فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَلَا يُكْرَهُ) بِحَالٍ (إلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ) وَإِنْ كَانَ نَفْلًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» وَالْخُلُوفُ بِضَمِّ الْخَاءِ: تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الْفَمِ، وَالْمُرَادُ الْخُلُوفُ بَعْدَ الزَّوَالِ لِخَبَرِ «أُعْطِيت أُمَّتِي فِي رَمَضَانَ خَمْسًا، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُمْ يُمْسُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» وَالْمَسَاءُ بَعْدَ الزَّوَالِ فَخَصَّصْنَا عُمُومَ الْأَوَّلِ الدَّالِ عَلَى الطِّيبِ مُطْلَقًا بِمَفْهُومِ هَذَا، وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ مَشْهُودٌ لَهُ بِالطِّيبِ فَكُرِهَ إزَالَتُهُ كَدَمِ الشَّهِيدِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ كَمَا حَرُمَتْ إزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ لِمُعَارَضَتِهِ فِي الصَّائِمِ بِتَأَذِّيه وَغَيْرَهُ بِرَائِحَتِهِ فَأُبِيحَ لَهُ إزَالَتُهُ، حَتَّى أَنَّ لَنَا قَوْلًا اخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ إنَّهَا لَا تُكْرَهُ،

٥٥٢

بِخِلَافِ دَمِ الشَّهِيدِ فَإِنَّهُ لَمْ يُعَارِضْهُ فِي فَضِيلَتِهِ شَيْءٌ، وَلِأَنَّ الْمُسْتَاكَ مُتَصَرِّفٌ فِي نَفْسِهِ، وَإِزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ تَصَرُّفٌ فِي حَقِّ الْغَيْرِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ.

نَعَمْ نَظِيرُ دَمِ الشَّهِيدِ أَنْ يُسَوِّك مُكَلَّفٌ صَائِمًا بَعْدَ الزَّوَالِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَلَا شَكَّ كَمَا قَالَهُ فِي الْخَادِمِ فِي تَحْرِيمِهِ، وَاخْتَصَّتْ الْكَرَاهَةُ بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ بِالصَّوْمِ إنَّمَا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ، بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ فَيُحَالُ عَلَى نَوْمٍ أَوْ أَكْلٍ فِي اللَّيْلِ أَوْ نَحْوِهِمَا.

وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَاصَلَ وَأَصْبَحَ صَائِمًا كُرِهَ لَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ كَمَا قَالَهُ الْجِيلِيُّ، وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ الْغَزِّيِّ كَصَاحِبِ الْأَنْوَارِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَوْ لِمَنْ لَمْ يَتَسَحَّرْ بِالْكُلِّيَّةِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ التَّغَيُّرِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَنَّهُ يُحَالُ عَلَى التَّغَيُّرِ مِنْ الطَّعَامِ، بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ فَأَنَاطُوهُ بِالْمَظِنَّةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْأَفْرَادِ كَالْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ، وَعُلِمَ مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَسْتَاكُ بَعْدَ الزَّوَالِ لِصَلَاةٍ أَوْ نَحْوِهَا، إذْ لَوْ طُلِبَ مِنْهُ ذَلِكَ لَزِمَ أَنْ لَا خُلُوفَ غَالِبًا إذْ لَا بُدَّ مِنْ مَجِيءِ صَلَاةٍ بَعْدَ الزَّوَالِ.

نَعَمْ إنْ تَغَيَّرَ فَمُهُ بَعْدَهُ بِنَحْوِ نَوْمٍ اسْتَاكَ لِإِزَالَتِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

٥٥٣

وَلَوْ أَكَلَ الصَّائِمُ نَاسِيًا بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مُوجَرًا مَا زَالَ بِهِ الْخُلُوفُ أَوْ قَبْلَهُ مَا مَنَعَ ظُهُورَهُ وَقُلْنَا بِعَدَمِ فِطْرِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهَلْ يُكْرَهُ لَهُ السِّوَاكُ أَمْ لَا لِزَوَالِ الْمَعْنَى؟ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَإِطْلَاقُهُمْ يُفْهِمُ التَّعْمِيمَ،

٥٥٤

وَلَا يَجِبُ السِّوَاكُ عَلَى مَنْ تَنَجَّسَ فَمُهُ بِدُسُومَةٍ إذْ الْوَاجِبُ إزَالَتُهَا بِسِوَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ.

٥٥٥

وَمِنْ فَوَائِدِ السِّوَاكِ أَنَّهُ يُطَهِّرُ الْفَمَ وَيُرْضِي الرَّبَّ وَيُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَيُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ وَيَشُدُّ اللِّثَةَ وَيُسَوِّي الظَّهْرَ وَيُبَطِّئُ الشَّيْبَ وَيُضَاعِفُ الْأَجْرَ وَيُذْكِي الْفَطِنَةَ وَيُصَفِّي الْخِلْقَةَ وَيُسَهِّلُ النَّزْعَ وَيُذَكِّرُ الشَّهَادَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: إلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ مَاتَ فَلَا يُكْرَهُ تَسْوِيكُهُ لِأَنَّ الصَّوْمَ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ، وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الزَّوَالِ) وَأَلْحَقَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ الْمُمْسِكَ لِنَحْوِ فَقْدِ النِّيَّةِ انْتَهَى سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ.

وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ عَلَى التَّنْبِيهِ: وَخَرَجَ بِالصَّائِمِ الْمُمْسِكُ كَمَنْ نَسِيَ نِيَّةَ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِصَائِمٍ حَقِيقَةً فَلَا يُكْرَهُ لَهُ السِّوَاكُ انْتَهَى.

لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الْغَايَةِ اقْتَصَرَ عَلَى نَقْلِ مَا مَرَّ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ فَرَاجِعْ

(قَوْلُهُ: وَالْخُلُوفُ بِضَمِّ الْخَاءِ) قَالَ حَجّ: وَتُفْتَحُ فِي لُغَةٍ شَاذَّةٍ انْتَهَى.

٧٩٢

وَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي بِشَرْحِ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ بِضَمِّ الْخَاءِ لَا غَيْرُ.

هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ، وَلَمْ يَحْكِ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَالصِّحَاحِ غَيْرَهُ.

قَالَ الْقَاضِي: وَكَثِيرٌ مِنْ الشُّيُوخِ يَرْوُونَهُ بِفَتْحِهَا.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَهُوَ خَطَأٌ.

أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا لُغَةٌ شَاذَّةٌ

(قَوْلُهُ: «أُعْطِيت أُمَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَمْسًا أَمَّا الْأُولَى فَإِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ نَظَرَ اللَّهُ إلَيْهِمْ، وَمَنْ نَظَرَ إلَيْهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ. وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّ خُلُوفَ أَفْوَاهِهِمْ حِينَ يُمْسُونَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ جَنَّتَهُ، فَيَقُولُ لَهَا: اسْتَعِدِّي وَتَزَيَّنِي لِعِبَادِي أَوْشَكَ أَنْ يَسْتَرِيحُوا مِنْ تَعَبِ الدُّنْيَا إلَى دَارِ كَرَامَتِي. وَأَمَّا الْخَامِسَةُ فَإِذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ غَفَرَ لَهُمْ جَمِيعًا، فَقَالَ رَجُلٌ أَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ؟ قَالَ لَا، أَلَمْ تَرَوْا إلَى الْعُمَّالِ يَعْمَلُونَ، فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ أَعْمَالِهِمْ وُفُّوا أُجُورَهُمْ» رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ فِي مُسْنَدِهِ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ أَفْوَاهِهِمْ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ لَا يُصْبِحُونَ كَذَلِكَ فَهَذَا الْمَفْهُومُ يُخَصِّصُ الْحَدِيثَ السَّابِقَ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ: فَخَصَّصْنَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَأَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ) وَمَعْنَى كَوْنِهِ أَطْيَبَ عِنْدَ اللَّهِ ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ وَرِضَاهُ، وَبِذَلِكَ فَسَّرَ الْخَطَّابِيُّ وَالْبَغَوِيُّ فَلَا يَخْتَصُّ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وِفَاقًا لِابْنِ الصَّلَاحِ.

٧٩٣

وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَخْتَصُّ لِتَقْيِيدِهِ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ.

وَأُجِيبُ بِأَنَّ ذِكْرَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ الْجَزَاءِ انْتَهَى ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ وَاصَلَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتَعَاطَ مُفْطِرًا

(قَوْلُهُ: كَالْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ) هَذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ كَرَاهَتِهِ لِلْمُوَاصِلِ قَبْلَ الزَّوَالِ مَعَ وُجُودِ الْمَظِنَّةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا يَكُونُ مَظِنَّةً مَعَ وُجُودِ مَا يُحَالُ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ.

وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ الْمُوَاصَلَةَ بِمَا لَا يُحَالُ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ بِوَجْهٍ كَابْتِلَاعِ رِيقِهِ بَعْدَ ظُهُورِهِ عَلَى شَفَتَيْهِ كَرَاهَةَ الِاسْتِيَاكِ بَعْدَ الْفَجْرِ لِانْتِفَاءِ مَا هُوَ مَظِنَّةٌ لِلتَّغَيُّرِ،

٧٩٤

وَقَضِيَّةُ كَلَامِ حَجّ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ تَمَحَّضَ التَّغَيُّرُ مِنْ الصَّوْمِ قَبْلَ الزَّوَالِ بِأَنْ لَمْ يَتَعَاطَ مُفْطِرًا يَنْشَأُ عَنْهُ تَغَيُّرٌ لَيْلًا كُرِهَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ.

وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ مَا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ حَجّ نَقْلًا عَنْ وَالِدِهِ، وَنَصُّ مَا نَقَلَ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ فَرْضَ الْكَلَامِ فِيمَا يُحْتَمَلُ تَغَيُّرُهُ بِهِ،

٧٩٥

أَمَّا لَوْ أَفْطَرَ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُحَالَ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ كَنَحْوِ سِمْسِمَةٍ أَوْ جِمَاعٍ فَحُكْمُهُ كَمَا لَوْ وَاصَلَ، أَفَادَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَالَ إنَّ وَالِدَهُ أَفْتَى بِهِ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ تَغَيَّرَ فَمُهُ بَعْدَهُ) أَيْ الزَّوَالِ

(قَوْلُهُ: يُطَهِّرُ الْفَمَ) أَيْ يُنَظِّفُهُ

(قَوْلُهُ: وَيُصَفِّي الْخِلْقَةَ) أَيْ لَوْنَ الْبَدَنِ

(قَوْلُهُ وَيُسَهِّلُ النَّزْعَ) مُقْتَضَى عَدِّهِ مِنْ الْخُصُوصِيَّاتِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اسْتِعْمَالِهِ بَيْنَ وَقْتِ النَّزْعِ وَغَيْرِهِ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لِجَوَازِ أَنَّ هَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ جُعِلَتْ لَهُ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَيَتَأَكَّدُ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، يُقَالُ إنَّهُ يُسَهِّلُ خُرُوجَ الرُّوحِ لِجَوَازِ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَبْلَغُ فِي تَسْهِيلِ خُرُوجِ الرُّوحِ مِنْهُ قَبْلَ الِاحْتِضَارِ

(قَوْلُهُ: وَيُذَكِّرُ الشَّهَادَةَ) . [فَائِدَةٌ] لَوْ اجْتَمَعَ فِي الشَّخْصِ خَصْلَتَانِ إحْدَاهُمَا تُذَكِّرُ الشَّهَادَةَ وَالْأُخْرَى تُنْسِيهَا كَالسِّوَاكِ وَأَكْلِ الْحَشِيشَةِ مَثَلًا هَلْ يَغْلِبُ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ؟ فِيهِ نَظَرٌ: وَنَقَلَ بِالدَّرْسِ عَنْ الْمُنَاوِيِّ تَغْلِيبَ الْأُولَى تَحْسِينًا لِلظَّنِّ فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) مِنْهُمْ الْأَذْرَعِيُّ كَمَا ذَكَرَهُ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَلَا يُكْرَهُ) فِي حَالَةٍ مِنْ الْحَالَاتِ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا وَلَوْ لِمَنْ لَا أَسْنَانَ لَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ (إلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ) ؛ لِأَنَّ خُلُوفَ فَمِهِ، وَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَيُفْتَحُ فِي لُغَةٍ شَاذَّةٍ تَغَيُّرُهُ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا صَحَّ بِهِ الْحَدِيثُ وَذَكَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْجَزَاءِ وَإِلَّا فَأَطْيَبِيَّتُهُ عِنْدَ اللَّهِ مَوْجُودَةٌ فِي الدُّنْيَا أَيْضًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثٌ آخَرُ وَأَطْيَبِيَّتُهُ تَدُلُّ عَلَى طَلَبِ إبْقَائِهِ وَدَلَّ عَلَى تَخْصِيصِهِ بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ مَا فِي خَبَرٍ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ وَحَسَّنَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنَّهُمْ يُمْسُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ وَالْمَسَاءُ لِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَيَمْتَدُّ لُغَةً إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَمِنْهُ إلَى الزَّوَالِ صَبَاحٌ وَحِكْمَةُ اخْتِصَاصِهِ بِذَلِكَ أَنَّ التَّغَيُّرَ بَعْدَهُ يَتَمَحَّضُ عَنْ الصَّوْمِ لِخُلُوِّ الْمَعِدَةِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ، وَإِنَّمَا حَرُمَتْ إزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ؛

لِأَنَّهَا تَفْوِيتُ فَضِيلَةٍ عَلَى الْغَيْرِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَوَّكَ الصَّائِمُ غَيْرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ وَلَوْ تَمَحَّضَ التَّغَيُّرُ مِنْ الصَّوْمِ قَبْلَ الزَّوَالِ بِأَنْ لَمْ يَتَعَاطَ مُفْطِرًا يَنْشَأُ عَنْهُ تَغَيُّرٌ لَيْلًا كُرِهَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَلَوْ أَكَلَ بَعْدَ الزَّوَالِ نَاسِيًا مُغَيِّرًا أَوْ نَامَ وَانْتَبَهَ كُرِهَ أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ تَغَيُّرَ الصَّوْمِ فَفِيهِ إزَالَةٌ لَهُ وَلَوْ ضِمْنًا وَأَيْضًا فَقَدْ وُجِدَ مُقْتَضٍ هُوَ التَّغَيُّرُ وَمَانِعٌ هُوَ الْخُلُوفُ وَالْمَانِعُ مُقَدَّمٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ التَّغَيُّرَ أَذْهَبَ تَغَيُّرَ الصَّوْمِ لِاضْمِحْلَالِهِ فِيهِ وَذَهَابِهِ بِالْكُلِّيَّةِ فَسُنَّ السِّوَاكُ لِذَلِكَ كَمَا عَلَيْهِ جَمْعٌ وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِالْغُرُوبِ (تَنْبِيهٌ) هَلْ تُكْرَهُ إزَالَةُ الْخُلُوفِ بَعْدَ الزَّوَالِ بِغَيْرِ السِّوَاكِ كَأُصْبُعِهِ الْخَشِنَةِ الْمُتَّصِلَةِ؛

لِأَنَّ السِّوَاكَ لَمْ يُكْرَهْ لِعَيْنِهِ بَلْ لِإِزَالَتِهِ لَهُ كَمَا تَقَرَّرَ فَكَانَ مَلْحَظُ الْكَرَاهَةِ زَوَالَهُ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِسِوَاكٍ أَوْ بِغَيْرِهِ أَوَّلًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ تَقْيِيدِهِمْ إزَالَتَهُ بِالسِّوَاكِ وَإِلَّا لَقَالُوا هُنَا أَوْ فِي الصَّوْمِ يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ إزَالَةُ الْخُلُوفِ بِسِوَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ لِلْمُدْرَكِ الْأَوَّلُ وَلِكَلَامِهِمْ الثَّانِي فَتَأَمَّلْهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فِي حَالَةٍ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ أَكَلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُفْتَحُ فِي لُغَةٍ شَاذَّةٍ وَقَوْلُهُ، وَيَمْتَدُّ إلَى وَحِكْمَةٍ إلَخْ

١٬٤١٠

وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى وَأَطْيَبِيَّتِهِ

(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ سُنَّةٌ مُطْلَقًا) تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ يَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ إلَّا الْإِبَاحَةَ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا لِلصَّائِمِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ نَفْلًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا وَلَوْ حُكْمًا فَيَدْخُلُ الْمُمْسِكُ كَأَنْ نَسِيَ النِّيَّةَ لَيْلًا فِي رَمَضَانَ فَأَمْسَكَ فَهُوَ فِي حُكْمِ الصَّائِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَالْخَطِيبُ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ لِلْمُمْسِكِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صِيَامٍ اهـ.

زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ، فَإِنْ قِيلَ لِأَيِّ شَيْءٍ كُرِهَ الِاسْتِيَاكُ بَعْدَ الزَّوَالِ لِلصَّائِمِ وَلَمْ تُكْرَهْ الْمَضْمَضَةُ مَعَ أَنَّهَا مُزِيلَةٌ لِلْخُلُوفِ أُجِيبُ بِأَنَّ السِّوَاكَ لَمَّا كَانَ مُصَاحِبًا لِلْمَاءِ

١٬٤١١

وَمِثْلُهُ الرِّيقُ كَانَ أَبْلَغَ مِنْ مُجَرَّدِ الْمَاءِ الَّذِي بِهِ الْمَضْمَضَةُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (بَعْدَ الزَّوَالِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ مَاتَ فَلَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ انْقَطَعَ بِالْمَوْتِ وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ م ر مَا يُوَافِقُهُ ع ش عَلَى م ر وَفِي حَاشِيَتِهِ هُنَا أَيْ عَلَى الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ.

١٬٤١٢

فَرْعٌ مَاتَ الصَّائِمُ بَعْدَ الزَّوَالِ هَلْ يَحْرُمُ عَلَى الْغَاسِلِ إزَالَةُ خُلُوفِهِ بِسِوَاكٍ وَقِيَاسُ دَمِ الشَّهِيدِ الْحُرْمَةُ وَقَالَ بِهِ الرَّمْلِيُّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ، وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا مِثْلُهُ

(قَوْلُهُ: وَيُفْتَحُ إلَخْ) وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فَبِالضَّمِّ فَقَطْ ع ش وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ تَغَيُّرُهُ) أَيْ تَغَيُّرُ رَائِحَتِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ إلَخْ) أَيْ أَكْثَرُ ثَوَابًا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ الْمَطْلُوبِ فِي نَحْوِ الْجُمُعَةِ أَوْ أَنَّهُ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ عِنْدَكُمْ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّ بِهِ) أَيْ بِأَنَّ خُلُوفَ فَمِهِ أَطْيَبُ إلَخْ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْجَزَاءِ) أَوْ مَحَلُّ ظُهُورِهَا بِإِعْطَاءِ صَاحِبِهَا أَنْوَاعَ الْكَرَامَةِ وَلَعَلَّ هَذَا أَظْهَرُ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ قَالَهُ السَّيِّدُ عُمَرُ الْبَصْرِيُّ وَقَدْ يَدَّعِي أَنَّهُ هُوَ مُرَادُ الشَّارِحِ.

(قَوْلُهُ: تَدُلُّ عَلَى طَلَبِ إبْقَائِهِ) أَيْ فَتُكْرَهُ إزَالَتُهُ شَرْحُ الْمَنْهَجِ

(قَوْلُهُ: عَلَى تَخْصِيصِهِ إلَخْ) أَيْ تَخْصِيصُ الْخُلُوفِ الْمُطْلَقِ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ إلَخْ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُقَيِّدَةٌ لِعَامِلِهَا فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ ابْنِ الصَّلَاحِ وَالسُّبْكِيِّ وَخَصَّهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِالْآخِرَةِ وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَالْمَسَاءُ لِمَا إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ لِمَا

(قَوْلُهُ: وَحِكْمَةُ اخْتِصَاصِهِ بِذَلِكَ) أَيْ اخْتِصَاصُ الْكَرَاهَةِ بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ) فَيُحَالُ عَلَى نَوْمٍ أَوْ أَكْلٍ فِي اللَّيْلِ أَوْ نَحْوِهِمَا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ وَاصَلَ وَأَصْبَحَ صَائِمًا كُرِهَ لَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ كَمَا قَالَهُ الْجِيلِيُّ وَتَبِعَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي كَصَاحِبِ الْأَنْوَارِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَوْ لَمْ يَتَسَحَّرْ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ التَّغَيُّرِ قَبْلَ الزَّوَالِ أَنَّهُ يُحَالُ عَلَى التَّغَيُّرِ مِنْ الطَّعَامِ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ فَأَنَاطُوهُ بِالْمَظِنَّةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْإِفْرَادِ كَالْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ نِهَايَةٌ وَإِيعَابٌ وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَعِبَارَةُ الْإِمْدَادِ لَوْ تَنَاوَلَ لَيْلًا مَا يَمْنَعُ الْوِصَالَ وَلَا يَنْشَأُ مِنْهُ تَغَيُّرٌ فِي الْمَعِدَةِ بِوَجْهٍ

١٬٤١٣

وَكَذَا لَوْ ارْتَكَبَ الْوِصَالَ الْمُحَرَّمَ فِيمَا يَظْهَرُ كُرِهَ لَهُ السِّوَاكُ مِنْ الْفَجْرِ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ؛ لِأَنَّ الْخُلُوفَ حِينَئِذٍ مِنْ الصَّوْمِ السَّابِقِ اهـ.

وَيُوَافِقُهَا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بِأَنْ لَمْ يَتَعَاطَ مُفْطِرًا يَنْشَأُ عَنْهُ إلَخْ وَفِي ع ش مَا نَصُّهُ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشَّارِحِ م ر نَقْلًا عَنْ وَالِدِهِ مَا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَجّ وَنَصُّ مَا نُقِلَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ فَرْضَ الْكَلَامِ فِيمَا يُحْتَمَلُ تَغَيُّرُهُ بِهِ

١٬٤١٤

أَمَّا لَوْ أَفْطَرَ بِمَا لَا يُحْتَمَلُ أَنْ يُحَالَ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ كَنَحْوِ سِمْسِمَةٍ أَوْ جِمَاعٍ فَحُكْمُهُ كَمَا لَوْ وَاصَلَ أَفَادَهُ الشَّارِحُ م ر فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَقَالَ إنَّ وَالِدَهُ أَفْتَى بِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَوَّكَ إلَخْ) أَوْ أَزَالَ الشَّهِيدُ الدَّمَ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنْ جُرِحَ جُرْحًا يُقْطَعُ بِمَوْتِهِ مِنْهُ فَأَزَالَ الدَّمَ عَنْ نَفْسِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ كُرِهَ شَيْخُنَا زَادَ الْمُغْنِي فَتَفْوِيتُ الْمُكَلَّفِ الْفَضِيلَةَ عَلَى نَفْسِهِ جَائِزٌ وَتَفْوِيتُ غَيْرِهِ لَهَا عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: حَرُمَ عَلَيْهِ إلَخْ) وَلَوْ تَعَمَّدْ مَسَّ أَوْ لَمْسَ غَيْرِهِ مَسًّا أَوْ لَمْسًا نَاقِضًا بِغَيْرِ إذْنِهِ كَأَنْ تَعَمَّدَتْ لَمْسَ رَجُلٍ أَوْ تَعَمَّدَ لَمْسَ امْرَأَةٍ بِلَا إذْنٍ فِي ذَلِكَ يَنْبَغِي التَّحْرِيمُ إذْ فِيهِ تَفْوِيتُ فَضِيلَةٍ عَلَى غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ وَلَوْ تَعَمَّدَ نَقْضَ طَهَارَةِ نَفْسِهِ عَبَثًا يَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ م ر اهـ سم.

(قَوْلُهُ: مُفْطِرًا يَنْشَأُ عَنْهُ إلَخْ) خَرَجَ بِهِ نَحْوُ الْجِمَاعِ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ إلَخْ) وَجَرَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَالْخَطِيبُ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَابْنُ قَاسِمٍ الْعَبَّادِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ السِّوَاكِ حِينَئِذٍ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَسَنَّ السِّوَاكُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالزِّيَادِيُّ

١٬٤١٥

وَكَذَا النِّهَايَةُ وِفَاقًا لِوَالِدِهِ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ أَكَلَ الصَّائِمُ نَاسِيًا بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ مُكْرَهًا أَوْ مُوجَرًا مَا زَالَ بِهِ الْخُلُوفُ أَوْ قَبْلَهُ مَا مَنَعَ ظُهُورَهُ وَقُلْنَا بِعَدَمِ فِطْرِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهَلْ يُكْرَهُ السِّوَاكُ أَمْ لَا لِزَوَالِ الْمَعْنَى.

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَإِطْلَاقُهُمْ يُفْهِمُ التَّعْمِيمَ اهـ زَادَ سم أَيْ فَيُكْرَهُ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ إفْتَاءِ شَيْخِنَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا حَصَلَ تَغَيُّرٌ بِالنَّوْمِ أَوْ الْأَكْلِ نَاسِيًا مَثَلًا فَلَا يُكْرَهُ وَفُرِضَ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ تَغَيُّرٌ بِمَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ زَوَالِ الْخُلُوفِ بِالْأَكْلِ نَاسِيًا مَثَلًا حُصُولُ تَغَيُّرٍ بِذَلِكَ الْأَكْلِ اهـ زَادَ الْكُرْدِيُّ وَعَلَى مَا قَالَهُ أَيْ سم إنْ حَصَلَ بِمَا ذُكِرَ تَغَيُّرُ الْفَمِ كُرِهَ السِّوَاكُ عِنْدَ الشَّارِحِ أَيْ ابْنِ حَجَرٍ دُونَ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورِينَ،

١٬٤١٦

وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ تَغَيُّرٌ كُرِهَ عِنْدَ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ كَرَاهَتَهُ لِلصَّائِمِ قَبْلَ الزَّوَالِ إنْ كَانَ يُدْمِي فَمَه لِمَرَضٍ فِي لِثَتِهِ، وَيَخْشَى الْفِطْرَ مِنْهُ إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِالْغُرُوبِ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْغَايَةِ لِلْغَزِّيِّ وَقَالَ شَيْخُنَا

١٬٤١٧

وَكَذَا بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ لَيْسَ بِصَائِمٍ كَذَا قَالَ الشَّيْخُ الطُّوخِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا تَزُولُ بِالْمَوْتِ بَلْ قِيَاسُ دَمِ الشَّهِيدِ الْحُرْمَةُ وَبِهِ قَالَ الرَّمْلِيُّ اهـ.

(قَوْلُهُ: الْخَشِنَةِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ: هَلْ يُكْرَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ سم وَشَيْخُنَا وَاعْتَمَدَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالتَّسْمِيَةُ أَوَّلَهُ)

١٬٤١٨

وَيُسَنُّ التَّعَوُّذُ قَبْلَهَا وَأَنْ يَزِيدَ بَعْدَهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَنِعْمَتِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْمَاءَ طَهُورًا وَالْإِسْلَامَ نُورًا رَبِّ أَعُوذُ بِك مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونَ

١٬٤١٩

وَيُسَنُّ الْإِسْرَارُ بِهَا شَيْخُنَا وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِثْلُهُ إلَّا قَوْلَهُ وَالْإِسْلَامَ نُورًا وَقَوْلُهُ وَيُسَنُّ الْإِسْرَارُ بِهَا

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتَسَحَّرْ عَلَى الْأَوْجَهِ م ر قَالَ الْجِيلِيُّ إلَّا إذَا لَمْ يُفْطِرْ لَيْلًا أَيْ فَحِينَئِذٍ يُكْرَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ حِينَئِذٍ مِنْ أَثَرِ الصَّوْمِ وَلَا مَحْذُورَ فِيمَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ زَوَالُ الْكَرَاهَةِ بِالْغُرُوبِ وَعَوْدُهَا بِالْفَجْرِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَزُولُ بِزَوَالِ عِلَّتِهِ، وَهِيَ هُنَا إزَالَةُ الصَّائِمِ أَثَرَ صَوْمِهِ، وَيَثْبُتُ عِنْدَ وُجُودِهَا وَلَوْ جَامَعَ لَيْلًا فَقَطْ فَهَلْ تَزُولُ الْكَرَاهَةُ قَبْلَ الزَّوَالِ لِانْقِطَاعِ حُكْمِ الصَّوْمِ أَوَّلًا؛ لِأَنَّ الْجِمَاعَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي التَّغَيُّرِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ سَوَّكَ غَيْرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَرُمَ) لَوْ تَعَمَّدَ مَسَّ أَوْ لَمْسَ غَيْرِهِ مَسًّا أَوْ لَمْسًا نَاقِضًا بِغَيْرِ إذْنِهِ كَأَنْ تَعَمَّدَتْ لَمْسَ رَجُلٍ أَوْ تَعَمَّدَ لَمْسَ امْرَأَةٍ أَوْ مَسَّ رَجُلٍ بِلَا إذْنٍ فِي ذَلِكَ يَنْبَغِي التَّحْرِيمُ إذْ فِيهِ تَفْوِيتُ فَضِيلَةٍ عَلَى غَيْرِهِ بِلَا إذْنٍ وَلَوْ تَعَمَّدَ نَقْضَ طَهَارَةِ نَفْسِهِ عَبَثًا يَنْبَغِي الْكَرَاهَةُ م ر وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَوْ أَزَالَ الشَّهِيدُ دَمَ نَفْسِهِ لَمْ يَحْرُمْ بِأَنْ جُرِحَ فِي الْحَرْبِ جِرَاحَةً يُقْطَعُ بِمَوْتِهِ مِنْهَا ثُمَّ أَزَالَهُ بِنَفْسِهِ ثُمَّ مَاتَ فِي الْحَرْبِ وَقَدْ يُقَالُ لَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ الْإِزَالَةِ أَنَّهُ شَهِيدٌ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَمُوتَ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَأَيْضًا فَقَدْ وَجَدَ إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ كِلَا التَّوْجِيهَيْنِ بِجَوَازِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ الشَّهِيدِ،

٣٦١

وَإِنْ أَدَّتْ إلَى إزَالَةِ دَمِ الشَّهَادَةِ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا قَرَّرَهُ أَنَّ سَبَبَ كَرَاهَةِ السِّوَاكِ إزَالَةُ الْخُلُوفِ وَقَضِيَّتُهُ كَرَاهَةُ إزَالَتِهَا بِغَيْرِ اسْتِيَاكٍ

(قَوْلُهُ: كَمَا عَلَيْهِ جَمْعٌ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَوْ أَكَلَ الصَّائِمُ نَاسِيًا بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ مُكْرَهًا مَا زَالَ بِهِ الْخُلُوفُ أَوْ قَبْلَهُ مَا مَنَعَ ظُهُورَهُ وَقُلْنَا بِعَدَمِ فِطْرِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَهَلْ يُكْرَهُ لَهُ السِّوَاكُ أَمْ لَا لِزَوَالِ الْمَعْنَى قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ وَإِطْلَاقُهُمْ يُفْهِمُ التَّعْمِيمَ أَيْ فَيُكْرَهُ وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ إفْتَاءِ شَيْخِنَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا حَصَلَ تَغَيُّرٌ بِالنَّوْمِ أَوْ الْأَكْلِ نَاسِيًا مَثَلًا فَلَا يُكْرَهُ وَفُرِضَ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ تَغَيُّرٌ بِمَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ زَوَالِ الْخُلُوفِ بِالْأَكْلِ نَاسِيًا مَثَلًا حُصُولُ تَغَيُّرٍ بِذَلِكَ الْأَكْلِ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَلَا يُكْرَهُ) بِحَالٍ (إلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ) وَلَوْ نَفْلًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» وَالْخُلُوفُ بِضَمِّ الْخَاءِ تَغَيُّرُ رَائِحَةِ الْفَمِ، وَالْمُرَادُ الْخُلُوفُ بَعْدَ الزَّوَالِ لِخَبَرِ «أُعْطِيت أُمَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَمْسًا» . ثُمَّ قَالَ:«وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُمْ يُمْسُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» وَالْمَسَاءُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَأَطْيَبِيَّةُ الْخُلُوفِ تَدُلُّ عَلَى طَلَبِ إبْقَائِهِ فَكُرِهَتْ إزَالَتُهُ. وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِالْغُرُوبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَائِمٍ الْآنَ. وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِمْسَاكُ لِعَارِضٍ كَأَنْ نَسِيَ نِيَّةَ الصَّوْمِ لَا يُكْرَهُ لَهُ السِّوَاكُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَهُوَ كَذَلِكَ؛

لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَائِمٍ حَقِيقَةً. وَالْمَعْنَى فِي اخْتِصَاصِهَا بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ أَنَّ تَغَيُّرَ الْفَمِ بِالصَّوْمِ إنَّمَا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ. قَالَهُ الرَّافِعِيُّ،

٨٦٤

وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَنْ تَسَحَّرَ أَوْ تَنَاوَلَ فِي اللَّيْلِ شَيْئًا أَوْ لَا، فَيُكْرَهُ لِلْمُوَاصِلِ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَأَنَّهُ لَوْ تَغَيَّرَ فَمُهُ بِأَكْلٍ أَوْ نَحْوِهِ نَاسِيًا بَعْدَ الزَّوَالِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ السِّوَاكُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَسْتَاكُ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ لَا يَبْقَى خُلُوفٌ غَالِبًا إذْ لَا بُدَّ بَعْدَ الزَّوَالِ مِنْ الصَّلَاةِ.

٨٦٥

وَأَمَّا هَذِهِ الْأُمُورُ فَعَارِضَةٌ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا مَا ذُكِرَ،

٨٦٦

فَإِنْ قِيلَ: لِمَ حُرِّمَ إزَالَةُ دَمِ الشَّهِيدِ مَعَ أَنَّ رَائِحَتَهُ كَرِيحِ الْمِسْكِ كَمَا وَرَدَ فِي الْخَبَرِ «أَنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْدَاجُهُمْ تَشْخُبُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ» وَكُرِهَ إزَالَةُ الْخُلُوفِ مَعَ كَوْنِهِ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ.

أُجِيبَ بِأَنَّ فِي إزَالَةِ دَمِ الشَّهِيدِ تَفْوِيتَ فَضِيلَةٍ عَلَى الشَّهِيدِ لَمْ يُؤْذَنْ فِي إزَالَتِهَا،

٨٦٧

فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ شَخْصًا سَوَّكَ صَائِمًا بِغَيْرِ إذْنِهِ حُرِّمَ عَلَيْهِ كَمَا هُنَا أَوْ أَنَّ شَهِيدًا أَزَالَ الدَّمَ عَنْ نَفْسِهِ فِي مَرَضٍ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ الْمَوْتُ فِيهِ بِسَبَبِ الْقِتَالِ كُرِهَ، فَتَفْوِيتُ الْمُكَلَّفِ الْفَضِيلَةَ عَلَى نَفْسِهِ جَائِزٌ وَتَفْوِيتُ غَيْرِهِ لَهَا عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِذْنِهِ.

٨٦٨

قَالَ أَبُو الْخَيْرِ الْقَزْوِينِيُّ فِي كِتَابِ خَصَائِصِ السِّوَاكِ:

وَيَجِبُ السِّوَاكُ عَلَى مَنْ أَكَلَ الْمَيْتَةَ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ لِإِزَالَةِ الدُّسُومَةِ النَّجِسَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ أَنَّ الْوَاجِبَ إزَالَتُهَا بِسِوَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَجِبُ السِّوَاكُ عَيْنًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ.

٨٦٩

وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ: يُكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ طُولُ السِّوَاكِ عَلَى شِبْرٍ؛

٨٧٠

وَفِي الْبَيْهَقِيّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ مَوْضِعُ سِوَاكِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يَقُولَ فِي أَوَّلِهِ: اللَّهُمَّ بَيِّضْ بِهِ أَسْنَانِي وَشُدَّ بِهِ لِثَاتِي، وَثَبِّتْ بِهِ لَهَاتِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ،

٨٧١

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ فَإِنَّهُ دُعَاءٌ حَسَنٌ.

٨٧٢

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ " وَخُلُوفُ " إلَخْ. جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُقَيِّدَةٌ لِعَامِلِهَا، فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ ابْنِ الصَّلَاحِ وَالسُّبْكِيِّ، وَخَصَّصَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِالْآخِرَةِ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا.

٨٧٣

فَرْعٌ: مِنْ فَوَائِدِ السِّوَاكِ: أَنَّهُ يُطَهِّرُ الْفَمَ، وَيُرْضِي الرَّبَّ كَمَا مَرَّ، وَيُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ، وَيُطَيِّبَ النَّكْهَةَ، وَيُسَوِّي الظَّهْرَ، وَيَشُدُّ اللِّثَةَ، وَيُبْطِئُ الشَّيْبَ، وَيُصَفِّي الْخِلْقَةَ، وَيُذْكِي الْفِطْنَةَ، وَيُضَاعِفُ الْأَجْرَ، وَيُسَهِّلُ النَّزْعَ كَمَا مَرَّ، وَيُذَكِّرُ الشَّهَادَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ.

٨٧٤

وَيُسَنُّ التَّخْلِيلُ قَبْلَ السِّوَاكِ وَبَعْدَهُ،

٨٧٥

وَمِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ، وَكَوْنُ الْخِلَالِ مِنْ عُودِ السِّوَاكِ، وَيُكْرَهُ بِنَحْوِ الْحَدِيدِ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَلَا يُكْرَهُ إلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ) لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» . وَالْخُلُوفُ بِضَمِّ الْخَاءِ التَّغَيُّرُ وَالْمُرَادُ الْخُلُوفُ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ لِحَدِيثِ «أُعْطِيت أُمَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَمْسًا قَالَ: وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُمْ يُمْسُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيُّ فِي أَمَالِيهِ وَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ حِكَايَةِ ابْنِ الصَّلَاحِ.

وَالْمَسَاءُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَأَطْيَبِيَّةُ الْخُلُوفِ تَدُلُّ عَلَى طَلَبِ إبْقَائِهِ فَتُكْرَهُ إزَالَتُهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَلَا يُكْرَهُ) أَيْ الِاسْتِيَاكُ فَخَرَجَ مَا لَا يُسَمَّى بِهِ كَالْأُصْبُعِ الَّتِي لَا تُجْزِئُ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (إلَّا لِلصَّائِمِ) خَرَجَ الْمُمْسِكُ

٤٤٨

وَقِيلَ بِالْكَرَاهَةِ فِيهِ كَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ ارْتِكَابُ الْمُحَرَّمِ، وَرُدَّ بِأَنَّ سَبَبَ الْكَرَاهَةِ الْخُلُوفُ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ الزَّوَالِ) وَلَوْ تَقْدِيرًا،

٤٤٩

وَلَوْ لِلصَّلَاةِ أَوْ الْوُضُوءِ أَوْ غَيْرِهِمَا إلَّا لِتَغَيُّرِ الْفَمِ بِغَيْرِ الْخُلُوفِ وَلَوْ مَعَهُ فَيُسَنُّ لَهُ،

٤٥٠

فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ تَغَيُّرٌ كُرِهَ رُجُوعًا لِأَصْلِهِ فِيهِمَا.

قَوْلُهُ: (أَطْيَبُ) أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْمُرَادُ كَثْرَةُ الثَّوَابِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَهُ تَعَالَى كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَبِذَلِكَ فُضِّلَ كَمِدَادِ الْعُلَمَاءِ عَلَى دَمِ الشَّهِيدِ الَّذِي هُوَ كَرِيحِ الْمِسْكِ.

قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمَسَاءِ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ مُبِينٌ لِلْإِطْلَاقِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى، فَتُحْمَلُ عَلَيْهَا، فَهُوَ مِنْ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ لَا مِنْ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ كَمَا ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ، إذْ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ تَقْيِيدُ أَحَادِيثِ الصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ وَنَحْوِهِمَا بِهِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ، وَتَقْيِيدُهُ بِمَا بَعْدَ الزَّوَالِ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ فِيهِ مِنْ أَثَرِ الصَّوْمِ وَقَبْلَهُ مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ غَالِبًا،

٤٥١

فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ طَعَامٌ يُحَالُ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ كَالْمُوَاصِلِ وَالْمَجَامِعِ عَادَتْ الْكَرَاهَةُ بِالْفَجْرِ أَخْذًا بِالْحِكْمَةِ الْمَذْكُورَةِ.

قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَاعْتَمَدَهُ، وَفِيهِ بَحْثٌ مَعَ قَوْلِهِمْ غَالِبًا كَمَا مَرَّ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (وَأَمَّا الثَّانِيَةُ إلَخْ) وَصَدْرُ الْحَدِيثِ

٤٥٢

«أَمَّا الْأُولَى فَإِنَّهُ إذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ نَظَرَ اللَّهُ إلَيْهِمْ وَمَنْ نَظَرَ اللَّهُ إلَيْهِ لَا يُعَذِّبُهُ أَبَدًا»

٤٥٣

وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ،

٤٥٤

«وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَسْتَغْفِرُ لَهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ جَنَّتَهُ فَيَقُولُ لَهَا اسْتَعِدِّي وَتَزَيَّنِي لِعِبَادِي أَوْشَكَ أَنْ يَسْتَرِيحُوا مِنْ تَعَبِ الدُّنْيَا إلَى دَارِ كَرَامَتِي وَأَمَّا الْخَامِسَةُ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ جَمِيعًا فَقَالَ رَجُلٌ: أَهِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: لَا أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْعُمَّالَ يَعْمَلُونَ فَإِذَا فَرَغُوا مِنْ أَعْمَالِهِمْ وُفُّوا أُجُورَهُمْ» .

قَوْلُهُ: (تَدُلُّ عَلَى طَلَبِ إبْقَائِهِ) أَيْ طَلَبًا مُؤَكَّدًا أَخْذًا مِنْ الْأَطْيَبِيَّةِ فَصَحَّ التَّفْرِيعُ بِقَوْلِهِ: فَتُكْرَهُ إزَالَتُهُ، وَتَزُولُ الْكَرَاهَةُ بِالْغُرُوبِ وَلَوْ لِلْمُوَاصِلِ لِعَدَمِ الصَّوْمِ بَعْدَهُ. نَعَمْ إنْ أَزَالَهُ غَيْرُهُ نَهَارًا بِغَيْرِ إذْنِهِ حَرُمَ كَمَا فِي دَمِ الشَّهِيدِ،

٤٥٥

وَإِذَا مَاتَ بَطَلَ صَوْمُهُ، فَلَا تُكْرَهُ الْإِزَالَةُ، وَفَارَقَ حُرْمَةَ تَطَيُّبِ الْمُحْرِمِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِبَقَاءِ أَثَرِ الْإِحْرَامِ بَعْدَهُ،

٤٥٦

وَمِثْلُهُ دَمُ الشَّهِيدِ، وَإِنَّمَا لَمْ تُكْرَهْ الْمَضْمَضَةُ بَعْدَ الزَّوَالِ لِأَنَّهَا لَا تُزِيلُ الرِّيحَ

٤٥٧

بِخِلَافِ السِّوَاكِ.

(فُرُوعٌ) يُنْدَبُ أَنْ يَسْتَاكَ بِيَمِينِهِ لِبُعْدِهَا عَنْ مُبَاشَرَةِ الْقَذَرِ وَغَسْلُ السِّوَاكِ إنْ حَصَلَ فِيهِ قَذَرٌ وَوَضْعُهُ خَلْفَ أُذُنِهِ الْيُسْرَى وَإِلَّا فَعَلَى الْأَرْضِ مَنْصُوبًا بِالْأَمْرِ مَيًّا، وَغَسْلُهُ قَبْلَ وَضْعِهِ،

٤٥٨

وَأَنْ لَا يَسْتَاكَ بِطَرَفِهِ الْآخَرِ، وَوَضْعُهُ فَوْقَ إبْهَامِهِ وَخِنْصَرِهِ وَتَحْتَ بَقِيَّةِ الْأَصَابِعِ، وَكَوْنُهُ طُولَ شِبْرٍ، وَعَدَمُ امْتِصَاصِهِ، وَتَقَدَّمَتْ نِيَّتُهُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ لَهُ فَوَائِدَ تَزِيدُ عَلَى السَّبْعِينَ مِنْهَا أَنَّهُ يُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ، وَيُزِيلُ الْقَلَحَ عَنْهَا وَحَفْرَهَا، وَيُثَبِّتُهَا، وَيُزِيلُ بَلَّةَ اللِّثَةِ وَرَخَاوَتِهَا وَالرَّائِحَةَ الْكَرِيهَةَ وَيُحَمِّرُ اللَّوْنَ وَيَدْفَعُ فَسَادَهُ وَيُقِيمُ الصُّلْبَ وَيُصَلِّبُ اللَّحْمَ وَيُرْضِي الرَّبَّ وَيُزِيدُ ثَوَابَ الصَّلَاةِ وَيُذَكِّرُ الشَّهَادَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ عَكْسَ الْحَشِيشَةِ، وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُهُمْ فِيهَا مِائَةً وَعِشْرِينَ مَضَرَّةً دِينِيَّةً وَبَدَنِيَّةً تُرَاجَعْ مِنْ مَحَلِّهَا كَالْمَوَاهِبِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَالْمُرَادُ الْخُلُوفُ إلَخْ) لَك أَنْ تَسْتَشْكِلَ فِي هَذَا بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ ذِكْرِ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِهِ، وَهُوَ لَا يُخَصَّصُ إلَّا أَنْ يُقَالَ التَّخْصِيصُ وَاقِعٌ بِالْمَفْهُومِ، نَظِيرُهُ مَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» مَعَ حَدِيثِ الْإِفْضَاءِ، ثُمَّ تَأَمَّلْ هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ أَحَادِيثِ طَلَبِ السِّوَاكِ لِلصَّلَاةِ وَالْوُضُوءِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . وَنَحْوِ ذَلِكَ تَجِدُهُمَا مُتَعَارِضَيْنِ، فَمَا الْمُرَجِّحُ لِحَدِيثِ الْخُلُوفِ؟ .

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ولا يكره إلا للصائم بعد الزوال) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)، متفق عليه [خ ١٨٩٤ - م ١١٥١].

زاد مسلم:(يوم القيامة)، وزاد ابن حبان في (صحيحه)[٣٤٢٤]: (لخلوف فم الصائم حين يخلف)، وهو بتفح الخاء وضم اللام. ولأنه أثر عبادة مشهود له بالطيب، فكان إبقاؤها راجحاً على إزالتها كدم الشهيد، وأجمعنا على عدم التحريم في السواك، فتثبت الكراهة.

وقولنا:(مشهود له بالطيب) احتراز من بلل الوضوء وأثر التيمم.

وما يصيب ثوب العالم من المداد، فإنه مشهود له بالفضل لا بالطيب.

واختصاصه بما بعد الزوال؛ لأن التغير قبله يكون من أثر الطعام، وبعده من الصيام، وروي:(استاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي؛ فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه إلا كان نوراً بين عينيه يوم القيامة)، وهذا يخص قوله صلى الله عليه وسلم:(من خير خصال الصائم السواك) رواه ابن ماجه [١٦٧٧]، أو يحمل على ما قبل الزوال.

٨٤٦

وقيل: لا يكره السواك له مطلقاً، وبه قال الأئمة الثلاثة، واختاره المصنف في (شرح المهذب)، وحكاه في (الروضة) هنا قولاً؛ لما روى الترمذي [٧٢٥] وحسنه عن عامر بن ربيعة قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يستاك وهو صائم).

وروى عن الشافعي: أنه لم ير به بأساً أول النهار وآخره.

وعن القاضي حسين: أنه يكره في الفرض،

٨٤٧

ولا يكره في النفل؛ خوفاً من الرياء بتقدير الترك.

٨٤٨

وفي (الرونق) و (شرح المحب الطبري) وجه: أنه لا يكره إلا بعد العصر؛ لأثر فيه رواه البيهقي [٤/ ٢٧٤].

٨٤٩

وفي (ودائع ابن سريج): أنه لا يكره إلا عند الإفطار،

٨٥٠

والأصح في (شرح المهذب): أن الكراهة تزول بغروب الشمس.

وعن الشيخ أبي حامد: أنها تبقى إلى الإفطار.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.