ويتخير في الصيد المثلى بين ذبح مثله والصدقة به على مساكين الحرم وبين أن يقوم المثلى دراهم ويشتري به طعاما لهم أو عن كل مد يوما
الشروح عليها
(وَيُتَخَيَّرُ فِي) جَزَاءِ إتْلَافِ (الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ بَيْنَ) ثَلَاثَةِ أُمُورٍ (ذَبْحُ) بِمُعْجَمَةٍ (مِثْلِهِ) بِمُثَلَّثَةٍ (وَ) بَيْنَ (الصَّدَقَةِ بِهِ) بِأَنْ يُفَرِّقَ لَحْمَهُ مَعَ النِّيَّةِ حَتْمًا (عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ) وَعَلَى فُقَرَائِهِ أَوْ يُمَلِّكَهُمْ جُمْلَتَهُ مَذْبُوحًا،
وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ حَيًّا وَلَا أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ (وَبَيْنَ أَنْ يُقَوِّمَ الْمِثْلَ) بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ (دَرَاهِمَ) أَوْ غَيْرَهَا (وَيَشْتَرِيَ بِهَا طَعَامًا لَهُمْ) مِمَّا يُجْزِي فِي الْفِطْرَةِ أَوْ يُخْرِجَ مِقْدَارَهَا مِنْ طَعَامِهِ إذْ الشِّرَاءُ مِثَالٌ (أَوْ يَصُومَ) فِي أَيِّ مَكَان شَاءَ (عَنْ كُلِّ مُدٍّ) مِنْ الطَّعَامِ (يَوْمًا) وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} الْآيَةَ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ ذَبْحُ الْمِثْلِ مَا لَوْ قَتَلَ صَيْدًا مِثْلِيًّا حَامِلًا فَلَا يَجُوزُ ذَبْحُ مِثْلِهِ كَمَا مَرَّ بَلْ يُقَوِّمُ الْمِثْلَ حَامِلًا وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ اخْتِصَاصِ التَّقْوِيمِ بِالدَّرَاهِمِ.
وَقَوْلُهُ لَهُمْ: أَيْ لِأَجْلِهِمْ إذْ الشِّرَاءُ لَا يَقَعُ لَهُمْ، وَدَرَاهِمَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ،
وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الطَّعَامِ أَقَلُّ مِنْ مُدٍّ صَامَ عَنْهُ يَوْمًا تَكْمِيلًا لِلْمُنْكَسِرِ، وَقَدْ مَرَّ مُسَاوَاةُ الْكَافِرِ لِلْمُسْلِمِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ فَيُتَخَيَّرُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَقَطْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِنَزْعِ الْخَافِضِ) أَيْ وَيُعْرَبُ فِيمَا صَنَعَهُ الشَّارِحُ بَدَلًا مِنْ النَّقْدِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الطَّعَامِ أَقَلُّ مِنْ مُدٍّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) هُوَ دَمُ الصَّيْدِ وَالنَّبَاتِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ تَعْدِيلًا بِقَوْلِهِ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا فَحِينَئِذٍ (يُتَخَيَّرُ فِي الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ بَيْنَ ذَبْحِ مِثْلِهِ) فِي الْحَرَمِ لَا خَارِجِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الصَّيْدُ حَامِلًا فَلَا يُذْبَحُ مِثْلُهُ بَلْ يُتَصَدَّقُ بِقِيمَةِ الْمِثْلِ حَامِلًا وَفِي حُكْمِ الْمِثْلِ مَا فِيهِ نَقْلٌ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا الْحَمَامُ كَمَا مَرَّ (وَالتَّصَدُّقُ بِهِ) أَيْ الْمَذْبُوحِ جَمِيعِهِ (عَلَى) ثَلَاثَةٍ يُفَرِّقُهُ عَلَيْهِمْ أَوْ يُمَلِّكُهُمْ جُمْلَتَهُ وَلَوْ قَبْلُ سَلْخِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا (مِنْ مَسَاكِينِ الْحَرَمِ) الشَّامِلِينَ لِفُقَرَائِهِ انْحَصَرُوا أَوْ لَا وَالْمُرَادُ بِهِمْ حَيْثُ أُطْلِقُوا الْمَوْجُودُونَ فِيهِ حَالَةَ الْإِعْطَاءِ لَكِنْ الْمُسْتَوْطِنُ أَوْلَى مَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ أَحْوَجَ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْمِثْلِ حَيًّا (وَبَيْنَ أَنْ يُقَوَّمَ الْمِثْلُ) لَا الصَّيْدُ خِلَافًا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيُعْتَبَرُ فِي التَّقْوِيمِ عَدْلَانِ عَارِفَانِ،
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَاتِلَهُ حَيْثُ لَمْ يَفْسُقْ نَظِيرَ مَا مَرَّ (دَرَاهِمَ) مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ شُذُوذًا وَذُكِرَتْ؛ لِأَنَّهَا الْغَالِبَةُ فِي التَّقْوِيمِ، وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ بِقِيمَتِهِ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ بِمَكَّةَ يَوْمَ الْإِخْرَاجِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الذَّبْحِ فَإِذَا عَدَلَ عَنْهُ لِلْقِيمَةِ اُعْتُبِرَ مَكَانُهُ ذَلِكَ الْوَقْتِ.
وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَكَّةَ جَمِيعُ الْحَرَمِ، وَأَنَّهَا لَوْ اخْتَلَفَتْ بِاخْتِلَافِ بِقَاعِهِ جَازَ لَهُ اعْتِبَارُ أَقَلِّهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ أَجْزَأَهُ (وَيَشْتَرِي بِهَا) يَعْنِي يُخْرِجُ مِمَّا عِنْدَهُ أَوْ مِمَّا يُحَصِّلُهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ مَا يُسَاوِيهَا (طَعَامًا) يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ بِسِعْرِ مَكَّةَ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَأْتِي هُنَا مَا ذَكَرْته أَيْضًا (لَهُمْ) أَيْ لِأَجْلِهِمْ بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَحَيْثُ وَجَبَ صَرْفُ الطَّعَامِ إلَيْهِمْ فِي غَيْرِ دَمِ التَّخْيِيرِ وَالتَّقْدِيرِ لَا يَتَعَيَّنُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ مُدٌّ بَلْ يَجُوزُ دُونَهُ وَفَوْقَهُ فَإِنْ قُلْت هَلْ يُتَصَوَّرُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي دَمِ نَحْوِ التَّمَتُّعِ؟
. قُلْت نَعَمْ بِأَنْ يَمُوتَ وَعَلَيْهِ صَوْمُهُ فَيُطْعِمُ الْوَلِيُّ عَنْهُ فَإِنْ قُلْت الَّذِي يُتَّجَهُ فِي هَذِهِ إجْزَاءُ الطَّعَامِ بِغَيْرِ الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الصَّوْمِ الَّذِي لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ قُلْت نَعَمْ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ عَدُّ التَّمَتُّعِ مِمَّا يَتَعَيَّنُ فِي طَعَامِهِ الْمُدُّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُدٍّ بَدَلٌ عَنْ يَوْمٍ وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ نَقْصٌ وَلَا زِيَادَةُ بَعْضِ مُدٍّ آخَرَ
بِخِلَافِ زِيَادَةِ مُدٍّ آخَرَ، وَفَارَقَ التَّمَتُّعُ وَدَمُ التَّخْيِيرِ وَالتَّقْدِيرِ مَا عَدَاهُمَا بِأَنَّ الْمُدَّ فِيهِ أَصْلٌ لَا بَدَلٌ فَجَازَ نَقْصُهُ وَزِيَادَتُهُ مُطْلَقًا فَإِنْ أَحْرَمَ بَعْضُهُمْ غَرِمَ لَهُ أَقَلَّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الِاسْمُ (أَوْ يَصُومُ) الْمُسْلِمُ وَلَوْ بِغَيْرِ الْحَرَمِ إذْ لَا غَرَضَ لِمَسَاكِينِهِ فِي كَوْنِهِ بِهِ لَكِنَّهُ الْأَوْلَى لِشَرَفِهِ (عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا) وَعَنْ الْمُنْكَسِرِ يَوْمًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ
(قَوْلُهُ: فِي الْحَرَمِ) شَامِلٌ لِصَيْدِ الْمُحْرِمِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ سم
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَذْبَحُ مِثْلَهُ) أَيْ لِنَقْصِ لَحْمِهَا مَعَ فَوَاتِ مَا يَنْفَعُ الْمَسَاكِينَ مِنْ زِيَادَةِ قِيمَتِهَا بِالْحَمْلِ شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: بَلْ يَتَصَدَّقُ بِقِيمَةِ الْمِثْلِ إلَخْ) أَيْ طَعَامًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَفِي حُكْمِ الْمِثْلِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمُرَادُهُ ذِي الْمِثْلِ
فَلَوْ عَبَّرَ بِالْمِثْلِيِّ لَكَانَ أَوْلَى بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: مَا فِيهِ نَقْلٌ إلَخْ) الْأَوْلَى مَا لَا مِثْلَ لَهُ وَفِيهِ نَقْلٌ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَذْبُوحِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ قَبْلَ سَلْخِهِ إلَى مُتَسَاوِيًا وَقَوْلُهُ: لَا الصَّيْدُ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَذْبُوحِ جَمِيعِهِ) أَيْ مِنْ لَحْمٍ وَجِلْدٍ وَشَعْرٍ وَغَيْرِهِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَلَى ثَلَاثَةٍ) أَيْ فَأَكْثَرَ بَاعَشَنٍ
(قَوْلُهُ: عَلَى ثَلَاثَةٍ) أَيْ إنْ وَجَدُوا اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: يُفَرِّقُهُ عَلَيْهِمْ إلَخْ) أَيْ مَعَ النِّيَّةِ حَتْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا) يُفِيدُ جَوَازَ تَمْلِيكِهِمْ جُمْلَتَهُ مُتَفَاوِتًا سم
(قَوْلُهُ: انْحَصَرُوا إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ مِلْكِ الْمُنْحَصِرِينَ قَبْلَ الدَّفْعِ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْمِيمُهُمْ سم
(قَوْلُهُ: الْمَوْجُودُونَ إلَخْ) وَفِي حَاشِيَةِ شَرْحِ الدِّمَاءِ لِتِلْمِيذِهِ مَا نَصُّهُ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ صَرْفُهُ إلَيْهِمْ،
وَإِنْ كَانُوا خَارِجَهُ بِأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الصَّارِفِ وَالْمَصْرُوفِ إلَيْهِ فِي الْخَارِجِ وَهُوَ كَذَلِكَ. انْتَهَى.
وَقَالَ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي سم عِبَارَةُ الْعُبَابِ يَجِبُ التَّفْرِقَةُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فِي الْحَرَمِ قَالَ شَارِحُهُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُمْ خَارِجَهُ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ. اهـ. وَخَالَفَ م ر فَصَمَّمَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ خَارِجَهُ وَلَوْ لِمَنْ هُوَ فِيهِ بِأَنْ خَرَجَ هُوَ وَهُمْ عَنْهُ ثُمَّ فَرَّقَهُ عَلَيْهِمْ خَارِجَهُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُحَشِّي. اهـ بَصْرِيٌّ وَاعْتَمَدَ الْوَنَائِيُّ مَقَالَةَ شَرْحِ الْعُبَابِ وَيَأْتِي نَظِيرُهَا عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ أَحْوَجَ) أَيْ وَإِلَّا فَهُمْ أَوْلَى. اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْمِثْلِ حَيًّا) أَيْ وَلَا أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَبَيْنَ أَنْ يُقَوَّمَ الْمِثْلُ) أَيْ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَوْ كِلَاهُمَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي شَرْحِ يَحْكُمُ بِمِثْلِهِ عَدْلَانِ
(قَوْلُهُ: مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ) أَيْ بِدَرَاهِمَ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَذُكِرَتْ) أَيْ خَصَّ الدَّرَاهِمَ بِالذِّكْرِ
(قَوْلُهُ: بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ) اُنْظُرْ لَوْ غَلَبَ نَقْدَانِ، وَأَحَدُهُمَا أَنْفَعُ سم أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي، وَأَنَّهَا لَوْ اخْتَلَفَتْ إلَخْ جَوَازُ اعْتِبَارِ غَيْرِ الْأَنْفَعِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: عَدَلَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ الذَّبْحِ وَكَذَا ضَمِيرٌ مَكَانَهُ
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ الْوَقْتِ) أَيْ وَقْتِ الْإِخْرَاجِ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا لَوْ اخْتَلَفَتْ) أَيْ الْقِيمَةُ (بِاخْتِلَافِ بِقَاعِهِ) أَيْ الْحَرَمِ
(قَوْلُهُ: يَعْنِي) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فِي النِّهَايَةَ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَأْتِي إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْته) أَيْ قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَيْ لِأَجْلِهِمْ) أَيْ إذْ الشِّرَاءُ لَا يَقَعُ لَهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَصَدَّقَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يُفَرِّقَهُ عَلَيْهِمْ أَوْ يُمَلِّكَهُمْ جُمْلَتَهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ أَيْ مَعَ النِّيَّةِ حَتْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ) قَدْ يَشْمَلُ مَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ خَارِجَ الْحَرَمِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ مَعَ أَنَّ فِي التَّعْبِيرَيْنِ مَعًا إيهَامَ أَنَّهُمْ لَا يُعْطَوْنَ خَارِجَ الْحَرَمِ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَيُجْزِئُ إعْطَاؤُهُمْ خَارِجَ الْحَرَمِ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ خِلَافًا لِلْحَاشِيَةِ وَمِّ ر اهـ قَالَ مُحَمَّدُ صَالِحٍ الرَّئِيسُ قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ إعْطَاؤُهُمْ إلَخْ أَيْ الْقَاطِنِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْكُرْدِيِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ دَمِ التَّخْيِيرِ وَالتَّقْدِيرِ) أَيْ كَمَا هُنَا عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَفِي الطَّعَامِ لَا يَتَعَيَّنُ لِكُلٍّ مُدٌّ
قَالَ فِي شَرْحِهِ بَلْ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ وَالنَّقْصُ مِنْهُ
وَقِيلَ يُمْتَنَعَانِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي دَمِ التَّمَتُّعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ دَمُهُ دَمَ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ
أَمَّا دَمُ الِاسْتِمْتَاعَاتِ وَنَحْوِهِ مِمَّا دَمُهُ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ سِتَّةِ مَسَاكِينِ الْحَرَمِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ ثَلَاثَةِ آصُعٍ. انْتَهَى. اهـ سم
(قَوْلُهُ: قُلْت نَعَمْ بِأَنْ يَمُوتَ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي السُّؤَالِ جَرَيَانُ ذَلِكَ مُجَرَّدُ جَرَيَانِ الْإِطْعَامِ لَا مَعَ عَدَمِ تَعَيُّنِ الْمُدِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ لِقَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ إلَخْ سم
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ عَدُّ التَّمَتُّعِ إلَخْ) يَتَأَمَّلُ مَعَ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ الصَّرِيحِ فِي جَوَازِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ فِي دَمِ التَّمَتُّعِ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ فِي الطَّعَامِ الْمُقَدَّمِ عَلَى الصَّوْمِ وَهَذَا فِي الطَّعَامِ الْبَدَلِ عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ سم وَقَوْلُهُ: ذَاكَ فِي الطَّعَامِ الْمُقَدَّمِ عَلَى الصَّوْمِ أَيْ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ كَمَا يَأْتِي أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا هُوَ الدَّمُ ثُمَّ الصَّوْمُ وَلَا إطْعَامَ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُدَّ فِيهِ) أَيْ فِيمَا عَدَاهُمَا، (وَقَوْلُهُ: أَصْلٌ لَا بَدَلٌ) يُتَأَمَّلُ سم
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الزَّائِدُ بَعْضَ مُدٍّ أَوْ مُدًّا آخَرَ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَحْرَمَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَهُمْ
(قَوْلُهُ: بَعْضُهُمْ) أَيْ بَعْضُ الثَّلَاثَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: الْمُسْلِمُ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مَا يُخَيَّرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَكِنَّهُ الْأَوْلَى لِشَرَفِهِ
(قَوْلُهُ: الْمُسْلِمُ) أَيْ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَقَطْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي الْحَرَمِ) شَامِلٌ لِصَيْدِ الْمُحْرِمِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ
(قَوْلُهُ: مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاوِتًا) يُفِيدُ جَوَازَ تَمْلِيكِهِمْ جُمْلَتَهُ مُتَفَاوِتًا اهـ.
(قَوْلُهُ: انْحَصَرُوا أَوْ لَا) كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ مِلْكِ الْمُنْحَصِرِينَ قَبْلَ الدَّفْعِ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْمِيمُهُمْ
(قَوْلُهُ: بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ غَلَبَ نَقْدَانِ، وَأَحَدُهُمَا أَنْفَعُ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ) قَدْ يَشْمَلُ مَا لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ خَارِجَ الْحَرَمِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عِبَارَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ مَعَ أَنَّ فِي التَّعْبِيرَيْنِ مَعًا إيهَامَ أَنَّهُمْ لَا يُعْطُونَ خَارِجَ الْحَرَمِ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. وَسَيَأْتِي نَظِيرُهُ عَنْ الشَّارِحِ فِي تَفْرِقَةِ الْمَذْبُوحِ عَلَيْهِمْ فِي الْحَاشِيَةِ
(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ وَجَبَ صَرْفُ الطَّعَامِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَفِي الطَّعَامِ لَا يَتَعَيَّنُ لِكُلٍّ مُدٌّ
قَالَ فِي شَرْحِهِ بَلْ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ وَالنَّقْصُ مِنْهُ
وَقِيلَ يَمْتَنِعَانِ كَالْكَفَّارَةِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي دَمِ التَّمَتُّعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ دَمُهُ دَمَ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ
أَمَّا دَمُ الِاسْتِمْتَاعَاتِ وَنَحْوِهِ مِمَّا دَمُهُ دَمُ تَخْيِيرٍ وَتَقْدِيرٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ سِتَّةِ مَسَاكِينِ الْحَرَمِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ ثَلَاثَةِ آصُعٍ كَمَا مَرَّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ دَمِ التَّخْيِيرِ وَالتَّقْدِيرِ إلَخْ) كَمَا هُنَا
(قَوْلُهُ: قُلْت نَعَمْ بِأَنْ يَمُوتَ إلَخْ) هَذَا لَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فِي السُّؤَالِ جَرَيَانُ ذَلِكَ مُجَرَّدُ جَرَيَانِ الْإِطْعَامِ لَا مَعَ عَدَمِ تَعَيُّنِ الْمُدِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ لِقَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ عَدَمُ التَّمَتُّعِ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَعَ مَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَخْ الصَّرِيحُ فِي جَوَازِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ فِي دَمِ التَّمَتُّعِ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ فِي الطَّعَامِ الْمُقَدَّمِ عَلَى الصَّوْمِ وَهَذَا فِي الطَّعَامِ الْبَدَلِ عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُدَّ فِيهِ) أَيْ فِيمَا عَدَاهُمَا وَقَوْلُهُ: أَصْلٌ لَا بَدَلٌ يُتَأَمَّلُ
(وَيَتَخَيَّرُ فِي) جَزَاءِ إتْلَافِ (الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ بَيْنَ) ثَلَاثَةِ أُمُورٍ (ذَبْحِ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ (مِثْلِهِ) بِثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ (وَالصَّدَقَةِ بِهِ) بِأَنْ يُفَرِّقَ لَحْمَهُ مَعَ النِّيَّةِ حَتْمًا (عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ) وَعَلَى فُقَرَائِهِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، أَوْ يُمَلِّكُهُمْ جُمْلَتَهُ مَذْبُوحًا،
وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ حَيًّا وَلَا أَكْلُ شَيْءٍ مِنْهُ (وَبَيْنَ أَنْ يُقَوَّمَ الْمِثْلُ) بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ (دَرَاهِمَ) أَوْ غَيْرَهَا (وَيَشْتَرِيَ بِهَا طَعَامًا لَهُمْ) مِمَّا يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ أَوْ يُخْرِجَ مِقْدَارَهَا مِنْ طَعَامِهِ إذْ الشِّرَاءُ مِثَالٌ (أَوْ يَصُومَ) فِي أَيْ مَكَان شَاءَ (عَنْ كُلِّ مُدٍّ) مِنْ الطَّعَامِ (يَوْمًا) وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} إلَى قَوْلِهِ: {صِيَامًا} وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ ذَبْحَ الْمِثْلِ مَا إذَا قَتَلَ صَيْدًا مِثْلِيًّا حَامِلًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَبْحُ مِثْلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا مَرَّ بَلْ يُقَوَّمُ الْمِثْلُ حَامِلًا وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ دَرَاهِمَ مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ بِدَرَاهِمَ، وَالتَّقْوِيمُ لَا يَخْتَصُّ بِهَا،
فَلَوْ عَبَّرَ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ كَمَا قَدَّرْتُهُ كَانَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ: لَهُمْ أَيْ لِأَجْلِهِمْ لَا لِأَنَّ الشِّرَاءَ يَقَعُ لَهُمْ، وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الطَّعَامِ أَقَلُّ مِنْ مُدٍّ لَمْ يَصُمْ عَنْهُ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ يُكَمِّلُ الْمُنْكَسِرَ وَيَصُومُ عَنْهُ يَوْمًا، وَلَا يُفْعَلُ مَكَانَ الْمُنْكَسِرِ كَامِلٌ إلَّا هُنَا وَفِي الْقَسَامَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْكَافِرَ كَالْمُسْلِمِ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ إلَّا فِي الصَّوْمِ فَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَقَطْ.
(وَيَتَخَيَّرُ فِي الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ بَيْنَ ذَبْحِ مِثْلِهِ وَالصَّدَقَةِ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ) بِأَنْ يُفَرِّقَ لَحْمَهُ عَلَيْهِمْ أَوْ يُمَلِّكَهُمْ جُمْلَتَهُ مَذْبُوحًا لَا حَيًّا (وَبَيْنَ أَنْ يُقَوِّمَ الْمِثْلَ دَرَاهِمَ وَيَشْتَرِيَ بِهَا طَعَامًا) مِمَّا يُجْزِئُ فِي الْفِطْرَةِ قَالَهُ الْإِمَامُ
وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ بِقَدْرِهَا مِنْ طَعَامِهِ (لَهُمْ) أَيْ لِأَجْلِهِمْ بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِمْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالدَّرَاهِمِ (أَوْ يَصُومَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ) مِنْ الطَّعَامِ (يَوْمًا) حَيْثُ كَانَ قَالَ تَعَالَى {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا}
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيَتَخَيَّرُ فِي الصَّيْدِ إلَخْ) هَذَا شُرُوعٌ فِي دِمَاءِ الْحَجِّ وَجُمْلَتُهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي النَّظْمِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دَمًا وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا مُرَتَّبٌ لَا يَنْتَقِلُ إلَى خَصْلَةٍ إلَّا إنْ عَجَزَ عَمَّا قَبْلَهَا مُقَدَّرُ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَهِيَ تِسْعَةٌ دِمَاءً، ثَانِيهَا مُرَتَّبٌ كَمَا مَرَّ مُعَدَّلٌ أَيْ مُقَوَّمٌ بِالْعُدُولِ وَهُوَ دَمَانِ، ثَالِثُهَا مُخَيَّرٌ يَجُوزُ الْعُدُولُ فِيهِ إلَى كُلِّ خَصْلَةٍ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَيْرِهَا مُعَدَّلٌ كَمَا مَرَّ، وَهُوَ دَمَانِ أَيْضًا.
رَابِعُهَا مُخَيَّرٌ مُقَدَّرٌ كَمَا مَرَّ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ دِمَاءً وَقَدْ نَظَمَهَا ابْنُ الْمُقْرِي بِقَوْلِهِ أَرْبَعَةٌ دِمَاءُ حَجٍّ تُحْصِرُ ... أَوَّلُهَا الْمُرَتَّبُ الْمُقَدَّرُ تَمَتُّعُ فَوْتٍ وَحَجٌّ قَرْنًا ... وَتَرْكُ رَمْيٍ وَالْمَبِيتُ بِمِنًى وَتَرْكُهُ الْمِيقَاتَ وَالْمُزْدَلِفَهْ ... أَوْ لَمْ يُوَدِّعْ أَوْ كَمَشْيٍ أَخْلَفَهُ نَاذِرُهُ يَصُومُ إنْ دَمًا فَقَدَ ... ثَلَاثَةً فِيهِ وَسَبْعًا فِي الْبَلَدْ وَالِثَانِ تَرْتِيبٌ وَتَعْدِيلٌ وَرَدْ ... فِي مُحْصَرٍ وَوَطْءِ حَجٍّ إنْ فَسَدْ إنْ لَمْ يَجِدْ قَوْمَهُ ثُمَّ اشْتَرَى ... بِهِ طَعَامًا طُعْمَةً لَلْفُقَرَا ثُمَّ لِعَجْزٍ عَدْلُ ذَاكَ صَوْمًا ...
أَعْنِي بِهِ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَالثَّالِثُ التَّخْيِيرُ وَالتَّعْدِيلُ فِي ... صَيْدٍ وَأَشْجَارٍ بِلَا تَكَلُّفٍ إنْ شِئْت فَاذْبَحْ أَوْ فَعَدْلٌ مِثْلُ مَا ... عَدَلْت فِي قِيمَةِ مَا تَقَدَّمَا وَخَيَّرْنَ وَقَدَّرْنَ فِي الرَّابِعِ ... إنْ شِئْت فَاذْبَحْ أَوْ فَجُدْ بِآصُعٍ لِلشَّخْصِ نِصْفٌ أَوْ فَصُمْ ثَلَاثًا ... تَجْتَثُّ مَا اجْتَثَثْته اجْتِثَاثًا فِي الْحَلْقِ وَالْقَلْمِ وَطِيبِ دُهْنٍ ... لُبْسٍ وَتَقْبِيلٍ وَوَطْءٍ ثَنِيِّ أَوْ بَيْنَ تَحْلِيلَيْ ذَوِي إحْرَامٍ ... هَذِي دِمَاءُ الْحَجِّ بِالتَّمَامِ وَنَظَمَهَا الدَّمِيرِيِّ أَيْضًا وَغَيْرُهُ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ غَالِبَهَا كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (ذَبَحَ مِثْلَهُ) مَا لَمْ يَكُنْ حَامِلًا وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُ ذَبْحُهَا وَالْوَاجِبُ قِيمَتُهَا كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ) وَيَكْفِي ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ وَإِنْ انْحَصَرُوا كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ، وَلَا يَكْفِي أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ،
فَإِنْ دَفَعَهُ لِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ ضَمِنَ لِلثَّالِثِ أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ، وَإِضَافَتُهُمْ إلَى الْحَرَمِ مِنْ حَيْثُ وُجُودُهُمْ فِيهِ ذَلِكَ الْوَقْتِ،
وَلَوْ غَيْرَ قَاطِنِينَ فِيهِ لَكِنَّ الْقَاطِنَ أَفْضَلُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ،
فَلَوْ خَرَجَ بِهِمْ عَنْ الْحَرَمِ تَعَيَّنَ الْقَاطِنُونَ. كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ وَلَوْ لَمْ يُوجَدُوا حَفِظَ إلَى وُجُودِهِمْ.
قَوْلُهُ: (بِأَنْ يُفَرِّقَ لَحْمَهُ) وَكَذَا بَقِيَّةُ أَجْزَائِهِ كَجِلْدِهِ وَشَعْرِهِ وَإِنْ صَارَ قَدِيدًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ يُمَلِّكَهُمْ جُمْلَتَهُ مَذْبُوحًا) وَلَوْ قَبْلَ سَلْخِهِ، وَسَيَأْتِي لَوْ تَلِفَ قَبْلَ ذَلِكَ.
وَلَوْ قَالَ وَتَمْلِيكُهُ لَهُمْ مَذْبُوحًا لَكَانَ أَوْلَى فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (دَرَاهِمَ) إنْ كَانَتْ الْغَالِبَ وَإِلَّا فَالْغَالِبُ مِنْ غَيْرِهَا وَنَصْبُهَا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِيُقَوِّمَ.
قَوْلُهُ: (وَيَشْتَرِي بِهَا) إنْ شَاءَ، وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ طَعَامِ نَفْسِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لِأَجْلِهِمْ) لِأَنَّ الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْفِي التَّصَدُّقُ بِالدَّرَاهِمِ كَمَا ذَكَرَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالصَّدَقَةُ بِهِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْهُ شَيْئًا وَلَوْ جِلْدًا.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ: أُهْدِي عَنْ ثُلُثِهِ وَأُطْعِمُ عَنْ ثُلُثِهِ وَأَصُومُ عَنْ ثُلُثِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (أَيْ لِأَجْلِهِمْ) يَعْنِي لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الشِّرَاءَ يَقَعُ لَهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ إلَخْ) خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
قال: (ويتخير في الصيد المثلي بين ذبح مثله والصدقة به على مساكين الحرم، وبين أن يقوم المثل دراهم ويشتري بها طعاما لهم، أو يصوم عن كل مد يومًا) ؛ لقوله تعالى:{فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا}.
وهذه الكفارة مخيرة معدلة، أما التخير .... فظاهر،
وأما التعديل ..... فلقوله تعالى:{أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا}.
وعن القديم: أنها مرتبه، فيخرج المثل ثم الإطعام ثم الصيام.
وعلم من كلام المصنف أنه لا يجوز إخراجه حيًا، ولا أكل شئ منه، ولا تقويم الصيد كما قاله مالك، ولا إخراج الدراهم كما قاله أبو حنيفة.
وقوله:(مساكين الحرم) فيه تنبيه على أن الفقراء من باب أولى. والتقويم لا يختص بالدراهم، بل بالنقد الغالب، والمعتبر: قيمة المثل بمكة يوم الإخراج.
وقوله:(ويشتري بها طعامًا) لا يتعين الشراء، بل لو أخرج مما عنده ذلك المقدار .... جاز، والمراد: الطعام المجزئ في الفطرة.
وقوله:(لهم) أي: لأجلهم، لا أن الشراء يقع لهم.
وقوله:(أو يصوم) إشارة إلى أنه مخير بين شيئين أولًا: الذبح والتقويم، ثم إذا قوم .... تخير بين شراء الطعام للصدقة وبين صوم يوم لكل مد،
وإذا صام فانكسر مد ..... صام عنه يوما كاملًا.
وفدية القلم كفدية الحلق فيما ذكروه،
فلو قال: أهدي عن ثلاثة وأطعم عن ثلاثة وأصوم عن ثلاثة .... لم يجز علي الصحيح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.