فإن تعذر فالمذهب أنه كالتالف فله تغريمه
الشروح عليها
(فَإِنْ تَعَذَّرَ) التَّمْيِيزُ كَخَلْطِ زَيْتٍ بِمِثْلِهِ أَوْ شَيْرَجٍ وَبُرٍّ أَبْيَضَ بِمِثْلِهِ، وَدَرَاهِمَ بِمِثْلِهَا كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ بِاشْتِرَاكِهِمَا، وَمَا فَرَّقَ بِهِ مِنْ أَنَّ كُلَّ دِرْهَمٍ مُتَمَيِّزٍ فِي نَفْسِهِ
بِخِلَافِ الزَّيْتِ وَنَحْوِهِ مُنْتَقَضٌ بِالْحُبُوبِ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ فَلَهُ تَغْرِيمُهُ) بَدَلَهُ سَوَاءٌ أَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَمْ بِأَجْوَدَ أَمْ بِأَرْدَأَ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ رَدُّهُ أَبَدًا أَشْبَهَ التَّالِفَ فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إنْ كَانَ مِمَّا يَقْبَلُ التَّمَلُّكَ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَتُرَابِ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ خَلَطَهُ بِزِبْلٍ وَجَعَلَهُ آجُرًّا غَرِمَ مِثْلَهُ وَرَدَّ الْآجُرَّ لِلنَّاظِرِ، وَلَا نَظَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّبْلِ لِاضْمِحْلَالِهِ بِالنَّارِ، قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَمَعَ تَمَلُّكِهِ الْمَذْكُورَ فَالْأَوْجَهُ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِثْلَهُ لِمَالِكِهِ، وَيَكْفِي كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَعْزِلَ مِنْ الْمَخْلُوطِ: أَيْ بِغَيْرِ الْأَرْدَإِ قَدْرَ حَقِّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَيَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي كَمَا يَأْتِي، وَبِهَذَا مَعَ مَا يَأْتِي أَيْضًا سَقَطَ مَا أَطَالَ بِهِ السُّبْكِيُّ مِنْ الرَّدِّ وَالتَّشْنِيعِ عَلَى الْقَوْلِ بِمِلْكِهِ بَلْ هُوَ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ مُنَاسِبٌ لِلتَّعَدِّي حَيْثُ عَلَّقْنَا الْحَقَّ بِذِمَّتِهِ بَعْدَ خُلُوِّهَا عَنْهُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِالشَّرِكَةِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمُفْلِسِ لِئَلَّا يَحْتَاجَ لِلْمُضَارَبَةِ بِالثَّمَنِ وَهُوَ إضْرَارٌ بِهِ، وَهُنَا الْوَاجِبُ الْمِثْلُ فَلَا إضْرَارَ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فَرَضَ فَلْسَ الْغَاصِبِ أَيْضًا لَمْ يَبْعُدْ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ جَعَلَ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ أَحَقَّ بِالْمُخْتَلِطِ مِنْ غَيْرِهِ،
وَلَوْ خَلَطَ مِثْلِيًّا مَغْصُوبًا بِمِثْلِهِ مَغْصُوبٍ بِرِضَا مَالِكِهِ أَوَّلًا أَوْ انْصَبَّ كَذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَمُشْتَرَكٌ لِانْتِفَاءِ التَّعَدِّي كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا يَكُونُ كَالْهَالِكِ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي بِخِلَافِهِ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا أَفْتَى الْمُصَنِّفُ، وَفَرَّقَ بِأَنَّهُ إنَّمَا مَلَكَهُ فِي الْخَلْطِ بِمَا لَهُ تَبَعًا لِمَا لَهُ وَلَا تَبَعِيَّةَ هُنَا،
وَمِنْ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ مِنْ جَمْعٍ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَخَلَطَهَا خَلْطًا لَا يَتَمَيَّزُ ثُمَّ فَرَّقَ عَلَيْهِمْ الْمَخْلُوطَ بِقَدْرِ حُقُوقِهِمْ حَلَّ لِكُلِّ مِنْهُمْ قَدْرُ حِصَّتِهِ،
فَإِنْ خَصَّ أَحَدَهُمْ بِحِصَّتِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُقَسِّمَ مَا أَخَذَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِينَ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ؛ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ مَعْرِفَةِ الْمَالِكِ أَوْ الْمُلَّاكِ كَمَا تَقَرَّرَ،
أَمَّا مَعَ جَهْلِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْيَأْسُ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ وَجَبَ إعْطَاؤُهَا لِلْإِمَامِ لِيُمْسِكَهَا أَوْ ثَمَنَهَا لِوُجُودِ مُلَّاكِهَا وَلَهُ اقْتِرَاضُهَا لِبَيْتِ الْمَالِ،
وَإِنْ أَيِسَ مِنْهَا: أَيْ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ صَارَتْ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ، فَلِمُتَوَلِّيهِ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَإِعْطَاؤُهَا لِمُسْتَحِقِّ شَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُهَا ظَفَرًا وَلِغَيْرِهِ أَخْذُهَا لِيُعْطِيَهَا لِلْمُسْتَحِقِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ جَمَاعَةَ وَغَيْرُهُ بِذَلِكَ، وَقَوْلُ الْإِمَامِ كَغَيْرِهِ لَوْ عَمَّ الْحَرَامُ قُطْرًا بِحَيْثُ نَدَرَ وُجُودُ الْحَلَالِ جَازَ أَخْذُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ بِلَا تَبَسُّطٍ مَحْمُولٍ عَلَى تَوَقُّعِ مَعْرِفَةِ أَهْلِهِ وَإِلَّا فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَيُصْرَفُ لِلْمَصَالِحِ وَخَرَجَ بِخَلْطٍ وَاخْتَلَطَ عِنْدَهُ الِاخْتِلَاطُ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ كَأَنْ سَالَ بُرٌّ عَلَى مِثْلِهِ فَيَشْتَرِكُ مَالِكَاهُمَا بِحَسْبِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا قِيمَةً فَبِقَدْرِ كَيْلِهِمَا،
وَإِنْ اخْتَلَفَا قِيمَةً بِيعَا وَقُسِّمَ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ حَقِّهِمَا كَمَا يَأْتِي فِي نَظِيرِهِ مِنْ اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ وَتَمْتَنِعُ قِسْمَةُ الْحَبِّ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهَا لَلرِّبَا وَلَوْ غَصَبَ وَرَقًا وَكَتَبَ عَلَيْهِ قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ كَانَ كَالْهَالِكِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَاعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ بِحَالِهِ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ كَالصِّبْغِ فِيمَا مَرَّ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا مَا مَرَّ وَالثَّانِي يَشْتَرِكَانِ فِي الْمَخْلُوطِ وَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ قَدْرُ حَقِّهِ مِنْ الْمَخْلُوطِ
(قَوْلُهُ: وَدَرَاهِمَ بِمِثْلِهَا) أَوْ بِدَرَاهِمَ مِثْلِهَا لِلْغَاصِبِ،
فَإِنْ غَصَبَهُمَا مِنْ اثْنَيْنِ وَخَلَطَهُمَا اشْتَرَكَا فِيهِمَا
(قَوْلُهُ كَتُرَابِ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ) أَفْهَمَ أَنَّ تُرَابَ الْمَمْلُوكَةِ إذَا خَلَطَهُ بِالزِّبْلِ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ بِخَلْطِهِ،
وَإِنْ جَعَلَهُ آجِرًا فَلَا يَرُدُّهُ لِمَالِكِهِ، وَإِنَّمَا يَرُدُّ مِثْلَ التُّرَابِ، وَقِيَاسُ رَدِّ الزَّيْتِ الْمُتَنَجِّسِ وَجِلْدِ الشَّاةِ أَنْ يَرُدَّهُ لِمَالِكِهِ لِأَنَّهُ أَثَرُ مِلْكِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الزَّيْتُ الْمُتَنَجِّسُ لَا يُمْكِنُ تَمَلُّكُهُ بِوَجْهٍ، وَالتُّرَابُ الْمَخْلُوطُ بِالزِّبْلِ يُمْكِنُ الْحُكْمُ بِمِلْكِ الْغَاصِبِ لَهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ اخْتَلَطَ بِالزِّبْلِ عَيْنُهُ بَاقِيَةٌ، وَنَجَاسَتُهُ إنَّمَا هِيَ لِلزِّبْلِ الْمُخَالِطِ لَهُ، وَالْمَنْعُ مِنْ بَيْعِهِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَذُّرِ تَمْيِيزِ الزِّبْلِ مِنْ التُّرَابِ فَبَقِيَ لِلْغَاصِبِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ مَعَ كَوْنِهِ فِي نَفْسِهِ قَابِلًا لِلْمِلْكِ
(قَوْلُهُ: لِاضْمِحْلَالِهِ بِالنَّارِ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَبِنًا اهـ سم عَلَى حَجّ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ تَمْيِيزُ تُرَابِهِ مِنْ الزِّبْلِ بَعْدَ بَلِّهِ لَزِمَهُ وَإِلَّا رَدَّهُ لِلنَّاظِرِ كَالْآجُرِّ وَغَرِمَ مِثْلَ التُّرَابِ
(قَوْلُهُ: وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَاقِي إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَدْرِ الْمَغْصُوبِ لَا فِي جَمِيعِ الْمَخْلُوطِ حَتَّى يَصِحَّ بَيْعُ مَا عَدَا الْقَدْرَ الْمَغْصُوبَ شَائِعًا قَبْلَ الْعَزْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ لَوْ تَلِفَ مَا أَفْرَزَهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ هَلْ يَضْمَنُ بَدَلَهُ لِتَعَيُّنِهِ بِإِفْرَازِهِ أَوْ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِالْإِفْرَازِ حَتَّى لَا يَجُوزَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيمَا بَقِيَ إلَّا بَعْدَ إفْرَازِ قَدْرِ التَّالِفِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي قَبْلَ تَلَفِ الْمُفْرَزِ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ تَصَرُّفِهِ فِي قَدْرِ الْمَغْصُوبِ، فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَبْرَأُ مِنْ الضَّمَانِ إلَّا بَعْدَ رَدِّ الْمَغْصُوبِ أَوْ بَدَلَهُ، وَحَيْثُ تَلِفَ مَا عَيَّنَ لَهُ تَبَيَّنَ بَقَاءُ حَقِّهِ فِي جِهَةِ الْغَاصِبِ نَظَرًا لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِرِضَا مَالِكِهِ) أَيْ جِنْسِ الْمَالِكِ الصَّادِقِ بِالْمَالِكَيْنِ
(قَوْلُهُ: أَوْ انْصَبَّ) قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ: أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ حَيْثُ جَعَلَهُ ثَمَّ كَالتَّالِفِ وَهُنَا مُشْتَرَكًا، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ بِغَيْرِهِ الْمُرَادُ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ وَمَا هُنَا بِغَيْرِهِ فَلَا تَنَاقُضَ. هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ اخْتَلَطَا عِنْدَهُ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا أَمْكَنَ تَمْيِيزُ الْمَخْلُوطِ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِخَلْطٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ التَّعَدِّي) هَذَا لَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ خَلَطَ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ الشَّرِيكِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ لِانْتِفَاءِ التَّعَدِّي مِنْ الْمَالِكَيْنِ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ الْغَاصِبَ
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ فَمُشْتَرَكٌ
(قَوْلُهُ: مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ) أَيْ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ: وَيَكْفِي كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَعْزِلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ أَنَّهُ) عَطْفٌ عَلَى مَا تَضَمَّنَهُ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِ: أَنْ يَعْزِلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَيِسَ مِنْهَا) أَيْ الْمَعْرِفَةِ، وَلَيْسَ مِنْ هَذَا مَا يُقْبَضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ مِنْ جَمَاعَةٍ بَلْ يُتَصَرَّفُ فِيهِ مِنْ بَابِ الظَّفَرِ لِأَنَّهُ دَفَعَ فِي مُقَابَلَتِهِ الثَّمَنَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ بِهِ فِي الْآخِرَةِ لِأَخْذِهِ بِرِضَا مَالِكِيهِ
(قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِهِ أَخْذُهَا إلَخْ) أَيْ وَمِنْ الْغَيْرِ الْغَاصِبِ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ ذَلِكَ وَرَدُّهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَوْ لِوَارِثِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا) أَيْ يُتَوَقَّعُ مَعْرِفَةُ أَهْلِهِ فَهُوَ: أَيْ جَمِيعُ مَا فِي ذَلِكَ الْقُطْرِ وَإِنْ كَانَ بِأَيْدٍ مَوْضُوعَةٍ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: فَيَشْتَرِكُ مَالِكَاهُمَا بِحَسْبِهِمَا) أَيْ
فَلَوْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ السَّائِلِ أَوْ قِيمَتِهِ صُدِّقَ صَاحِبُ الْبُرِّ الَّذِي سَالَ إلَيْهِ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ،
فَلَوْ اخْتَلَطَا وَلَمْ يُعْلَمْ يَدٌ لِأَحَدِهِمَا كَأَنْ سَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ وَاخْتَلَطَ وَقَفَ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ
[فَرْعٌ] سُئِلَ سم فِي الدَّرْسِ عَمَّنْ بَذَرَ فِي أَرْضٍ بَذْرًا وَبَذَرَ بَعْدَهُ آخَرُ عَلَى بَذْرِهِ هَلْ يَمْلِكُ الثَّانِي بَذْرَ الْأَوَّلِ لِلْخَلْطِ وَيَلْزَمُهُ لِلْأَوَّلِ بَدَلُ بَذْرِهِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّ الثَّانِيَ إنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى الْأَرْضِ بِبَذْرِهِ مَلَكَ بَذْرَ الْأَوَّلِ وَكَانَ الْبَذْرُ لِلثَّانِي، وَلَزِمَهُ لِلْأَوَّلِ بَدَلُ بَذْرِهِ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَوْلَى عَلَى الْأَرْضِ كَانَ غَاصِبًا لَهَا
وَلِمَا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يُعَدُّ الثَّانِي مُسْتَوْلِيًا بِبَذْرِهِ عَلَى الْأَرْضِ لَمْ يَمْلِكْ الثَّانِي بَذْرَ الْأَوَّلِ وَكَانَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ بَذْرِهِمَا.
وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: فَرْعٌ: مَنْ بَثَّ بَذْرَهُ عَلَى بَذْرِ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَأَثَارَ الْأَرْضَ انْقَطَعَ حَقُّ الْأَوَّلِ وَغَرِمَ لَهُ الثَّانِي مِثْلَهُ،
وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَأَنْ كَانَ الْبَذْرُ الثَّانِي غَيْرَ الْأَوَّلِ كَأَنَّ بَذَرَ الْأَوَّلُ حِنْطَةً مَثَلًا، وَالْآخَرُ بَاقِلًا فَلَا يَكُونُ بَذْرُ الْأَوَّلِ كَالتَّالِفِ اهـ وَقَدْ أَفْتَى الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ فِي هَذِهِ بِأَنَّ النَّابِتَ مِنْ بَذْرِهِمَا لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا الْأُجْرَةُ، وَهَذَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ بَذْرًا وَزَرَعَهُ فِي أَرْضِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِمَالِكِهِ، وَعَلَى الْغَاصِبِ أَرْشُ النَّقْصِ اهـ.
وَقَوْلُ الْعُبَابِ: وَغَرِمَ الثَّانِي مِثْلَهُ، أَفْتَى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الثَّانِي فِي قَدْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ.
هَكَذَا رَأَيْته بِهَامِشٍ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ.
وَقَوْلُ سم إنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى الْأَرْضِ: أَيْ كَأَنْ كَانَ أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ كَانَ بَذْرُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَذْرِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: كَانَ كَالْهَالِكِ) أَيْ فَيُرَدُّ مِثْلُهُ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ) أَيْ: فِي مَسْأَلَةِ الدَّرَاهِمِ قَوْلُهُ: أَيْ: بِغَيْرِ الْأَرْدَإِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ لِلْمَالِكِ مِنْ عَيْنِهِ،
بِخِلَافِ الْمَخْلُوطِ بِالْأَرْدَإِ.
وَقَضِيَّةُ التَّوْجِيهِ أَنَّ مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ ذَلِكَ كَجَعْلِ الْبُرِّ هَرِيسَةً كَذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ: كَوْنِهِ يَحْجُرُ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِثْلَهُ، وَقَوْلُهُ: مَعَ مَا يَأْتِي: أَيْ: فِي شَرْحِ الْمَتْنِ الْآتِي
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ) عُطِفَ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ السِّيَاقِ.
وَالْمَعْنَى إنْ انْدَفَعَ بِمَا ذُكِرَ تَشْنِيعُ السُّبْكِيّ الَّذِي حَاصِلُهُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ مِلْكِ الْغَاصِبِ بِالْخَلْطِ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ بَلْ هُوَ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ:؛ لِانْتِفَاءِ التَّعَدِّي) قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ، وَكَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي خُصُوصِ مَا إذَا خَلَطَهُمَا بِغَيْرِ رِضَا مَالِكَيْهِمَا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي سِيَاقِ الشَّارِحِ، وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: بِرِضَا مَالِكِيهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ انْصَبَّ بِنَفْسِهِ لَيْسَ مِنْ صُوَرِ الْمَغْصُوبِ بِالْخُصُوصِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ كَرَّرَ إحْدَاهُمَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَخَرَجَ بِخَلَطَ أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ الِاخْتِلَاطُ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ) أَيْ: الْآتِي عَلَى الْأَثَرِ فِي قَوْلِهِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ مِنْ جَمْعٍ دَرَاهِمَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ) أَيْ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ وَبَيْنَ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمَتْنِ مِنْ كَوْنِ الْغَيْرِ لِلْغَاصِبِ
(وَإِنْ تَعَذَّرَ) التَّمْيِيزُ كَخَلْطِ زَيْتٍ بِمِثْلِهِ أَوْ شَيْرَجٍ وَبُرٍّ أَبْيَضَ بِمِثْلِهِ وَدَرَاهِمَ بِمِثْلِهَا (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ) عَلَى إشْكَالَاتٍ فِيهِ يُعْلَمُ رَدُّهَا مِمَّا يَأْتِي (فَلَهُ تَغْرِيمُهُ) بَدَلَهُ، خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَجْوَدَ أَوْ بِأَرْدَأَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ رَدُّهُ أَبَدًا أَشْبَهَ التَّالِفَ فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ إنْ قَبِلَ التَّمَلُّكَ، وَإِلَّا كَتُرَابِ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ خَلَطَهُ بِزِبْلٍ وَجَعَلَهُ آجُرًّا غَرِمَ مِثْلَهُ وَرَدَّ الْآجُرَّ لِلنَّاظِرِ وَلَا نَظَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّبْلِ؛ لِأَنَّهُ اضْمَحَلَّ بِالنَّارِ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَمَعَ مِلْكِهِ الْمَذْكُورِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ حَتَّى يَرُدَّ مِثْلَهُ لِمَالِكِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَيَكْفِي كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَعْزِلَ مِنْ الْمَخْلُوطِ أَيْ بِغَيْرِ الْأَرْدَأِ قَدْرَ حَقِّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَيَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي كَمَا يَأْتِي.
وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَيْضًا مَا أَطَالَ بِهِ السُّبْكِيُّ مِنْ الرَّدِّ وَالتَّشْنِيعِ عَلَى الْقَوْلِ بِمِلْكِهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا بِالشَّرِكَةِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ مِنْ الْمُفْلِسِ لِئَلَّا يَحْتَاجَ لِلْمُضَارَبَةِ بِالثَّمَنِ وَهُوَ إضْرَارٌ بِهِ وَهُنَا الْوَاجِبُ الْمِثْلُ فَلَا إضْرَارَ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ فُرِضَ فَلْسُ الْغَاصِبِ أَيْضًا لَمْ يَبْعُدْ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ جَعَلَ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ أَحَقَّ بِالْمُخْتَلِطِ مِنْ غَيْرِهِ وَشَمِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ خَلْطَهُ بِمَالٍ آخَرَ مَغْصُوبٍ أَيْضًا فَكَذَلِكَ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَاقْتَضَاهُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَأَصْلِهِ أَيْضًا وَغَيْرِهِمَا.
لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْهُ وَلَا يَكُونُ كَالْهَالِكِ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ لِمُوَافَقَتِهِ لِمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ وَفُرِّقَ بِأَنَّهُ إنَّمَا مَلَكَ فِي الْخَلْطِ بِمَالِهِ تَبَعًا لِمَالِهِ وَهُنَا لَا تَبَعِيَّةَ وَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ غَصَبَ مِنْ جَمْعِ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَخَلَطَهَا بِحَيْثُ لَا تَتَمَيَّزُ، ثُمَّ فَرَّقَ عَلَيْهِمْ الْمَخْلُوطَ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمْ حَلَّ لِكُلٍّ أَخْذُ قَدْرِ حِصَّتِهِ فَإِنْ خُصَّ أَحَدُهُمْ بِحِصَّتِهِ لَزِمَهُ أَنْ يَقْسِمَ مَا أَخَذَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْبَاقِينَ بِالنِّسْبَةِ إلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ هَذَا كُلُّهُ إذَا عُرِفَ الْمَالِكُ أَوْ الْمُلَّاكُ كَمَا تَقَرَّرَ
أَمَّا لَوْ جُهِلُوا فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْيَأْسُ مِنْ مَعْرِفَتِهِمْ وَجَبَ إعْطَاؤُهَا لِلْإِمَامِ لِيُمْسِكَهَا أَوْ ثَمَنَهَا لِوُجُودِ مُلَّاكِهَا وَلَهُ أَنْ يَقْتَرِضَهَا لِبَيْتِ الْمَالِ،
وَإِنْ أَيِسَ مِنْهَا أَيْ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ صَارَتْ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَلِمُتَوَلِّيهِ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَإِعْطَائِهَا لِمُسْتَحِقِّ شَيْءٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُهَا ظَفْرًا وَلِغَيْرِهِ أَخْذُهَا لِيُعْطِيَهَا لِلْمُسْتَحِقِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ جَمَاعَةَ وَغَيْرَهُ صَرَّحُوا بِذَلِكَ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَقِبَ قَوْلِ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ لَوْ عَمَّ الْحَرَامُ قُطْرًا بِحَيْثُ نَدَرَ وُجُودُ الْحَلَالِ فِيهِ جَازَ أَخْذُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ وَلَا يَتَبَسَّطُ اهـ هَذَا إنْ تَوَقَّعَ مَعْرِفَةَ أَهْلِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا تَقَرَّرَ فَيُصْرَفُ لِلْمَصَالِحِ وَخَرَجَ بِخَلَطَ أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ الِاخْتِلَاطُ حَيْثُ لَا تَعَدِّيَ كَأَنْ انْثَالَ بُرٌّ عَلَى مِثْلِهِ فَيَشْتَرِكُ مَالِكَاهُمَا بِحَسَبِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا قِيمَةً فَبِقَدْرِ كَيْلِهِمَا فَإِنْ اخْتَلَفَا قِيمَةً بِيعَا وَقُسِمَ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ وَلَا تَجُوزُ قِسْمَةُ الْحَبِّ عَلَى قَدْرِ قِيمَتَيْهِمَا لِلرِّبَا سَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدٌ قُبَيْلَ الْأُضْحِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَدَرَاهِمَ بِمِثْلِهَا) أَيْ بِدَرَاهِمَ مِثْلِهَا لِلْغَاصِبِ فَإِنْ غَصَبَهُمَا مِنْ اثْنَيْنِ وَخَلَطَهُمَا اشْتَرَكَا فِيهِمَا. اهـ ع ش أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ
(قَوْلُهُ خَلَطَهُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ أَخَلَطَهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ كَتُرَابِ أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّ تُرَابَ الْمَمْلُوكَةِ إذَا خَلَطَهُ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ بِخَلْطِهِ وَإِنْ جَعَلَهُ آجُرًّا فَلَا يَرُدُّهُ لِمَالِكِهِ وَإِنَّمَا يَرُدُّ مِثْلَ التُّرَابِ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ غَرِمَ مِثْلَهُ) أَيْ التُّرَابِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ اضْمَحَلَّ بِالنَّارِ) بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ لَبِنًا سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ تَمْيِيزُ تُرَابِهِ مِنْ الزِّبْلِ بَعْدَ بَلِّهِ لَزِمَهُ، وَإِلَّا رَدَّهُ لِلنَّاظِرِ كَالْآجُرِّ وَغَرِمَ مِثْلَ التُّرَابِ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ) أَيْ فِي قَدْرِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي حَكَمْنَا بِمِلْكِهِ إيَّاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ مَا ذَكَرَهُ عَنْ فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ. اهـ سم
(قَوْلُهُ مِثْلَهُ) الْأَوْلَى بَدَلَهُ
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَيَكْفِي كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يُعْزَلَ إلَخْ) وَلَوْ تَلِفَ مَا أَفْرَزَهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِي الْبَاقِي أَوْ بَعْدَهُ فَالْأَقْرَبُ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ عَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِالْإِفْرَازِ حَتَّى لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيمَا بَقِيَ إلَّا بَعْدَ إفْرَازِ قَدْرِ التَّالِفِ وَفِي الثَّانِي أَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ تَصَرُّفِهِ فِي قَدْرِ الْمَغْصُوبِ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَاقِي إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَدْرِ الْمَغْصُوبِ لَا فِي جَمِيعِ الْمَخْلُوطِ حَتَّى يَصِحُّ بَيْعُ مَا عَدَا الْقَدْرَ الْمَغْصُوبَ شَائِعًا قَبْلَ الْعَزْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ. اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِكَوْنِهِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِثْلَهُ وَ
(قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي) أَيْ فِي شَرْحِ الْمَتْنِ الْآتِي. اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ مَا أَطَالَ بِهِ السُّبْكِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ السُّبْكِيُّ وَاَلَّذِي أَقُولُ وَأَعْتَقِدُهُ وَيَنْشَرِحُ صَدْرِي لَهُ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْهَلَاكِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَمْلِيكَ الْغَاصِبِ مَالَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ بِمُجَرَّدِ تَعَدِّيهِ بِالْخَلْطِ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالتَّشْنِيعُ عَلَى الْقَوْلِ بِمِلْكِهِ) بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ مِنْ مِلْكِ الْغَاصِبِ بِالْخَلْطِ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ وَحَاصِلُ الدَّفْعِ أَنَّهُ لَيْسَ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ بَلْ هُوَ تَغْلِيظٌ عَلَيْهِ. اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يَحْتَاجَ) أَيْ الْبَائِعُ مِنْ الْمُفْلِسِ
(قَوْلُهُ وَهُنَا) أَيْ فِي الْغَصْبِ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا إضْرَارَ هُنَا
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَالْمُشْتَرِي وَ
(قَوْلُهُ جَعْلَ إلَخْ) مَفْعُولُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ لِلَمْ يَبْعُدْ. اهـ كُرْدِيٌّ وَالصَّوَابُ فَاعِلُ لَمْ يَبْعُدْ
(قَوْلُهُ فَكَذَلِكَ) أَيْ فَهُوَ كَمَا لَوْ غَصَبَ زَيْتًا وَخَلَطَهُ بِزَيْتِهِ فَيَصِيرُ الْمَجْمُوعُ كَالتَّالِفِ فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ وَيَغْرَمُ بَدَلَهُ
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ مِثْلَ هَذَا الْكِتَابِ وَأَصْلِهِ
(قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) عَطْفٌ عَلَى الشَّيْخَيْنِ،
وَكَذَا الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَيْهِمَا
(قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَأَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَعَلَّهُ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ
(قَوْلُهُ لِمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ) أَيْ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ وَيَكْفِي كَمَا فِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يُعْزَلَ إلَخْ قَالَهُ ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ الْآتِي عَلَى الْأَثَرِ فِي قَوْلِهِ وَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ غَصَبَ مِنْ جَمْعٍ إلَخْ. اهـ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِصَرِيحِ صَنِيعِ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَفَرَّقَ) أَيْ الْبُلْقِينِيُّ بَيْنَ مَا خَلَطَهُ بِمَالِهِ وَمَا خَلَطَهُ بِمَالٍ آخَرَ مَغْصُوبٍ اهـ كُرْدِيٌّ وَظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلْبَعْضِ كَمَا يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْبُلْقِينِيِّ وَبَيْنَ مَا حَمَلَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ م ر كَلَامَ الْمَتْنِ مِنْ كَوْنِ الْغَيْرِ لِلْغَاصِبِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَفِي فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ) إلَى قَوْلِهِ هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَسَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ خُصَّ) أَيْ الْغَاصِبُ
(قَوْلُهُ أَخَذَ قَدْرَ حِصَّتِهِ) أَيْ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ) أَيْ الْأَخْذُ
(قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ فِي خَلْطِ الْغَاصِبِ نَحْوَ الزَّيْتِ بِمِثْلِهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ بَلْ مَا ذَكَرَ فِي بَابِ الْغَصْبِ مِنْ رَدِّ الْمَغْصُوبِ أَوْ بَدَلِهِ وَنَحْوِهِ
(قَوْلُهُ إذَا عَرَفَ الْمَالِكُ) أَيْ فِي خَلْطِ الْمَغْصُوبِ بِمَالِهِ وَ
(قَوْلُهُ أَوْ الْمُلَّاكِ) أَيْ فِي خَلْطِ مَغْصُوبٍ بِمَغْصُوبٍ آخَرَ
(قَوْلُهُ إعْطَاؤُهَا) أَيْ الْأَمْوَالِ الْمَغْصُوبَةِ أَوْ أَبْدَالُهَا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَيِسَ مِنْهَا) أَيْ الْمَعْرِفَةُ وَلَيْسَ مِنْ هَذَا مَا يُقْبَضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ مِنْ جَمَاعَةٍ بَلْ يَتَصَرَّفُ فِيهِ مِنْ بَابِ الظَّفْرِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ فِي مُقَابَلَتِهِ الثَّمَنَ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا مُطَالَبَةَ بِهِ فِي الْآخِرَةِ لِأَخْذِهِ بِرِضَا مَالِكِيهِ. اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَلِغَيْرِهِ أَخْذُهَا) وَمِنْ الْغَيْرِ الْغَاصِبُ فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْ ذَلِكَ وَرَدُّهُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَوْ لِوَارِثِهِ. اهـ ع ش وَفِيهِ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ الْمَالِكُ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَصَرْفُهُ لِلْمُسْتَحِقِّ،
وَكَذَا لِمَصَارِفِ نَفْسِهِ إنْ كَانَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّينَ
(قَوْلُهُ هَذَا إلَخْ) مَقُولُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّعْ مَعْرِفَةَ أَهْلِهِ (فَهُوَ) أَيْ جَمِيعُ مَا فِي ذَلِكَ الْقُطْرِ،
وَإِنْ كَانَ بِأَيْدٍ مَوْضُوعَةٍ عَلَيْهِ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَاخْتَلَطَ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِيمَا سَبَقَ أَوْ اخْتَلَطَ إلَخْ
(قَوْلُهُ الِاخْتِلَاطَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ،
وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبًا مِثْلِيًّا بِمِثْلِهِ مَغْصُوبٍ بِرِضَا مَالِكِيهِ أَوْ لَا أَوْ انْصَبَّ كَذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَمُشْتَرَكٌ لِانْتِفَاءِ التَّعَدِّي كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى أَنْ قَالَتْ وَخَرَجَ بِخَلْطِ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّرْحِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ انْصَبَّ قَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ قَبْلُ أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ حَيْثُ جَعَلَهُ ثَمَّ كَالتَّالِفِ وَهُنَا مُشْتَرَكًا وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ بِغَيْرِهِ الْمُرَادُ بِهِ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ وَمَا هُنَا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ فَلَا تَنَاقُضَ، هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا أَمْكَنَ تَمْيِيزُ الْمَخْلُوطِ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ م ر وَخَرَجَ بِخَلْطِ.
اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ جَوَابَهُ الْأَوَّلَ صَرِيحٌ فِيمَا قَدَّمْنَا عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ مِنْ أَنَّ اخْتِلَاطَ الْمَغْصُوبِ بِنَفْسِهِ بِمَالِ الْغَاصِبِ كَخَلْطِهِ فِي كَوْنِهِ كَالتَّالِفِ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر لِانْتِفَاءِ التَّعَدِّي قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ وَكَلَامُ الْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي خُصُوصِ مَا إذَا خَلَطَهُمَا بِغَيْرِ رِضَا مَالِكِيهِمَا كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ بِرِضَا مَالِكِيهِ وَقَوْلُهُ أَوْ انْصَبَّ بِنَفْسِهِ لَيْسَ مِنْ صُوَرِ الْمَغْصُوبِ بِالْخُصُوصِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ كَرَّرَ إحْدَاهُمَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَخَرَجَ بِخَلَطَ أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ إلَخْ.
اهـ وَهَذَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ بِالْخُصُوصِ وَجَعَلَ الشَّارِحُ كَالنِّهَايَةِ الِاخْتِلَاطَ عِنْدَ الْغَاصِبِ مُقَابِلًا لِلِاخْتِلَاطِ بِلَا تَعَدٍّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دَلَالَةً عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ فَيَشْتَرِكُ) إلَى قَوْلِهِ لِلرِّبَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَظِيرًا لِي وَلَا تَجُوزُ
(قَوْلُهُ مَالِكِهِمَا بِحَسَبِهِمَا إلَخْ) ،
فَلَوْ تَنَازَعَا فِي قَدْرِ السَّائِلِ أَوْ قِيمَتِهِ صُدِّقَ صَاحِبُ الْبُرِّ الَّذِي سَالَ إلَيْهِ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُ
فَلَوْ اخْتَلَطَا وَلَمْ تُعْلَمْ يَدٌ لِأَحَدِهِمَا كَأَنْ سَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى الْآخَرِ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ
(فَرْعٌ) سُئِلَ سم عَمَّنْ بَذَرَ فِي أَرْضٍ بَذْرًا وَبَذَرَ بَعْدَهُ آخَرُ عَلَى بَذْرِهِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الثَّانِيَ إنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَى الْأَرْضِ بِبَذْرِهِ أَيْ كَأَنْ كَانَ أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ كَانَ بَذْرُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَذْرِهِ مَلَكَ بَذْرَ الْأَوَّلِ وَلَزِمَهُ لَهُ أَيْ لِلْأَوَّلِ بَدَلُ بَذْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَوْلَى عَلَى الْأَرْضِ كَانَ غَاصِبًا لَهَا
وَلِمَا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يُعَدَّ الثَّانِي مُسْتَوْلِيًا عَلَى الْأَرْضِ بِبَذْرِهِ لَمْ يَمْلِكْ بَذْرَ الْأَوَّلِ وَكَانَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ بَذْرِهِمَا وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ
فَرْعٌ مَنْ بَثَّ بَذْرَهُ عَلَى بَذْرِ غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَأَثَارَ الْأَرْضَ انْقَطَعَ حَقُّ الْأَوَّلِ وَغَرِمَ لَهُ الثَّانِي مِثْلَهُ
وَأَمَّا لَوْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَأَنْ بَذَرَ الْأَوَّلُ حِنْطَةً مَثَلًا وَالْآخَرُ بَاقِلَاءَ فَلَا يَكُونُ بَذْرُ الْأَوَّلِ كَالتَّالِفِ. انْتَهَى وَقَدْ أَفْتَى الشَّيْخُ الرَّمْلِيُّ فِي هَذِهِ بِأَنَّ النَّابِتَ مِنْ بَذْرِهِمَا لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا الْأُجْرَةُ وَهَذَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ بَذْرًا وَزَرَعَهُ فِي أَرْضِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِمَالِكِهِ وَعَلَى الْغَاصِبِ أَرْشُ النَّقْصِ. انْتَهَى اهـ كَلَامُ سم. اهـ ع ش بِحَذْفٍ
(قَوْلُهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا قِيمَةً إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَرْدَأَ أَجْبَرَ صَاحِبَهُ عَلَى قَبُولِ الْمُخْتَلِطِ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ عَيْنُ حَقِّهِ وَبَعْضَهُ خَيْرٌ مِنْهُ لَا صَاحِبُ الْأَجْوَدِ لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ قَدْرَ حَقِّهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِعَدَمِ التَّعَدِّي، وَإِلَّا بِيعَ الْمُخْتَلَطُ وَقُسِمَ الثَّمَنُ إلَخْ. اهـ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ تَعَذَّرَ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ هَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا فِي كَوْنِهِ كَالتَّالِفِ بَيْنَ خَلْطِهِ وَاخْتِلَاطِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ شَرْطُهُ الْخَلْطُ فَإِنْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ كَانَ شَرِيكًا كَمَا أَنَّ شَرْطَ كَوْنِهِ كَالتَّالِفِ إذَا حَدَثَ نَقْصٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ أَنْ يَكُونَ بِفِعْلِهِ كَجَعْلِهِ الْمَغْصُوبَ هَرِيسَةً فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ كَأَنْ صَارَ بِنَفْسِهِ هَرِيسَةً رَدَّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ م ر
(قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّبْلِ؛ لِأَنَّهُ اضْمَحَلَّ بِالنَّارِ) بَقِيَ لَوْ كَانَ لَبِنًا
(قَوْلُهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ) أَيْ فِي قَدْرِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي حَكَمْنَا بِمِلْكِهِ إيَّاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَيُؤَيِّدُهُ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ مَا ذُكِرَ عَنْ فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَاقِي) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَدْرِ الْمَغْصُوبِ لَا فِي جَمِيعِ الْمَخْلُوطِ حَتَّى يَصِحُّ بَيْعُ مَا عَدَا الْقَدْرَ الْمَغْصُوبَ شَائِعًا قَبْلَ الْعَزْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ فِي ثُبُوتِ الْحَجْرِ لِإِفْهَامِهِ تَوَقُّفَ التَّصَرُّفِ عَلَى الْعَزْلِ الْمَذْكُورِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحَجْرَ فِي جَعْلِ الْحِنْطَةِ هَرِيسَةً حَيْثُ لَا خَلِيطَ مَعَهَا لِلْغَاصِبِ ثَابِتٌ فِي الْجَمِيعِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمَعْرُوفُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر قَوْلُهُ وَمِنْ الْمَخْلُوطِ إنْ خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ أَجْوَدَ مُطْلَقًا) أَيْ رَضِيَ أَوْ لَا أَوْ بِأَرْدَأَ إنْ رَضِيَ لَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمَالِكُ خَلَطَ بِأَرْدَأَ وَالْغَاصِبُ بِمِثْلِهِ أَوْ أَجْوَدَ وَلَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُ الْحَالِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ تَعَذَّرَ) كَأَنْ خَلَطَ الزَّيْتَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِشَيْرَجٍ (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ) ، لَا مُشْتَرَكًا سَوَاءٌ أَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَمْ بِأَجْوَدَ أَمْ بِأَرْدَأَ لَتَعَذُّرِ رَدِّهِ وَمَلَكَهُ الْغَاصِبُ (فَلَهُ) أَيْ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ (تَغْرِيمُهُ) أَيْ الْغَاصِبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ تَعَذَّرَ) كَأَنْ خَلَطَ الزَّيْتَ بِالزَّيْتِ. (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ) خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ. (فَلَهُ) أَيْ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ. (تَغْرِيمُهُ) أَيْ الْغَاصِبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِالزَّيْتِ) أَوْ بِالشَّيْرَجِ وَكَالزَّيْتِ كُلُّ مِثْلِيٍّ كَالْحُبُوبِ وَالدَّرَاهِمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
بِخِلَافِ الْمُتَقَوِّمِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ ذَلِكَ بِدَلِيلِ وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ فِي اشْتِبَاهِ شَاتِه بِشَاةِ غَيْرِهِ،
وَفِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (كَالتَّالِفِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقِ بَدَلِهِ بِذِمَّتِهِ، وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ إلَى رَدِّ بَدَلِهِ، كَمَا مَرَّ نَعَمْ لَوْ مُيِّزَ مِنْ الْمَخْلُوطِ بِمِثْلِهِ قَدْرُ الْمَغْصُوبِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي بَاقِيهِ كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَوْ تَعَذَّرَ مِلْكُهُ لِلْمَغْصُوبِ كَتُرَابِ وَقْفٍ خَلَطَهُ بِسِرْجِينٍ وَجَعَلَهُ آجِرًا وَجَبَ رَدُّهُ لِلنَّاظِرِ وَغُرْمُ مِثْلِ التُّرَابِ؛ لِأَنَّ السِّرْجِينَ يُسْتَهْلَكُ بِالنَّارِ وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبَيْنِ بِإِذْنِ مَالِكِهِمَا أَوْ اخْتَلَطَ لَا بِفِعْلِهِ فَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ بِلَا رِضَا الْآخَرِ وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا بَلْ مَا يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمَا بَاقٍ عَلَى الشَّرِكَةِ، وَلَهُمَا قِيمَتُهُ بِنِسْبَةِ الْأَجْزَاءِ لَا الْقِيمَةِ وَيُجْبَرُ صَاحِبُ الْأَرْدَأِ عَلَيْهَا دُونَ عَكْسِهِ،
وَإِذَا بَاعَاهُ قُسِمَ ثَمَنُهُ بِنِسْبَةِ الْقِيمَةِ لَا الْأَجْزَاءِ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: لَوْ جُهِلَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهَا مَالِكٌ فَمَالٌ ضَائِعٌ أَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ،
وَأَمَّا نَحْوُ الْأَكَارِعِ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْمُكُوسِ الْآنَ، فَالْوَجْهُ تَحْرِيمُهَا وَلَوْ مَطْبُوخَةً،
وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ مَالِكِهَا؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ) لَوْ خَلَطَ الزَّيْتَ بِالشَّيْرَجِ مَثَلًا فَهُوَ تَالِفٌ، لِبُطْلَانِ خَاصَّتِهِ.
وَقِيلَ: يَأْتِي فِيهِ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا كَمَا لَوْ خُلِطَ بِالْجِنْسِ، وَاعْلَمْ أَنَّ السُّبْكِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اعْتَرَضَ الْقَوْلَ بِجَعْلِهِ هَالِكًا، وَاسْتَشْكَلَهُ وَقَالَ: كَيْفَ يَكُونُ التَّعَدِّي سَبَبًا لِلْمِلْكِ؟ وَسَاقَ أَحَادِيثَ جَمَّةً، وَاخْتَارَ أَنَّ ذَلِكَ شَرِكَةٌ بَيْنَهُمَا كَالثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ، قَالَ: وَفَتْحُ هَذَا الْبَابِ فِيهِ تَسْلِيطُ الظَّلَمَةِ عَلَى مِلْكِ الْأَمْوَالِ بِخَلْطِهَا.
قال: (وإن تعذر .. فالمذهب: أنه كالتالف فله تغريمه) سواء خلطه بمثله أم بأجود أم بأردأ، وذلك كالزيت والشيرج؛ لأنه تعذر رده أبداً فأشبه التالف، ولأنا لو جعلناه مشتركاً .. لاحتجنا إلى البيع وقسمة الثمن.
وقيل: قولان ثانيهما: يشتركان كما لو انثالت صبرة على صبرة.
وقيل: إن خلط بالمثل .. اشتركا، وإلا .. فكالهالك.
قال الشيخ: والذي أختاره أن القول بالهلاك باطل؛ لأن فيه تمليك الغاصب مال المغصوب منه بغير رضا، بل بمجرد تعديه، ولا يحل مال المسلم إلا بطيب نفس منه، والقول بالاشتراك بمعنى الشيوع باطل أيضاً، فلم يبق إلا أن يقال: إن ملك كل واحد باق وهو مختلط بملك صاحبه، ولا يمكن فصله كالثوب والصبغ فيكونان شريكين لا على الإشاعة كما تقدم،
فإن اتفقا على البيع .. باعا واقتسما الثمن على قدر الملكين.
قال: وأنا أوافق على الهلاك إذا لم تبق له قيمة كصب قليل ماء الورد في كثير من الماء.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.