ الْفَارِقَ بَيْنَ الشَّوْكِ وَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ ثَابِتٌ. فَقَوْلُهُ: إنَّ لِتِلْكَ إلَخْ عِلَّةً لِثُبُوتِ الْفَرْقِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ هُوَ الْخَبَرُ وَلَا حَذْفَ.

(قَوْلُهُ: وَزَعَمَ أَنَّ الشَّوْكَ إلَخْ) أَجَابَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ التَّعْمِيمُ الْمَفْهُومُ مِمَّا ذَكَرُوهُ بِاعْتِبَارِ الْمَحَلِّ وَهُوَ لَا يُنَافِي التَّخْصِيصَ بِاعْتِبَارِ النَّوْعِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُؤْذِيَ وَهُوَ مَا مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ غَالِبًا لَا يَحْرُمُ مُطْلَقًا وَمُقَابِلُهُ يَحْرُمُ مُطْلَقًا ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي سم أَشَارَ إلَى نَحْوِ ذَلِكَ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ: أَجَابَ بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَيْ وَوَافَقَهُ النِّهَايَةُ فَقَالَ وَمَا اعْتَرَضَهُ أَيْ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ فَكَيْفَ يَجِيءُ التَّخْصِيصُ يُرَدُّ بِأَنَّهُ مُتَنَاوِلٌ لِمَا فِي الطُّرُقَاتِ وَغَيْرِهِ فَيَخُصُّ بِغَيْرِ مَا فِي الطُّرُقَاتِ؛

لِأَنَّهُ لَا يُؤْذِي اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: يُرَدُّ بِأَنَّهُ إلَخْ هَذَا الرَّدُّ لَا يُلَاقِي اعْتِرَاضَ السُّبْكِيّ إذْ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الشَّوْكَ كُلَّهُ مُؤْذٍ أَيْ

٩٬٦٣٦

إمَّا بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقُوَّةِ وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ الشِّهَابُ حَجّ هَذَا الرَّدُّ بِقَوْلِهِمْ لَا فَرْقَ إلَخْ. اهـ. وَبِهِ يُرَدُّ الْحَاصِلُ الْمَارُّ عَنْ الْبَصْرِيِّ

(قَوْلُهُ: وَالْخَبَرُ مَخْصُوصٌ بِالْمُؤْذِي) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُوَافِقُ لِلْمَعْنَى وَالْخَبَرِ مَخْصُوصِ بِغَيْرِ الْمُؤْذِي أَيْ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَتَعَسَّفَ وَيُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّ الْخَبَرَ مَخْصُوصٌ بِالْمُؤْذِي أَيْ بِسَبَبِ إخْرَاجِ الْمُؤْذِي عَنْهُ أَيْ مَقْصُورٌ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ، وَهُوَ مَا عَدَا الْمُؤْذِيَ بِسَبَبِ إخْرَاجِ الْمُؤْذِي عَنْهُ سم

(قَوْلُهُ: الصَّرِيحُ فِي أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) قَدْ يَمْنَعُ صَرَاحَتَهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِالطَّرِيقِ قَدْ يُؤْذِي بِالْفِعْلِ مَنْ يَدْخُلُ مَحَلَّهُ لِغَرَضٍ مَا وَقَدْ لَا يُؤْذِي كَذَلِكَ فَقَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ لَا يُنَافِيهِ التَّخْصِيصُ بِالْمُؤْذِي بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِالطَّرِيقِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي الْمُؤْذِي بِالْقُوَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ فِي الْمَنْعِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى وَلَوْ سَلِمَ فَلَا مُحَالَ أَنَّهُ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ كَافٍ فِي الرَّدِّ.

.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَزَعْمُ أَنَّ الشَّوْكَ مِنْهُ مُؤْذٍ وَغَيْرُهُ إلَخْ) هَذَا الزَّعْمُ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتِهِ، وَرَدَّهُ أَيْ الْجَوَابَ الْمَذْكُورَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الشَّوْكَ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ فَكَيْفَ يَجِيءُ التَّخْصِيصُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّوْكَ يَتَنَاوَلُ الْمُؤْذِيَ وَغَيْرَهُ وَالْقَصْدُ تَخْصِيصُهُ بِالْمُؤْذِي. اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَالْقَصْدُ إلَخْ أَنَّ الْمَقْصُودَ تَخْصِيصُ الشَّوْكِ فِي قَوْلِهِمْ يَجُوزُ قَطْعُ الشَّوْكِ بِالْمُؤْذِي فَيَكُونُ النَّهْيُ مَحْمُولًا عَلَى غَيْرِ الْمُؤْذِي، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَعْنَى فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْخَبَرُ مَخْصُوصٌ بِالْمُؤْذِي فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُوَافِقُ لِلْمَعْنَى، وَالْخَبَرُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْمُؤْذِي أَيْ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَتَعَسَّفَ وَيُقَالُ الْمُرَادُ أَنَّ الْخَبَرَ مَخْصُوصٌ بِالْمُؤْذِي أَيْ بِسَبَبِ إخْرَاجِ الْمُؤْذِي عَنْهُ أَيْ مَقْصُورٌ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ، وَهُوَ مَا عَدَا الْمُؤْذِيَ بِسَبَبِ إخْرَاجِ الْمُؤْذِي عَنْهُ

(قَوْلُهُ: الصَّرِيحُ فِي أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ صَرَاحَتُهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِالطَّرِيقِ قَدْ يُؤْذِي بِالْفِعْلِ مَنْ يَدْخُلُ مَحَلَّهُ لِغَرَضٍ مَا وَقَدْ لَا يُؤْذِي كَذَلِكَ فَقَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ لَا يُنَافِي التَّخْصِيصَ بِالْمُؤْذِي بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِالطَّرِيقِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي الْمُؤْذِي بِالْقُوَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيَحِلُّ) مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ (الْإِذْخِرُ) قَطْعًا وَقَلْعًا لِاسْتِثْنَائِهِ فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ، قَالَ الْعَبَّاسُ «يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إلَّا الْإِذْخِرَ» وَمَعْنَى كَوْنِهِ لِبُيُوتِهِمْ أَنَّهُمْ يَسْقُفُونَهَا بِضَمِّ الْقَافِ بِهِ فَوْقَ الْخَشَبِ، وَالْقَيْنُ الْحَدَّادُ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ نَبَاتٌ مَعْرُوفٌ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ آخِذَهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِجَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَبِذَلِكَ أَفْتَى شَيْخِي (وَكَذَا الشَّوْكُ) يَحِلُّ شَجَرُهُ (كَالْعَوْسَجِ) جَمْعُ عَوْسَجَةٍ نَوْعٌ مِنْ الشَّوْكِ (وَغَيْرِهِ) مِنْ كُلِّ مُؤْذٍ يَحِلُّ (عِنْدَ الْجُمْهُورِ) كَالصَّيْدِ الْمُؤْذِي فَلَا ضَمَانَ فِي قَطْعِهِ،

٨٬٢٢٣

وَقِيلَ: يَحْرُمُ وَيَجِبُ الضَّمَانُ بِقَلْعِهِ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَاخْتَارَهُ فِي تَحْرِيرِ التَّنْبِيهِ وَتَصْحِيحِهِ. قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّيُودِ الْمُؤْذِيَةِ أَنَّهَا تَقْصِدُ الْأَذَى

٨٬٢٢٤

بِخِلَافِ الشَّجَرِ.

تَنْبِيهٌ: قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلِأَجْلِ اخْتِيَارِ الْمُصَنِّفِ الْمَنْعَ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِالصَّحِيحِ وَنَحْوِهِ عَلَى عَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إطْلَاقُ تَصْحِيحِ الْجَوَازِ لِاعْتِقَادِهِ خِلَافَهُ، وَلَا تَصْحِيحِ الْمَنْعِ لِكَوْنِهِ خِلَافَ الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ اهـ.

لَكِنَّهُ لَمْ يَحْتَرِزْ عَنْ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ، بَلْ قَالَ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ.

٨٬٢٢٥

وَفِي الْمَجْمُوعِ نَحْوُهُ: وَيَجُوزُ رَعْيُ حَشِيشِ الْحَرَمِ بَلْ وَشَجَرِهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ لِلْبَهَائِمِ؛ لِأَنَّ الْهَدَايَا كَانَتْ تُسَاقُ فِي عَصْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَمَا كَانَتْ تُسَدُّ أَفْوَاهُهَا فِي الْحَرَمِ، وَيَحِلُّ أَخْذُ حَشِيشِهِ لِلْبَهَائِمِ

كنز الراغبينالمحلي

(وَيَحِلُّ) مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ (الْإِذْخِرُ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ «قَالَ الْعَبَّاسُ. يَا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا الْإِذْخِرَ» وَمَعْنَى كَوْنِهِ لِبُيُوتِهِمْ أَنَّهُمْ يَسْقُفُونَهَا بِهِ فَوْقَ الْخَشَبِ وَالْقَيْنُ الْحَدَّادُ (وَكَذَا الشَّوْكُ) أَيْ شَجَرُهُ (كَالْعَوْسَجِ وَغَيْرِهِ) يَحِلُّ (عِنْدَ الْجُمْهُورِ) كَالصَّيْدِ الْمُؤْذِي فَلَا ضَمَانَ فِي قَطْعِهِ

٢٬١٨٦

وَفِي وَجْهٍ يَحْرُمُ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَيَضْمَنُ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ) لَوْ قَالَ: مِنْ نَبَاتِ الْحَرَمِ لَكَانَ أَوْلَى أَوْ صَوَابًا الْإِذْخِرُ قَطْعًا وَقَلْعًا وَتَصَرُّفًا بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (وَكَذَا الشَّوْكُ) خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ يَحِلُّ قَلْعًا وَقَطْعًا وَتَصَرُّفًا بِبَيْعٍ وَغَيْرِهِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ) وَهُوَ مَرْجُوحٌ، وَفَارَقَ الصَّيْدَ الْمُؤْذِيَ بِأَنَّ لَهُ اخْتِيَارًا فِي قَصْدِ الْأَذَى.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (إلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ قَطَعَ الْإِذْخِرَ لِغَرَضِ الْبَيْعِ أَوْ الْحَاجَةِ هَلْ يَجُوزُ أَوْ لَا؟

قَوْلُهُ: (وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ) لِهَذَا

١٬٣٦٣

قَالَ فِي الْمَتْنِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى الصَّحِيحِ وَنَحْوِهِ عَلَى عَادَتِهِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويحل الإذخر) قلعًا وقطعًا بلا خوف؛ لحديث العباس رضى الله عنه السابق.

و (الإدخر) بكسر الهمزة وبالذال المعجمة: حلفاء مكة، الواحدة، إذخرة.

قال: (وكذا الشوك كالعوسج وغيره عند الجمهور) قياسا على الفواسق الخمس بجامع الأذى.

٨٬٥٧١

وقيل: يحرم، وصححه المتولى، والمصنف فى شرح مسلم، واختاره فى التحرير والتصحيح؛ لما فى الصحيحين عباس رضى الله عنهما: ولا يعضد شوكها ولأن غالب شجر الحجاز ذو شوك.

قال: والفرق بينه وبين الصيود المؤذيه: أنها تقصد الاذى،

٨٬٥٧٢

بخلاف الشجر، ولأجل اختياره للمنع عبر بقوله:(عند الجمهور) ولم يعبر بالاصح ونحوه؛ لانه يعتقد خلافه ولا بتصحيح المنع لكونه خلاف المشهور والعوسج: ضرب من الشوك الواحدة عوسجة.

قال (والاصح: حل اخذ نباته لعلف البهائم) كما يجوز تسريحها فيه.

والثانى: المنع؛ لعموم) ولا يختلى خلاها)، وصححه صاحب (البيان) وهو قوى.

٨٬٥٧٣

والثالث: يجوز أخذ اليسير منه، حكاه صاحب الفروع فان جوزنا فاراد ان ياخذة للبيع ممن يعلف .. بم يجز كما قاله فى شرح المهذب. و (العلف) هنا بسكون اللام؛ لان المراد المصدر.

وحكاية الوجهين فى جوازها القطع مشكل، والصواب: أنهما فى وجوب الجممزاء،

٨٬٥٧٤

وان القطع للحاجة جائز قطعًا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.