وكذا لبعض أهله في الأصح إلا برضا الباقين
الشروح عليها
(وَكَذَا) يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ (لِبَعْضِ أَهْلِهِ فِي الْأَصَحِّ) كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ تَضَرَّرُوا بِذَلِكَ أَمْ لَا (إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ) فَيَجُوزُ وَإِنْ أَضَرَّ وَأَجْمَلَ أَهْلُهُ هُنَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ إلَّا مَنْ بَابُهُ بَعْدَهُ أَوْ مُقَابِلُهُ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالثَّانِي يَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ إنْ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِقَرَارِهِ فَيَجُوزُ بِهَوَائِهِ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ يَحْرُمُ الصُّلْحُ عَلَى إشْرَاعِهِ بِمَالٍ لِمَا مَرَّ وَيُعْتَبَرُ إذْنٌ لِمُكْتَرِي إنْ تَضَرَّرَ بِهِ، وَبِهِ أَفْتَى الْبَغَوِيّ، وَيُقَاسُ بِهِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَنَحْوِهِ،
وَلَوْ وَصَّى بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِذَلِكَ امْتَنَعَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى قَلْعِهِ مَجَّانًا لِوَضْعِهِ بِحَقٍّ، وَلَا إلَى قَلْعِهِ مَعَ غُرْمِ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ، وَهُوَ لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ، وَلَا إلَى بَقَائِهِ بِأُجْرَةٍ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا أُجْرَةَ لَهُ كَمَا مَرَّ.
وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِخْرَاجَ لَوْ كَانَ فِيمَا لَا حَقَّ لِلْمُخْرِجِ فِيهِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ بَابِ دَارِهِ وَصَدْرِ السِّكَّةِ كَانَ لِمَنْ رَضِيَ الرُّجُوعَ لِيَقْلَعَ وَيَغْرَمَ أَرْشَ النَّقْصِ وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَحَقِّينَ كَانَ أَوْلَى لِيَعُودَ الِاسْتِثْنَاءُ لِلْأُولَى أَيْضًا وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُشْرِعُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، وَلِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اعْتِبَارُ إذْنِ مَنْ بَابُهُ أَقْرَبُ إلَى رَأْسِ السِّكَّةِ لِمَنْ بَابُهُ أَبْعَدُ مَعَ أَنَّهُ وَجْهٌ،
وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ بِنَاءً عَلَى اسْتِحْقَاقِ كُلٍّ إلَى بَابِهِ لَا إلَى آخِرِ الدَّرْبِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي
(قَوْلُهُ: إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ) أَيْ
فَلَوْ وُجِدَ فِي دَرْبٍ مُنْسَدٍّ أَجْنِحَةٌ أَوْ نَحْوُهَا قَدِيمَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ كَيْفِيَّةَ وَضْعِهَا حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا وُضِعَتْ بِحَقٍّ فَلَا يَجُوزُ هَدْمُهَا وَلَا التَّعَرُّضُ لِأَهْلِهَا،
وَلَوْ انْهَدَمَتْ وَأَرَادَ إعَادَتَهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِمْ لِانْتِهَاءِ الْحَقِّ الْأَوَّلِ بِانْهِدَامِهَا، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ إعَادَتَهَا بِآلَةٍ جَدِيدَةٍ لَا بِآلَتِهَا الْقَدِيمَةِ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ أُذِنَ لَهُ فِي غَرْسِ شَجَرَةٍ فِي مِلْكِهِ فَانْقَلَعَتْ فَإِنَّ لَهُ إعَادَتَهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةً وَلَيْسَ لَهُ غَرْسُ بَدَلِهَا، وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ لِلْإِعَادَةِ وَلَوْ بِآلَتِهِ الْقَدِيمَةِ لِسُقُوطِ حَقِّهِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَقَاءِ الشَّجَرَةِ حَيَّةً؛ لِأَنَّ بَقَاءَهَا حَيَّةً تَسْتَدْعِي إعَادَتَهَا كَمُفَارَقَةِ مَقَاعِدِ السُّوقِ لَا لِلْإِعْرَاضِ وَلَا مُطْلَقًا وَلَا كَذَلِكَ الْأَجْنِحَةُ فَامْتَنَعَتْ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْهَوَاءَ لَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَنَحْوِهِ) كَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ
(قَوْلُهُ: امْتَنَعَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمْ) أَيْ بَعْدَ الْوَضْعِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) وَيَظْهَرُ فِي غَيْرِ الشَّرِيكِ أَنَّ لَهُمْ الرُّجُوعَ، وَعَلَيْهِمْ أَرْشُ النَّقْصِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ اهـ حَجّ.
وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ إذَا رَجَعُوا فَلَهُمْ تَكْلِيفُ وَاضِعِ الْجَنَاحِ بِإِزَالَةِ مَا هُوَ مِنْ الْجَنَاحِ بِهَوَاءِ الشَّارِعِ لَا مَا بَنَى مِنْهُ عَلَى جِدَارِ الْمَالِكِ، فَلَا يُقَالُ: فِي تَكْلِيفِهِمْ الْبَانِيَ بِرَفْعِ الْجَنَاحِ إزَالَةٌ لِمِلْكِهِ وَهُوَ مَا بَنَى عَلَى الْجِدَارِ مِنْ مِلْكِهِ وَهُوَ الْجِدَارُ نَفْسُهُ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ قَلْعُهُ مَعَ غُرْمِ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَحَقِّينَ) أَيْ وَهُمْ مَنْ بَابُهُ أَبْعَدُ مِنْ الْمُشْرَعِ لَا جَمِيعُ أَهْلِ الدَّرْبِ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ قَوْلُهُ: يَحْرُمُ الصُّلْحُ عَلَى إشْرَاعِهِ بِمَالٍ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْهَوَاءَ لَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ.
(قَوْلُهُ: امْتَنَعَ الرُّجُوعُ) أَيْ بَعْدَ الْإِشْرَاعِ
(قَوْلُهُ: كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي) كَانَ الْأَصْوَبُ أَنْ يُبَدِّلَ لَفْظَ قَوْلِهِ بِلَفْظِ كَلَامِهِ، أَوْ يَذْكُرَ الْمَقُولَ بِأَنْ يَقُولَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَهَلْ الِاسْتِحْقَاقُ فِي كُلِّهَا لِكُلِّهِمْ إلَخْ قَوْلُهُ: بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ فِيهِ) أَيْ: لَا كَنَحْوِ الْمُرُورِ فِي نَحْوِ دَارِهِ إنْ كَانَ لَهَا بَابَانِ، وَعَلَيْهِ فَلَا يُمْكِنُ رَدُّ هَذَا إلَى مَا قَبْلَهُ كَعَكْسِهِ خِلَافًا لِمَا ادَّعَاهُ الشَّارِحُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَذَا) يَحْرُمُ ذَلِكَ (لِبَعْضِ أَهْلِهِ) وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ (فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ) مِنْ أَهْلِهِ وَأَجْمَلَهُمْ هُنَا لِلْعِلْمِ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ إلَّا مَنْ بَابُهُ بَعْدَهُ أَوْ مُقَابِلَهُ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ.
وَمَرَّ أَنَّهُ بِعِوَضٍ مُمْتَنِعٌ مُطْلَقًا
وَيُشْتَرَطُ رِضَا مُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَمُسْتَأْجَرٍ تَضَرُّرًا وَلَيْسَ لَهُمْ كَمَا اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ بِالْإِذْنِ وَطَلَبِ قَلْعِهِ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَلَا مَعَ غُرْمِ أَرْشِ النَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ وَالشَّرِيكُ لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزَالَةَ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ لِمَ لَا يُقَالُ لَهُمْ قَلْعُهُ وَبَذْلُ أَرْشِهِ وَلَا إبْقَاؤُهُ بِأُجْرَةٍ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَيَظْهَرُ فِي غَيْرِ الشَّرِيكِ أَنَّ لَهُمْ الرُّجُوعَ وَعَلَيْهِمْ أَرْشُ النَّقْصِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ
أَمَّا مَا بِهِ مَسْجِدٌ قَدِيمٌ أَوْ حَادِثٌ فَالْحَقُّ فِيهِ لِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ كَالشَّارِعِ فِي تَفْصِيلِهِ السَّابِقِ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ وَلَا فَتْحُ بَابٍ فِيهِ عِنْدَ الْإِضْرَارِ وَإِنْ أَذِنُوا بِخِلَافِهِ عِنْدَ عَدَمِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنُوا وَلَا الصُّلْحُ بِمَالٍ مُطْلَقًا نَعَمْ لَيْسَ ذَلِكَ عَامًّا فِي كُلِّهِ بَلْ مِنْ رَأْسِ الدَّرْبِ إلَى نَحْوِ الْمَسْجِدِ كَمَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبَحَثَ أَيْضًا فِي حَادِثٍ بَعْدَ الْإِحْيَاءِ أَيْ: يَقِينًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ بَقَاءِ حَقِّهِمْ أَيْ: فَلَهُمْ الْمَنْعُ مِنْ الْإِشْرَاعِ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ؛
إذْ لَيْسَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ إبْطَالُ حَقِّ الْبَقِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ مَعْنًى وَمِنْ ثَمَّ تَبِعَهُ غَيْرُهُ لَكِنَّ تَسْوِيَتَهُمَا بَيْنَ الْعَتِيقِ وَالْجَدِيدِ تُخَالِفُ ذَلِكَ وَكَالْمَسْجِدِ فِيمَا ذَكَرَ كُلُّ مَوْقُوفٍ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَرِبَاطٍ وَبِئْرٍ.
أَمَّا مَا وُقِفَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ لَكِنْ يَتَجَدَّدُ الْمَنْعُ لِمَنْ اسْتَحَقَّ بَعْدَهُ وَلَوْ كَانَ بِهَا دَارٌ لِنَحْوِ طِفْلٍ تَوَقَّفَ الْإِشْرَاعُ عَلَى كَمَالِهِ وَإِذْنِهِ
بِخِلَافِ الدُّخُولِ لِسِكَّةِ بَعْضِ أَهْلِهَا مَحْجُورٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الْأَوْجَهِ كَالشُّرْبِ مِنْ نَهْرِهِ لَكِنَّ الْوَرَعَ خِلَافُهُ وَالْجُلُوسَ فِيهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِهِمْ أَيْ: إنْ لَمْ يُتَسَامَحْ بِهِ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ وَلَهُمْ الْإِذْنُ فِيهِ بِمَالٍ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَوْلُ الْقَاضِي لَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَأْذَنُوا فِيهِ بِأُجْرَةٍ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُهُ مَعَ أَنَّهُ مِلْكُهُمْ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ الضَّعِيفِ مَعْنَى كَوْنِهِ مِلْكُهُمْ أَنَّهُ تَابِعٌ لِمِلْكِهِمْ
وَيَجُوزُ الْمُرُورُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ إذَا اُعْتِيدَ الْمُسَامَحَةُ بِهِ وَلَمْ يَصِرْ بِذَلِكَ طَرِيقًا
(قَوْلُهُ وَأَجْمَلُهُمْ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إزَالَةَ مِلْكِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَقَوْلُهُ فَانْدَفَعَ إلَى وَلَا إبْقَاؤُهُ
(قَوْلُهُ مِنْ بَابِهِ بَعْدَهُ) أَيْ: إلَى جِهَةِ آخِرِ السِّكَّةِ
(قَوْلُهُ وَمَرَّ) إلَى قَوْلِهِ أَخْذًا فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا ذَكَرَ آنِفًا
(قَوْلُهُ وَمَرَّ إلَخْ) أَيْ: فِي شَرْحِ وَيَحْرُمُ الصُّلْحُ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ: الْإِشْرَاعَ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْإِشْرَاعُ فِي دَارِ الْغَيْرِ وَكَانَ الْآخِذُ إمَامًا
(قَوْلُهُ مُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ إلَخْ) وَنَحْوِهِمَا كَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ تَضَرُّرًا) أَيْ: وَالْمُكْرِي وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ شَوْبَرِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُمْ إلَخْ) أَيْ: وَلَوْ رَضِيَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِذَلِكَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ) أَيْ: إخْرَاجِ بَعْضِ أَهْلِهِ
(قَوْلُهُ وَطَلَبَ قَلْعَهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الرُّجُوعِ
(قَوْلُهُ وَلَا مَعَ غُرْمٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مَجَّانًا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ شَرِيكٌ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِخْرَاجَ لَوْ كَانَ فِيمَا لَا حَقَّ لِلْمُخْرِجِ فِيهِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ بَابِ دَارِهِ وَصَدْرِ السِّكَّةِ كَانَ لِمَنْ رَضِيَ الرُّجُوعَ لِيُقْلِعَ وَيَغْرَمَ أَرْشَ النَّقْصِ وَهُوَ ظَاهِرٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَيُمْكِنُ إدْخَالُهُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَيَظْهَرُ فِي غَيْرِ الشَّرِيكِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إزَالَةَ مِلْكِهِ) أَيْ: فِي التَّكْلِيفِ الْمَذْكُورِ تَكْلِيفُ إزَالَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَلَا إبْقَاؤُهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى طَلَبِ قَلْعِهِ
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الشَّرِيكِ) وَكَذَا فِي الشَّرِيكِ إذَا كَانَ الْإِخْرَاجُ فِيمَا لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ بَابِهِ وَصَدْرِ السِّكَّةِ أَيْ: آخِرَهُ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَرْشُ النَّقْصِ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُمْ إذَا رَجَعُوا فَلَهُمْ تَكْلِيفُ وَاضِعِ الْجَنَاحِ بِإِزَالَةِ مَا هُوَ مِنْ الْجَنَاحِ بِهَوَاءِ الشَّارِعِ لَا مَا بُنِيَ مِنْهُ عَلَى جِدَارِ الْمَالِكِ فَلَا يُقَالُ فِي تَكْلِيفِهِمْ الْبَانِيَ بِرَفْعِ الْجَنَاحِ إزَالَةٌ لِمِلْكِهِ وَهُوَ مَا بُنِيَ عَلَى الْجِدَارِ عَنْ مِلْكِهِ وَهُوَ الْجِدَارُ نَفْسُهُ ع ش.
(قَوْلُهُ إمَامًا بِهِ مَسْجِدٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ حَادِثٌ وَقَوْلُهُ أَيْ يَقِينًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ تَسْوِيَتَهُمَا إلَى وَكَالْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ
أَمَّا مَا وُقِفَ إلَى وَلَوْ كَانَ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْجُلُوسُ إلَى وَيَجُوزُ الْمُرُورُ
(قَوْلُهُ أَمَّا مَا بِهِ إلَخْ)
أَيْ: أَمَّا غَيْرُ النَّافِذِ الَّذِي بِهِ إلَخْ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ وَقَفَ بَعْضُهُمْ دَارِهِ مَسْجِدًا أَوْ وُجِدَ ثَمَّ مَسْجِدٌ قَدِيمٌ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ كَالشَّارِعِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الدَّكَّةِ مُطْلَقًا اهـ سم
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْإِضْرَارِ) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الْإِخْرَاجِ وَالْفَتْحِ
(قَوْلُهُ وَلَا الصُّلْحُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إخْرَاجِ جَنَاحٍ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ: مَنْعُ الْإِخْرَاجِ وَالْفَتْحُ وَالصُّلْحُ
(قَوْلُهُ رَأْسُ الدَّرْبِ) أَيْ: أَوَّلَهُ الَّذِي فِيهِ الْبَوَّابَةُ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ إلَى نَحْوِ الْمَسْجِدِ إلَخْ) وَلَعَلَّ زِيَادَةَ النَّحْوِ لِلْإِشَارَةِ إلَى عُمُومِ بَحْثِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى لِيُنَاسِبَ مَا قَبْلَهَا وَلَا يَتَكَرَّرُ مَعَ مَا بَعْدَهَا إسْقَاطُهَا
(قَوْلُهُ أَيْ: يَقِينًا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ قَبْلَ الْإِحْيَاءِ أَوْ بَعْدَهُ كَانَ كَالْقَدِيمِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَارِّ آنِفًا خِلَافًا لِمَا فِي ع ش حَيْثُ جَعَلَهُ كَالْحَادِثِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ بَقَاءَ حَقِّهِمْ) مَفْعُولُ وَبَحَثَ
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ أَيْضًا إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا
أَمَّا إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ حَادِثًا فَإِنْ رَضِيَ بِهِ أَيْ: بِإِحْدَاثِ الْمَسْجِدِ أَهْلُهَا أَيْ: أَهْلُ السِّكَّةِ فَكَذَلِكَ أَيْ: فَلِأَهْلِهِ الْإِشْرَاعُ الَّذِي لَا يَضُرُّ وَإِلَّا فَلَهُمْ الْمَنْعُ إلَخْ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَإِلَّا فَلَهُمْ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ السُّفْلُ لِإِنْسَانٍ وَالْعُلْوُ لِآخَرَ فَوَقَفَ صَاحِبُ السُّفْلِ أَرْضَهُ مَسْجِدًا فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ صَاحِبُ الْعُلْوِ كُلِّفَ نَقْضُ عُلْوِهِ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِجَعْلِ الْهَوَاءِ مُحْتَرَمًا بِإِذْنِهِ لِصَاحِبِ السُّفْلِ فِي جَعْلِهِ مَسْجِدًا وَهُوَ يَمْنَعُ مِنْ إشْرَاعِ جَنَاحٍ فِي هَوَائِهِ فَيَمْتَنِعُ مِنْ إدَامَةِ السَّقْفِ الْمَمْلُوكِ فِي هَوَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ جَازَ لَهُ إبْقَاءُ بِنَائِهِ وَلَا يُكَلَّفُ نَقْضُهُ؛
لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَقْتَضِي إسْقَاطَ حَقِّهِ اهـ
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْعُلْوِ الْآذِنَ جَاهِلًا بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى إذْنِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) اعْتَمَدَهُ م ر أَيْ: وَالْمُغْنِي وَعَلَيْهِ فَيَتَحَصَّلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ مَثَلًا قَدِيمًا أَيْ بِأَنْ عُلِمَ بِنَاؤُهُ قَبْلَ إحْيَاءِ السِّكَّةِ الْمَوْجُودَةِ اُشْتُرِطَ لِجَوَازِ الْإِشْرَاعِ أَمْرٌ وَاحِدٌ وَهُوَ عَدَمُ ضَرَرِ الْمَارَّةِ أَوْ حَادِثًا اُشْتُرِطَ أَمْرَانِ عَدَمُ الضَّرَرِ وَرِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ م ر.
أَقُولُ فَلَهُ حُكْمُ الْمِلْكِ وَحُكْمُ الشَّارِعِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ الدَّكَّةِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ تَسْوِيَتَهُمَا) أَيْ: الشَّيْخَيْنِ.
(قَوْلُهُ تُخَالِفُ ذَلِكَ) أَيْ: الْبَحْثِ الثَّانِي لِابْنِ الرِّفْعَةِ قَالَ سم بَعْدَ ذِكْرِ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُمَا عِنْدَ الْإِضْرَارِ يُحْتَمَلُ مَفْهُومُهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْجَوَازُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِضْرَارِ لَكِنْ بِشَرْطِ رِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِبَحْثِ ابْنِ الرِّفْعَةِ الْمَذْكُورِ وَأَنْ يَكُونَ هُوَ الْجَوَازُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِضْرَارِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَهْلُ السِّكَّةِ وَهَذَا يُخَالِفُ بَحْثَ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَإِذَا اُحْتُمِلَ الْمَفْهُومُ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِمُخَالَفَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ يَتَجَدَّدُ الْمَنْعُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ لِمَنْ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ بَعْدَهُ الرُّجُوعَ مِنْ غَيْرِ أَرْشِ نَقْصٍ وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَذِنُوا ثُمَّ رَجَعُوا وَطَلَبُوا الْهَدْمَ حَيْثُ غَرِمُوا أَرْشَ النَّقْصِ أَنَّهُمْ بِالْإِذْنِ وَرَّطُوهُ فَإِذَا رَجَعُوا ضَمِنُوا مَا فَوَّتُوهُ عَلَيْهِ وَلَا كَذَلِكَ الْبَطْنُ الثَّانِي فَإِنَّهُمْ لَمْ يَأْذَنُوا وَأَذِنَ مَنْ قَبْلَهُمْ لَمْ يَسْرِ عَلَيْهِمْ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ مَجَّانًا إنْ كَانَ الِانْتِفَاعُ بِرُءُوسِ الْجُدْرَانِ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَا يَكُونُ بِمَحْضِ هَوَاءِ الشَّارِعِ لِكَوْنِهِ وُضِعَ بِحَقٍّ فَيَتَعَيَّنُ تَبْقِيَتُهُ بِالْأُجْرَةِ وَلَا يَجُوزُ قَلْعُهُ وَغَرَامَةُ الْأَرْشِ إنْ كَانَ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ لِمَنْ اسْتَحَقَّ) أَيْ الْمَوْقُوفَ
(قَوْلُهُ بِهَا) أَيْ فِي الطَّرِيقِ الْغَيْرِ النَّافِذِ الَّتِي لَيْسَ بِهَا نَحْوُ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ تَوَقَّفَ الْإِشْرَاعُ عَلَى كَمَالِهِ إلَخْ) أَيْ: إذَا كَانَ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الدُّخُولِ) أَيْ دُخُولِ غَيْرِهِمْ بِلَا إذْنٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِسِكَّةٍ) أَيْ: غَيْرِ نَافِذَةٍ
(قَوْلُهُ كَالشُّرْبِ مِنْ نَهْرِهِ) أَيْ: الْمُخْتَصِّ لَهُمْ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَالْجُلُوسُ فِيهِ) أَيْ: جُلُوسُ غَيْرِ أَهْلِ غَيْرِ النَّافِذِ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَلَهُمْ الْإِذْنُ فِيهِ بِمَالٍ) وَيُوَزَّعُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ وَمَا يَخُصُّ كُلَّ دَارٍ يُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِ مُلَّاكِهَا بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ وَيَقُومُ نَاظِرُ دَارٍ مَوْقُوفَةٍ مَقَامَ مَالِكِ دَارِ وَيُصْرَفُ مَا يَخُصُّهُ عَلَى مَصَالِحِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ع ش وَقَلْيُوبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُهُ) وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا امْتَنَعَ؛ لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافًا لِأَمْلَاكِهِمْ بِعَدَمِ مَمَرٍّ لَهَا وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ لَهَا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَالْإِجَارَةُ لَيْسَ فِيهَا ذَلِكَ فَفِي الْمَنْعِ مِنْهَا نَظَرٌ أَيُّ نَظَرٍ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ مَعْنَى كَوْنِهِ إلَخْ) مَقُولُ الْمَاوَرْدِيِّ
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ الْمُرُورُ إلَخْ) وَيُكْرَهُ إكْثَارُهُ بِلَا حَاجَةٍ اهـ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ إلَخْ) كَمَا لَوْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلْوُصُولِ إلَى مَزْرَعَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا وَلَمْ يَضُرَّ بِصَاحِبِ الْمِلْكِ وَمِثْلُ الْمِلْكِ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِزِرَاعَتِهِ مِنْ الْأَرْضِ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهَا الْخَرَاجُ
فَلَوْ دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْمُرُورِ فِي مَحَلِّهِ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ
فَلَوْ تَرَتَّبَ عَلَى الْمُرُورِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِطَرِيقٍ مُسَوِّغٍ لَهُ كَالِاسْتِئْجَارِ مِمَّنْ لَهُ وَلَايَةٌ ذَلِكَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَصِرْ بِذَلِكَ طَرِيقًا) وَقَدْ قِيلَ أَنَّ السُّلْطَانَ مَحْمُودٌ لَمَّا قَدِمَ مَرَّ وَاسْتَقْبَلَهُ أَهْلُ الْبَلَدِ وَفِيهِمْ الْقَفَّالُ الْكَبِيرُ وَالْقَاضِي أَبُو عَاصِمٍ الْعَامِرِيُّ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِ السُّلْطَانِ وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ وَازْدَحَمُوا فَتَعَدَّى فَرَسُ الْقَفَّالِ عَنْ الطَّرِيقِ إلَى أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لِإِنْسَانٍ فَقَالَ السُّلْطَانُ لِلْعَامِرِيِّ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَطَرَّقَ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَقَالَ لَهُ سَلْ الشَّيْخَ فَإِنَّهُ إمَامٌ لَا يَقَعُ فِيمَا لَا يَحِلُّ فِي الشَّرْعِ فَسَمِعَ الْقَفَّالُ ذَلِكَ فَقَالَ يَجُوزُ السَّعْيُ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ إذَا لَمْ يُخْشَ أَنْ تُتَّخَذَ بِذَلِكَ طَرِيقًا وَلَا عَادَ ضَرَرُهُ عَلَى الْمَالِكِ بِوَجْهٍ آخَرَ كَالنَّظَرِ فِي مِرْآةِ الْغَيْرِ وَالِاسْتِظْلَالِ بِجِدَارِهِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ مِنْ بَابِهِ بَعْدَهُ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بَعْدَهُ إلَى جِهَةِ رَأْسِ السِّكَّةِ
(قَوْلُهُ أَوْ مُقَابِلَهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُقَابِلَ هُنَا لَا يَمْنَعُ مِنْ أَنَّ الْإِشْرَاعَ الْمُقَابِلَ لِبَابِهِ بَلْ أَوْ لِجِدَارِهِ الْأَقْرَبِ إلَى رَأْسِ السِّكَّةِ وَاقِعٌ فِيمَا لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ
وَأَمَّا مُقَابِلُ الْبَابِ الْقَدِيمِ فِيمَا يَأْتِي فَلَيْسَ الْفَتْحُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَلَا مُزَاحِمًا لِاسْتِطْرَاقِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الشَّرِيكِ) وَكَذَا فِي الشَّرِيكِ؛ إذْ كَانَ الْإِخْرَاجُ فِيمَا لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ بَابِ دَارِهِ وَصَدْرِ السِّكَّةِ م ر.
(قَوْلُهُ فَيَكُونُ كَالشَّارِعِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ امْتِنَاعُ الدَّكَّةِ مُطْلَقًا قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ) اعْتَمَدَهُ م ر وَعَلَيْهِ فَيَتَحَصَّلُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مَثَلًا قَدِيمًا اُشْتُرِطَ لِجَوَازِ الْإِشْرَاعِ أَمْرٌ وَاحِدٌ وَهُوَ عَدَمُ ضَرَرِ الْمَارَّةِ أَوْ حَادِثًا اُشْتُرِطَ أَمْرَانِ عَدَمُ الضَّرَرِ وَرِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ م ر أَقُولُ فَلَهُ حُكْمُ الْمِلْكِ وَحُكْمُ الشَّارِعِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ امْتِنَاعُ الدَّكَّةِ مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ تَسْوِيَتَهُمَا) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ سَدِّ الْبَابِ وَقِسْمَةِ الصَّحْنِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي السِّكَّةِ مَسْجِدٌ فَإِنْ كَانَ فِيهَا مَسْجِدٌ عَتِيقٌ أَوْ جَدِيدٌ مُنِعُوا مِنْ السَّدِّ وَالْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ الِاسْتِطْرَاقَ إلَيْهِ ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ وَعَلَى قِيَاسِهِ لَا يَجُوزُ الْإِشْرَاعُ عِنْدَ الْإِضْرَارِ وَإِنْ رَضِيَ أَهْلُ السِّكَّةِ لِحَقِّ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ اهـ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُمَا عِنْدَ الْإِضْرَارِ يَحْتَمِلُ مَفْهُومُهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْجَوَازُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِضْرَارِ لَكِنْ بِشَرْطِ رِضَا أَهْلِ السِّكَّةِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِبَحْثِ ابْنِ الرِّفْعَةِ الْمَذْكُورِ وَأَنْ يَكُونَ هُوَ الْجَوَازُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِضْرَارِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَهْلُ السِّكَّةِ وَهَذَا يُخَالِفُ بَحْثَ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَإِذَا احْتَمَلَ الْمَفْهُومَ لَمْ يَتَعَيَّنْ لِمُخَالَفَتِهِ.
(قَوْلُهُ لِمَنْ اسْتَحَقَّ) أَيْ: الْوَقْفَ
(قَوْلُهُ تَوَقَّفَ الْإِشْرَاعُ) أَيْ: إذَا كَانَ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبَابُ دَارِهِ) يَخْرُجُ مَا بَعْدَ بَابِهِ إلَى جِهَةِ صَدْرِ السِّكَّةِ وَإِنْ وَارَى جِدَارَ دَارِهِ.
(وَكَذَا) يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ (لِبَعْضِ أَهْلِهِ فِي الْأَصَحِّ) كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ تَضَرَّرُوا بِذَلِكَ أَمْ لَا (إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ) فَيَجُوزُ ضَرَّ أَمْ لَا.
وَالثَّانِي: يَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ إنْ لَمْ يَضُرَّ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِقَرَارِهِ فَيَجُوزُ بِهَوَائِهِ كَالشَّارِعِ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ يَحْرُمُ الصُّلْحُ عَلَى إشْرَاعِهِ بِمَالٍ لِمَا مَرَّ، وَيُعْتَبَرُ إذْنُ الْمُكْتَرِي كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ، وَيُقَاسُ بِهِ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَوْ رَضِيَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِذَلِكَ امْتَنَعَ عَلَيْهِمْ الرُّجُوعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى قَلْعِهِ مَجَّانًا لِوَضْعِهِ بِحَقٍّ وَلَا إلَى قَلْعِهِ مَعَ غُرْمِ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ وَهُوَ لَا يُكَلَّفُ ذَلِكَ، وَلَا إلَى إبْقَائِهِ بِأُجْرَةٍ؛
لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا أُجْرَةَ لَهُ كَمَا مَرَّ، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْإِخْرَاجَ لَوْ كَانَ فِيمَا لَا حَقَّ لِلْمُخْرِجِ فِيهِ بِأَنْ كَانَ بَيْنَ بَابِ دَارِهِ وَصَدْرِ السِّكَّةِ كَانَ لِمَنْ رَضِيَ الرُّجُوعُ لِيَقْلَعَ وَيَغْرَمَ أَرْشَ النَّقْصِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَحَقِّينَ لَكَانَ أَوْلَى لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا لِيَعُودَ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَيْضًا، وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُشَرِّعُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّعْبِيرُ فِيهَا بِالْبَاقِينَ. الثَّانِي: لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اعْتِبَارُ إذْنِ مَنْ بَابُهُ أَقْرَبُ إلَى رَأْسِ السِّكَّةِ لِمَنْ بَابُهُ أَبْعَدُ وَهُوَ وَجْهٌ،
وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ بِنَاءً عَلَى اسْتِحْقَاقِ كُلٍّ إلَى بَابِهِ لَا إلَى آخِرِ الدَّرْبِ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي
(وَكَذَا) يَحْرُمُ الْإِشْرَاعُ. (لِبَعْضِ أَهْلِهِ فِي الْأَصَحِّ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ) تَضَرَّرُوا بِهِ أَمْ لَا لِاخْتِصَاصِهِمْ بِذَلِكَ وَالثَّانِي يَجُوزُ لِغَيْرِ رِضَاهُمْ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرُوا بِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَهُ الِارْتِفَاقُ بِقَرَارِهِ. فَكَذَا بِهَوَائِهِ كَالشَّارِعِ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ يَحْرُمُ الصُّلْحُ عَلَى إشْرَاعِهِ بِمَالٍ لِمَا تَقَدَّمَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لَا بِرِضَا الْبَاقِينَ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، وَفِيهِ تَغْلِيبٌ وَالْمُرَادُ بِهِمْ، مَنْ يَمُرُّ تَحْتَ الْجَنَاحِ وَهُوَ مَنْ بَابُهُ مُقَابِلُهُ، أَوْ أَبْعَدُ مِنْهُ عَنْ رَأْسِ الدَّرْبِ، وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا، وَإِلَّا فَهُوَ مَرْجُوحٌ وَالْمُعْتَبَرُ رِضَا السَّاكِنِ غَيْرِ الْمُسْتَعِيرِ، وَيُعْتَبَرُ رِضَا الْمُعِيرِ وَالْمُؤَجِّرِ،
وَإِنْ لَمْ يَسْكُنَا وَلَمْ يَضَّرَّرَا وَمِثْلُهُمَا نَاظِرُ الْوَقْفِ، وَمُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ وَلَوْ مُؤَقَّتَةً، وَيُعْتَبَرُ رِضَا غَيْرِ الْكَامِلِ بِنَحْوِ صِبًا بَعْدَ كَمَالِهِ،
وَلَوْ رَجَعُوا عَنْ الْإِذْنِ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ امْتَنَعَ الْإِخْرَاجُ أَوْ بَعْدَهُ، لَمْ يُعْتَبَرْ الرُّجُوعُ فِي الشُّرَكَاءِ فَلَا يُقْلَعُ وَلَا أُجْرَةَ فِيهِ، وَجَازَ فِي غَيْرِهِمْ مَعَ غُرْمِ أَرْشِ، النَّقْصِ بِقَلْعِهِ، وَلَا يَبْقَى بِأُجْرَةٍ كَمَا مَرَّ، وَالْمُرَادُ بِالْأَرْشِ مَا مَرَّ فِي الْفَلْسِ.
قَوْلُهُ: (يَحْرُمُ الصُّلْحُ) هَذَا قَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ عَكَسَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا وَتَرَكَهُ هُنَا كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ هُنَا يُفِيدُ حُكْمَهُ هُنَاكَ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وكذا لبعض أهله في الأصح) كسائر الأملاك المشتركة.
والثاني: يجوز إذا لم يضر؛ لأن كل واحد منهم يجوز له الارتفاق بقراره، فيجوز بهوائه كالشارع.
قال: (إلا برضا الباقين) فيجوز؛ لأنه ملكهم.
هذا إذا رضوا مجانًا، فإن رضوا بعوض .. لم يجز
ويبطل العقد؛ لأن الهواء لا يفرد بعقد، وإنما يتبع القرار كالحمل مع الأم.
ويشترط مع إذن أهل الدرب إذن المستأجر إن تضرر، وإلا .. فلا.
وفي (طبقات العبادي) نقلًا عن الاصحاب: أنه يجوز المرور في ملك الغير إذا لم يصر بذلك طريقًا للناس،
فلو أراد الشركاء الرجوع بعد الإذن في الإخراج ..
قال في (المطلب): يشبه أن لا يجوز؛ لأنه موضوع بحق فلا سبيل إلى قلعه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.